أمفهوم العيب أقوى، نعم هذا هو مقالنا اليوم والذي سنقف من خلاله على عدة جوانب في مجتمعنا المعاصر. ففي سنوات الجيل القديم، حيث كان الدين ضعيفا عندهم، ولا يعرفون منه إلا القليل، كانوا إذ التبس عليهم أمر اكتفوا بإجابة الشيخ وفتواه.

وكان عندهم مفهوم العيب أقوى تأثيرا في حياتهم من مفهوم الحلال والحرام في مجتمعنا المعاصر، مع أن كلا الأمرين مجرد خلاف اصطلاحي لا أكثر، ولكن مع ذلك كان مفهوم العيب عندهم أقوى.

فكشف الرأس لدى النساء أو أي شيء من جسدها كان عيبا، مع أنهم لم يكونوا ملتزمين ذاك الالتزام، وكان عيبا على الرجال مجالسة النساء من غير المحارم، وعيب على أحد أن يتطلع إلى عورات جاره، وكان عيبا أن يضع الابن والديه في دار العجزة، وألا يقوم الناس بحاجات بعضهم بعضا، وأن تخرج المرأة سافرة متجملة متبرجة بكل مفاتنها، وكان عيبا على الصغار أن يتقدموا على الكبار...

ذكرت كتب السيرة النبوية المطهرة عن مكر قريش عندما أرادوا أن يقتلوا حضرة النبي صلى الله عليه واله وسلم، فرغم جاهليتهم التي كانوا بها ورغم شركهم إلا أن مفهوم العيب كان أقوى عندهم، فحتى لا يقول العرب أن قريشا تكشف عورة بنات أعمامهم، ارتدعوا عن تسلق جدران بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم ليقتلوه.

هذا مفهوم العيب في الجاهلية، ولكن عجبا أبتنا اليوم نتغاضى عن الحلال والحرام وحتى اننا لا ندرك معنى العيب الذي خلفه أجدادنا؟!!

لماذا فقدنا كل المفاهيم السامية والمعاني الراقية في حياتنا؟ فأصبحنا نعيش في أقلها إدراكا لتكون تصرفاتنا وحياتنا في غير ما يرضي الله تعالى.

أمفهوم العيب كان أقوى في زمانهم لهذه الدرجة من مفهوم الحلال والحرام في ديننا؟؟
والله أقف عاجزا متعجبا من التبرج والسفور والتطاول على الآباء والمربين، وعدم احترام الغير، ألهذه الدرجة لم نعد نخشى الله عز وجل وهو الذي ناصيتنا بيده؟!!

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، نعم هذا ما قاله لنا الله سبحانه وتعالى، ومن هذه الآية يجب أن نصحو من غفلتنا وأن ننهض بعزم ويقين يملأ قلوبنا، فكلنا مقصرون وأكثرنا في غفلة، ولكن أما آن لهذه الغفلة أن تزول، وأن يزول غمامها الذي تدفق لسنوات أمام أعيننا ليخفي عن ناظرينا معنى الحلال والحرام؟

فواشوقاه إلى مفهوم العيب الذي كان يؤثر في الناس أكثر من مفهوم الحلال والحرام، فيا ليتها بقيت هذه الكلمة لتكون سلاحا يؤدي إلى نتيجة مفادها الصلاح الاجتماعي والخلقي والنفسي في هذا العصر الذي بتنا وللأسف نفقد فيه جل مفاهيم الإسلام العظيمة، ولم نعد نردد "لا بات العيب
عيبا ولا العيب حراما

مما راق لي