أنفلونزا الأخلاق .. !

--------------------------------------------------------------------------------


أهلا بكم
لست مثاليا .. لكنني أحاول أن أقترب من المثالية قدر جهدي .. وأنا أحب المثاليين وأحترمهم .. والاسلام هو دين الأخلاق المثالية .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " .. وسئلت أمنا عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت " كان خلقه القرآن " .
وفي هذه الأيام ينتشر مرض أنفلونزا الطيور والناس على حذر منه وخوف .. وقد إتخذت الدول كل التدابير في محاولة منها للسيطرة على هذا المرض الخطير . وللحد من إنتشار المرض بين الطيور الداجنة فإن الدول تقوم باعدام الطيور المصابة أو المشتبه في إصابتها .
والشاهد هنا أن الدول والمجتمعات تتصدى وبكل قوة لأمراض الأجساد وتحصين الأجساد بالأمصال التي تقي باذن الله تعالى من الإصابة بالأمراض .. وقد أصبح التطعيم فرض لازم منذ ولادة الطفل .. ولا يحصل الطفل على شهادة الميلاد إلا بعد إستيفاءه جميع اللقاحات .. وهذا أمر طيب .
وفي الحقيقة أن المجتمعات تصاب بالامراض في أبدانها وفي أخلاقها .. لكن المجتمعات تلتفت بكل عناية لأمراض الأبدان وتعرض عن أمراض الأخلاق . ففي تركيا رأيت وزير الصحة بنفسه يشرف على ثلاث حالات إنسانية مصابة بأنفلونزا الطيور ومعه فريق طبي على مستوى عال .. والهدف هو محاولة السيطرة على المرض قبل استفحاله والقضاء على هذا الفيروس اللعين قبل أن يقضي على المجتمع .
تذكروا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن .. وهذا في رأيي هو اللقاح الفعال ضد أمراض الأخلاق . فلماذا تصاب أخلاقنا بالأمراض المستعصية ؟ وكل يوم نرى خلقا مريضا دون أن نسمع صافرة إنذار .. دون أن نهب مسرعين لإحتواء هذا المرض الأخلاقي كما هي حالنا مع أمراض الأجساد .. ولا عجب حين يتفاقم الوضع ويصبح من العسير الإصلاح .. وقد سكت المجتمع عن أمراضه الأخلاقية وكل يكل المهمة على طرف آخر . فمن هو المسئوول عن الظواهر السلبية التي تحدث في مجتمعنا .. وهنا أقول وبكل صدق بأن البيت فقد دوره في التربية الصالحة ، وقد وكل أمر التربية إلى المدرسة .. والمدرسة فقدت دورها أيضا في التربية وهي تحتاج إلى تربية .. والمسجد لم يعد قادر على ترسيخ المفاهيم الأخلاقية الصحيحة في نفوس الشباب .. ولا بد وأن أقرع جرس الإنذار هنا لأقول وحسب مشاهدتي أن شبابنا أصبحوا غير وثيقي الصلة بمساجدنا ولا تكاد تجد منهم في المسجد إلا القلة القليلة وأكثرهم جاءوا للتسلية وإزعاج المصلين .. فإذا كانت خطوط الدفاع الثلاثة ( البيت .. المدرسة .. المسجد ) قد فشلت في تكوين جيل يحترم أخلاقه .. فإن خط الدفاع الأخير يمثله رجال الأمن .. فهم الأمل بعد الله تعالى في محاربة الأخلاق الرذيلة بما يملكونه من سلطة .. بشرط أن تمنح لهم الصلاحيات للقضاء عليها .. وهيئة الأمر بالمعروف لا يمكن أن تعمل بمنأى عن رجال الأمن .. فهي هيئة لا يحترمها الكثير من الناس وبعض من في الهيئة لا يحترمون أنفسهم ولا يحترمون الناس .. ولا عجب حين تحدث بينهم وبين الناس بعض المصادمات .
والذي أريد أن أصل إليه أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة كل خلق فاسد رذيل لا يختص بجهة معينة .. فالمجتمع كله مسئوول عما يحدث فيه من منكرات
فلماذا نجعل شرذمة قليلة تشوه صورة مجتمعنا ؟ ألسنا قادرين أن نقف في وجوههم ؟
موقفنا من الأخلاق الرذيلة سلبي .. لماذا أصبح موقفنا كالذي يقول " إبعد عن الشر وغني له " .
سؤال : هل يوجد في مجتمعنا مركزا وطنيا لدراسة الظواهر الأخلاقية السلبية ومحاولة علاجها والقضاء عليها ؟
في مجلس الشورى أثيرت الكثير من القضايا من باب " خالف تعرف " ويصبح أصحابها الإصلاحيين على شاشات " يا خبر ! " كقضية قيادة المرأة للسيارة .. ومطالبة البعض في بعض الحوارات بتدريس مادة الموسيقى وال*** .. فلماذا لا يثير هؤلاء الأصلاحيين القضايا الأخلاقية التي طرأت على مجتمعنا وأصبحنا نراها دون الحاجة إلى تلسكوب .
ففساد الأخلاق يعني فساد الحياة
فاسد الأخلاق لا يمكن أن يكون عنده ولا ذرة من الوطنية .. وحب الوطن ليس صورة تعلق على مؤخرة سيارة يقودها منحط لا يأبه بخلق كريم .
ولا إله إلا الله محمد رسول الله .. أقدس وأجل من أن توضع على سيارات المفسدين ..
وقد رأيت في مسيرة استهبالية وراية التوحيد منكوسة على مؤخرة إحدى السيارات وهي تكنس زبالة الطريق !
وولي الأمر الذي نكن له كل الاحترام والتقدير أجل من توضع صورته على مؤخرة سيارة من لا يحترم نفسه ويحترم صاحب الصورة المعلقة على سيارته .
ليس هذا ولا ء لدين ولا لوطن ولا لولي أمر .. بل هو عفن .
فاسد الأخلاق لا يمكن أن يبني وطن ولا يهمه أمر أمة .
فاسد الأخلاق لا ولاء له إلا لغاياته الفاسدة .
فاسد الأخلاق يحتاج إلى قانون يراقبه .. وقد يغفل القانون .
حب الدين يعني الالتزام بمبادئه
حب الوطن يعني احترامه واحترام أهله والذب عنه والخوف عليه من كل نقيصة
حب ولي الأمر الوقوف معه والدعاء له بالتوفيق والسداد
فيا أيها المجتمع الكريم الطيب لا تستهن بفيروس واحد .. فالمجتمع الذي لا يداوم على تحصين نفسه ومحاربة كل فيروسات الأخلاق قابل للعدوى .
أكتب لكم هذا الموضوع لأنني ممن يحس بعلل المجتمع وأتمنى له الخير .. وقد رأيت الكثير من الأخلاق المنكوسة دون علاج .. وفي خبر في إحدى الصحف أن رجال الأمن ألقوا القبض على شاب يعلق على سيارته ملصق " أختك معي " وحين لم يتمكن رجال الأمن من رفع الملصق كسروا زجاج السيارة .
وأنا من هنا أقدم التحية والتقدير لرجال الأمن الذين أعقد عليهم الأمل بعد الله تعالى في محاربة مثل هذه التصرفات الهابطة .. فلكم مني خالص الشكر والتقدير