الخبراء والمحللون لـ "الرياض": أي تدخل مباشر لمنع تراجع السوق إلى القاع العميق إجراء سلبي للاقتصاد السعودي

كتب - عمر إدريس:
أكد ل "الرياض" تركي بن حسين فدعق المحلل المالي لسوق الأسهم وعضو جمعية الاقتصاد السعودية أن أي تدخل مباشر لمنع تراجع السوق إلى القاع العميق، هو إجراء سلبي للاقتصاد السعودي، فمن المهم أن تعكس حركة السوق عوامل العرض والطلب بدون مؤثرات خارجية، ولكن طرح حصص الدولة أو جزء منها في سوف يساهم في تعميق السوق، وتوقيت مثل هذه الخطوة مهم بحيث لا تنعكس سلباً على سحب السيولة من السوق، ورأى أن الوصول إلى أسعار فبراير من عام 2005م، يعني أن السوق خسر جميع الأرباح ما بعد فبراير من العام الماضي، وسيؤكد إغلاق (نوفمبر) الجاري عملية تصحيح الأسعار أو ينفيها.وفي تعليق على تأثر مؤشر السوق بصدور قرار بوقف تداول حصة الدولة في الشركات المساهمة وفي مقدمتها (سابك)، قال إن ذلك لن يؤثر سوى في تغيير طريقة احتساب المؤشر بشكل يعطي انعكاساً أكثر دقة لمجموع حركة الأسهم المتداولة التي تشكل مؤشر السوق، واعتبر أن عملية تقسيم السوق إلى أولية وثانوية تنحصر أهميتها في إعطاء المستثمرين نوعاً من أنواع التصنيف للأسهم المتداولة حسب المعايير التي سيتم اتباعها، وهي خطوة ستنعكس بالإيجاب على المدى البعيد لتنظيم السوق، وأضاف مستكملاً رؤيته، كل هذه الخطوات هي تنظيمات بالدرجة الأولى وارتباطها ضعيف على المدى القريب بانخفاض أو ارتفاع السوق الذي تؤثر عليه بالدرجة الأولى عوامل العرض والطلب.
وحول خروج عملية السيطرة على السوق من أيدي المسؤولين نتيجة لعدم القدرة على إقناع عدد من المستثمرين بالعودة إليه، أوضح بأن السوق لا يتوقف عند أفراد معينين، وحجم التداول ضخم يجعل من المستحيل تأثره بعدد من المستثمرين، لأن الحكومة طرف من أطراف السوق ممثلة بصناديق الاستثمار الحكومية، وهناك دور لوزارة التجارة ومؤسسة النقد في تحفيز الإفصاح والشفافية وتشجيع الاستثمار المؤسساتي، والمستثمر الحقيقي لن يترك الفرص الموجودة والتي تدعمها بالدرجة الأولى عوامل الاقتصاد الأساسية، وعن مساهمة رفع نسبة اسهم الشركات التي ستطرح للاكتتاب إلى 50% في تحسين أوضاع السوق، قال إن ذلك يساهم على الأمد البعيد في ثبات أو إرتفاع مؤشر السوق بما يتناسب مع حجم القيمة السوقية المدرجة للشركات الجديدة، بغض النظر عن طرح 30% أو 50% لأن قيمة الشركة تدخل كاملة في حساب المؤشر.

وفي سياق ذي صلة قال ل "الرياض" على بن محمد الحازمي الخبير الاستثماري أن قرار فصل السوق إلى أولية وثانوية مبكر في الوقت الراهن، فلابد من الانتهاء من دخول المزيد من الشركات المساهمة للسوق، وتتطلب عملية الفصل وجود عدد كافٍ من مكاتب الوساطة والمكاتب الاستشارية كصناع للسوق بجانب البنوك، ولفت الانتباه إلى أهمية عدم التشاؤم الكبير تجاه المرحلة القادمة والتخوف من تراجع مؤشر السوق إلى القاع، استناداً لأن الدولة قد هيأت بنية استثمارية في المرحلة المقبلة تتناسب مع مستويات ارتفاع أسعار النفط وتأثير ذلك على ضخ الأموال في مشاريع البنى التحتية، وطالب بضرورة دراسة أي قرارات مقترحة لتحسن أداء السوق بتأني شديد حتى لا يكون السوق حقلاً لتجربة المقترحات دون وضع سيناريوهات متعددة لما ستحدثه القرارات من عوامل إيجابية وسلبية.

وأضاف بأن عدد الشركات المتداولة في السوق في الوقت الراهن محدود ولا يوفر أرضية كافية لإصدار قرارات، يمكن تعديلها بقرارات أخرى في حالة وجود سلبيات لها، ومعروف في جميع الأسواق الدولية أن هيئة السوق لا تتدخل بقرارات تبتغى من ورائها رفع مستوى المؤشر سوى إصدار القرارات التنظيمية فقط، ولكن الجهات المشرفة على السوق يمكنها الإسراع في تمكين مكاتب الوساطة المالية للقيام بدورها، ودخولها كصناع للسوق في حد ذاته إجراء إيجابي، ولابد أن هناك حزمة من الخطوات الغير مباشرة التي بإمكانها إعادة ثقة المستثمرين في سوق الأسهم، وتعرف هذه الخطوات في الأسواق العالمية بأنها تفاعلية غير إجبارية أو غير حكومية.

وأشار إلى أنه هناك عامل نفسي هام يسود أوساط المتداولين في سوق الأسهم وهو أنهم محكومين بقوانين هيئة حكومية هي (هيئة سوق المال)، وأيضاً لا يتحركون في عمليات البيع والشراء الإلكترونية أو اليدوية إلا عن طريق البنوك، وفي حالة وجود صناع سوق من مكاتب الوساطة المالية، وإشراك أعضاء من رجال الأعمال في مجلس إدارة الهيئة، سيخلق ذلك نوع من كسر لحاجز التخوف من هيئة السوق، وسيعطى مرونة أكبر للمسؤولين في مجلس إدارتها للتعامل مع المقترحات الجديدة والعملية، البعيدة عن قرارات تعتمد على نظريات قد لا تتناسب مع طبيعة سوق الأسهم السعودي.