الموقع الرسمي لسماحة الشيخ
عبد العزيز بن عبد الله بن باز

رحمه الله تعالى

إعطاء أهل الميت طعاماً عند التعزية

أفتونا فيما هو واقع عندنا في التعزية، والطريقة التي عندنا هي: أن أهل الميت يتوافد عليهم الناس في الحال، فمن هؤلاء الناس من يأتي معه بالذبائح الجاهزة للأكل، ويقوم أهل الميت بدورهم لتقديمها للمعزين الذين جاءوا لتقديم العزاء، كغداء أو عشاء، والبعض الآخر من الناس يأتي معه بالغنم حية، ويقوم أهل الميت بعمل اللازم لتقديمها أيضاً كغداء أو عشاء، والبعض -وهم القلة- يجعلون ما أتوا به من أموال غنم أو نقود لأهل الميت، ولا يأكلون ولا يجلسون إلا الوقت القليل ومن ثم يذهبون، هل هذا العمل صحيح، أم من الواجب أن يجلسوا في البيت ليتلقوا التعازي أهل الميت؟ وجهونا جزاكم الله خيراً.


لا حرج في هذا إذا تصدقوا عليهم وجاءوا لهم بشيء من الغنم أو شيء من اللحم لا حرج في ذلك، إذا صنعوا أهل الميت لهم؛ لأنهم ضيوف وأكرموهم بما جاءوا به من اللحم أو من الذبائح لا حرج عليهم في ذلك، وإن أعطوهم مالاً أو غنماً أو غير ذلك وذهبوا ولم يجلسوا مساعدةً لأهل الميت فلا بأس بذلك، وقد ثبت عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- وهو ابن عمه لما قتل في مؤتة في الشام قال النبي لأهله: (ابعثوا لأهل جعفر طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلهم)، فأمر أهله أن يبعثوا إليهم طعاماً مصنوعاً، لأنه أتاهم ما يشغلهم، فالأفضل لهؤلاء أن يبعثوا طعاما مصنوعا، دون ذبائح يكلفون بها أهل الميت، لكن ما داموا جاءوا بها وأعطوها لأهل الميت فأهل الميت عليهم أن يضيفوا ضيوفهم، ويحسنوا إليهم ويكونوا كرماء لا لؤماء، فإذا صنعوا منها طعاماً لهم وأطعموهم غداءً أو عشاءً فلا حرج في ذلك، إنما المكروه الذي لا ينبغي والمنكر الذي من عمل الجاهلية كون أهل الميت يصنعون الطعام من مالهم للناس، ويجعلون هذا مأتماً للميت، يصنعون الطعام للناس، فهذا هو الذي لا ينبغي، وهو من عمل الجاهلية، قال جرير -رضي الله عنه-: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الموت من النياحة) يعني إذا فعلوه أهل الميت من مالهم، أما إذا فعلوه للضيوف الذي نزلوا بهم، أو فعلوه من الذبائح التي جاء بها الضيوف فهذا ليس فيه بأس، لأنهم ملزمون بهذا، إكرام الضيف أمر لازم ولا حرج في إكرام الضيف، بل واجب، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، فإذا جاءهم الضيوف سواءٌ معهم طعام أو ما معهم طعام، جاءهم الضيوف ونزلوا عندهم وجلسوا إلى وقت الغداء أو وقت العشاء وضيوفهم فلا بأس، وإذا كانوا معهم غنم أو لحوم كان الأمر أشد وآكد، لكن لا يبدءون هم، لا يصنعون أهل الميت الطعام، أهل الميت لا يصنعون الطعام، ويجعلون مأتماً للناس وعادة، هذا هو الذي ينكر عليهم وينهون عنه، والأفضل للذين يزورونهم أن يصنعوا الطعام في بيوتهم، ويبعثوا إليهم مصنوعاً كاملاً حتى لا يكلفوهم صنعة الطعام؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، فالذي فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسنه للأمة أن جيرانهم أو أقاربهم يبعثون بالطعام مصنوعاً إليهم، حتى يكفوهم المئونة، هذا هو الأفضل، وإذا جاءهم الطعام وقدموه للضيوف ليأكلوا منه أو دعوا إليه الجيران أو أقاربهم ليأكلوا فلا حرج في ذلك، لأن الطعام لو ترك ضاع بغير فائدة. جزاكم الله خيراً.
http://www.binbaz.org.sa/mat/14262