سوق الأوراق المالية (البورصة) سوق يتم فيه بيع وشراء رؤوس أموال الشركات أو السلع المعدنية أو المحاصيل الزراعية المختلفة، ومن أراد التعامل في هذا السوق فما عليه سوى التوجه إلى شراء عدد من أسهم شركة ما وبذلك يكون امتلك جزءا من هذه الشركة بجانب العديد من الأشخاص الآخرين. شهدت المنطقة العربية حركة نشطة للبورصة في السنوات الأخيرة وخاصة في دول الخليج، وكان الغرب سباقا لها واستفاد منها في نهضته باتجاه مسار التحولات الصناعية الكبرى، ويرى المؤيدون لهذا السوق أنه ساهم بإيقاف ضخ الأموال العربية إلى الخارج كما ساهم نشاط البورصة في التشجيع على قيام شركات مساهمة جديدة تدعم القطاع الخاص. وتؤدي البورصة مهمات كثيرة في الحياة الاقتصادية، من أبرزها تنمية الادخار عن طريق تشجيع الاستثمار في الأوراق المالية، وتوجيه المدخرات لخدمة الاقتصاد القومي. كما تسهم في تحويل الأموال من الفئات التي لديها فائض من الأموال إلى تلك التي تعاني من عجز فيه. وقد تستخدم الحكومة البورصة في تمويل خطط التنمية عندما تطرح أوراقا مالية تساعدها في تغطية التزاماتها المالية. كما يمكن أن تلعب البورصة دورا مهما في تقويم الشركات المطروحة في السوق ويتم الحكم عليها بالنجاح أو الفشل. ولا تخلو البورصة من سلبيات ولعل أبرزها إمكانية تحكم أصحاب رؤوس الأموال الكبرى في السوق مستخدمين أسلوب الخداع والمناورة بهدف تحقيق أرباح فاحشة تحمل في طياتها آثارا سيئة على صغار المستثمرين واقتصاد البلاد، كما قد تدفع المضاربات في أسواق المال إلى رفع أسعار السلع مثل ما يحدث الآن بالنسبة للنفط الذي يرجع الكثيرون جزءا من ارتفاع سعره إلى تلاعب المضاربين في تعاملاته في بورصات النفط العالمية. وتختلف النظرة الشرعية إلى التعامل في سوق الأوراق المالية فيتحفظ البعض عليها بمطلقها ويتحفظ آخرون على التعامل مع بعض الشركات التي تتداول أسهمها في السوق. فهل تسهم البورصة في النمو الاقتصادي؟ وهل نشاط البورصة العربية أسهم حقيقة في إيقاف ضخ الاستثمارات العربية للخارج؟ وما هو موقف الشريعة من التعامل في سوق الأوراق المالية؟ وهل يمكن أن تتساوى سلبيات هذا السوق مع إيجابياته؟ وهل هناك من مخاطر لتفعيل هذا النوع من السوق؟