النتائج 1 إلى 2 من 2

الجندر Gender معول غربي جديد لهدم الأسرة المسلمة

  1. #1
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Oct 2008  
    المشاركات
    887  
    من طين غير متواجد حالياً

    الجندر Gender معول غربي جديد لهدم الأسرة المسلمة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    من أهم العقبات التي تقف في وجه دعاة تحرير المرأة، صعوبة تنفيذ ما يدعون إليه، إما من جهة إنكار حاجة المرأة الفطرية والبيولوجية إلى الرجل، وإما من جهة عجز بعض من يدعو إلى التحرر عن القيام بما يقوم به الرجل··· فقد شهد المجتمع الغربي في العصر الحديث تحولات مختلفة على صعيد الأسرة الصغيرة بمعناها التقليدي، وظهرت نتائج هذا التطور في المفهوم الحديث للأسرة التي تغيّر تعريفها، فجاء في موسوعة >لاروس الكبرى< التعريف التالي للأسرة: >الأسرة مجموعة من شخصين أو أكثر بينهما علاقة قرابة سواء ضاقت أو اتسعت<·
    هذا وتُرجع كثير من الدراسات التي تُعنى بالأسرة، أسباب الانهيار إلى دعوات الحركات النسائية لإيجاد أنماط بديلة لنظام الأسرة، وتوكيل مسؤولية رعاية الأطفال إلى المجتمع (وذلك بوساطة بناء دور حضانة ورياض للأطفال) وتشجيع قلب المعايير الطبيعية، أي الزيجات غير الشرعية وحالات الشذوذ الجنسي ووضع ضبط على نَمَط الإنجاب· ومن هذه الدراسات التي تربط بين تلك الحركات النسائية وبين انهيار الأسرة، واحدة لـ >فرديناند لوندنبرج< في كتابه >النساء العصريات< وأخرى لـ >مارينا فارنهام< في كتابها >الجنس المفقود<، حيث أظهرت هاتان الدراستان، الدور الذي قامت به الحركة النسائية في إقناع النساء بالاستيلاء على نصيب من القوى الذكرية، وإنزال الهزيمة بالرجال في حقل عملهم، وذلك بدلاً من حثهن على استنباط طريقة حياة جديدة تقوم على أساس هويتهن، وكانت النتيجة محو الفوارق بين الجنسين، والابتعاد بالنساء عن طبيعتهن الفطرية والنفسية وإيجاد أمراض ثقافية واجتماعية اعتبرت الأمومة إحداها·
    ولقد كان الطرح النسوي العولمي هو أحد أبرز تجليات الموجة الجديدة من الاستعمار التي تتبنى مسالك ملتوية، وتتزيف بقضايا براقة مثل: قضية المرأة على المستوى الأممي؛ فاليوم يسعى الغرب جاهداً إلى تفكيك المؤسسات التي تقوم على توريث الإسلام للأجيال، وقد نجح من قبل في تحييد الدولة بمؤسساتها تجاه الدين، وبقيت الأسرة حجر عثرة في طريقه، والمرأة كأم هي حجر الزاوية في الأسرة والعنصر الأهم في تنشئة الأجيال، وحتى لا تستثار الشعوب أمكن توظيف هيئة الأمم المتحدة كمنظمة تنضوي تحتها كل الدول في هذا السبيل، وقد صدرت عنها وثائق وفعاليات عدة لو طبقت ـ لا قدر الله ـ لتحقق لهم ما أرادوا، كما سُخرت كل المؤسسات الدولية لدفع الدول لتبني هذا الفكر في شكل قيم وقوانين وسياسات تدفع بالمجتمعات نحو تبني وتطبيق المفاهيم والقيم النسائية الشاذة عن مدارك البشرية كلها، والسعي في تنشئة الأجيال الجديدة على تلك المفاهيم·
    وتأتي أهميّة الحديث في النوع الاجتماعي، المسمّى بـ>الجندر<، من أنه فلسفة غربية جديدة تتبناها منظمات نسائية غربيّة استطاعت أن تجعل هذا المفهوم محل جدل· ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استطاعت هذه التنظيمات النسائية أن تخترق بعض المستويات العليا في منظمات عالميّة، مثل منظمة الأمم المتحدة، وأفلحت كذلك في عقد مؤتمرات دوليّة تخص قضايا المرأة، كان أشهرها مؤتمر بكين العام 1995م· وقد فوجئت الوفود العربية والإسلاميّة في هذه المؤتمرات بهيمنة تلك المنظمات النسائية، كما فوجئت بمحاولاتها لفرض مفاهيم وقيم تأباها الشعوب العربية والإسلامية، وذلك لتناقضها الصارخ مع القيم والمبادئ الدينية السامية، ولخطرها الشديد على الأسرة والمجتمع·
    ومصطلح >الجندر< يعدُّ من المصطلحات الجديدة، وأول ظهور لهذا المصطلح كان في وثيقة مؤتمر المرأة الرابع في بكين، وقد اعترضت كثير من الدول والوفود على هذا المصطلح؛ لعدم معرفتها بدلالة هذا اللفظ، وطلبت تفسيراً لمعناه من الجهات التي أعدت وثيقة المؤتمر، ولم تكن هناك إجابة واضحة في ذلك الوقت· إلا أنه اتضح فيما بعد أن >الجندر< Gender يعني >النوع<، وهو بديل عن كلمة (***) التي تشير إلى الذكر والأنثى· وهذا التحريف في اللغة والمفهوم؛ يهدف إلى تمرير ما سمته مؤتمرات الأمم المتحدة >التنوع الجنسي< أو >المثلية الجنسية< الذي يعني الاتصال الجنسي بين رجلين (ويسمى الاتصال المثلي) وهو اللواط، أو بين امرأتين (السحاق)، أو بين رجل وامرأة (الاتصال الفطري)، ذلك أن كلمة(***) لا تشمل هذه المعاني كلها·
    ثم إن هذا اللفظ تحول من كونه مصطلحاً مفرداً إلى منظومة تحمل أكثر من 60 مصطلحاً تنبثق عنه ـ وهي في ازدياد ـ بحيث تغطي مختلف جوانب الحياة من خلال ما يسمى: >إدماج الجندر في كل مؤسسات العالم وكل مؤسسات الدولة< Gender Main Enstring سواء المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الخيرية·· بحيث يدمغ كل نشاطات الحياة بمفاهيم >الجندر<، وهناك مفاهيم اجتماعية، اقتصادية، سياسية إلخ··· كلها مبنية على >الجندر<·
    فلو أريد تطبيق >الجندر< على الجوانب الاجتماعية فسنجد >النوع الاجتماعي< Social Gender وما يتشعب عنه من مصطلحات اجتماعية كلها مضافة إلى >الجندر<، ولو أخذنا مثالاً تطبيقياً حول ما يعرف بـ >العلاقات الجندرية< Gender Lotion فهم في الغرب كانوا يتصورون العلاقات بين أفراد الأسرة من خلال منطق القوة Power Relation ؛ فالرجل أقوى من المرأة، ولذا فهو الذي يسيطر على البيت· أما في >الجندر< فلا يعترفون بوجود فوارق مطلقاً بين الرجل والمرأة، ومن ثم فكل ما ينبني على الفوارق فهو نوع من الظلم ـ وفق رؤيتهم ـ يجب إزالته؛ وعليه تتماثل المرأة مع الرجل في كل شيء· وهناك تقسيم وظيفي كامل وفق >الجندر<؛ بحيث يقوم كلا الطرفين بجميع الأعمال مناصفة وبصورة متساوية، فلا تختص الأنوثة برعاية الأطفال وأعمال البيت، بل تقوم العلاقة على نِدِّية تامة وتقسيم حرفي للوظائف مناصفة؛ فإذا ما أرضعت الأم طفلها مرتين فيجب على الأب أن يقوم بالعدد نفسه من المهمة ذاتها، هذا ضمن مفهوم مساواة >الجندر<·
    وإذا كان لا مزية لفرد على آخر داخل الأسرة فلا سلطة إذن لطرف على آخر؛ فالأخت الكبرى ليس لها أي سلطة على الأخت الصغرى، فتزول مختلف الفوارق، الآدميون كلهم صاروا أشبه بآلات Machine بلا مشاعر ولا أحاسيس ولا خصائص نفسية أو جسمية؛ فكل ذلك لا وجود له أو لا تأثير له على الاختلاف الوظيفي·
    وترى فلسفة النوع الاجتماعي >الجندر< أنّ التقسيمات والأدوار المنوطة بالرجل والمرأة، وكذلك الفوارق بينهما، وحتى التصورات والأفكار المتعلقة بنظرة الذكر لنفسه وللأنثى، ونظرة الأنثى لنفسها وللذكر··· كل ذلك هو من صنع المجتمع، وثقافته، وأفكاره السائدة؛ أي أنّ ذلك كله مصطنع ويمكن تغييره وإلغاؤه تماماً، بحيث يمكن للمرأة أن تقوم بأدوار الرجل، ويمكن للرجل أن يقوم بأدوار المرأة· وبالإمكان أيضاً أن نغيّر فكرة الرجل عن نفسه وعن المرأة، وأن نغيّر فكرة المرأة عن نفسها وعن الرجل؛ حيث إنّ هذه الفكرة يصنعها المجتمع في الطفل منذ صغره، ويمكن تدارك ذلك بوسائل وسياسات· وتعمل المنظمات المؤيدة لهذه الفلسفة على تعميم هذه الوسائل والسياسات، وحتى فرضها، إن أمكن، بغض النظر عن عقيدة المجتمع وثقافته وعاداته وتقاليده·
    هذا يعني أنّ فلسفة >الجندر< تتنكّر لتأثير الفوارق البيولوجيّة الفطريّة في تحديد أدوار الرجال والنساء، وتُنكر أن تكون فكرة الرجل عن نفسه تستند إلى واقع بيولوجي وهرموني· وهي تنكر أي تأثير للفوارق البيولوجيّة في سلوك كلٍّ من الذكر والأنثى· وتتمادى هذه الفلسفة إلى حد الزعم بأنّ الذكورة والأنوثة هي ما يشعر به الذكر والأنثى، وما يريده كلّ منهما لنفسه، ولو كان ذلك مناقضاً لواقعه البيولوجي· وهذا يجعل من حق الذكر أن يتصرف كأنثى، بما فيه الزواج من ذكر آخر· ومن حق الأنثى أن تتصرف كذلك، حتى في إنشاء أسرة قوامها أمرأة واحدة تنجب ممن تشاء· من هنا نجد أنّ السياسات >الجندريّة< تسعى إلى الخروج على الصيغة النمطيّة للأسرة، وتريد أن تفرض ذلك على كل المجتمعات البشرية بالترغيب أو الترهيب· لذلك وجدنا أنّ بعض المؤتمرات النسائية قد طالبت بتعدد صور وأنماط الأسرة؛ فيمكن أن تتشكّل الأسرة في نظرهم من رجلين أو من امرأتين، ويمكن أن تتألف من رجل وأولاد بالتبنّي، أو من امرأة وأولاد جاءوا ثمرة للزنى أو بالتبنّي· كما طالبت هذه المؤتمرات باعتبار الشذوذ الجنسي علاقة طبيعيّة، وطلبت إدانة كل دولة أن تحظر العلاقات الجنسيّة الشاذة·
    خلاصة الأمر أنّ الفلسفة الجندريّة تسعى إلى تماثل كامل بين الذكر والأنثى، وترفض الاعتراف بوجود الفوارق، وترفض التقسيمات، حتى تلك التي يمكن أن تستند إلى أصل الخلق والفطرة· فهذه الفلسفة لا تقبل بالمساواة التي تراعي الفوارق بين الجنسين، بل تدعو إلى التماثل بينهما في كل شيء·
    وينبني على فلسفة النوع الاجتماعي ما يلي: (اهتمام المرأة بشؤون المنزل نوع من أنواع التهميش لها) (من الظلم أن تُعتبر مُهمّة تربية الأولاد ورعايتهم مهمّة المرأة الأساسية) (لدى المرأة القدرة على القيام بكل أدوار الرجل، ويمكن للرجل كذلك أن يقوم بأدوار المرأة) (الأسرة هي الإطار التقليدي الذي يجب الانفكاك منه) (من حق الإنسان أن يغيّر هويته الجنسيّة وأدواره المترتبة عليها) (تلعب الملابس دوراً مهماً في التنشئة الاجتماعيّة الخاطئة)·
    كما يعمل >الجندر< على محو فكرة التكامل الوظيفي القائم على الاختلاف الفطري داخل المجتمع من خلال بناء منظور جديد لصورة كل من المرأة والرجل والعلاقة بينهما، ولذلك لا بد من هدم جميع القيم والتخلي عنها من دون استثناء، ومن ثمَّ ينبغي إزالة كل صور التفريق، في التنشئة، في التسمية، في اللباس، في التعامل، في كل شيء حتى في العلاقات الجنسية ينبغي عدم التفرقة، وإذا انتفت التفرقة فلا فرق بين الزواج في ظل الأسرة الشرعية وبين العلاقات المثلية الشاذة؛ فجميع الأطراف متساوون في كل الحقوق طبقاً لمساواة >الجندر<Gender Equality ، التي تترجم عندنا خطأ على أنه شيء آخر تماماً: >المساواة بين الرجل والمرأة<، بينما هي تحمل المضامين نفسها لو تأملنا·
    إن قضية النوع الاجتماعي >الجندر< فلسفة نسائية غربيّة تعبّر عن أزمة الفكر الغربي في مرحلة ما بعد الحداثة· ويجدر بنا هنا أن نتنبّه إلى أنّ هذه الفلسفة لا تقوم على أسس علميّة، بل هي تصورات فلسفيّة تتناقض مع معطيات العلم الحديث، وتتناقض مع الواقع الملموس للرجل والمرأة· ولا تملك هذه الفلسفة الدليل على إمكانية إلغاء الفوارق بين الرجال والنساء· وليس لديها الضمانات التي تجعلنا نطمئنّ إلى أنّ تطبيق هذه الفلسفة سيأتي بنتائج إيجابيّة· ويبدو أنّ المجتمعات الغربيّة لا تزال تنزلق في متاهات الفلسفة الماديّة· أما النتائج فهي ماثلة في الواقع الاجتماعي الغربي·
    وتكمن خطورة هذه الفلسفة في أنه يراد لها أن تكون فلسفة البشرية على مستوى العالم· ولم يُقدّم لنا تجربة ناجحة تكون المسوّغ لقبول مثل هذه التجربة الخطيرة على كيان المجتمعات والأسر والأفراد والإنسانية· وهناك ضغوط على الدول الإسلامية لقبول هذه التحفظات التي تخالف الشريعة والعادات والتقاليد، كما أن هناك ضغوطاً على الوفود العربية في المؤتمرات الدولية لقبول ذلك· وهناك ترجمة غير حقيقية للمصطلحات التي يقدمها موقع الأمم المتحدة باللغة العربية تختلف عن حقيقة هذه المصطلحات في الموقع غير المترجم ومن هذه المصطلحات مصطلح >الجندر الكوتي< والذي يتم ترجمته إلى المساواة بين الجنسين في حين أنه يعني أن يأخذ الشواذ حقوق الأسوياء·
    ومما يزيد من خطورة الأمر أن اللجنة المضطلعة بشؤون المرأة داخل الأمم المتحدة التي تعرف بـ(لجنة مركز المرأة) جميع أعضائها من الاتجاه النسائي الراديكالي (الحركة الأنثوية المتطرفة)، وهي التي تتخذ الإجراءات وبيدها القرار، وهي التي تضع الأجندة وتتابع تطبيقها· وقد بدأت تداعيات هذا تظهر في مؤتمر نيويورك 2000م، حين أصدر الأمين العام قراراً بمساواة المتزوجين الشواذ بالتقليديين (لا يقول: الطبيعيين، ولكن يقول التقليديين، ولا يعترف أن الشواذ غير طبيعيين) والمساواة تكون في الميراث والضرائب والتأمين، وسائر الحقوق المدنية المعطاة لأي مواطن، وتصبح العلاقة علاقة شرعية تتمتع بجمع الحقوق ومن دون أي تجريم لأي شكل من أشكال العلاقات· وقد كانت هناك جهود حثيثة إلى نشر مفهوم >الجندر< في الدول العربية من قِبَل المنظمات والحركات النسائية الغربية، بمساعدة بعض اللجان والمنظمات النسائية العربية، عن طريق ورش وحلقات نقاش تعقد بين حين وآخر في بعض البلاد العربية؛ وذلك من باب إدماج الشواذ جنسياً في المجتمع، وعدم اعتبارهم منبوذين كما نصت على ذلك المؤتمرات الدولية·



    بقلم الكاتب: د·خالد سعد النجار


  2. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  6
    تم شكره 3 مرة

    تاريخ التسجيل
    Feb 2007  
    المشاركات
    7,517  
    هاوي ملايين غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.