النتائج 1 إلى 8 من 8

الحياة سفر .. (( 1 )) ,, (( ولدتُ .. من جديد ..؟!!)

  1. #1
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2007  
    المشاركات
    3,566  
    ابودحماني2 غير متواجد حالياً

    الحياة سفر .. (( 1 )) ,, (( ولدتُ .. من جديد ..؟!!)

    (( ولدتُ من جديد! ))
    .
    .
    نعم .. هذه الزاوية, وهذا الموضوع تحديدًا يعد ولادة لي من جديد, وأسأل الله الثبات والإعانة, وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت, وإليه أنيب.
    وبادئ ذي بدء أبدأ بعنوان الزاوية ..
    الحياة سفر
    ..
    دعوني أبحر بكم أيها الأحبة قليلاً ..
    .
    .
    تمضي السنة وتجيء أخرى بعدها، يمضي رمضان ويجيء آخر, تمضي الإجازة ويأتي غيرها، فمن لم يعمل خيراً فيها,
    سيندم لضياع الفرصة ولابد!
    نحن كلما ازداد عمر الواحد منا سنة في العدِّ، نقصت من عمره سنة في الحقيقة، حتى ينفد العمر، ويأتي الأجل، ونستقبل حياة أخرى تبدأ بالموت.

    نحن كالمسافر في الباخرة أو في الطيارة، همُّه الغرفة الجميلة, أو المقعد المريح , يركب في الدرجة الأولى ويأكل أطيب الطعام، ويتصفح الجرائد والمجلات وينقل بصره فيما حوله أو تحته من المشاهد ولكن هذا كله لأيام في السفر، وأيام السفر معدودة، أفما كان خيراً له لو فكر فيما يريحه في إقامته في البلد الذي يمضي إليه؟

    أما كان أنفع له لو تحمَّل بعض المتاعب في ليالي السفر القليلة، ووفر ماله ليشتري به الراحة في سنوات الإقامة الطويلة؟

    أم قد شغلته متعة السفر عن التفكير في سبب السفر، وجمال الطريق عن غاية الطريق؟!
    .
    .
    أيها الأحبة
    ..

    الحياة سفر، فكم من الناس يسأل نفسه لِمَ السفر؟ وإلى أين الرحيل؟ كم منا من يسأل ما الحياة؟ ولماذا خلقنا؟ وإلامَ المصير؟

    إننا نقطع الوقت من الصباح إلى المساء، في مشاغل نخترعها لننسى بها أنفسنا، ونبدد بها أعمارنا،
    من أحاديث تافهة، ومجالس فارغة، ومطالعات في كتب لا تنفع، أو نظرات في مجلات لا تفيد، فإن خلا أحدنا بنفسه، ثقلت عليه صحبة نفسه، وحاول الهرب منها، كأن نفسه عدو له لا يطيق مجالسته، فهو يضيق بها، ويفتش عما يشغله عنها، وكأن عمره عبء عليه، فهو يحاول أن يلقيه عن عاتقه، وأن يتخلص منه.

    نفرّ من نفوسنا ونبدد أعمارنا، في لذائذ نتوهمها، ونسعى وراءها ولكننا لا ننالها .

    خذوا أكبر لذات الدنيا ، ( لذة الشهوة مثلا ) تروا أنها ليست في الحقيقة إلاّ لحظة، لحظات, دقيقة أو دقيقتين، لا تكاد تحس بأنك قد وصلت إليها، حتى تجد أنك قد فقدتها .

    ثم ماذا ..؟!!

    إنها ليست إلاّ (نموذجاً) مصغراً للذة الآخرة، فما يستمر هنا دقيقة فقط، يدوم هناك إلى الأبد .

    إنك فيها كمن يعطى ملعقة من الطعام ليذوقه ويجد طعمه في حلقه، فإذا ارتضاه اشترى منه فأكل حتى شبع .

    فالذواق في الدنيا والشبع في الآخرة!
    .
    .
    إن الفقير الذي ينام في كوخ الطين، ويأكل خبز الشعير ويمشي بالحذاء البالي، أو يركب عربة النقل، التي يجرها الحمار، يتصور لو أنه نام يوماً على فراش الغني، أو أكل على مائدته، أو ركب في سيارته، لنال اللذائذ كلها !!
    ولكن الغني الذي أَلِفَ ذلك لم يعد يجد فيه لذة !!

    بل يجد الألم إن فقد منه شيئاً .

    والشاب المغمور، يتمنى أن يكون علَماً مشهوراً، تردِّد الإذاعات اسمه وتنشر الصحف رسمه، ويتحدث الناس عنه، ولكن العالم المشهور أَلِفَ ذلك لم يعد يهتم به ولا يباليه .
    .
    .
    إن لذّات الدنيا مثل السراب، ألا تعرفون السراب؟ تراه من بعيد غديراً، فإذا جئته لم تجد إلاّ الصحراء. فهو ماء ولكن من بعيد !

    { كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً }
    .
    .
    عفواً يا سادتي القراء..

    إن جئت أعظكم وأزهدكم، فما أردت وعظاً ولا تزهيداً، وما أنا من الوعاظ الزهاد، ولكنها خواطر أثارها في نفسي قرب شهر رمضان، وإني وقفت كما يقف المسافر
    ، وقعدت أحسب كما يحسب التاجر!

    إني أنظر إلى حياتنا هذه التي نعيشها، فأرانا كموكب من السيارات، تمضي مجنونة مسرعة، متسابقة، همّ كل واحدة أن تسبق الأخرى، وتخلفها وراءها، ولكن لو سألت سواقها إلى أين يسيرون ولماذا يسرعون؟

    لما وجدت عندهم جواباً شافيًا
    !!


    سباق إلى المال، سباق إلى اللذات، سباق إلى الوظائف، سباق في كل طريق من طرق الحياة .

    ثم ينتهي العمر، فنترك كل ما استبقنا إليه،
    ونمضي
    !

    هكذا نمضي بكل بساطة !!
    .
    .
    فلنقف لحظات في مطلع كل رمضان، لنسائل أنفسنا ما الذي نربحه من هذا السباق؟ أو ليس (الربح) الحق من جهة أخرى، غير الجهة التي يتجه الناس كلهم إليها،
    ويحسبون أن الربح المقصود فيها؟
    .
    .
    نادى المنادي بصوته الرخيم:
    على السادة الركاب التوجه ومن فورهم إلى مدرج الطائرة المقلعة إلى مجاهل سيبريا !

    نظرتُ إلى الناس وقلت لأخي، وكان معي،
    هذه حياتنا
    .

    نعكف على طعامنا وشرابنا، ومشاغل حياتنا، وإذا بالنداء يدعو من (جاء دوره) ليذهب إلى حيث يحمل، إما إلى غابات أفريقية، وإما إلى ثلوج سيبيريا، وإما إلى ملاهي باريس ومشاهد نيويورك .

    فمن كان مستعداً للسفر، حاجاته مقضية، وحقائبه معدة، وحمله خفيف، مضى مستريح البال،

    ومن (جاء دوره)، وهو لم يعد متاعه، ولم يقض حاجته ..

    ذهب بلا زاد،
    ومضى على غير استعداد
    !!
    .
    .

    أفلا نستعد للسفرة التي لا بد منها، ونتزود لها الزاد الذي لا ينفع غيره فيها؟

    { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ }

    أم نحن نتناسى الموت وهو أمامنا نظنه أبعد شيء عنا، وهو أقرب الأشياء منا،
    نصلي على الأموات, ونشيع الجنائز، ونحن نفكر في أمور الدنيا، كأنا مخلدون فيها، وكأن الموت كتب على الناس كلهم
    إلاّ علينا ؟!!
    .
    .
    يا إخوتي القراء
    ..

    إننا نعيش الأيام كلها في غفلة، فلننتبه اليوم، ولنقف كما يقف المسافر على المحطة، ينظر كم قطع من الطريق وكم بقي عليه منه؟ ولنفتح دفاترنا كما يفتح دفاتره التاجر، لنرى ماذا ربحنا في سنتنا التي مضت وماذا خسرنا؟

    ولنمد أيدينا ، فنقول : يا ربنا ، اغفر لنا ما سلف ، ووفقنا فيما بقي .
    .
    .
    اللهم إذا كتبت لنا، أن نعيش إلى مثل هذا اليوم من قابل، فاجعل ما يأتي ... خيراً لنا، وللمسلمين مما ذهب، ... وإلا، فاكتب لنا بفضلك وكرمك حسن الخاتمة، واغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا،
    وتوفنا مع الأبرار
    .
    .
    .
    أما كيف ولدتُ من جديد فهو بسبب ما تقرؤونه أعلاه ..!!
    فلقد قرأته مرارًا وتكرارًا, وجله من كلمات عالم نوراني قدم إلى ربه فرحمة الله رحمة واسعة –
    اللهم آمين
    - .
    لقد قرأتُ كلماته بعيني قلبي قبل رأسي, ووعيتُ ما قرأت,
    فمن الله عليَّ بالولادة من جديد
    , والحمد لله أولاً وآخر, والحمد لله ظاهراً وباطناً .
    .
    .
    أيها الأحبة
    ..

    لن أطيل عليكم أكثر مما أطلتُ ..
    ففيما مضى عبرة
    لمن ألقى السمع وهو شهيد
    .
    .
    .
    أما لماذا أنت
    مسافر أيها الملهم؟
    !!.
    لقد وقر في نفسي أن اسم
    الملهم
    فيه تزكية للنفس, والبارئ يقول جل في علاه:

    { فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى }

    فألححت على من يهمه الأمر بتغييره إلى مسافر
    .

    ليقيني أن
    الحياة سفر
    !!
    .
    .
    وختامًا أقول
    ..

    أنني سأبذل جهدي أن تكون هذه الزاوية شهرية قدر استطاعتي ..
    وقد تحتجب في رمضان القادم
    .
    .
    .
    وبقي أن أقول لكم شيئًا واحد ..

    لكل حقبة من الزمن أدباء بارزون ، أعطوا الأدب من أرواحهم قبل أن يعطوه نتاج عقولهم
    وقبل أن يصوغوا به عصارة تجاربهم وجماليات أدق تفاصيل حياتهم في لون من الأدب الراقي وقلم ينطق بالحق والصدق ولعل من أولئك البارزين


    العلم الشامخ
    أديب الشام

    ξ¤﴿
    الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله
    ﴾¤ξ

    وأجزم أنكم توافقوننا الرأي

    بجمال أدبه ورقي قلمه

    فلن أتحدث عنه الآن كشيخ بقدر ما نتحدث عنه كأديب فاق بأدبه الكثير ممن حملوا أرقى الشهادات خلا النزر اليسير الذي عرف قدر الأدب ومسؤولية الكلمة .
    ومن أروع كتبه وكلها رائعة
    كتاب :
    صور وخواطر
    – والذي جل هذا الموضوع مقتبس منه.

    .
    .


    ؛,؛
    ,؛,


    وفي الختام
    ..
    أستمتع بالحديث معكم ..
    ومع تعليقاتكم
    ..

    ؛,؛
    ,؛,

    تم المراد بحمد الله وتوفيقه ,,
    ((
    فإن أحسنت فهو من الله وحده ,,
    وإن أخطأت فمني والشيطان ,,
    والله ورسوله – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – ،،
    منه بريئان ،،
    واستغفر الله العظيم منه
    )) ،،

    ؛,؛
    ,؛,

    :: ملحوظة ::
    حقوق النسخ والنشر ،،
    في المنتديات الأخرى ،،
    متاحة للجميع ,,


    ؛,؛
    ,؛,

    ؛,؛ وعلى
    ضياء حب الله
    نلتقي لنرتقي ؛,؛

    ؛,؛
    ,؛,


    سبحانك اللهم وبحمدك ,
    أشهد ألا إله إلا أنت ,
    أستغفرك وأتوب إليك .


    منقول للاحبة وفقهم الله


  2. #2
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jul 2009  
    المشاركات
    132  
    ابوريـان2009 غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك

  3. #3
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Feb 2007  
    المشاركات
    10,185  
    مساهم كويتي غير متواجد حالياً
    {جزاك الله خير**
    .... وبارك فيك }

  4. #4
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2007  
    المشاركات
    3,566  
    ابودحماني2 غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوريـان2009 مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مساهم كويتي مشاهدة المشاركة
    {جزاك الله خير**
    .... وبارك فيك }
    الله يجزاكم الجنة ويبلغكم رمضان

  5. #5
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006  
    المشاركات
    9,989  
    silver2002 غير متواجد حالياً
    جزاك الله خير

  6. #6
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2007  
    المشاركات
    3,566  
    ابودحماني2 غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة silver2002 مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خير

    الله يجزاك كل خير ياسلفر يا عسل

  7. #7
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Apr 2007  
    المشاركات
    8,679  
    DaReEeN غير متواجد حالياً

  8. #8
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  41
    تم شكره        15 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2009  
    المشاركات
    2,729  
    muqpel غير متواجد حالياً
    جزاك الله كل خير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.