النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً

    الدنيا دار سفر لا دار إقامة، ومنزل عبور لا موطن حبور ( الزهد في الدنيا ) ..

    فإنّ الدنيا دار سفر لا دار إقامة، ومنزل عبور لا موطن حبور، فينبغي للمؤمن أن يكون فيها على جناح سفر، يهيئ زاده ومتاعه للرحيل المحتوم.

    فالسعيد من اتخذ لهذا السفر زادا يبلغه إلى رضوان الله تعالى والفوز بالجنة والنجاة من النار.




    إنما الدنيا إلى الجنة والنار طريق
    والليالي متجر الإنسان والأيام سوق


    ارجع الى الله قبل فوات الآوان

    هيا من الليلة عد إلى الله وتب إلى الله، فَكِّرْ وَحَاسِبْ نَفْسَك وكن لها كالشريك الشحيح الذي يُحاسِبُ شَرِيكَهُ، ماذا ضَيَّعتْ وَمَاذَا قَصَّرْتْ وَمَاذَا فَرَّطْتْ؟ وقل لها:


    يا نفسُ قَدْ أَزِفَ الرحيلُ
    وَأَظَلَّكِ الخطْبُ الجليلُ
    فتأهبي يا نَفْسُ للرحيل
    لايَلْعَبْ بِكِِ الأملُ الطويلُ
    فلتنزلن بمنزلٍ
    ينسى الخليلَ به الخليلُ
    وليركبنّ عَلَيْكِ فِيه
    مِنَ الثَّرَى حِمْلٌ ثَقِيلُ
    ساوا الفناء بيننا جميع
    فما يبقى العزيزٌ ولا الذليلٌ

    فكِّر في لحظة تخرج فيها من هذه الدنيا بلا جاه ولا مَنصب ولاسلطان فكِّر في لحظة ستدخل فيها إلى قبرٍ ضيق يتركك فيه أهلكُ وَخِلاَّنَك وَأَحْبَابَكْ، ويتركوك مع عملك بين يدي أرحم الراحمين
    فكر حينها عندما يناديك رب العالمين..
    ( عبدي لقد ذهبو وتركوك وفي التراب وضعوك ولو جلسو عندك ما نفعوك واليوم ليس لك الا انا وانا الحي الذي لا يموت )
    فكِّر في لحظه سيُنادى عليك فيها على رؤوس الأشهاد ليكلمك الله جلا وعلا بدون ترجمان فكِّرْ في لحظةٍ ترى فيها جهنم والعياذ بالله، قد أُوتي بها لها سبعون ألف زمام مع كل زِمَامْ سبعون ألف ملك يجرونها وهي ترمي بشرر كا القصر
    مثل لنفسك ايها المغرور .... يوم القيامة والسماء تمور
    اذا كورت شمس النهار وادنيت....حتى على رؤوس العباد تسير
    واذا النجوم تساقطت وتناثرت....وتبدلت بعد الضياء كدور
    واذا الجبال تقلعت باصولها....فرأيتها مثل السحاب تسير
    واذا العشار تعطلت وتخربت....خلت الديار فما بها معمور
    واذا الوحوش لدى القيامة حشرت....وتقول للملائكة اين نسير
    واذا الجليل طوى السماء بيمينه....طى السجل كتابه المنشور
    واذا الصحائف نشرت وتطايرت.... وتهتكت للعالمين ستور
    واذا الوليد بأمه متعلق....يخشى القصاص وقلبه مذعور
    هذا بلا ذنب يخاف جناية....فكيف المصر على الذنوب دهور
    واذا الجحيم سعرت نيرانها....ولها على اهل الذنوب زفير
    واذا الجنان تزخرفت وتطيبت ....لفتى على طول البلاء صبو.
    اذا
    عجّل من الليلة با الرجوع والتوبة الى الله
    أين أنت من التوحيد ؟
    أين أنت من القرآن ؟
    اين انت من الصلاة لآوقاتها ؟
    أين أنت من حقيقة الاتباع ؟
    أين أنت من البذل لدين الله ؟
    أين أنت من التحرك للدعوة الى الله ؟
    أين أنت من الحلال ؟ أين أنت من الحرام ؟
    أين أنت من السُّنَّة ؟ أين أنت من البِدْعَة ؟
    أين أنت من الحق ؟ أين أنت من الباطل ؟
    اين انت من الله رب العالمين ؟

    قف الليلة وقفة صدق مع نفسك، قبل أن تقف بين يدي الله الذي كتب عليك في كتابٍ عنده، { فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنسَى } [طه:52 كل شيء..
    سيُنادَى عليك لتُعطى هذه الصحيفة التي لا تُغادر بَلِيَّةً كَتَمْتَهَا وَلا مَخْبَئَةٍ أَسْرَرْتَهَا
    فتقول ( يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبية الا احصاها )
    فكم من معصية قد كنتَ نسيتَهَا ذَكَرَّكَ الله إِيَّاهَا ؟ وكم من مصيبة قد كنتَ أَخْفَيْتَهَا أظهرها الله لك وَأَبْدَاهَا ؟
    فيا حسرةَ قَلْبِكَ وَقْتَهَا على ما فَرَّطْتَ في دُنْيَاكَ مِنْ طَاعَةِ مَوْلاكْ

    إن كنتَ من الموحِّدِين الصادقين قرَّبَك رَبُ العالمين وأعطاك كتابك باليمين، : « يُدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضعَ ربُ العزةِ عليه كَنَفَه و السِتر، ،و الرحمة فيدنو ، ويقول لة لقد عملت كذا وكذا يوم كذا، فيقول المؤمن ربي أعرف ربي أعرف، فيقول الله جلَّ وعلا: ولكني سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم، ويعطيه صحيفة حسناته، يعطيه كتابه بيمينه ثم ينطلق في أرض المحشر والنور يُشرق من وجهه ومن أعضائه وكتابه بيمينه، يقول لِخِلاَّنِه وأصحابه من أهل التوحيد والإيمان: انظروا هذا كتابي شاركوني الفرحة، شاركوني السعادة... اقروا معي كتابي: هذا توحيدي، صلاتي، وهذه زكاتي، وهذا حجّي، وهذه دعوتي، وهذا بِِرّي وهذه صلتي، وهذه طاعتي، وهذا بُعدي عن ... واما من{ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ . إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ -أعاذنا الله من ذلك - أعطاه الله كتابه بشماله أو من وراء ظهره، واسوَدَّ وجهه وكُسي من سرابيلة القَطِران وانطلق في أرض المحشر يصرخ وينادي ويقول:
    { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ .. يَا لَيْتَهَا كانت كَانَتِ الْقَاضِيَةَ . مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ . هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ . .

    أيا عبد كم يراك اللهُ عَاصِيَا
    حريصاً على الدنيا وللموتِ ناسِيا
    أنسيت لقاء الله واللحد والثرى
    ويوماً عبوساً تشيب فيه النواصيا
    لو أن المرء لم يلبس ثيابا من التُقَى
    تجرّد عُرياناً ولو كان كاسيا
    وَلَوْ أن الدُّنْيَا تَدُومُ لأَِهْلِهَا
    لكان رسول الله حيًّا وَباقيا
    ولَكِنَّهَا تَفْنَى وَيَفْنَى نَعِيمُهَا
    وَتَبْقَى َالذُّنُوبُ والْمَعَاصِي كما هيَ


    قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم: لماذا نحب الدنيا ونكره الموت؟
    لأنكم عمَّرتُمْ دُنَيَاكُمْ وَخَرَّبْتُمْ أُخْرَاكُمْ، فأنت تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب.
    فقال سليمان: فما لنا عند الله يا أبا حازم؟
    فقال أبو حازم: اعرض نفسك على كتاب الله.
    فقال: أين أجد ذلك؟
    فقال: تجد ذلك في قوله تعالى: { إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } [الانفطار:13-14]
    قال: فأين رحمة الله؟
    قال: إن رحمة الله قريب من المحسنين.
    قال: فكيف القدوم غدًا على الله؟
    أما العبد المحسن فالكغائب يرجع إلى أهله، وأما العبد المسيء فكالأَبِقْ يرجع إلى مولاه.

    تُبْ إلى الله..

    هل أنت مسلم كما أراد الله؟ هل أنت مسلم كما رسم لك طريقك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
    فأرجو ألا تُفهم التوبة بفهمها القاصر الضيّق، وإنما التوبة هي الدين كله، فالدين كله داخل في مسمى التوبة.
    ومن هذا المُنْطَلَقْ، فَلْنَقِفْ جميعًا مع أنفسنا الليلة وقفة صدق لنجدد التوبة الي الله تعالي




    تعريف الزهد في الدنيا


    تعددت عبارات السلف في تعريف الزهد في الدنيا وكلها تدور على عدم الرغبة فيها وخلو القلب من التعلق بها.

    قال الإمام أحمد : الزهد في الدنيا : قصر الأمل.

    وقال عبدالواحد بن زيد : الزهد في الدينار والدرهم.

    وسئل الجنيد عن الزهد فقال : استصغار الدنيا، ومحو آثارها من القلب.

    وقال أبو سليمان الداراني : الزهد : ترك ما يشغل عن الله.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة، واستحسنه ابن القيم جدا.

    قال ابن القيم : والذي أجمع عليه العارفون : أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا، وأخذ في منازل الآخرة !!.

    فأين المسافرون بقلوبهم إلى الله؟

    أين المشمرون إلى المنازل الرفيعة والدرجات العالية؟

    أين عشاق الجنان وطلاب الآخرة؟

    الزهد في القرآن

    قال الإمام ابن القيم: والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا، والإخبار بخستها و قلتها، وانقطاعها وسرعة فنائها، والترغيب في الآخرة والإخبار بشرفها ودوامها.

    ومن الآيات التي حثت على التزهيد في الدنيا :

    1ـ قوله تعالى : { اعلموا أنّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثمّ يهيج فتراه مصفرّا ثمّ يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } [ الحديد : 20 ].

    2ـ وقوله سبحانه : { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب } [ آل عمران : 14 ].

    3ـ وقوله تعالى : { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب } [ الشورى : 20 ].

    4ـ وقوله تعالى : { قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا } [ النساء : 77 ].

    5ـ وقوله تعالى : { بل تؤثرون الحياة الدنيا ، والآخرة خير وأبقى } [ الأعلى : 16 - 17 ].

    أحاديث الزهد في الدنيا

    أما أحاديث النبي التي رغبت في الزهد في الدنيا والتقلل منها والعزوف عنها فهي كثيرة منها:

    1ـ قول النبي لابن عمر رضي الله عنهما : « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » [رواه البخاري]. وزاد الترمذي في روايته : « وعدّ نفسك من أصحاب القبور »2ـ وقال النبي : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » [رواه مسلم].

    3ـ وقال مبينا حقارة الدنيا : « ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليمّ ، فلينظر بم يرجع » [رواه مسلم].

    4ـ وقال : « مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة ، في يوم صائف ، ثم راح وتركها » [رواه الترمذي وأحمد وهو صحيح].

    5ـ وقال : « لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء » [رواه الترمذي وصححه الألباني].

    6ـ وقال : « ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس » [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].

    7ـ وقال : « اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا، ولا يزدادون من الله إلا بعدا » [رواه الحاكم وحسنه الألباني].

    حقيقة الزهد في الدنيا
    الزهد في الدنيا هو ما كان عليه رسول الله وأصحابه، فهو ليس بتحريم الطيبات وتضييع الأموال، ولا بلبس المرقع من الثياب، ولا بالجلوس في البيوت وانتظار الصدقات، فإن العمل الحلال والكسب الحلال والنفقة الحلال عبادة يتقرب بها العبد إلى الله ، بشرط أن تكون الدنيا في الأيدي، ولا تكون في القلوب، وإذا كانت الدنيا في يد العبد لا في قلبه، استوى في عينه إقبالها وإدبارها ، فلم يفرح بإقبالها، ولم يحزن على إدبارها.

    قال ابن القيم في وصف حقيقة الزهد: وليس المراد ـ من الزهد ـ رفضها ـ أي الدنيا ـ من الملك، فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما، ولهما من المال والملك والنساء مالهما.

    وكان نبينا من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة.

    وكان علي بن أبي طالب، وعبدالرحمن بن عوف، والزبير وعثمان رضي الله عنهم من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال.

    ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن أو غيره: ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك.

    جاء رجل إلى الحسن فقال: إن لي جارا لا يأكل الفالوذج، فقال الحسن: ولم؟ قال: يقول: لا أؤدي شكره، فقال الحسن: إن جارك جاهل ، وهل يؤدي شكر الماء البارد؟.

    أهمية الزهد
    إنّ الزهد في الدنيا ليس من نافلة القول، بل هو أمر لازم لكل من أراد رضوان الله تعالى والفوز بجنته، ويكفي في فضيلته أنه اختيار نبينا محمد وأصحابه، قال ابن القيم رحمه الله : ( لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، فإيثار الدنيا على الآخرة إما من فساد في الإيمان، وإما من فساد في العقل، أو منهما معا ).

    ولذا نبذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهره هو وأصحابه، وصرفوا عنها قلوبهم، وهجروها ولم يميلوا إليها، عدوها سجنا لا جنة، فزهدوا فيها حقيقة الزهد، ولو أرادوها لنالوا منها كل محبوب، ولوصلوا منها إلى كل مرغوب، ولكنهم علموا أنها دار عبور لا دار سرور، وأنها سحابة صيف ينقشع عن قليل، وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذن بالرحيل.

    أقسام الزهد
    قال ابن القيم رحمه الله .. الزهد أقسام :

    1ـ زهد في الحرام وهو فرض عين.

    2ـ وزهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت التحق بالواجب، وإن ضعفت كان مستحبا.

    3ـ وزهد في الفضول، وهو زهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره.

    4ـ وزهد في الناس.

    5ـ وزهد في النفس، بحيث تهون عليه نفسه في الله.

    6ـ وزهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما يشغلك عنه.

    وأفضل الزهد إخفاء الزهد.. والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع.

    أقوال السلف في الزهد
    قال على بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ، { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } [ البقرة : 197 ] )

    وقال عيسى بن مريم عليه السلام : اعبروها و لا تعمروها.

    وقال : من ذا الذي يبني على موج البحر دارا؟! تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا.

    وقال عبدالله بن عون : إنّ من كان قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم.

    قلت : هذا كان في زمان عبد الله بن عون، أما اليوم فإن أكثر الناس قد زهدوا في الآخرة حتى بالفضلة !!

    الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا
    1ـ النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها ومافي المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد.

    2ـ النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات.

    3ـ الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة.

    4ـ تشييع الجنائز والتفكر في مصارع الآباء والإخوان وأنهم لم يأخذوا في قبورهم شيئا من الدنيا ولم يستفيدوا غير العمل الصالح.

    5ـ التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة الله وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن.

    6ـ إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية.

    7ـ البذل والإنفاق وكثرة الصدقات.

    8ـ ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس الآخرة.

    9ـ الإقلال من الطعام والشراب والنوم والضحك والمزاح.

    10ـ مطالعة أخبار الزاهدين وبخاصة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.



  2. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    كفى بالموت واعظا

    الحمد لله الذي كتب على عباده الموت والفناء، وتفرد سبحانه بالحياة والبقاء، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسل والأنبياء وعلى آله وأتباعه إلى يوم اللقاء .
    * فإن الموت لا ريب فيه، ويقين لا شك فيه (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) ق:19 فمن يجادل في الموت وسكرته؟! ومن يخاصم في القبر وضمته؟! ومن يقدر على تأخير موته وتأجيل ساعته؟! (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) الأعراف 34
    * فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟!
    * ولماذا تطغى وفي التراب ستلقى ؟!
    * ولماذا التسويف والغفلة وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة ؟!
    (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) آل عمران:185 (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) الرحمن: 26،27 (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) القصص:88



    حقيقة الموت
    * أخي المسلم:
    * يخطئ من يظن أن الموت فناء محض وعدم تام، ليس بعده حياة ولا حساب ولا حشر ولا نشر ولا جنة ولا نار . إذ لو كان الأمر كذلك لا نتفت الحكمة من الخلق والوجود، ولاستوى الناس جميعاً بعد الموت واستراحوا، فيكون المؤمن والكافر سواء، والقاتل والمقتول سواء، والظالم والمظلوم سواء، والطائع والعاصي سواء، والزاني والمصلي سواء، والفاجر والتقي سواء، وهذا مذهب الملاحدة الذين هم شر من البهائم، فلا يقول ذلك إلا من خلع رداء الحياء، ونادى على نفسه بالسفه والجنون. قال تعالى: ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) التغابن:7 وقال سبحانه: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) يس 79،78
    ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غابة كل حي
    ولكنا إذا متنا بعـــثنا ونسأل بعده عن كل شيء
    * فالموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقتها له، والانتقال من دار إلى دار، وبه تطوى صحف الأعمال،و تنقطع التوبة والإمهال، قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) الترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن حبان.


    الموت أعظم المصائب
    * والموت من أعظم المصائب، وقد سماه الله تعالى مصيبة في قوله سبحانه: (فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) المائدة: 106 فإذا كان العبد طائعاً ونزل به الموت ندم أن لا يكون ازداد وإذا كان العبد مسيئاً تدم على التفريط وتمنى العودة إلى دار الدنيا، ليتوب إلى الله تعالى، ويبدأ العمل الصالح من جديد. ولكن هيهات هيهات!! قال تعالى : (وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ) فصلت: 24 وقال سبحانه ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِي (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) المؤمنون: 100،99

    قد مضى العمر وفاتياأسيـــــر الغفلات
    حصّل الزاد وبـــــــادر مسرعاً قبـــل الفوات
    فإلى كــــم ذا التعامي عن أمور واضحـــات
    وإلى كم أنت غــارق في بحار الظلمــــات
    لم يكن قلبـــــك أصلا بالزواجر واالعظــات
    بينما الإنســـان يسأل عن أخيه قيل مـــات
    وتراهــــــــــم حملوهسرعـــــــــة للفلوات
    أهله يبكوا عليـــــــــه حســــــــــرة بالعبرات
    أين من قد كان يفخر بالجياد الصافنـــــــات
    ولـــــــــه مال جزيل كالجبـــــال الراسيات
    سار عنها رغم أنف للقبور الموحشات
    كم بها من طول مكث من عظام ناخرات
    فاغنم العمر وبـــــادر بالتقى قبل الممات
    واطلب الغفران ممن ترتجي منه الهبات


    عبرة الموت

    * يروى أن أعرابياً كان يسير على جمل له، فخر الجمل ميتاً، فنزل الأعرابي عنه، وجعل يطوف به ويتفكر فيه، ويقول: ما لك لا تقوم؟
    مالك لا تنبعث؟
    هذه أعضاؤك كاملة !!
    وجوارحك سالمة !!
    ما شأنك ؟
    ما الذي كان يحملك ؟
    ما الذي صرعك ؟
    ما الذي عن الحركة منعك ؟
    ثم تركه وانصرف متعجباً من أمره، متفكراً في شأنه!!
    * قال ابن السماك: (بينما صياد في الدهر الأول يصطاد السمك، إذ رمى بشبكته في البحر، فخرج فيها جمجمة إنسان، فجعل الصياد ينظر إليها ويبكي ويقول:
    عزيز فلم تترك لعزك !!
    غني فلم تترك لغناك !!
    فقير فلم تترك لفقرك !!
    جواد فلم تترك لجودك !!
    شديد لم تترك لشدتك !!
    عالم فلم تترك لعلمك !! يردد هذا الكلام ويبكي



    اذكروا هادم اللذات
    * أخي الكريم :
    * حث النبي صلى الله عليه وسلم على ذكر الموت والإكثار منه، فقال عليه الصلاة والسلام : (أكثروا ذكر هادم اللذات) الترمذي وحسنه.
    * قال الإمام القرطبي: (قال علماؤنا: قوله عليه «أكثروا ذكر هادم اللذات»كلام مختصر وجيز، وقد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة، فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل، وزهده فيما كان منها يؤمل، ولكن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة، تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الألفاظ، وإلا ففي قوله عليه الصلاة و «أكثروا ذكر هادم اللذات» مع قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)آل عمران:185 ما يكفي السامع له، ويشغل الناظر فيه.
    * ولقد أحسن من قال:
    اذكر الموت هادم اللذات وتجهز لمصرع سوف يأتي


    أولئك الأكياس
    * وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة، فقام رجل من الأنصار فقال: يا نبي الله ! من أكيس الناس وأحزم الناس؟ قال: (أكثرهم ذكراً للموت، وأكثرهم استعداداً للموت، أولئك الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة) الطبراني وحسنه المنذري


    فوائد ذكر الموت
    * أخي الحبيب :
    * وفي الإكثار من ذكر الموت فوائد منها :
    1- أنه يحث على الاستعداد للموت قبل نزوله.
    2- أن ذكر الموت يقصر الأمل في طول البقاء. وطول الأمل من أعظم أسباب الغفلة.
    3- أنه يزهد في الدنيا ويرضي بالقليل منها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلس وهم يضحكون فقال: (أكثروا ذكر هادم اللذات) أحسبه قال: (فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقه عليه) البزار وحسنه المنذري.
    4- أنه يرغّب في الآخرة ويدعو إلى الطاعة .
    5- أنه يهوّن على العبد مصائب الدنيا .
    6- أنه يمنع من الأشر والبطر والتوسع في لذات الدنيا .
    7- أنه يحث على التوبة واستدراك ما فات .
    8- أنه يرقق القلوب ويدمع الأعين، ويجلب باعث الدين، ويطرد باعث الهوى.
    9- أنه يدعو إلى التواضع وترك الكبر والظلم.
    10- أنه يدعو إلى سل السخائم ومسامحة الإخوان وقبول أعذارهم.



    أنفاس معدودة
    * عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعاً، وخط خطا في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: (هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به- أوقد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا) البخاري
    * وهذه صورة ما خط:
    وقال القرطبي: (وأجمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم ، ولا زمن معلوم، ولا مرض معلوم، وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك، مستعداً لذلك)
    * وكان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة: الرحيل الرحيل. فلما توفي فقد صوته أمير المدينة، فسأل عنه فقيل: إنه قد مات فقال:
    ما زال يلهج بالرحيل وذكره
    حتى أناخ ببابه الجمال
    فأصابه مستيقظاً متشمراً
    ذا أهبة لم تلهه الآمال
    * وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: (ويحك يا يزيد! من ذا يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى ربك عنك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس! ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟مَن الموت طالبه .. والقبر بيته .. والتراب فراشه .. والدود أنيسه .. وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر .. كي يكون حاله؟ ) ثم يبكي رحمه الله
    بينا الفتى مرح الخطا فرح بما
    يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى
    إذ قيل بات بليلة ما نامها
    إذ قيل أصبح مثخنا ما يرتجى
    إذ قيل أصبح شاخصا وموجها
    ومعللا إذ قيل أصبح قد مضى
    * وقال التميمي: (شيئان قطعا عني لذة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى)
    * وكان عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه يجمع العلماء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة، فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازةَ‎!! * وقال الدقاق: من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة)
    * وقال الحسن: (إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا عشياً لا موت فيه)


    أذكر الموت ولا أرهبــــــــه إن قلبي لغليــــــــــــظ كالحجر
    أطلب الدنيــــــــا كأني خالد وورائي الموت يقفو بالأثـــــر
    وكفى بالموت فاعلم واعظاً لمن الموت عليــــــــــــــــه قدر
    والمنايا حولـــــــــه ترصده ليس ينجي المرء منهن المفر

    موعظة

    * فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فيا للموت من وعد ما أصدقه، ومن حاكم ما أعدله. كفى بالموت مقرحاً للقلوب، ومبكياً للعيون، ومفرقاً للجماعات، وهادماً للّذّات، وقاطعاً للأمنيات.
    * فيا جامع المال! والمجتهد في البنيان ! ليس لك والله من مالك إلا الأكفان، بل هي والله للخراب والذهاب، وجسمك للتراب والمآب، فأين الذي جمعته من المال؟ هل أنقذك من الأهوال؟ كلا .. بل تركته إلى من لا يحمدك، وقدمت بأوزارك على من لا يعذرك.
    * ولقد أحسن من قال في تفسير قوله تعالى : (وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا) القصص: 77 هو الكفن، فهو وعظ متصل بما تقدم من قوله: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ) القصص:77 أي اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا الدار الآخرة وهي الجنة، فإن حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة، لا في الطين والماء، والتجبر والبغي، فكأنهم قالوا: لا تنس أن تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن.
    ونحو هذا قال الشاعر :
    هي القناعة لا تبـغ بها بدلاً فيهــا النعيم وفيها راحــة البدن
    انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن؟!
    * فيا أخي الحبيب :
    أين استعدادك للموت وسكرته؟
    أين استعدادك للقبر وضمته؟
    أين استعدادك للمنكر والنكير ؟
    أين استعدادك للقاء العلي القدير ؟
    * وقال سعيد بن جبير: (الغرة بالله أن يتمادى الرجل بالمعصية، ويتمنى على الله المغفرة)
    تزود من التقوى فإنك لا تدري
    إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
    فكم من صحيح مات من غير علة
    وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
    وكم من صبي يرتجى طول عمره
    وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري



    الأسباب الباعثة على ذكر الموت

    1- زيارة القبور، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) أحمد وأبو داود وصححه الألباني.
    2- زيارة مغاسل الأموات ورؤية الموتى حين يغسلون.
    3- مشاهدة المحتضرين وهن يعانون سكرات الموت وتلقينهم الشهادة.
    4- تشييع الجنائز والصلاة عليها وحضور دفنها.
    5- تلاوة القرآن، ولا سيما الآيات التي تذكر بالموت وسكراته كقوله تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) ق: 19
    6- الشيب والمرض، فإنهما من رسل ملك الموت إلى العباد.
    7- الظواهر الكونية التي يحدثها الله تعالى تذكيراً لعباده بالموت والقدوم عليه سبحانه كالزلازل والبراكين والفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف المدمرة.
    8- مطالعة أخبار الماضين من الأمم والجماعات التي أفناهم الموت وأبادهم البلى.



    سكرات الموت وشدته
    * أخي المسلم:
    * إن للموت ألماً لا يعلمه إلا الذي يعالجه ويذوقه، فالميت ينقطع صوته، وتضعف قوته عن الصياح لشدة الألم والكرب على القلب، فإن الموت قد هد كل جزء من أجزاء البدن، وأضعف كل جوارحه، فلم يترك له قوة للاستغاثة أما العقل فقد غشيته وسوسة، وأما اللسان فقد أبكمه، وأما الأطراف فقد أضعفها، ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح، ولكنه لا يقدر على ذلك، فإن بقيت له قوة سمع له عند نزع الروح وجذبها خوار وغرغرة من حلقه وصدره، وقد تغير لونه، وأزبد، ولكل عضو من أعضائه سكرة بعد سكرة، وكربة بعد كربة، حتى تبلغ روحه إلى الحلقوم، فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها، وتحيط به الحسرة والندامة إن كان من الخاسرين، أو الفرح والسرور إن كان من المتقين.
    * قالت عائشة رضي الله عنها: كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء، فيمسح بها وجهه ويقول: (لا إله إلا الله إن للموت سكرات) البخاري وفي لفظ أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند موته: (اللهم أعني على سكرات الموت) أحمد والترمذي وحسنه الحاكم. والسكرات هي الشدائد والكربات.
    * وتشديد الله تعالى على أنبيائه عند الموت رفعة في أحوالهم، وكمال لدرجاتهم، ولا يفهم من هذا أن الله تعالى شدد عليهم أكثر مما شدد على العصاة والمخلطين، فإن تشديده على هؤلاء عقوبة لهم ومؤاخذة على إجرامهم، فلا نسبة بينه وبين هذا.
    * فيا أيها المغرور:

    فما لك ليس يعمل فيك وعظ ولا زجر كأنــــك من جماد
    ستنـــدم إن رحلت بغير زاد وتشقى إذ يناديك المنادي
    فلا تأمن لذي الدنيــا صلاحا فإن صلاحها عين الفســـاد
    ولا تفرح بمالتقتنيــــــــه فإنك فيــــه معكوس المراد
    وتب مما جنيت وأنت حس وكن متنبها قبل الرقـــــاد
    أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد ؟!

    * يا كثير السيئات غداً ترى عملك، ويا هاتك الحرمات إلى متى تديم زللك؟ أما تعلم أن الموت يسعى في تبديد شملك؟ أما تخاف أن تؤخذ على قبيح فعلك؟ واعجبا لك من راحل تركت الزاد في غير رحلك!! أين فطنتك ويقظتك وتدبير عقلك؟ أما بارزت بالقبيح فأين الحزن؟ أما علمت أن الحق يعلم السر والعلن؟ ستعرف خبرك يوم ترحل عن الوطن، وستنتبه من رقادك ويزول هذا الوسن.
    * قال يزيد بن تميم : (من لم يردعه الموت والقرآن، ثم تناطحت عنده الجبال لم يرتدع !!
    رسل ملك الموت
    * ورد في بعض الأخبار أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام قال لملك الموت: أما لك رسول تقدمه بين يديك، ليكون الناس على حذر منك ؟ قال : نعم، لي والله رسل كثيرة: من الإعلال، والأمراض، والشيب، والهموم، وتغير السمع والبصر.
    * وفي صحيح البخاري عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعذر الله إلى امرئ بلغة ستين سنة)
    * وأكبر الأعذار إلى بني آدم بعثة الرسل إليهم، ليتم حجته عليهم كما قال سبحانه: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا) الإسراء: 15 وقال سبحانه: (وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ) فاطر: 37 قيل: هو القرآن وقيل: الرسل وقال ابن عباس: هو الشيب.



    كيف ماتوا ؟
    * أخي الحبيب :
    * إعلم أن حسن الخاتمة لا تكون إلا لمن استقام ظاهرة وصلح باطنه، أما سوء الخاتمة فإنها تكون لمن كان له فساد في العقل، أو إصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم، فربما غلب عليه ذلك حتى ينزل به الموت قبل التوبة، أو يكون مستقيماً ثم يتغير عن حاله، ويخرج عن سننه، ويقبل على معصية ربه، فيكون ذلك سبباً لسوء خاتمته، والعياذ بالله .
    صور من سوء الخاتمة
    * قيل لرجل عند الموت: قل لا إله إلا الله، وكان سمساراً، فأخذ يقول: ثلاثة ونصف.. أربعة ونصف.. غلبت عليه السمسرة.
    * وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا وكذا، والبستان الفلاني أعملوا فيه كذا، حتى مات.
    * وقيل لأحدهم وهو في سياق الموت: قل لا إله إلا الله، فجعل يغني، لأنه كان مفتوناً بالغناء، والعياذ بالله.
    * وقيل لشارب خمر عند الموت: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: اشرب واسقني نسأل الله العافية.
    صور من حسن الخاتمة
    * دخل صفوان بن سليم على محمد بن المنكدر وهو في الموت فقال له: يا أبا عبدالله! كأني أراك قد شق عليك الموت، فما زال يهون عليه ويتجلى عن وجه محمد، حتى لكأن وجهه المصابيح، ثم قال له: لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك، ثم مات .
    * وقال محمد بن ثابت البناني: ذهبت ألقن أبي وهو في الموت فقلت: يا أبت! قل لا إله إلا الله. فقال: يا بني، خل عني، فإني في وردي السادس أو السابع!!
    * ولما احتضر عبدالرحمن بن الأسود بكى . فقيل له: مم البكاء؟ فقال: أسفاً على الصلاة والصوم، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات .
    * وسمع عامر بن عبدالله المؤذن وهو في مرض الموت فقال: خذوا بيدي إلى المسجد، فدخل مع الإمام في صلاة المغرب، فركع ركعة ثم مات رحمة الله.

  3. #3
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  7143
    تم شكره        1,640 مره

    تاريخ التسجيل
    Feb 2010  
    المشاركات
    34,210  
    نورجنا غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك واجزل لك الاجر والمثوبة

  4. #4
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورجنا مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك واجزل لك الاجر والمثوبة

    امين ان شاء الله وشكرا لك

  5. #5
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10633
    تم شكره        2,306 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,219  
    ياسمين غير متواجد حالياً

    جزاك الله خيرا ونفع بك ..

    وكل عام وانت بخير ,,,

  6. #6
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  2299
    تم شكره        419 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2011  
    المشاركات
    7,913  
    سلام عليكم غير متواجد حالياً
    السلام عليكم أخي فهد ابو سلمان

    جزاك الله خير، جعلها الله في ميزان حسناتك، غفرالله لك، رحم الله والديك

  7. #7
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسمين مشاهدة المشاركة

    جزاك الله خيرا ونفع بك ..

    وكل عام وانت بخير ,,,


    امين ان شاء الله وشكرا لك

  8. #8
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلام عليكم مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم أخي فهد ابو سلمان

    جزاك الله خير، جعلها الله في ميزان حسناتك، غفرالله لك، رحم الله والديك

    امين ان شاء الله وشكرا لك

  9. #9
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    لا اله الا الله عدد ماكان وعدد ما يكون وعدد الحركات وعدد السكون الى يوم الدين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.