النتائج 1 إلى 3 من 3

الصلوة لم تعد ذات أثر واقعي في حياة مؤديها من الناس ! . . .

  1. #1
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    1,001  
    عيدرمضان غير متواجد حالياً

    الصلوة لم تعد ذات أثر واقعي في حياة مؤديها من الناس ! . . .

    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أحبتي في الله أنقل لكم إحدى خُطَبْ الشيخ خالد الجبر مع الإعتذار له على إختصارها .

    عباد الله - إن البشرية إنما تسقط بسقوط مبادئِها، وإن المبادئ لا تنهار من قلوب الناس إلا عندما تنحرف مفاهيمها. فحينما ينحسر مثلاً مفهوم العبادة في نطاق الشعائر
    حين ترى من المسلمين من يصلي الفروض جماعة في المسجد ثم يخرج ويحلف على عتبة المسجد كاذباً، ويغش في بيعه وشرائه ويحتال في معاملاته ويأكل الربا ويقع في أعراض الناس، ثم تراه سادراً في ذلك مرتاح الضمير قد أسكت وخزات ضميره وتأنيب نفسه بما نقره من ركعات .

    أن الشعائر التعبدية صارت تؤدى بصورة تقليدية عديمة الأثر والفائدة حين عُزِلَتْ عن بقية أمور الإسلام . فالصلاة التي أخبر الله عز وجل عنها بقوله: إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاء وَٱلْمُنْكَرِ والبغي لم تعد ذات أثر واقعي في حياة مؤديها من الناس حيث لم تنههم عن الفحشاء والمنكروالبغي , وما كان يحدث لها ذلك الأثر لولا أنها حُصِرَت في أداء الشعائر التعبدية فحسب. إنّ حَصْرَ مفهوم العبادة في الشعائر التعبدية فقط أمرٌ خطير تَسَبّبَ في أمور عظيمة من أهمها:

    أولاً = تهاون الناس في بقية جوانب العبادات الأخرى حتى أصبحت عند بعضهم ليست من العبادة في شيء .
    ومن ذلك العناية بالجانب الفردي الشخصي وإهمال الجوانب الاجتماعية التي أمر بها الإسلام ، فتجد من الناس من يعتني بالآداب الفردية المتعلقة بالذات أكثر من عنايته بالآداب الاجتماعية المتعلقة بالآخرين كرد السلام , وتشميت العاطس , وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه , فقد يكون في ذاته نظيفاً ولكنه لا يبالي أن يلقي القمامة في طريق المسلمين , ناسياً أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، ولا يبالي أن يفتح زجاج السيارة ويبصق في الهواء لايدري أين يقع بصاقه ، وإذا كان ينتظر دوره في إشارة المرور أن يفتح الباب ويبصق أو يلقي بمخلفاته دون أي إعتبار للآخين ,
    وقد يكون المسلم مراعياً لأحكام الطهارة وشروطها في نفسه، ولكنه لا يبالي أن يلوث للناس طرقهم وأماكن جلوسهم كالمنتزهات والإستراحات , ويخل بالآداب الاجتماعية التي أمر بها الإسلام بترك مخلفاته , وقد يكون مرتباً لنفسه ويرمي حذاءه أمام باب المسجد ليؤذي بها الغير وخاصّة كبار السن , أو ياتي بسيارته إلى المسجد متأخراً فيوقفها كيف شاء متناسيا مضابقته لأخيه المسلم , وهذا الأمر طبيعي وقوعه حين ينحصر مفهوم العبادة في الشعائر وحدها قال عليه الصلاة والسلام " لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "


    ثانياً = من آثار هذا المفهوم الخاطئ للعبادة إقامة العبادة مقام العمل، والاكتفاء برسومها وشعائرها وبما أحدث فيها من بدع , فقراءة القرآن وتلاوته لفظاً أصبح بديلاً عن العمل بما فيه من آيات الحُكْمِ بما أنزل الله واستثمار ما في الكون من نعم الله ، وآيات الجهاد , والأوامر والنواهي , مع أن ذلك من العبادة , فأصبح القرآن للقراءة في المآتم وافتتاح الاحتفالات والبرامج وإغلاقها وأصبح يتكسب من ورائه.

    عباد الله ، إن عزل كثير من الناس أنفسهم داخل الدائرة الضيقة لمفهوم العبادة من أعظم البلايا، إنهم لم يعودوا يبالون بظهور المنكرات من حولهم ، كتسابق الشباب لما تبثه الفضائيات من موضة الملابس وإطالة الشعر وقصاته , وكأن الأمر لا يعنيهم ، بل وصل الأمر إلى اتهام من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالتطفل والتدخل في شئون الآخرين .
    ومع خروج الأخلاق من دائرة العبادة وضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تفككت عرى الأخلاق وضعفت الروابط الاجتماعية كالتعاون على البر والتقوى والتكافل الاجتماعي وصلة الأرحام ، وتخلخلت الأسرة واهتزت القيم التي تقوم عليها، فلم يعد الشعور بالمسئولية عند رب الأسرة وربتها نابعاً من دائرة العبادة كما هو المفترض، بل إن تدبيرهما لأمر الأسرة ورعايتهما لها لا يمكن أن يخطر لأحد منهما على بال , أنه من العبادة لله عز وجل. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته)) . وحين خرجت الأخلاق ؛ وخرج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من دائرة العبادة , صار ذلك سبباً جوهرياً في سقوط الأخلاق فيما بعد، فسقط الحجاب في كثير من مجتمعات المسلمين ,وخرجت النساء متبرجات تفوح منهن رائحة الطيب , وفشا فيهم الاختلاط، وظهر الفساد نسأل الله السلامة والعافية.

    إن ما سبق ذكره من الآثار السيئة لحصر مفهوم العبادة في النطاق الضيق غيض من فيض، ورحم الله من قال: " الواقع أنه لو كان حقيقة العبادة هي مجرد الشعائر التعبدية ما استحقت كل هذا الموكب الكريم من الرسل والرسالات , وما استحقت كل هذه الجهود المضنية التي بذلها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، وما استحقت كل هذه العذابات والآلام التي تعرض لها الدعاة والمؤمنون على مدار الزمان ! إنما الذي استحق كل هذا الثمن الباهظ هو إخراج البشر من جملة الدينونة للعباد وردهم إلى الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن وفي منهج حياتهم كله للدنيا وللآخرة سواء" اهـ. ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) , هذا هو المعنى الشامل الذي وعاه سلف الأمة وطبقوه في حياتهم وعملوا به في واقع الأرض، فدانت لهم الممالك وخضعت أمامهم الطواغيت ومكن الله لهم في الأرض ورفعوا راية الإسلام خفاقة فوق بقاع شاسعة من المعمورة.

    عباد الله، إن ما حل بالمسلمين من تأخر حضاري وعلمي واقتصادي واجتماعي وفكري وسياسي... الخ لم يكن سببه أنهم مسلمون ولم يكن سببه حتميات تاريخية، إنما سببه ضعف السلوك ثم فساد التصور وإفراغ الإسلام من محتواه:
    فيوم أن كانت وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ . وكانت وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ . يوم أن كان ذلك عبادة، لم يجرؤ أحد على احتلال أرض المسلمين واستلاب خيراتها، ويوم أن غلف أعداء الله الجهاد بغلاف الإرهاب سلبت فلسطين، واعتدي على المسلمين في افغنستان والعراق والصومال والشيشان وغيرها كثير، ولكن:

    رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الثكالى اليتـم
    لامست أسماعهـم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

    ويوم كان طلب العلم عبادة لم يكن هناك تخلف علمي، بل كانت الأمة المسلمة هي أمة العلم التي تعلمت أمم الكفر في مدارسها وجامعاتها. ويوم كانت فَٱمْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ عبادة، كانت المجتمعات الإسلامية أغنى المجتمعات في الأرض.
    ويوم أن كانت ((كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته)) عبادة، وكان من تولى أمر المسلمين يستشعر أنه راع ومسئول عن رعيته لم يكن للفقراء في المجتمع الإسلامي قضية لأن العلاج الرباني لمشكلة الفقر كان يطبق في المجتمع الإسلامي عبادة لله.ويوم أن كانت وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ عبادة، لم تكن للمرأة قضية، لأن كل الحقوق والضمانات التي أمر الله لها كانت تؤدى إليها طاعة لله وعبادة.
    ولن يصلُحَ آخرُ هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فلا بد عباد الله من الرجوع للفهم الصحيح للعبادة، إن العبادة هي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ،

    لذا لزاماً علينا عباد الله أن نفهم معنى العبادةِ كما فهمَها سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم من أن العبادة اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك كله من العبادة. وكذلك حب الله وحب رسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه، وأمثال ذلك هي من العبادات لله.
    بهذا الفهم الواسع الشامل نفهم معنى قول الله عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ إن مفهوم العبادة يشمل كل نشاط في حياة الإنسان { قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ } ولن يصلُحَ آخرُ هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، حيث ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على سيرته العظيمة التي يرونها بين ظهرانيهم وقد تمثلت في عبوديةٍ لله عز وجل عبودية كاملة، فيتأسون بها كما قال الله: ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً ) , ورباهم بتوجيهاته المباشرة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة))، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟! قال: (( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله))، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: ((أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً)). قلت: فإن لم أفعل؟ قال: ((تعين صانعاً أو تصنع لأخرق))، قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: (( تكف شرك عن الناس فإنها صدقة )).وعن أبي ذر أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة )). وفي حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك )) .
    وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة )). وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجر ما أنفقت، ولزوجها أجر ما اكتسب، ولخازنه مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض)) وروي عنه صلى الله عليه وسلم: ((التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء)) وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها)) كل ذلك عباد الله من التوجيهات المستفيضة التي تدل على أن مفهوم العبادة يشمل جميع مجالات النشاط الإنساني، فلك يا عبد الله في كل وقت عبادة، وفي كل مكان لك عبادة، وكل حال وكل وصف يا عبد الله لك فيه عبادة. عبادات مختلفة متنوعة، بعضها شعائر مفروضة ذات أوقات محدودة، وبعضها معاملات مفتوحة تشمل كل نشاط الإنسان: السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي والعلمي والحضاري.هذا الذي فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه: (إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) .
    فكانوا يرون أن النوم عبادة كما يرون أن القيام عبادة. فالعبادة عندهم إيثار مرضاة الله في كل وقت وحال ومكان .

    أرجو أن نستفيد منها , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

  2. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  12
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Apr 2008  
    المشاركات
    805  
    دبل فيبس غير متواجد حالياً
    خطبه من ذهب بارك الله فيك وفي الشيخ

  3. #3
    كاتب متميز
    نقاط التقييم  :  49
    تم شكره        32 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2007  
    المشاركات
    9,834  
    نوافكو غير متواجد حالياً
    جزاك الله خير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.