النتائج 1 إلى 6 من 6

القراءات نشأتها وتاريخها

  1. #1
    §§][][ صحفي المنتدى][][§§
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    4,623  
    ngd غير متواجد حالياً

    القراءات نشأتها وتاريخها

    بسم الله الرحمن الرحيم

    القراءات
    نشأتها وتاريخها ( لمحة إليها )

    الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

    تلقي وتبليغ القرآن الكريم منذ بعث سيد الخلائق والبشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة.

    قال الله تعالى { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته } .

    ففي هذه الآية الكريمة يذكر الله تعالى منته العظمى ونعمته الكبرى على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم وهو سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهود له بالصدق والأمانة والعفة والنزاهة منذ صغر سنه صلى الله عليه وسلم حتى إن أعداءه من قومه يشهدون له بذلك ويسمونه الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته .... } ففي تلاوته صلى الله عليه وسلم عليهم آياته وجوه من الحكم منها : أن في تلاوته صلى الله عليه وسلم آيات القرآن الكريم على الناس تبليغ ما أنزل عليه من ربه وتعليما لهم كيف يتلونه قال الله تعالى: { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } وذلك بأن يقرؤوه على الوجه الذي سمعوه منه وتلقوه عنه صلى الله عليه وسلم لأن للقرآن الكريم منهجا خاصا وأسلوبا فريدا في تلاوته وترتيله وتجويد آياته وفي مدوده ووجوه قراءاته فإن جميع ذلك موقوف على التلقي عنه صلى الله عليه وسلم والسماع عنه صلى الله عليه وسلم وقد قرأه الصحابة رضي الله عنهم كما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنهم تلوه على التابعين كما تلاه عليهم النبي صلى الله عليهم وسلم ثم إن التابعين تلوه على أتباع التابعين كما تلاه عليهم الصحابة وهكذا تتابع التلقي والتلاوة للقرآن الكريم جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا وسوف يتتابع ويتتابع هذا التلقي لتلاوة القرآن الكريم العظيم على مدى الزمان ومر الأيام بواسطة العلماء والقراء إلى أن تقوم الساعة لا ينقطعون قال الله تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ، فالله تعالى الذي أنزله على رسوله الأكرم وحبيبه المعظم صلى الله عليه وسلم هو الذي تكفل بحفظه إلى قيام الساعة.

    وهنا يجب التنبيه والانتباه إلى أمر وهو في غاية الأهمية ألا وهو أن القرآن الكريم وكذلك القراءات المتواترة مصدرها ومنشأها الوحيد والأوحد هو سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صلى الله عليه وسلم تلقاه عن الروح الأمين سيدنا جبريل على نبينا وعليه الصلاة والسلام عن رب العالمين جل وعلا قال الله تعالى: { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين } .

    قال الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى ولما خص الله تعالى بحفظه أي القرآن الكريم والقراءات من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه وتلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهم وكان منهم من حفظه كله ومنهم من حفظ أكثره ومنهم من حفظ بعضه كل ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . ا.هـ

    إذا فمصدر القراءات التلقي والسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم معنا ويدلك على ذلك الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول { سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره – أي أقاتله – في الصلاة فانتظرته حتى سلم فلببته بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله (( اقرأ يا هشام )) فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هكذا أنزلت )) ثم قال (( اقرأ يا عمر )) فقرأتها التي أقرأنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هكذا أنزلت )) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه )) } صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    القراء المشهورون من الصحابة الكرام رضي الله عنهم بإقراء القرآن الكريم :

    اشتهر من الصحابة عدد كثير بإقراء القرآن الكريم بجميع قراءاته ورواياته نذكر منهم:

    1- سيدنا عثمان بن عفان صهر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته السيدة رقية والسيدة أم كلثوم رضي الله عنهما ثالث الخلفاء الراشدين أحد السابقين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه وعنا به تتلمذ عليه خلق كثير منهم : المغيرة بن أبي شهاب المخزومي

    2- سيدنا علي بن أبي طالب صهر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنها رابع الخلفاء الراشدين وأول من دخل الإسلام من الصبيان وأحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه وعنا به

    تتلمذ عليه : أ- أبو عبد الرحمن السلمي.

    ب- أبو الأسود الدؤلي.

    ج- عبد الرحمن بن أبي ليلى.

    3- سيدنا أبي بن كعب أحد كتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه القرآن فقرأ عليه سورة البينة ففرح بذلك فرحا شديدا وبكى من شدة فرحه قرأ القرآن على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتم حفظه في حياته صلى الله عليه وسلم .

    أخذ عنه : أ- سيدنا عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله عنهما.

    ب- سيدنا أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه .

    ج- أبو عبد الرحمن السلمي وغيرهم الكثير .

    4- سيدنا زيد بن ثابت الأنصاري أحد كتاب الوحي لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي جمع القرآن الكريم في عهد الخليفتين سيدنا أبي بكر وسيدنا عثمان رضي الله عنهم

    تتلمذ عليه الكثير : أ- سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
    ب- سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
    ج- سيدنا أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    5- سيدنا عبد الله بن مسعود من أكابر الصحابة ومن السابقين إلى الإسلام الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقه : { من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد } وابن أم عبد هو سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه.

    تتلمذ عليه الكثير منهم : أ- علقمة بن قيس.
    ب- الأسود بن يزيد النخعي .
    ج- مسروق بن الأجدع وغيرهم.

    6- سيدنا أبو موسى الأشعري الصحابي الجليل كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن الكريم الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم قراءته فقال له : { لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود } .

    أخذ عنه الكثير منهم : أ- سعيد بن المسيب.
    ب- أبو رجاء العطاردي .

    ولقد ذكر الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في أول كتابه في القراءات من نقل عنهم شيء من وجوه القراءة من الصحابة وغيرهم فذكر من الصحابة : أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة وسعدا وابن مسعود وحذيفة وسالما وأبا هريرة وابن عمر وابن عباس وعمرو بن العاص وابنه عبد الله ومعاوية وابن الزبير وعبد الله بن السائب وعائشة وحفصة وأم سلمة وهؤلاء كلهم من المهاجرين رضي الله عنهم وذكر من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبا الدرداء وزيد ومجمع بن جارية وأنس بن مالك رضي الله عنهم أجمعين .

    القراء المشهورون من التابعين :

    اشتهر من التابعين عدد كثير بإقراء القرآن الكريم نذكر منهم :

    أولا: في المدينة المنورة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وسليمان وعطاء ابنا يسار ومعاذ بن الحارث المعروف بمعاذ القارئ وعبد الرحمن ابن هرمز الأعرج وابن شهاب الزهري ومسلم بن جندب وزيد بن أسلم

    ثانيا : في مكة المكرمة : كما اشتهر في مكة عبيد بن عمير وعطاء وطاووس وعكرمة ومجاهد وابن أبي مليكة

    ثالثا : في الكوفة : كما كان في الكوفة : علقمة النخعي والأسود ومسروق وعبيدة وأبو عبد الرحمن السلمي وعمرو بن شرحبيل والحارث بن قيس والربيع بن خيثم وعمرو بن ميمون وزر ابن حبيش وعبيد بن نفيلة وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والشعبي .

    رابعا : في البصرة : كذلك كان في البصرة عامر بن عبد القيس وأبو العالية وأبو رجاء ونصر بن عاصم ويحيى بن يعمر وجابر بن زيد والحسن وابن سيرين وقتادة وغيرهم .

    خامسا : في الشام : كما كان في الشام المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب سيدنا عثمان بن عفان في القراءة وخليد بن سعد صاحب سيدنا أبي الدرداء .

    ثم تجرد قوم للقراءة والأخذ واعتنوا بضبط القراءة أتم عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم ويؤخذ عنهم، أجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم بالقبول ولم يختلف عليهم فيها اثنان ولتصدّيهم للقراءة نسبت إليهم.


    فكان ( بالمدينة المنورة ) أبو جعفر يزيد بن القعقاع أحد القراء العشرة ثم شيبة بن نصاح ثم نافع بن أبي نعيم أحد القراء العشرة.

    وكان ( بمكة المكرمة ) عبد الله بن كثير أحد القراء العشرة ومحمد بن محيصن.

    وكان ( بالكوفة ) يحيى بن وثاب وعاصم بن أبي النجود أحد القراء العشرة وسليمان الأعمش ثم حمزة ثم الكسائي وكلاهما من القراء العشرة .

    وكان ( بالبصرة ) عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء أحد القراء العشرة ثم عاصم الجحدري ثم يعقوب الحضرمي أحد القراء العشرة .

    وكان ( بالشام ) عبد الله بن عامر أحد القراء العشرة وعطية بن قيس الكلابي وغيرهما.

    ثم إن القراء بعد هؤلاء المذكورين كثروا وتفرقوا في البلاد وانتشروا وخلفهم أمم بعد أمم عرفت طبقاتهم واختلفت صفاتهم فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور بالرواية والدراية ومنهم المقتصر على وصف من هذه الأوصاف وقل الضبط واتسع الخرق فقام جهابذة علماء الأمة وصناديد الأئمة فبالغوا في الاجتهاد وبينوا الحق المراد وجمعوا الحروف والقراءات وعزوا الوجوه والروايات وميزوا بين المشهور والشاذ بأصول أصلوها وأركان فصلوها .

    تدوين القراءات:

    اهتم العلماء بتدوين علم القراءات فكان أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب ( أبو عبيد القاسم بن سلام ) المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين ،وكان بعده ( أحمد بن جبير ) جمع كتابا في القراءات خمسة من كل مصرٍ واحد أي من المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام – المتوفى سنة ثمان وخمسين ومائتين ، ثم جاء بعده ( القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي ) ألف كتاباً جمع عدداً من القراءات المتوفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، ثم جاء بعده ( الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ) جمع كتاباً حافلاً سماه( الجامع ) المتوفى سنة عشر وثلاثمائة ، ثم جاء بعده ( أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني ) المتوفى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وهكذا تتابع العلماء في التأليف في هذا العلم إلى أن جاء ( الحافظ أبو عمر وعثمان بن سعيد الداني ) مؤلف التيسير وجامع البيان وغير ذلك المتوفى سنة أربع وأربعين وأربعمائة وهكذا تتابع العلماء في التأليف في هذا العلم بين منثور ومنظوم ومختصر ومطول إلى أن جاء ( إمام الحفاظ وشيخ القراء محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزري ) رحمه الله تعالى المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة فألف عدة كتب في القراءات منها ( النشر في القراءات العشر و( تقريب النشر في القراءات العشر ) ومنظومة ( طيبة النشر في القراءات العشر ) وغيرهما .

    اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك بجاه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم الذي أنزلت عليه هذا القرآن العظيم وجعلت خلقه القرآن الكريم صلى الله عليه وسلم وصلى الله العظيم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم حق قدره ومقداره العظيم في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله تعالى العظيم . آمين ....

  2. #2
    §§][][ صحفي المنتدى][][§§
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    4,623  
    ngd غير متواجد حالياً
    بسم الله الرحمن الرحيم

    تراجم القراء العشرة ورواتهم



    المقدمة:

    الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

    فهذه تراجم للقراء العشرة وإن لكل قارئ ترجمة مختصرة على حدة، وكذلك لكل قارئ له راويان فقد ترجمت لكل راو باختصار معتمداً في ذلك على كتاب النشر في القراءات العشر وعلى غيره . و الله أسأل وبحبيبه الأعظم صلى الله عليه وسلم أتوسل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم إنه نعم المولى ونعم النصير .



    ترجمة الإمام نافع المدني رحمه الله تعالى:

    هو الإمام نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي أبو رويم مولده في حدود سنة سبعين للهجرة الشريفة (70)هـ وأصله من أصبهان .وكان أسود اللون ،وكان إمام الناس في القراءة بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام .انتهت إليه رئاسة الإقراء بها وأجمع الناس عليه بعد التابعين أقرأ بها أكثر من سبعين سنة .

    قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي: أي القراءة أحب إليك قال: قراءة أهل المدينة قلت: فإن لم تكن قال: قراءة عاصم .

    وكان نافع إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقيل له :أتطيب فقال: لا ولكن رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في فيّ فمن ذلك الوقت أشم من فيّ هذه الرائحة .

    قرأ نافع على سبعين من التابعين منهم أبو جعفر أحد القراء العشرة وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ومسلم بن جندب ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وغيرهم ، وقد تلقى هؤلاء القراءة على أبي هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهؤلاء أخذوا عن أبيّ بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي نافع سنة تسع وستين ومائة على الصحيح (169)هـ (1).

    وللإمام نافع راويان هما: 1- قالون 2- ورش .

    ترجمة الإمام قالون الراوي عن الإمام نافع المدني رحمهما الله تعالى:

    ولد سنة (120)هـ عشرين ومائة وتوفي سنة عشرين ومائتين (220)هـ على الصواب . وهو عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد وقالون لقب له لقَّبه به نافع لجودة قراءته فإن قالون بلغة الروم (جيد) وكان قالون قارئ المدينة المنورة و نحويّها ، وكان أصم لا يسمع البوق فإذا قرئ عليه القرآن يسمعه،وقال: قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها عنه ،وقال قال نافع: كم تقرأ علىّ اجلس إلى اصطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ عليك (2).

    ترجمة الإمام ورش الراوي عن الإمام نافع المدني رحمهما الله تعالى :

    هو الإمام عثمان بن سعيد بن عبد الله المصري ويكنى أبا سعيد و (ورش) لقبٌ له لقِّب به لشدة بياضه ،ولد سنة عشر ومائة (110)هـ وكان جيد القراءة حسن الصوت رحل إلى المدينة المنورة ليقرأ على نافع فقرأ عليه أربع ختمات في سنة خمس وخمسين ومائة (155)هـ ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه لا ينازعه فيها منازع (3) و للإمام ورش طريقان يقرأ بهما من طريق طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري وهما 1- الأزرق 2- الأصبهاني .

    ترجمة الأزرق:

    الأزرق :هو أبو يعقوب يوسف بن عمرو المدني المصري (4) ، وكان محققا ثقة ذا ضبط وإتقان وهو الذي خلف ورشاً في القراءة و الإقراء بمصر و كان قد لازمه مدة طويلة و قال كنت نازلاً مع ورش في الدار فقرأت عليه عشرين ختمة من حدر وتحقيق ، وقال أبو الفضل الخزاعي: أدركت أهل مصر والمغرب على رواية أبي يعقوب يعني الأزرق لا يعرفون غيرها (5) ، توفي في حدود سنة أربعين و مائتين (240)هـ.

    ترجمة الأصبهاني :

    الأصبهاني:هو محمد بن عبد الرحيم بن سعيد الأصبهاني ويكنى أبا بكر (6) .وكان إماما ًفي رواية ورش ضابطاً لها مع الثقة والعدالة رحل فيها وقرأ على أصحاب ورش وأصحاب أصحابه ثم نزل بغداد فكان أول من أدخلها العراق وأخذها الناس عنه حتى صار أهل العراق لا يعرفون رواية ورش من غير طريقه ولذلك نسبت إليه دون ذكر أحد من شيوخه . قال الحافظ أبو عمرو الداني :هو إمام عصره في قراءته نافع رواية ورش عنه لم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه وعلى ما رواه أهل العراق ومن أخذ عنهم إلى وقتنا هذا (7) ، توفي ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين (296)هـ.



    رجمة الإمام ابن كثير المكي رحمه الله تعالى:

    ابن كثير :هو أبو معبد عبد الله بن كثير بن عمرو عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز الداري المكي ولد بمكة سنة خمس وأربعين (45) هـ وتلقى القراءة عن أبي السائب عبد الله بن السائب المخزومي ومجاهد بن جبر وعلى درباس مولى ابن عباس وقرأ ابن السائب على أُبيّ بن كعب وعمر بن الخطاب وقرأ مجاهد على ابن السائب وابن عباس وقرأ درباس على ابن عباس وقرأ ابن عباس على أُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وقرأ زيد وأُبيّ وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إمام الناس في القراءة بمكة لا ينازعه فيها منازع . قال ابن مجاهد :لم يزل هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات . وقال الأصمعي: قلت لأبي عمرو: قرأت على ابن كثير؟ قال نعم ختمت على ابن كثير بعدما قرأت على مجاهد و كان أعلم بالعربية من مجاهد و كان بليغا ًفصيحا ًمفوهاً أبيض اللحية طويلاً أسمر جسيماً

    يخضب بالحناء عليه السكينة و الوقار . لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري و أنس بن مالك رضي الله عنهم .توفي ابن كثير سنة عشرين و مائة (120)هـ (8) .

    والإمام ابن كثير له راويان 1- البزي 2- قنبل.

    ترجمة الإمام البزي الراوي عن الإمام ابن كثير المكي رحمهما الله تعالى :

    البزي :هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة واسم أبي بزة (بشار) فارسي الأصل من أهل همذان أسلم على يد السائب بن أبي السائب المخزومي . ولد البزي بمكة سنة سبعين و مائة (170)هـ وهو أكبر من روى قراءة ابن كثير . كان إماماً في القراءة محققاً ضابطاً متقناً لها ثقة فيها انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة و كان مؤذن المسجد الحرام . توفي سنة خمسين ومائتين (250)هـ (9).

    ترجمة الإمام قنبل الراوي عن الإمام ابن كثير المكي رحمهما الله تعالى :

    قنبل: هو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن سعيد المخزومي بالولاء و لقب بقنبل لأنه كان من قوم يقال لهم القنابلة .

    ولد سنة خمس وتسعين ومائتين (195)هـ وكان إمامًا في القراءة متقناً ضابطاً انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز ورحل إليه الناس من الأقطار توفي سنة إحدى وتسعين و مائتين (291)هـ (10).



    ترجمة الإمام أبي عمرو البصري رحمه الله تعالى:

    أبو عمرو :هو زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحصين بن الحارث المازني البصري ولد بمكة سنة ثمان وستين (68)هـ وقيل سبعين (70)هـ وكان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة والأمانة و الدين ونشأ بالبصرة ثم توجه مع أبيه إلى مكة و المدينة . قرأ على أبي جعفر و شيبة بن نصاح ونافع بن أبي نعيم وعبد الله بن كثير و عاصم بن أبي النجود وأبي العالية وقد قرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب و أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس و جميعهم قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    مر الحسن به وحلقته متوافرة و الناس عكوف عليه فقال لا إله إلا الله لقد كادت العلماء أن يكونوا أرباباً كل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل يؤول. وروينا (11) عن سفيان بن عيينة أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله قد اختلفت عليّ القراءات فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ قال اقرأ على قراءة أبي عمرو بن العلاء . توفي في قول الأكثر سنة أربع وخمسين و مائة (154)هـ (12) .

    أشهر تلاميذ الإمام أبي عمرو البصري يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي المتوفى سنة اثنتين ومائتين (202)هـ وعنه أخذ كل من الراويين .

    1- الدوري 2- السوسي

    ترجمة الإمام الدوري الراوي عن أبي عمرو البصري رحمهما الله تعالى :

    الدوري : هو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي الدوري الأزدي النحوي البغدادي و الدوري نسبة إلى الدور موضع ببغداد. كان إمام القراءة في عصره وشيخ الإقراء في وقته ثقة ثبتاً ضابطاً كبيرا ًتوفي سنة ست وأربعين ومائتين (246) هـ على الصواب (13) .

    ترجمة الإمام السوسي الراوي عن أبي عمرو البصري رحمهما الله تعالى :

    السوسي: هو صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن الجارود السوسي نسبة

    إلى سوس مدينة بالأهواز كنيته أبو شعيب كان ضابطاً مقرئاً محرراً ًثقة من أجلّ أصحاب اليزيدي و أكبرهم ، توفي أول سنة إحدى وستين ومائتين (261)هـ وقد قارب التسعين (14) .



    ترجمة الإمام ابن عامر الشامي رحمه الله تعالى:

    ابن عامر : هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي المكنى بأبي عمرو من التابعين ولد سنة إحدى وعشرين (21) هـ وقيل سنة ثمان من الهجرة على اختلاف في ذلك وكان إماما ًكبيراً وتابعياً جليلاً وعالما ًشهيراً .

    أمّ المسلمين بالجامع الأمويّ سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين و ناهيك بذلك منقبة . وجمع له بين الإمامة و القضاء و مشيخة الإقراء بدمشق ودمشق إذ ذاك دار الخلافة و محط رحال العلماء والتابعين فأجمع الناس على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الأول الذين هم أفضل المسلمين .

    تلقى القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب وعبد الله بن عمر بن المغيرة المخزومي وأبي الدرداء عن عثمان بن عفان عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمانية عشر ومائة (118) هـ (15).

    وللإمام ابن عامر الشامي راويان هما 1- هشام 2 - ابن ذكوان .

    ترجمة الإمام هشام الراوي عن ابن عامر الشامي رحمهما الله تعالى :

    هشام هو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمي الدمشقي و كنيته أبو الوليد، ولد سنة ثلاث وخمسين و مائة (153) هـ وكان أعلم أهل دمشق و خطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم مع الثقة و الضبط والعدالة قال الدار قطني : صدوق كبير المحل وكان فصيحاً علاّمة واسع الرواية توفي سنة خمس و أربعين و مائتين (245)هـ (16) .

    ترجمة الإمام ابن ذكوان الراوي عن الإمام ابن عامر الشامي رحمهما الله تعالى :

    ابن ذكوان : هو عبد الله بن أحمد بن بشر ويقال بشير بن ذكوان بن عمر القرشي الدمشقي يكنى أبا عمرو ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة (173)هـ وكان شيخ الإقراء بالشام و إمام الجامع الأموي .

    انتهت إليه مشيخة الإقراء بعد أيوب بن تميم ، قال أبو زرعة الحافظ الدمشقي: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه. توفي في شوال سنة اثنتين و أربعين و مائتـين (242)هـ (17) .



    ترجمة الإمام عاصم الكوفي رحمه الله تعالى:

    عاصم: هو عاصم بن أبي الّنجود وهو من التابعين وهو الإمام الذي انتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي جلس موضعه ورحل الناس إليه للقراءة وكان قد جمع بين الفصاحة و الإتقان و التحرير و التجويد و كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم فقال: رجل صالح ثقة خيّر. تلقى القراءة على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وأبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود و قرأ كل من أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب كما قرأ أبو عبد الرحمن السلمي على أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم جميعاً و جميعهم تلقوا القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

    قال ابن عيّاش: دخلت على عاصم وقداُحتِضر فجعل يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه في الصلاة: { ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ } (18) توفي عاصم بالكوفة سنة سبع وعشرين ومائة (127)هـ (19) .

    وللإمام عاصم راويان هما 1- شعبة 2- حفص .

    ترجمة الإمام شعبة الراوي عن الإمام عاصم الكوفي رحمهما الله تعالى :

    شعبة: هو شعبة بن عياش بن سالم الخياط الأسدي النهشلي الكوفي وكنيته أبو بكر ولد سنة خمس و تسعين للهجرة(95)هـ وكان إماماً علما ًكبيراً عالماً عاملاً حجّة من كبار أئمة السنة ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة في جمادى الأولى(193)هـ (20) .

    ترجمة الإمام حفص الراوي عن الإمام عاصم الكوفي رحمهما الله تعالى :

    حفص: هو حفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود الأ سدي الكوفي ولد سنة تسعين من الهجرة(90)هـ وكان أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم وكان ربيب عاصم ابن زوجته قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم رواية حفص. وقال ابن المناوي: كان الأولون يعدونه في الحفظ فوق ابن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ على عاصم وأقرأ الناس دهراً توفي سنة ثمانين ومائة على الصحيح(180)هـ (21) .



    ترجمة الإمام حمزة الكوفي رحمه الله تعالى:

    حمزة: هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي ولد سنة ثمانين(80)هـ وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش و كان ثقة كبيراً حجة رضيّاً قيّماً بكتاب الله تعالى مجوداً عارفاً بالفرائض و العربية حافظاً للحديث ورعاً عابداً ناسكاً خاشعاً زاهداً قانتاً لله لم يكن له نظير .

    لقّب بالزيات لأنه كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجبن و الجوز منها إلى الكوفة قال له الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك عليهما القرآن والفرائض .

    وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن وقال حمزة: ما قرأت حرفاً من كتاب الله إلاّ بأثر .

    أدرك بعض الصحابة فهو من التابعين تلقى القراءة على أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي محمد طلحة بن مصرف اليامي وأبي عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب فقراءة حمزة ينتهي سندها إلى عليّ بن أبي طالب و ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي سنة ست وخمسين و مائة(156)هـ (22) و للإمام حمزة راويان هما 1- خلف 2- خلاد .

    ترجمة الإمام خلف الراوي عن الإمام حمزة الكوفي رحمهما الله تعالى :

    خلف: هو خلف بن هشام بن ثعلب الأسدي البغدادي وكنيته أبو محمد ولد سنة خمسين ومائة(150)هـ وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان إماماً كبيراً عالماً ثقة زاهداً عابداً روينا (23) عنه أنه قال: أشكل عليّ باب من النحو فأنفقت ثمانين ألفاً حتى عرفته توفي سنة تسع وعشرين ومائة(129)هـ (24) .

    ترجمة الإمام خلاّد الراوي عن الإمام حمزة الكوفي رحمهما الله تعالى :

    خلاّد: هو خلاّد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي وكنيته أبو عيسى ولد سنة تسع عشرة ومائة (119)هـ وقيل سنة ثلاثين ومائة(130)هـ وكان إماماً في القراءة ثقة عارفاً محققاً مجوداً أستاذاً ضابطاً متقناً .

    قال الداني: هو أضبط أصحاب سليم وأجلّهم . وسليم هو أخص أصحاب حمزة وأضبطهم وأقومهم لحروف حمزة توفي سليم سنة ثمان وقيل سبع وثمانين ومائة(188)هـ . وتوفي خلاّد سنة عشرين ومائتين (220)هـ (25) .



    ترجمة الإمام الكسائي الكوفي رحمه الله تعالى:

    الكسائي: هو عليّ بن حمزة بن عبد الله بن عثمان النحوي المكنى بأبي الحسنْ، وُلقِّب بالكسائي لأنه أحرم في كساء وكان إمام الناس في القراءة في زمانه وأعلمهم بالقراءة قال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم في مجلس و يجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع و المبادئ قال ابن معين: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي.

    تلقى القراءة على خلق كثير منهم حمزة بن حبيب الزيات و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعاصم بن أبي النجود و أبو بكر شعبة بن عياش أحد تلاميذ الإمام عاصم و إسماعيل بن جعفر عن شيبة بن نصاح شيخ الإمام نافع المدني و كلهم متصلوا السند برسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي الكسائي سنة تسع وثمانين ومائة(189)هـ عن سبعين سنة (26) و للإمام الكسائي راويان هما 1- أبو الحارث 2- الدوري .

    ترجمة الإمام أبي الحارث الراوي عن الإمام الكسائي الكوفي رحمهما الله تعالى :

    أبو الحارث: هو الليث بن خالد المروزي البغدادي وكنيته أبو الحارث وهو من أجلّ أصحاب الكسائي كان ثقة حاذقاً ضابطاً للقراءة محققاً لها توفي سنة أربعين ومائتين(240)هـ (27) .

    ترجمة الإمام الدوري الراوي عن الإمام الكسائي الكوفي رحمهما الله تعالى :

    تقدمت ترجمته عند الكلام على الدوري الراوي عن الإمام أبي عمرو البصري فهو نفسه روى عن أبي عمرو البصري وروى عن الكسائي الكوفي رحمهم الله تعالى (28) .



    ترجمة الإمام أبي جعفر المدني رحمه الله تعالى:

    ومن التابعين. قال يحيى بن معين: كان إمام أهل المدينة في القراءة و كان ثقة وقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلاً صالحاً وروينا عن نافع أنه قال: لمّا غسّل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف قال فما شكّ أحد من حضره أنه نور القرآن. ورؤي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال: بشّر أصحابي وكل من قرأ بقراءتي أنّ الله قد غفر لهم وأجاب دعوتهم، وأمرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا .

    عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبيّ بن كعب وقرأ أبو هريرة وابن عباس على زيد بن ثابت وكلهم قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    كان كبير القدر انتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام توفي سنة ثلاثين ومائة على الأصح(130)هـ (29) .

    وللإمام أبي جعفر المدني راويان هما: 1- ابن وردان 2- ابن جمّاز .

    ترجمة الإمام ابن وردان الراوي عن الإمام أبي جعفر المدني رحمهما الله تعالى :

    ابن وردان: هو عيسى بن وردان المدني وكنيته أبو الحارث من قدماء أصحاب

    نافع ومن أصحابه في القراءة على أبي جعفر. عرض القرآن على أبي جعفر وشيبة ثم عرض على نافع وكان مقرئاً رأساً في القرآن ضابطاً لها محققاً توفي في حدود سنة ستين ومائة(160)هـ (30) .

    ترجمة الإمام ابن جمّاز الراوي عن الإمام أبي جعفر المدني رحمهما الله تعالى :

    ابن جمّاز: هو سليمان بن محمد بن مسلم بن جمّاز الزهري المدني وكنيته أبو الربيع وكان مقرئاً جليلاً ضابطاً نبيلاً مقصوداً في قراءة أبي جعفر ونافع روى القراءة عرضاً عنهما توفي بُعيد سنة سبعين ومائة(170)هـ (31) .



    ترجمة الإمام يعقوب الحضرمي البصري رحمه الله تعالى:

    هو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي البصري وكنيته أبو محمد كان إماماً كبيراً ثقة عالماً صالحاً ديّناً انتهت إليه رياسة القراءة بعد أبي عمرو وكان إمام جامع البصرة سنين.

    قال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأيت بالحروف و الاختلاف في القراءات وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء

    وقال الحافظ أبو عمرو الداني: وائتم بيعقوب في اختياره عامّة البصريين بعد أبي عمرو منهم أو أكثرهم على مذهبه. أخذ القراءة على أبي المنذر سلاّم بن سليمان المزني وشهاب بن شرنفة وأبي يحيى مهد بن ميمون وأبي الأشهب جعفر بن حبّان العطار وقراءة هؤلاء يتصل سندها بأبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي سنة خمس ومائتين (205) هـ وله ثمان وثمانون سنة (32) .

    وللإمام يعقوب البصري راويان هما 1- رويس 2- روح

    ترجمة الإمام رويس الراوي عن الإمام يعقوب البصري رحمهما الله تعالى :

    هو رويس بن محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري وكنيته أبو عبد الله وكان إماماً في القراءة قيّماً بها ماهراً ضابطاً مشهوراً حاذقاً .

    قال الحافظ الداني: هو من أحذق أصحاب يعقوب. توفي بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين(238)هـ (33) .

    ترجمة الإمام روح الراوي عن الإمام يعقوب البصري رحمهما الله تعالى :

    هو روح بن عبد المؤمن الهذليّ البصري النحوي وكنيته أبو الحسن كان مقرئاً جليلاً ثقة ضابطاً مشهوراً من أجلّ أصحاب يعقوب وأوثقهم روى عنه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه.

    توفي سنة أربع أو خمس و ثلاثين ومائتين(234)هـ أو(235)هـ (34) .



    ترجمة الإمام خلف الكوفي رحمه الله تعالى:

    هو الإمام خلف العاشر بن هشام البزّار البغدادي الذي تقدمت ترجمته باعتباره روى عن الإمام حمزة الكوفي وقد اختار لنفسه قراءة اشتهر بها (35) .

    و للإمام خلف الكوفي راويان هما 1- إسحاق 2- إدريس

    ترجمة الإمام إسحاق الراوي عن الإمام خلف الكوفي رحمهما الله تعالى :

    هو إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله المروزي ثم البغدادي الورّاق وكنيته أبو يعقوب وكان ثقة قيّماً بالقراء ة ضابطاً لها منفرداً برواية اختيار خلف لا يعرف غيره توفي سنة ست وثمانين و مائتين (286 )هـ (36) .

    ترجمة الإمام إدريس الراوي عن الإمام خلف الكوفي رحمهما الله تعالى :

    هو إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي وكنيته أبو الحسن. كان إماماً ضابطاً متقناً ثقة روى عن خلف روايته واختياره ، وسئل عنه الدار قطني فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة توفي سنة اثنين وتسعين ومائتين(292)هـ عن ثلاث و تسعين سنة (37) .



    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد الأنبياء و المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين في كل وقت وحين .

  3. #3
    §§][][ صحفي المنتدى][][§§
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    4,623  
    ngd غير متواجد حالياً
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقارنة بين الأحرف السبعة والقراءات



    تمهيد:

    الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

    إن الله تعالى خلق الخلق كافة ، وخلق العرب وجعل لهم لهجات متعددة ولغات شتى وكانت لغة قريش لها الصدارة لعدة أسباب منها:

    وجودهم في جوار بيت الله الحرام وقيامهم على السقاية والرفادة والسدانة وخدمة الحجيج واشتغالهم بالتجارة واختلاطهم ببقية العرب لذلك اقتضت حكمة الحكيم العليم جل وعلا أن ينزّل القرآن الكريم باللغة التي يفهمها العرب للتيسير عليهم ولإعجازهم ولتحدي أرباب الفصاحة والبلاغة بأن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بسورة منه أو بآية منه فأعجزهم ، وتحداهم فقال جل وعز { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } [ البقرة: 23 – 24 ] وقال جل شأنه { إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون } [ يوسف: 2 ] .



    أولاً: الدليل على نزول القرآن على سبعة أحرف:

    كذلك الحال لقد اقتضت حكمة الخبير العليم أن ينزّل القرآن المجيد على سبعة أحرف جاء في البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ للبخاري عن سيدنا عمر رضي الله عنه يقول { سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره – أي أقاتله – في الصلاة فانتظرته حتى سلم فلبّبته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت ، ثم قال: اقرأ يا عمر فقرأتها التي أقرأنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه } (1) .

    صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم .



    ثانياً- كثرة طرق هذا الحديث الشريف [ حتى بلغ مرتبة الحديث المتواتر]:

    لقد ورد حديث { نزل القرآن على سبعة أحرف } من رواية جمع من الصحابة:

    أُبَيّ بن كعب وأنس وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم وسمرة بن جندب وسليمان بن صُرَد وابن عباس وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وعمر بن أبي سلمة وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وهشام بن حكيم وأبي بكرة وأبي جهم وأبي سعيد الخدري وأبي طلحة الأنصاري وأبي هريرة وأبي أيوب فهؤلاء أحد وعشرون صحابياً رضي الله تعالى عنهم وقد نص أبو عبيد على تواتره (2).



    ثالثاً- الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف:

    التيسير على الأمة الإسلامية . لذلك قال الإمام ابن الجزري : وأما سبب وروده على سبعة أحرف فللتخفيف على هذه الأمة وإرادة اليسر بها والتهوين عليها شرفاً لها وتوسعة ورحمة وخصوصية لفضلها وإجابة لقصد نبيها أفضل الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم حيث أتاه جبريل فقال له { إن الله يأمرك أن تقرأ أمتُك القرآن على حرف فقال صلى الله عليه وسلم أسأل الله معافاته ومعونته – وفي رواية – إن أمتي لا تطيق ذلك } (3) ولم يزل يردد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف وكما ثبت صحيحاً { إن القرآن نزل على نبيكم صلى الله عليه وسلم من سبعة أبواب على سبعة أحرف وإن الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد } (4) وذلك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يبعثون إلى أقوامهم الخاصين بهم والنبي صلى الله عليه وسلم بُعث إلى جميع الخلق أحمرها وأسودها عربيها وعجميها وكانت العرب الذين نزل القرآن بلغتهم لغاتهم مختلفة وألسنتهم شتى ويعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها أو من حرف إلى آخر بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولو بالتعليم والعلاج لا سيما الشيخ والمرأة ومن لم يقرأ كتاباً كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم فلو كلّفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يُستطاع وما عسى أن يتكلف المتكلف وتأبى الطباع (5) ا.هـ.



    رابعاً- معنى نزول القرآن على سبعة أحرف:

    الأحرف جمع حرف والحرف في أصل كلام العرب معناه الطرف والجانب وحرف السفينة والجبل جانبهما ومنه قوله تعالى: { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين } [ الحج: 11] .

    أي وجه واحد وهو أن يعبده على السراء لا على الأرض أو على شك أو على غير طمأنينة من أمره أي لا يدخل في الدين متمكناً (6) .



    خامساً- اختلاف العلماء في تفسير الأحرف السبعة الواردة في الحديث:

    1- ذهب أكثر العلماء على أنها لغات ثم اختلفوا في تعيينها فقال: قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم واليمن (7) .

    2- وقال بعضهم: إن المراد بالأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن سبعة أصناف في القرآن ولكنّ أصحاب هذه الأقوال يختلفون في تعيين هذه الأصناف وفي أسلوب التعبير عنها اختلافاً كبيراً فمنهم من يقول: إنها [ أمر ونهي وحلال وحرام ومُحكم ومتشابه وأمثال ] ومنهم من يقول: إنها [ وعد ووعيد وحلال وحرام ومواعظ وأمثال واحتجاج ] ومنهم من يقول: إنها [ محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وخصوص وعموم وقصص ] (8) .

    3- أن المراد بالأحرف السبعة أوجه من الألفاظ المختلفة في كلمة واحدة ومعنى واحد نحو: هلم وأقبل وتعالَ وعجل وأسرع وقصدي ونحوي فهذه الألفاظ السبعة معناها واحد وهو طلب الإقبال وهذا القول منسوب لجمهور أهل الفقه والحديث منهم ابن جرير الطبري والطحاوي وغيرهما .

    · أن المراد بالأحرف السبعة الاختلاف في أمور سبعة:

    أ- اختلاف الأسماء إفراداً وتذكيراً وفروعهما: مثاله قوله تعالى: ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) [ المؤمنون: 8 ] فكلمة { أماناتهم } قرئت بالجمع والإفراد ، والإفراد هي قراءة ابن كثير المكي .

    ب- الاختلاف في تصريف الأفعال من مضارع وماض وأمر: مثاله قوله تعالى: { ربَّنا باعدْ بين أسفارنا } [ سبأ: 19 ] قرئ بنصب لفظ {ربَّنا} على أنه منادى وبلفظ { باعد } فعل أمر وهي قراءة عاصم ونافع ومن وافقهما وقرئ { ربُّنا باعدَ } برفع { ربُّ } على أنه مبتدأ وبلفظ { باعدَ } فعلاً ماضياً وهي قراءة يعقوب ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر { ربَّ بَعِّد } على أنه فعل أمر مضعف .

    ج- الاختلاف بالإبدال سواء كان إبدال حرف بحرف كقوله تعالى: { وانظر إلى العظام كيف ننشزها } [ البقرة: 259 ] وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب .

    د- الاختلاف بالتقديم والتأخير مثاله قوله تعالى: { فيَقتُلون ويُقتَلون } [ التوبة: 111 ] فلقد قرأ حمزة والكسائي وخلف { فيُقتَلون ويَقتُلون } .

    هـ- الاختلاف في وجوه الإعراب كقوله تعالى: { ذو العرش المجيدُ } [البروج: 15] برفع المجيد على أنه صفة لكلمة ذو العائدة على { وهو الغفور الودود } [البروج: 14] ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالجر { المجيدِ } على أنها صفة للعرش .

    و- الاختلاف بالزيادة والنقص: مثاله قوله تعالى: { ومن يتولَّ فإن الله هو الغني الحميد } [ الحديد: 24 ] فقد قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر { ومن يتولَّ فإن الله الغني الحميد }.

    ز- اختلاف اللغات – يعني اللهجات – من فتح وإمالة وترقيق وتفخيم وتحقيق وتسهيل وإدغام وإظهار ونحو ذلك وهو كثير ومنه الإمالة وعدمها في مثل قوله تعالى: { هل أتاك حديث موسى } [ النازعات: 15 ] فقد أمالها حمزة والكسائي وخلف وقللها ورش عن نافع من طريق الأزرق وفتحها وقللها أبو عمرو البصري وفتحها الباقون من القراء .

    وهذا الرأي الأخير قد ذهب إليه الإمام الرازي وقاربه كل القرب مذهب ابن تيمية والإمام الحافظ ابن الجزري وابن الطيب وقد أخذ به الشيخ الزرقاني في كتابه ( مناهل العرفان ) .

    الترجيح :

    وأقرب الوجوه إلى الصواب هو المذهب الأخير الذي اختاره الرازي وابن الجزري واعتمده الزرقاني في كتابه ( مناهل العرفان ) (9) .



    سادساً- هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة ؟

    1- ذهب جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى ذلك وبنوا عليه أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها سيدنا أبو بكر وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك .

    2- وذهب جماهير من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أنها مشتملة على ما يحتمل رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعَرْضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل متضمنة لها لم تترك حرفاً منها قال ابن الجزري: وهذا هو الذي يظهر صوابه .

    ويجاب عن الأول بما ذكره ابن جرير: أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة وإنما كان جائزاً لهم ومرخصاً لهم فيه فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعاً شائعاً وهم معصومون من الضلالة ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام ولا شك أن القرآن نسخ منه في العَرْضة الأخيرة وغُيِّر فاتفق الصحابة على أن كتبوا ما تحققوا أنه قرآن مستقر في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك (10) .

    أخرج ابن أشته في [ المصاحف ] وابن أبي شيبة في فضائله من طريق ابن سيرين عن عَبيدة السلماني قال ( القراءة التي عُرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي قُبض فيه هي القراءة التي يقرؤوها الناس اليوم ) .

    وأخرج ابن أشته عن ابن سيرين قال ( كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة في شهر رمضان مرة فلما كان العام الذي قُبض فيه عارضه مرتين فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الأخيرة ) .

    وقال البغوي في شرح السنة: يقال: إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بُيّن فيها ما نسخ وما بقي وكتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه وكان يقرئ الناس بها حتى مات وكذلك اعتمده سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر في جمعه ، وولاه سيدنا عثمان كتب المصاحف (11) .



    سابعاً- بعض الشبهات على الموضوع والرد عليها:

    أ- الشبهة الأولى:

    يقولون: إن المراد بالأحرف السبعة هي القراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة المعروفين عند القراء .

    الرد عليهم: ينبغي أن لا يتوهم متوهم في قوله صلى الله عليه وسلم { أنزل القرآن على سبعة أحرف } أنه منصرف إلى قراءة سبعة من القراءة الذين ولدوا بعد التابعين لأنه يؤدي لأن يكون الخبر عارياً عن الفائدة إلى أن يولد هؤلاء الأئمة السبعة فيؤخذ عنهم القراءة ويؤدي أيضاً إلى أنه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرأ إلا بما يعلم أن هؤلاء السبعة من القراء إذا وُلدوا وتعلموا اختاروا القراءة به وهذا تجاهل من قائله وإنما ذكرت ذلك لأن قوماً من العامة يقولونه جهلاً ويتعلقون بالخبر ويتوهمون أن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الخبر: اتباع هؤلاء الأئمة السبعة وليس ذلك على ما توهموه بل طريق أخذ القراءة أن تؤخذ عن إمام ثقة لفظاً عن لفظ إماماً عن إمام إلى أن يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم بجميع ذلك (12) .

    ب- الشبهة الثانية:

    يقولون: إن أحاديث نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف تثبت الاختلاف مع أن القرآن نفسه ينفي الاختلاف بقوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } [ النساء: 82 ] وذلك تناقض ولا ندري أيهما الصادق.

    الرد على الشبهة:

    إن الاختلاف الذي تثبته الأحاديث غير الذي ينفيه القرآن وعلى هذا كلاهما صادق إذ أن الاختلاف الذي تثبته الأحاديث فيما يتعلق بطرق الأداء والنطق بألفاظ القرآن في دائرة محدودة لا تعدو سبعة أحرف وبشرط التلقي فيها كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون الاختلاف في الأحاديث بمعنى التنويع .

    أما القرآن فينفي التناقض بين أحكامه ومعانيه وتعاليمه مع ثبوت التنويع في التلفظ والأداء (13).

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله العظيم على سيدنا محمد إمام الأنبياء والمرسلين وأكرم الأولين والآخرين على رب العالمين وعلى آله وصحبه وسلم حق قدره ومقداره العظيم .

  4. #4
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  72
    تم شكره        19 مره

    تاريخ التسجيل
    Sep 2005  
    المشاركات
    8,258  
    ابودلع غير متواجد حالياً



    تحياتي,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

    ابودلع,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

  5. #5
    §§][][ صحفي المنتدى][][§§
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    4,623  
    ngd غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابودلع مشاهدة المشاركة



    تحياتي,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

    ابودلع,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    وبارك الله فيك

  6. #6
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Aug 2006  
    المشاركات
    13,291  
    بوسليمان غير متواجد حالياً
    الله يعطيك العافية اخي الكريم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.