الكويت وحال النفط
كان طبيعيا أن تطغى أزمة الحكم الراهنة في الكويت على أي انشغال آخر في الإمارة. غير أن صحيفة فاينانشال تايمز ألقت الضوء على أزمة من نوع آخر قد يكون لها أثر كبير في مستقبل الإمارة بشكل مباشر، ومستقبل العالم كله مع مرور الوقت: أزمة حقول النفط.

في تقرير مفصل كتبته كارولا هويوس، تنظر الصحيفة فيما يمكن أن يؤدي إليه تدهور حالة أبرز حقول النفط في الإمارة.

من برقان، تصف المراسلة طبيعة الحقل التي سمحت له أن ينتج كميات ضخمة من النفط خلال 60 عام دون الاستعانة بتقيات شركات النفط العالمية. فالنفط في برقان "يعلو إلى سطح الأرض تلقائيا، وحين يصل هناك تجره الجاذبية إلى مخازن الحقل."

لكن الضغط الطبيعي الذي يجعل النفط يعلو وحده إلى سطح الأرض بدأ يخف، وأصبح من الضروري الاستعانة بتقنيات حديثة ليست متوفرة في إمارة الكويت.

من هنا أهمية البحث الجاري في موضوع الاستثمار الضخم والتعاقد مع شركات نفط عالمية لتنفيذ المهمة الصعبة. لكن هذا البحث قد تم تأجيله بسبب أزمة الحكم، وقد يطول الجدل حوله لحوالي عام كامل إذا أدى انتقال الحكم إلى تغيير وزير النفط في البلاد.

ويتحدث التقرير عن امتعاض بعض الكويتيين من ضرورة الاستعانة بمساعدة تقنية خارجية. ويصف المراسل فخر المهندس العامل في برقان صالح العمي بما حققه خلال عمله في الحقل، خصوصا منذ عام 1991.

كما يصفه منحنيا لمعاينة عينة من النفط، وهو يصر على أن الكويتيين بإمكانهم الاهتمام ببرقان دون أية مساعدة. ويقف حاملا العينة، ويقول: "رائحتها...رائعة."

هذا البعد الكويتي في الموضوع. غير أن مقطعا ورد في تقرير المراسلة يلقي الضوء على البعد العالمي:

"الكويت ليست وحدها. من الشرق الأوسط وصولا إلى البحر الشمالي وألاسكا وأميركا اللاتينية، باتت حقول النفط الضخمة التي اعتمد عليها العالم من أجل توسعه الاقتصادي منذ الحرب العامية الثانية بحاجة إلى مزيد ومزيد من التطور التكنولوجي والمعرفة العلمية من أجل امتصاص آخر براميلها إلى سطح الأرض."



المصدر :
البي بي سي العربية