خبراء اقتصاديون يقترحون حلولا لمعالجة بطء تلبية قروض المواطنين
تحويل «الصندوق العقاري» إلى مؤسسة استثمارية وجعلها الذراع المالية لهيئة الإسكان





يعاني صندوق التنمية العقاري من قوائم انتظار طويلة تجاوزت 500 ألف طلب تبلغ قيمتها التقديرية 131.8 مليار ريال، ومن المعروف أن الصندوق منذ أن بدأ نشاطه في تقديم قروض للمواطنين لإقامة مساكن خاصة اعتباراً من بداية العام المالي 95-1396ه وحتى العام المالي 27-1428 ه لم يلب إلا 530 ألف طلب تقريبا، الأمر الذي يجعل العملية الحسابية البديهية لتلبية الطلبات المتكدسة تحتاج لقرابة 28 سنة.
وكمحاولة لحل المشكلة والتعجيل في تنفيذ طلبات المواطنين للقرض أوصى مجلس الشورى برفع رأسمال الصندوق من نحو 90 إلى 200 مليار ريال، كما قدمت عدد من الاقتراحات لجعل الصندوق أكثر قدرة ومرونة لتلبية احتياجات المواطن السكنية كرفع قيمة القرض إلى 500 ألف ريال وتأمين قطعة أرض مع القرض.

وعلى الرغم من هذه الحلول المقترحة لتفعيل قدرة الصندوق على سد الحاجة الإسكانية للمواطن، إلا أن بعض الخبراء يرى أن ذلك يعد حلا وقتيا للمشكلة التي تحتاج لأكثر من دعم وزيادة رأسمال الصندوق.

وأوضح الدكتور صالح السلطان مستشار اقتصادي، أن زيادة رأسمال الصندوق يعد حلا وقتيا كون رأسمال الصندوق يتناقص مع الوقت، والأسباب تتمثل في الحسومات والإعفاءات والتعثر في السداد، بالإضافة إلى تزايد أعداد السكان الذي يزيد المشكلة.

ويرى أن التعويض المستمر من الميزانية مقابل النقص، يعد حلا من الصعب استمراره لأنه يتطلب تحقيق فائض كبير في الميزانية كلما دعت الحاجة إلى التعويض، مفيدا أن ينبغي إيجاد وقف أو استثمار مستقل عن الميزانية، يدر عوائد سنوية تعوض هذا النقص.

وأبان السلطان أن المطلوب هو إنشاء مؤسسة استثمارية مالية حكومية للإسكان، بما يشبه شركة قابضة أو وقف، بحيث تبقى الأصول وتستغل العائدات لتحقيق هدف توفير السكن الميسر لغالبية السكان، موضحا أن عائد المؤسسة الاستثمارية (أو الصندوق أو الشركة أيا كان الاسم) ينظر إليه على أنه يعطي حماية مالية ضد التقلبات في إيرادات الحكومة؛ وسيسهم مع أموال صندوق التنمية العقارية في توفير دعم تمويلي مستقر للإسكان.

وأكد أنه ينبغي تخصيص ما لا يقل عن 100 مليار ريال من فوائض الميزانية للصندوق، ويمكن للحكومة أن تخصص مبلغا أقل، بالإضافة إلى تحويل ملكية نسبة من أسهم الحكومة في بعض الشركات لهذه المؤسسة، كما يجب أن تتاح الفرصة لأن تبنى المؤسسة استثماراتها، شأنها شأن المؤسسة العامة للتقاعد أو التأمينات الاجتماعية.

وأفاد أن تستثمر أموال الصندوق وفقاً للشريعة الإسلامية، مع الاهتمام بتنويع مكونات المحفظة الاستثمارية، وتنويع استثمارات الصندوق من حيث القطاع، مع وضع سياسة عالية المهنية، يتم من خلالها تحقيق التوازن بين تنمية القيمة الحقيقية لأصول المؤسسة، والأخذ بعين الاعتبار عوامل التضخم والمخاطر، وألا تستخدم الأصول في التمويل السكني، بل يقتصر التمويل من العوائد التي تحول إلى صندوق التنمية العقارية، بعد تطويره.

في المقابل أوضح عبدالله ابوملحه عضو مجلس الشورى أن رفع رأسمال صندوق التنمية العقاري يعد أحد الحلول على افتراض أن رأس مال الصندوق يدور مع الحاجة مستقبلا لدعم جديد، خصوصا وأن رأسمال الصندوق لا يكفي للمسارعة في تلبية هذا الحجم الكبير الذي يتطلب 28 سنة ناهيك عن الطلبات التي سترد خلال السنوات القادمة والتي قد تصل إلى مليون ونصف طلب.

وذكر أن هذه الحلول ستساهم في رفع نسبة المالكين السعوديين لسكن خاص خصوصا مع رفع رأسمال الصندوق إلى 200 مليار ريال وزيادة القرض إلى 500 ألف ريال، مع إعادة نظام البنك وتجديده، وربطه بهيئة الإسكان ليكون الذراع المالي لها.

ويرى ابوملحه أن وزارة الشؤون البلدية عليها مسؤولية كبيرة بأن توجد مخططات مهيأة للسكن ويتم تسليمها لهيئة الإسكان، مضيفا أن 500 ألف ريال غير كافية لشراء ارض وبنائها، خصوصا وأن نسبة توزيع البلديات لا تتجاوز 5 في المائة.

وأضاف أن هناك تجارب يمكن الاستفادة منها مثل شركة ارامكو وهذا ليس بالأمر الصعب على الحكومة خصوصا وأن القيادة تهدف إلى تلبية احتياجات المواطن، مقترحا أن يقوم الصندوق بالتنسيق مع المؤسسات التمويلية العقارية لتمويل المواطن تحت مسؤوليته.