لماذا وقف أوباما متحدثاً؟

ولماذا كنا في المقابل مجرد ردة فعل؟

لماذا كان لزعماء الشرق والغرب مناورة المبادرة والأثرة بالحديث ونحن في المقابل مجرد آلة تحليل فضائية كلامية؟
لماذا ينام باراك أوباما في هذه اللحظة هانئاً بسريره في الجناح الغربي من الطابق الثاني للبيت الأبيض، فيما مازلنا في الشوارع نرقص على موسيقى الخطاب أو في القنوات الفضائية نتبادل روح التأويل وكل فريق بما لديهم فرحون؟

مخطئ من يظن أنها وحدها القوة، فقد قتل الإرهاب، وبأيدينا وعلى أرضنا من رقابنا الخضراء في عقد واحد ضعف ما قتلته كل قوى الأرض النووية على أرضنا في عقد من الزمن. إنه العلم الذي ترك بيننا وبين غيرنا مسافة ضوئية قياسية ونحن مع هذا – الغير – نعيش على ذات الكوكب

ولكنهم يأتون إلينا وكأننا جناح في متحف لهياكل القدماء من البشرية أو قطع آثار عتيقة في صحراء متناثرة. تحدث أوباما من أم الجامعات العربية ولك أن تعلم أن شيخة سلالة التعليم العربي لا تضم اليوم أستاذاً واحداً في تقنية النانو التي ستكون ثورة الإنسان القادمة، وأن ذات الجامعة لم تنشر حتى اللحظة ورقة بحثية ذات قيمة ثانوية في علم الميكروإلكترون أو رقائق (التشيبس).
في بحثه عن (التقنية العربية ونقطة الضعف) يشير أنطوان زحلان إلى الحقائق المبكية. تدفع الجامعات البريطانية إلى السوق ضعفي عدد المهندسين الذين يتخرجون من الجامعات العربية، ناهيك عن فوارق التأهيل ما بين المدرستين. ربع طلاب الدراسات العلمية العليا في الجامعات الأمريكية من نخبة عقول الدنيا الذين يأتون إليها بمنح دراسية مجزية ولأهداف استثمارية صرفة.

عدد كامل المطبوعات في العالم العربي لعام 1995 يقف عند الرقم 7139 لمئتين وسبعين مليون مواطن عربي، فيما هو 19156 في هولندا بأقل من خمسة عشر مليوناً من السكان، وفيما هو أيضاً 48296 في فرنسا بعدد سكان أقل من ستين مليوناً بقليل (انظر كتاب: العرب وثورة المعلومات ص139-168) الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2005.


نقد الذات يبدأ من الداخل وصراعنا مع الآخر غير المختلف لم يكن سياسياً بالدرجة الأولى ولا حتى العاشرة وإنما كانت هذه الشماعة السياسية كي نلقي عليها وزر الحيف في الفارق ما بيننا وبينهم في الأرقام والإحصاء والدلالة. حين سبقونا بهذا الفارق الخرافي اضطررنا لإيقاف زحفهم بكل ما نستطيع كيلا نكون وحدنا من بقايا الأمس على هذه الأرض قصة متحف.


موضوع عبًر عما كان يجول بخاطري وقمت بنقله


**
علي سعد الموسى

الوطن السعودي