من خرج وينتظر جني الأرباح من يوم الأربعاء الماضي إلى هذا اليوم فقد 10-15% من الأرباح الممكنة التحقق والتي تساهم في تعويض بعض الخسائر...

وأولئك ممن إمتطوا ظهر التحليل الفني تبعاً لما يصدر عن المحللين الفنيين الذين هم على حق من حيث الناحية الفنية البحته التي يجب أن يسلكها السوق لكي يكون وضعه صحيحاً في الأيام القادمة وليسير بتوازن معقول وفق معطيات التحليل....

والفريق الثاني... نحن الذين بلغت خسائرهم ولله الحمد مالم تبلغه خسائر غيرنا في الظروف المماثلة وبالشكل الطبيعي... وهذا الفريق يحمل قناعات مفادها أن السوق مهما طلع ولأيام بل لأسابيع متتابعة لن يعوّضنا الجزء الأكبر من خسائرنا... لذلك مهما بلغت حالة السوق لن تتعدى قراراتنا الإبقاء على أسهمنا مع إمكانية التبديل بين الأسهم وبيع كميات بسيطة لإستغلال ماقد يحدث من إنخفاض للأسعار والتعديل بشيء من السيولة ... وفي هذا الفريق تبرز فكرة الخوف من فقدان الأسهم حيث أن أفواه الحيتان مفتوحة بشهية متعطشة بعد صدور القرارات الأخيرة التي كانت بمثابة الضوء الذي يهتدي به الناس في الظلام الحالك....

بقي أن نحاول التعرُّف على موقف الصنّاع من الفريقين.....

يتضح جلياً أنهم يحالون أن يقفوا بقراراتهم لتحجيم دور الفريقين في عمليات التصريف والتجميع فعمدوا إلى عمليات الرفع المتواصل للسوق مع إحداث جني أرباح ضمني في تداول كل يوم ليفقدوا "المضاربين" توازنهم ويرغموهم على البيع وهنا تحدث عمليات التجميع القوية وبكميات كبيرة!!! وهذا ماجعل الكثير من المضاربين اليوميين يخرجون متوقعين حدوث جني أرباح متوسط لايقل عن 600 نقطة وبهذا يكون المضاربين اليوميين فقدوا الكثير من الإرتفاعات ثم يقتنع الكثير بأن الدخول أجدى من الإنتظار وهذا يُعززه عنصر الطمع الموجود في جبلّة الكثير من الناس!!! وسيقابل الصناع تلك الرغبة بعمليات التصريف التي هي نتاج طبيعي للصعود المتواصل خلال الأيام الماضية....

كما أن دور الصنّاع لايُغفل الفريق الأول وهم المحتفظين بكميات كبيرة في محافظهم حيث تشكل خطراً حقيقاً عليهم... حيث ستزداد عمليات تغيير المراكز والبيع كلما إرتفعت الأسعار ... وذلك لايمكّنهم من الضغط على بعض الأسهم التي يرغبونها لأنهم سيجدوا من يصرف عليه في أسهم المضاربة ويتحول سريعاً للأسهم الذهبية التي يرغبونها ويؤثرون في السوق بها ... والإحتفاظ بالأسهم " خاصة تلك التي لها نمو كبير أو تأثير على السوق " يحجم من إستراتيجيات الصناع المعهودة سابقاً!!!!

ــ الحقيقة التي لم يدركها الفريق الأول هي أن السوق تماثل للشفاء من كبوات الماضي وأصبح المؤشر والشركات تؤسس لمراكز إنطلاق جديدة ... وليقتنعوا بمنطقية هذه الإرتفاعات عليهم أن يستحضروا أيام بل أسابيع بل أشهر لم تنتهي فيها النسب الدنيا ... وماتلك الإرتفاعات إلا من دلائل زرع الثقة في السوق وهي طبيعية جداً حيث أن السيولة بدأت تدخل السوق بعد أن إطمأنت لوضعه...

ــ الحقيقة التي لم يدركها بعض أعضاء الفريق الثاني هي " أنهم على حق" في الإصرار على عدم البيع ... فالبون شاسع بين أسعار مشتراهم والأسعار التي يريد لهم السوق أن يبيعوا بها!!! وهذا الفريق هو الأرجح والأكثر ثباتاً وقناعةً بأهدافه... فهل من المنطق أن يقوم من إشترى أسهمه بأسعار أعلى من أسعار السوق الحالية بما يزيد عن 70% أو أكثر .... وعلى من باعها عليه بتلك الأسعار الفاحشة؟

ولهذا الفريق أقول ... تصوروا لو أننا جميعاً إحتفظنا بأسهمنا التي علّقونا فيها العصابات الهادمة ماذا يكون وضع السوق في ظل الإستقرار الصحيح الحالي والوضع الأمني الفريد والإقتصاد المزدهر؟؟؟ حتماً ستُقلب الطاولة على كل من ساهم في إحداث جرائم الإنهيار العظيم ليصبحوا هم وأذنابهم كمن يبحث عن الماء ولايجده... وهنا لقانون الندرة دور يُعرّفه أهل الإقتصاد بشكل أفضل....

ومع كل ماسبق هناك حقائق يجب أن لانغفلها جميعاً:

ــ لابد من جني أرباح ولاضير إن بلغ مداه "700 نقطة" ليستريح السوق قليلاً ثم يواصل مسعاه في بناء ماهدم سابقاً..

ــ أحد أكبر أشكال الخسارة الفعلية في مثل هذه الظروف هي "البيع"... فماكان محموداً وغير ممكن أيام الإنهيار الجائر من المنطق أن يكون ممقوتاً وبأشد الدرجات الأيام الحالية ... التي هي ظروف صعود وتجميع ... وأكرر أن الخطأ الفادح لمن خسروا الكثير هو البيع...

ــ التحليل الفني وسائل وأدوات يهتدي بها الكثير وأصبحت مكشوفة أمام الجميع فلن نعتقد وبشكل كبير أن الصناع يسايرون تلك الأدوات التي أصبح يمتلكها الكثير من الناس ... وأكبر دليل ماحدث منذ أًسبوع!!!

ــ همسة لكل خاسر ... في نظري أن الإستثمار لمن لايجيد التحرك السريع والصحيح هو القرار الصائب حتى يعود جُل المفقود...

ــ دعوة لمن هم خارج السوق بأن ينتهزوا أي فرصة لجني أرباح قادم للدخول ... فركب السوق أوشك على أن لايلحق به المترددون كثيراً!!!

كل ماسبق وجهة نظر شخصية ...