النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  112
    تم شكره        51 مره

    تاريخ التسجيل
    Jun 2011  
    المشاركات
    442  
    نجد انا غير متواجد حالياً

    حسن الخطاب مع العزيز الوهاب

    قال الامام ابن القيم رحمه الله في بيان تادب الانبياء مع الله سبحانه وتعالى :
    وتأمل أحوال الرسل صلوات الله وسلامه عليهم مع الله ، وخطابهم وسؤالهم .
    كيف تجدها كلها مشحونة بالأدب قائمة به ؟

    قال المسيح عليه السلام (إن كنت قلته فقد علمته )
    ولم يقل : لم أقله . وفرق بين الجوابين في حقيقة الأدب . ثم أحال الأمر على علمه سبحانه بالحال وسره . فقال تعلم ما في نفسي )ثم برأ نفسه عن علمه بغيب ربه وما يختص به سبحانه ، فقال ولا أعلم ما في نفسك ثم أثنى على ربه . ووصفه بتفرده بعلم الغيوب كلها . فقال إنك أنت علام الغيوب ثم نفى أن يكون قال لهم غير ما أمره ربه به - وهو محض التوحيد - فقال : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ثم أخبر عن شهادته عليهم مدة مقامه فيهم . وأنه بعد وفاته لا اطلاع له عليهم ، وأن الله عز وجل وحده هو المنفرد بعد الوفاة بالاطلاع عليهم . فقال وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ).
    ثم وصفه بأن شهادته سبحانه فوق كل شهادة وأعم . فقال : وأنت على كل شيء شهيد ثم قال : إن تعذبهم فإنهم عبادك وهذا من أبلغ الأدب مع الله في مثل هذا المقام . أي شأن السيد رحمة عبيده والإحسان إليهم . وهؤلاء عبيدك ليسوا عبيدا لغيرك . فإذا عذبتهم - مع كونهم عبيدك - فلولا أنهم عبيد سوء من أبخس العبيد ، وأعتاهم على سيدهم ، وأعصاهم له - لم تعذبهم . لأن قربة العبودية تستدعي إحسان السيد إلى عبده ورحمته . فلماذا يعذب أرحم الراحمين ، وأجود الأجودين ، وأعظم المحسنين إحسانا عبيده ؟ لولا فرط عتوهم ، وإباؤهم عن طاعته ، وكمال استحقاقهم للعذاب .

    وقد تقدم قوله : إنك أنت علام الغيوب أي هم عبادك . وأنت أعلم بسرهم وعلانيتهم . فإذا عذبتهم : عذبتهم على علم منك بما تعذبهم عليه . فهم عبادك وأنت أعلم بما جنوه واكتسبوه . فليس في هذا استعطاف لهم ، كما يظنه الجهال . ولا تفويض إلى محض المشيئة والملك المجرد عن الحكمة ، كما تظنه القدرية . وإنما هو إقرار واعتراف وثناء عليه سبحانه بحكمته وعدله ، وكمال علمه بحالهم ، واستحقاقهم للعذاب .

    ثم قال : وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ولم يقل : الغفور الرحيم
    وهذا من أبلغ الأدب مع الله تعالى . فإنه قاله في وقت غضب الرب عليهم ، والأمر بهم إلى النار . فليس هو مقام استعطاف ولا شفاعة . بل مقام براءة منهم . فلو قال : فإنك أنت الغفور الرحيم لأشعر باستعطافه ربه على أعدائه الذين قد اشتد غضبه عليهم . فالمقام مقام موافقة للرب في غضبه على من غضب الرب عليهم . فعدل عن ذكر الصفتين اللتين يسأل بهما عطفه ورحمته ومغفرته إلى ذكر العزة والحكمة ، المتضمنتين لكمال القدرة وكمال العلم .

    والمعنى : إن غفرت لهم فمغفرتك تكون عن كمال القدرة والعلم . ليست عن عجز عن الانتقام منهم ، ولا عن خفاء عليك بمقدار جرائمهم ، وهذا لأن العبد قد يغفر لغيره لعجزه عن الانتقام منه . ولجهله بمقدار إساءته إليه . والكمال : هو مغفرة القادر العالم . وهو العزيز الحكيم . وكان ذكر هاتين الصفتين في هذا المقام عين الأدب في الخطاب .

    وفي بعض الآثار حملة العرش أربعة : اثنان يقولان : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك . لك الحمد على حلمك بعد علمك . واثنان يقولان : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك . لك الحمد على عفوك بعد قدرتك . ولهذا يقترن كل من هاتين الصفتين بالأخرى . كقوله : والله عليم حليم وقوله : فإن الله كان عفوا قديرا .

    وكذلك قول إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم : ا
    (لذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين )
    ولم يقل : وإذا أمرضني . حفظا للأدب مع الله .

    وكذلك قول الخضر عليه السلام في السفينة فأردت أن أعيبها . ولم يقل : فأراد ربك أن أعيبها . وقال في الغلامين : فأراد ربك أن يبلغا أشدهما .

    وكذلك قول مؤمني الجن :
    وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض
    ولم يقولوا : أراده بهم . ثم قالوا :
    أم أراد بهم ربهم رشدا .

    وألطف من هذا قول موسى عليه السلام
    رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)
    ولم يقل : أطعمني .

    وقول آدم عليه السلام
    (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)
    ولم يقل : رب قدرت علي وقضيت علي .

    وقول أيوب عليه السلام . مسني الضر وأنت أرحم الراحمين . ولم يقل : فعافني واشفني .

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ نجد انا على المشاركة المفيدة:


  3. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    الله اكبر الله ااكبر الله اكبر وجزاك الله خير وشكرا لك

  4. #3
    ابوسما
    مشرف سابق
    نقاط التقييم  :  2639
    تم شكره        515 مره

    تاريخ التسجيل
    Jun 2010  
    المشاركات
    29,312  
    FAHAD SOUD غير متواجد حالياً
    عليهم السلام
    اللهم لا تؤخذنا و لا تسخط علينا و تكلنا الى انفسنا طرفة عين
    بارك الله فيك و لك و منك و اليك

  5. #4
    قلم متميز
    نقاط التقييم  :  1438
    تم شكره        349 مره

    تاريخ التسجيل
    Apr 2008  
    المشاركات
    12,712  
    ساكن رصيف غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك ورحم والديك

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.