إحسان بوحليقة : الحاجة لصانع السوق ليست مؤقتة لموازنة قوى العرض والطلب في الأزمات


عضو في الشورى السعودي: تجزئة الأسهم ترفع قدرة صغار المساهمين على الشراء






الرياض: انيس القديحي


دعا الدكتور أحسان بو حليقة، الخبير الاقتصادي وعضو لجنة الشؤون المالية بمجلس الشورى السعودي، إلى دراسة مقترح بأن يعمل صندوق صانع السوق الذي أوصى الشورى بإنشائه، تحت مضلة صندوق الاستثمارات العامة، مشيرا إلى أن وجود صانع للسوق يعد ضرورة وليس حلا وقتيا، وأنه ليس مرتبطا بالتصحيح الذي مرت به البورصة السعودية الشهر الحالي.
وقال بو حليقة لـ«الشرق الأوسط» إن حالة الجمود التي مرت بها السوق والتي هبطت بحجم التعاملات اليومية بنسبة 85 في المائة أبرز افتقاد السوق المحلي لصانع سوق ولكن الحاجة ملحة لهذا الدور الذي يعمل على موازنة قوى العرض والطلب في حال تعرضها لاختلال حاد ما يهدد بهبوط أو ارتفاع في الأسعار فإلى نص الحوار :



> ما هي أهمية صدور قرار يتيح تجزئة الأسهم لتكون القيمة الاسمية للسهم 10 ريالات بدلا عن 50 ريالا حاليا؟

ـ تعديل المادة 49 من نظام الشركات جاء برغبة ذاتية في المجلس في ظل متابعة المجلس لما تمر به سوق الأسهم، فبعد صدور قرار السماح للمقيمين الأجانب بالدخول مباشرة في سوق الأسهم وهو القرار الذي يرفع الطلب على الأسهم ويضخ سيولة جديدة، من هنا برزت الحاجة لقرارات موازية ترفع عدد الأسهم المعروضة، وجاء قرار تجزئة الأسهم ليرتفع عدد الأسهم المعروضة في السوق بواقع خمسة أضعاف الوضع الحالي، كما أن لهذا القرار بعدا آخر يتمثل في خفض القيمة السوقية للسهم لتصبح في متناول صغار المساهمين وبذلك سيتم تنشيط تعاملات سوق الأسهم وهو أمر مطلوب بعيدا عن الوضع التي مرت به سوق الأسهم خلال الأسابيع الماضية من تراجع.


> هل جاء قرار تعديل هذا البند بمعزل تعديل نظام الشركات بشكل شامل؟

ـ كما يعلم الجميع فقد أعلن موقع تداول الرسمي الأسبوع الماضي ان وزير التجارة والصناعة اتفق مع رئيس هيئة السوق المالية على الرفع للمقام السامي باقتراح تعديل القيمة الاسمية للسهم في شركة المساهمة لتكون عشرة ريالات، وأن يسري ذلك على جميع شركات المساهمة المدرجة في السوق المالية، وبذلك فإن المجلس اتخذ خطوة مهمة من الناحية النظامية بإقرار هذا التعديل على نظام الشركات ورفعه للملك تمهيدا لإقراره، ويتوقع أن تتم تجزئة الأسهم في حينها دون الحاجة لدعوة الجمعيات العمومية غير العادية للشركات المساهمة العامة للانعقاد وإقرار هذه التجزئة في كل شركة على حدة.


> ألا تعكس الخطوات المتوالية التي تتخذها الدولة لمعالجة بعض ثغرات سوق الأسهم إدراكا متزايدا لأهمية سوق الأسهم في الاقتصاد المحلي؟

ـ ان السوق السعودية له مكانة كبيرة، فيكفي أن تعرف أن القيمة السوقية للأسهم تجاوزت ضعفي قيمة الناتج المحلي الإجمالي للسعودية حيث بلغت بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي 2.3 تريليون ريال، كما أن قيمتها السوقية تمثل 55 في المائة من إجمالي قيمة الأسواق العربية مجتمعة. لقد انعكست هذه الحقائق على حجم استجابة الجهات الحكومية ومجلس الشورى مع التصحيح الذي مرت به السوق وأن أعضاء المجلس قدروا في مداخلاتهم يوم أمس (الاثنين) لخادم الحرمين الشريفين اهتمامه وتفاعله مع موضوع الاسهم وشأنه الاقتصادي والاجتماعي واستشعر الأعضاء أهمية هذا الموضوع وانعكاسه على شريحة كبيرة من المواطنين وما له من أبعاد اقتصادية واجتماعية مهمة.


> كيف تقيمون قرار إنشاء صندوق صانع لسوق الاسهم لحفظ توازنه من خلال توازن العرض والطلب حماية للسوق من تصاعد محموم أو انخفاض حاد؟

ـ السوق السعودي سوق كبير ولكنه سوق ناشئ في نفس الوقت وسط نسب نمو كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية كان آخرها العام الماضي الذي شهد نموا في قيمة المؤشر بواقع 103 في المائة، ولكن جاء التراجع التصحيحي الذي مرت به السوق خلال الأيام الماضية لتبرز مشكلة كانت واضحة للمختصين ولكن بدت للعيان بشكل واضح أخيرا هي غياب دور صانع السوق، فقد اكتشفنا مع التراجع الأخير أن ليس لدينا في السعودية صانع سوق.


> هل يعد هذا حلا مؤقتا لمعالجة التراجع الحالي في أسعار الأسهم؟

ـ هذه الخطوة ليست حلا مؤقتا، صحيح أن السوق شهدت خلال الفترة الماضية تراجعا في التداولات بشكل حاد جدا خلال الأيام الماضية بنسبة 85 في المائة وهو ما أصفه بتعرض السوق لحالة تجمد لغياب قوى الشراء، فنجد أن حجم التداول خلال أول من أمس بلغ 10.5 مليار ريال في حين كان يبلغ في بعض الأيام الماضية 51 مليار ريال يوميا، ولكن السوق يحتاج لصانع سوق لا يعالج فقط التراجعات الحادة للأسعار عبر تنفيذ عمليات شراء في حال ارتفاع كمية الأسهم المعروضة بشكل مفاجئ وحاد، كما يمكن أن يلعب هذا الصندوق دورا في رفع كمية المعروض من الأسهم لمواجهة ارتفاع الطلب في بعض الأوقات، إذاً يمكن أن يلعب هذا الصندوق أو المحفظة دورا في تهدئة الصعود وأيضا الحد من الهبوط المبالغ فيهما. المهم هو إيجاد صانع للسوق يقوم بدور في موازنة قوى العرض والطلب.


> ما هي الطبيعة المقترحة لصانع السوق هذا؟

ـ قرار مجلس الشورى لم يحدد طبيعة هذا الصانع للسوق، ولكني اقترح أن تتبع المحفظة الاستثمارية التي تقوم بدور صانع السوق لمظلة صندوق الاستثمارات العامة وذلك لعدة أسباب هي أن صندوق الاستثمارات العامة هو الذراع الاستثماري للحكومة وهو صندوق أوجدته الحكومة لدعم استراتيجية التنويع الاقتصادي، كما قام الصندوق بالدخول كشريك أو ممول لمشروعات ضخمة عندما تفوق حاجتها التمويلية الحد الذي تقدمه صناديق التمويل الحكومية.


> ما هي ضوابط عمل مثل هذه الصناديق؟

ـ من المهم صدور لائحة تنظم عمل هذا الصندوق أو المحفظة الاستثمارية لتحديد طبيعة عمله، ولكن يجب أن ندرك أن هذا الصندوق تحكمه أيضا حاجات الربح والخسارة حيث يقوم بدور في خلق توازن، ولكن هو أيضا ينفذ عمليات شراء عند تسجيل مكرر ربحية الشركات لمعدلات مغرية للشراء وفي حال ارتفاع توقعات الأرباح وما إلى ذلك.






http://www.aawsat.com/details.asp?se...article=355227