صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 21

خير أيام الزمان د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان ,,

  1. #1
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007  
    المشاركات
    3,827  
    خالدكو غير متواجد حالياً

    خير أيام الزمان د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان ,,

    خير أيام الزمان د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان

    الاربعاء 28 ذو القعدة 1429 الموافق 26 نوفمبر 2008


    الحمد لله الذي منّ علينا بمواسم الخيرات, ليعظّم لنا بها الأجور ويكفر عنا السيئات, أحمده سبحانه, وفق من شاء من عباده لاغتنام فضائل الأوقات, والتعرض فيها للرحمات والنفحات.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, يخلق ما يشاء ويختار، ويفضل ما يشاء من الأشخاص والأماكن والأوقات.
    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد البريات, وأفضل من سارع إلى الخيرات, وشغل الأوقات بالطاعات, صلى الله وسلم عليه, وعلى آله وأصحابه أولى العزم والثبات.
    أما بعد: فاتقوا الله عباد الله, واعلموا أنكم تعيشون موسماً عظيماً, وأياماً فاضلة, رفع الله شأنها, وأعلى مكانها, وميزها على بقية أيام العام, وجعلها غرة في جبين الدهر, ألا وهي أيام العشر, أعني العشر الأول من ذي الحجة, هذه الأيام المباركة التي اختصها الله بمزيد من الشرف والكرامة, وجعلها ميداناً للمنافسة في الخيرات, والمسابقة بين المؤمنين في مجال الباقيات الصالحات, وموسماً عظيماً للتجارة الرابحة مع الله.
    وإن شرف هذه الأيام, أمر معلوم من دين الإسلام, وقد تواطأت نصوص الكتاب والسنة على التنويه بفضلها, والإشادة بمكانتها وقدرها, والإعلان عن تعظيم الله لشأنها ، فقد أقسم الله بها تشريفاً لها, وتنبيهاً على فضلها فقال سبحانه: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}[1], قال ابن كثير: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ}"المراد بها عشر ذي الحجة, كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد, وغير واحد من السلف والخلف" ثم ذكر أقوالاً في المراد بالشفع والوتر, منها أن {وَالْوَتْرِ} هو يوم عرفة, لكونه التاسع, والشفع, هو يوم النحر, لكونه العاشر, وهذا قول ابن عباس وجابر وعكرمة والضحاك وغيرهم[2]. وهذان اليومان داخلان في الأيام العشر, ولكن الله خصهما بالقسم اهتماماً بشأنهما وبياناً لمزيد شرفهما.
    وهذه الأيام العشر, هي الأيام المعلومات التي قال الله تعالى عنها: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}.[3]
    قال ابن عباس: "الأيام المعلومات: أيام العشر" رواه البخاري[4] تعليقاً بصيغة الجزم. وهو قول أكثر المفسرين,[5] قالو: وإنما قيل لها معلومات, للحرص على علمها, من أجل أن وقت الحج في آخرها.
    أما السنة النبوية, فقد جاء فيها نصوص كثيرة تدل على فضل هذه الأيام, وأنها أفضل أيام العام, وأن العمل فيها أعظم أجراً, وأحب إلى الله, وأزكى عنده وأحظى لديه من العمل فيما سواها من الأيام. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيهن, أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر, قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله, ولم يرجع من ذلك بشيء " رواه البخاري[6] وغيره [7].
    وروى الدارمي [8] والبيهقي [9] بإسناد حسن[10] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من عمل أزكى عند الله - عز وجل ولا أعظم أجراً, من خير يعمله في عشر الأضحى, قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله "… إلخ الحديث, قال القاسم بن أبي أيوب: وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر, اجتهد اجتهاداً شديداً, حتى ما يكاد يقدر عليه [11].
    والأحاديث في هذا المعنى كثيرة, وهي تدل دلالة صريحة على أن عشر ذي الحجة, هي أفضل أيام السنة على الإطلاق, فإن في قوله "ما من أيام" نكرة في سياق النفي, فتفيد العموم, ثم إنها مؤكدة بـ"من" البيانية, وهي مزيدة لاستغراق النفي, فيكون المعنى: ما من أيام الدنيا أيام أفضل عند الله, ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر.
    وقد صرح بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر بقوله: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر, فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" رواه أحمد [12]بسند صحيح.
    ولأجل هذا اختلف العلماء: أيهما أفضل عشر ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان؟
    قال ابن كثير[13] رحمه الله: "وبالجملة, فهذا العشر يعني عشر ذي الحجة قد قيل إنه أفضل أيام السنة, كما نطق به الحديث, وفضّله كثير على عشر رمضان الأخير, لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك من صلاة وصيام وصدقة وغيرها, ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه, وقيل ذلك أفضل, لاشتماله على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. وتوسط آخرون, فقالوا: أيام هذا أفضل, وليالي ذلك أفضل, وبهذا يجتمع شمل الأدلة. والله أعلم" ا.هـ
    وقال ابن القيم[14]: "فإن قلت: أي العشرَين أفضل؟... فالصواب, أن يقال: ليالي العشر الأخير من رمضان, أفضل من ليالي عشر ذي الحجة, وأيام عشر ذي الحجة, أفضل من أيام عشر رمضان، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه" ا.هـ
    والحقيقة أيها الإخوة أنه لا يهمنا كثيراً, أي الأقوال أرجح؟ بقدر ما يهمنا أن ندرك فضل هذه العشر, وعظم شأنها عند الله تعالى حتى نحرص على اغتنامها, والمنافسة على الخير فيها, وبهذا نعلم مقدار ما نحن فيه من تفريط وإهمال, ومن غفلة عنها وتقصير تجاهها.
    وإن المرء ليسر سروراً عظيماً حين يرى اجتهاد الناس في العشر الأواخر من رمضان واهتمامهم بها, وحرصهم على اغتنام أوقاتها, ولكنه يعجب أشد العجب, حين يرى هؤلاء الصالحين أنفسهم, لا يحفلون بهذه الأيام المباركة، ولا يهتمون لها, ولا يجتهدون فيها كاجتهادهم في العشر الأخير من رمضان, مع أن هذه الأيام أفضل من تلك الأيام كما سبق, فكانت جديرة بأن يهتم بها أكثر, وأن يحرص المؤمن على اغتنامها بشكل أكبر, ويستغل كل لحظة من لحظاتها فيما يقربه إلى الله ويرفع درجاته عنده.
    وقد دلت الأحاديث السابقة على أن العمل الصالح في عشر ذي الحجة أحب إلى الله, وأفضل عنده من العمل نفسه لو عُمل في غيرها من الأيام, وأن العبادة فيها أزكى عند الله وأعظم أجراً من نفس العبادة, لو فُعلت في غيرها من أيام العام. فإذا تصدقت بمائة ريال في هذه العشر, فإنه أعظم أجراً وأحب إلى الله من التصدق بهذه المائة في شهر شعبان أو رمضان أو شوال, أو غيرها من أيام العام, وإذا صليت ركعتين في هذه العشر فإنهما أحب إلى الله من ركعتين مثلهما تصليهما في غير هذه العشر. وعلى ذلك فقس بقية الأعمال.
    بل دلت هذه الأحاديث على أن العمل فيها, وإن كان مفضولاً, فإنه أزكى عند الله وأحب إليه من العمل في غيرها, وإن كان فاضلاً, ولا أدل على ذلك من كون العمل فيها أعظم من الجهاد في سبيل الله الذي يتضمن قطع الرؤوس, وإزهاق النفوس, وتقطيع الأعضاء, وإسالة الدماء, والذي هو من أفضل الأعمال وذروة سنام الإسلام. فالعمل في هذه العشر, أفضل من سائر الأعمال في غيرها, وأفضل من أنواع الجهاد كلها إلا النوع الذي استثناه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله "إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء".
    قال ابن رجب:[15] "وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل, يلتحق بالعمل الفاضل في غيره ويزيد عليه, لمضاعفة ثوابه وأجره".
    وإذا كان الأمر كذلك, وعلمت أيها المسلم أن الله يحب العمل في هذه الأيام ويباركه ويزكيه, فحري بك أن تجتهد في هذه الأيام, وتحرص على اغتنام كل لحظة من لحظاتها, وأن تعمرها بأنواع الطاعات والقربات, التي تزيدك قرباً من ربك, وتكون سبباً لسعادتك ونجاتك في دنياك وآخرتك، فإن الأيام مراحل الآجال, ومخازن الأعمال, وليس لك أيها الإنسان من عمرك إلا ما قضيته في طاعة ربك, واستودعته عملاً صالحاً تجده أحوج ما تكون إليه, في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم, {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}[16].
    وإن هذه المواسم الفاضلة لمن أعظم نعم الله على عباده, حيث تستحث هممهم وتشحذ عزائمهم للمسارعة إلى الخيرات ومجاهدة النفس في فعل الطاعات واجتناب المنكرات, حتى تزكو نفوسهم, وترق قلوبهم, وتنجلي عنها تلك السحب الكثيفة من الغفلة والقسوة, وحتى تكون هذه الطاعات غذاء لأرواحهم, وأنساً لقلوبهم, وسبباً لسعادتهم في دنياهم وآخرتهم. ولله در القائل[17]:
    ياخادم الجسم كم تسعى لخدمته أتعبت نفسك فيما فيه خسران
    أقبل على الروح فاستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
    نسأل الله تعالى أن يسعدنا بطاعته, ويوفقنا لمرضاته, ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته, وأن يجعلنا ممن يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
    الخطبة الثانية
    الحمد لله على إحسانه, والشكر له على توفيقه وامتنانه, وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وإخوانه.
    أيها المسلمون, ومما يدل على فضل هذه العشر: أن الله عز وجل شرع فيها من الأعمال الجليلة الفاضلة, ما لم يشرعه في غيرها من الأيام, وأنها تختص باجتماع أمهات العبادة فيها من الصلاة والصيام والصدقة والحج والأضاحي يوم العيد, ولا يتأتى ذلك في غيرها. ولهذا فإن إدراك هذه العشر المباركة نعمة عظيمة جليلة, وإن واجب المسلم استشعار هذه النعمة, واغتنام هذه الفرصة, وذلك بالاجتهاد في الطاعات والمسارعة إلى الخيرات.
    وإن الله عز وجل- قد شرع لكم التقرب إليه بجميع الأعمال الصالحة, من صلاة وصيام وصدقة وحج وعمرة وبر للوالدين وصلة للأرحام ودعوة إلى الله وذكر ودعاء وقراءة قرآن إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة. وإن أفضل ما تقرب به العباد إلى ربهم: القيام بما افترضه الله عليهم, وأداؤه على الوجه الذي يحبه ويرضاه, يقول الله تعالى في الحديث القدسي[18] "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب, وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه, ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه..".
    فينبغي لك أيها المسلم أن تحرص غاية الحرص على أداء الفرائض وتكميلها, ولا يكن حالك في هذه الأيام الفاضلة كحالك في غيرها من التأخر عن الصلاة, أو التشاغل عنها, والغفلة عن التدبر والخشوع فيها, وهكذا في بقية الفرائض والواجبات.
    وإن من الواجبات التي تتأكد في هذه الأيام: التوبة الصادقة النصوح, فإنها في مثل هذه الأيام أرجى أن تقبل, وأن يوفق صاحبها للهداية والاستقامة.
    والتوبة واجبة في كل وقت, ومن كل ذنب, ولكنها في مثل هذه المواسم أحرى وأوجب كما قال تعالى {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[19].
    وإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح, مع أعمال فاضلة, في أزمنة فاضلة, فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله, قال تعالى[20]: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ}.
    والتوبة بالنسبة للحاج أوجب عليه من غيره, لأن قبول حجه مشروط بالتوبة الصادقة, وترك الرفث والفسوق, والندم على ما فات منه, والعزم الأكيد على عدم العودة إلى المعصية بعد انقضاء موسم الحج.
    ومما يشرع في هذه الأيام: الصيام, فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومها, فقد ثبت من حديث حفصة رضي الله عنها- قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر"[21].
    ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها, والصيام من أفضل الأعمال، كيف وقد قال الله عنه في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام, فإنه لي وأنا أجزي به" أخرجه البخاري ومسلم[22], وأخرجا كذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بين وجهه وبين النار سبعين خريفاً"[23]. الله أكبر, ما أعظمه من أجر, وأجزله من ثواب, صيام يوم واحد ابتغاء وجه الله تعالى لا رياء فيه ولا سمعة ولا طلباً لعرض دنيوي, يباعد الله به بين صاحبه وبين النار مسيرة سبعين عاماً!! فما بالكم بمن يصوم تسع ذي الحجة, هذه الأيام التي خصصت بمزيد من الشرف والكرامة.
    وإن عجزت أيها المسلم, وضعفت همتك عن صيام التسعة كلها، فلا تعجز عن صيام ثلاثة أيام منها من أولها أو وسطها أو آخرها, فإن صيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة متبعة, فإذا كنت تعجز عن صيامها في كل شهر, فلا تترك صيامها في هذا الشهر الكريم وخاصة في العشر الأول منه, وإن ضعفت همتك عن هذا, أو شغلت عنه, فإياك أن يفوتك صيام يوم عرفة, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن صيامه: "أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والسنة القابلة" أخرجه مسلم[24].
    وهذا إنما يستحب لغير الحاج, أما الحاج فلا يشرع له صيامه لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يصمه في حجه[25], وحتى يتقوى بالفطر على الذكر والدعاء في ذلك اليوم العظيم.
    وأعظم ما ينبغي فعله في هذه الأيام: الذكر بجميع أنواعه من تسبيح وتهليل وتحميد ودعاء واستغفار وقراءة قرآن لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}"[26] وهي عشر ذي الحجة كما سبق, ولقوله صلى الله عليه وسلم-: "فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" رواه أحمد بإسناد صحيح[27], وأمر النبي صلى الله عليه وسلم- بالإكثار من التهليل والتكبير والتحميد دون غيرها من العبادات, دليل على أنها من آكد العبادات والشعائر في هذه الأيام العشر.
    وقد أدرك ذلك سلف الأمة رضي الله عنهم فكانوا يلهجون بذكر الله منذ دخول العشر, ويعلنون ذلك في بيوتهم ومساجدهم وأسواقهم وأماكن أعمالهم, ويذكرون الله على كل أحوالهم.
    وقد جاء في صحيح البخاري: "وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران, ويكبر الناس بتكبيرهما"[28] والمراد أن الناس يتذكرون التكبير, فيكبر كل واحد بمفرده, وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن هذا من البدع المحدثات.
    قال البخاري: "وكان عمر رضي الله عنه- يكبِّر في قبته بمنى, فيسمعه أهل المسجد فيكبرون, ويكبر أهل الأسواق, حتى ترتج منى تكبيراً"[29] والآثار في هذا الباب كثيرة.
    والتكبير في هذا الزمن أصبح من السنن المهجورة, ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل. فحري بالمسلمين أن يحيوا هذه السنة فيفوزوا بأجر العمل, وأجر إحياء سنة تكاد تندثر.
    وأما صفة التكبير[30]، فليس له صفة يجب الالتزام بها، والأمر في ذلك واسع. والمقصود هو كثرة الذكر على أي صفة مشروعة.
    وقد ورد عن السلف صفات متعددة، والمنقول عن أكثرهم أنهم كانوا يقولون: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. وعن بعضهم: الله أكبر، الله أكبر، لاإله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. وعن بعضهم: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.
    وبالإضافة إلى التكبير المطلق الذي يبتدئ من أول ذي الحجة إلى غروب الشمس من اليوم الثالث عشر, فإنه يشرع كذلك التكبير المقيد بأدبار الصلوات بعد السلام, وهو يبتدئ بالنسبة لغير الحجاج من فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. وبالنسبة للحجاج من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. وهذا هو أصح الأقوال الذي عليه جمهور السلف والفقهاء قديماً وحديثاً [31].
    وظاهر النصوص: أن التكبير المقيد شامل للمقيم والمسافر، والجماعة والمنفرد، والصلاة المفروضة والنافلة. والمسبوق ببعض الصلاة يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته، لأن التكبير ذكر مشروع بعد السلام.
    ومن خصائص هذه الأيام العشر: أنها موسم الحج، الذي هو عبادة من أجل العبادات، وأحد أركان الإسلام، وقواعده العظام، وهو من أفضل ما يعمل في هذه الأيام، قال الله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}[32]، ويقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة" حديث صحيح رواه الترمذي والنسائي[33]. وبين عليه الصلاة والسلام أن الحج المقبول ليس لصاحبه جزاء إلا الجنة، فقال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"[34].
    والحج ركن من أركان الإسلام, وهو واجب في العمر مرة على كل مسلم بالغ عاقل مستطيع للحج ببدنه وماله . فإن كان ذا مال, ولكنه عاجز عن الحج بنفسه بسبب كبر سنة, أومرضه الذي لا يرجى برؤه, فإنه يجب عليه أن يوكل من يحج عنه. وإن كان عجزه يرجى زواله كالمرض الطارئ, فإنه ينتظر حتى يشفى منه ثم يحج. فإن مات قبل تمكنه, حج عنه من تركته.
    والواجب على المسلم: المبادرة إلى الحج عند توفر شروطه فيه . يقول النبي – صلى الله عليه وسلم: "تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري مايعرض له" حديث حسن رواه أحمد وغيره [35]. وصح عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قال: "من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهودياً أو نصرانياً"[36] وهو وإن كان موقوفاً على عمر, فإنه في حكم المرفوع, لأن عمر لا يجزم بمثل هذا من قبل نفسه.
    ومما يجدر التنبيه إليه أنه إذا دخل عشر ذي الحجة وأراد المسلم أن يضحي, فإنه لا يجوز له أن يأخذ من شعره ولا أظافره ولا بشرته شيئاً . لقول النبي – صلى الله عليه وسلم: "من كان له ذبح يذبحه, فإذا أهل هلال ذي الحجة, فلا يأخذ من شعره ولا من أظافره شيئاً حتى يضحي"[37].
    وفي حديث آخر: "فليمسك عن شعره وأظافره حتى يضحي"[38] فهذا أمر يدل على الوجوب, وذاك نهي يفيد التحريم, ولا صارف لهما.
    لكن لو تعمد وأخذ, فعليه أن يستغفر الله, ولا فدية عليه, وأجر الأضحية كامل إن شاء الله.
    ولا حرج في غسل الرأس للرجل والمرأة, ولكن لا يتعمد إسقاط الشعر, لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – إنما نهى عن الأخذ, ولم ينه عن الغسل ونحوه.
    والحكمة من النهي عن الأخذ : أنه لما كان المضحي مشابهاً للمحرم في بعض أعمال النسك, وهو التقرب إلى الله بذبح القربان, أعطي بعض أحكامه.
    ثم إن هذا النهي ظاهره: أنه يخص صاحب الأضحية, ولا يعم الزوجة والأولاد المضحى عنهم, إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصه, ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يضحي عن آل محمد ولم ينقل عنه أنه نهاهم عن الأخذ.
    نسأل الله أن يوفقنا للمسارعة الى الخيرات, واغتنام فضائل الاوقات, وأن يتقبل منا صالح اعمالنا ويكفر عنا سيئاتنا, إنه غفور رحيم سميع مجيب.
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.

  2. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006  
    المشاركات
    8,220  
    نمر من النمور غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك ويعطيك الف عافيه

  3. #3
    كاتب متميز
    نقاط التقييم  :  49
    تم شكره        32 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2007  
    المشاركات
    9,834  
    نوافكو غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك أخي الحبيب / خالدكو
    وعشر مباركة علينا جميعاً
    جزاك الله بكل حرف كتبته خيراً

    بشرني عن حالك وأحوالك
    وبشرني عن من هم وراءك
    عسى الأمور طيبه
    أسأل الله أن يسر قلبك بشفاءهم جميعاً

    الله يعلم شوقنا لطلتك
    محبك / أبو نواف

  4. #4
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        9 مره

    تاريخ التسجيل
    Sep 2008  
    المشاركات
    1,191  
    القنوعة غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    والدال على الخير كفاعله

  5. #5
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006  
    المشاركات
    2,414  
    الروشن غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك

  6. #6
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2008  
    المشاركات
    231  
    سوني اريكسون1 غير متواجد حالياً
    بارك الله فــيـــــك أخــي الكـــــريــــــــــم

  7. #7
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  6
    تم شكره        4 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2007  
    المشاركات
    3,250  
    أول فارس غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك وغفر ذنبك ورفع قدرك


    هل تسمح بالنقل يا غالي

  8. #8
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2007  
    المشاركات
    2,274  
    النسي الهلالي غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    والدال على الخير كفاعله

  9. #9
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006  
    المشاركات
    236  
    الذيب01 غير متواجد حالياً
    الله يذكرك الشهادة

  10. #10
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007  
    المشاركات
    3,827  
    خالدكو غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوافكو مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي الحبيب / خالدكو
    وعشر مباركة علينا جميعاً
    جزاك الله بكل حرف كتبته خيراً

    بشرني عن حالك وأحوالك
    وبشرني عن من هم وراءك
    عسى الأمور طيبه
    أسأل الله أن يسر قلبك بشفاءهم جميعاً

    الله يعلم شوقنا لطلتك
    محبك / أبو نواف
    هلا وغلا ابو نواف
    ابشرك بخيرر ولله الحمد
    وابشرك انهم بخير وخرجو من المستشفى ولله الحمد
    وهم في اتم صحه ان شاء الله

    شكرا لسوالك وشكرا لمرورك
    وبارك الله فيك اخي الغالي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أول فارس مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك وغفر ذنبك ورفع قدرك


    هل تسمح بالنقل يا غالي
    هلا وغلا بالفارس الاول
    ولك مثل حبيبي
    مسمووووووح النقل وما انا الى ناقل ايضا اخي
    وتقدر ترجع لموقع رسالة الاسلام وتجد المقال هناك

    شكرا لمرورك وشكرا لمشاركتك

  11. #11
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jul 2007  
    المشاركات
    3,827  
    خالدكو غير متواجد حالياً
    شكرا لكل من مرررررررر وشارك

    بارك الله فيكم جميعا
    وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال

  12. #12
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2007  
    المشاركات
    460  
    ابو الرجال غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    والدال على الخير كفاعله

  13. #13
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006  
    المشاركات
    1,595  
    الصخيبر غير متواجد حالياً
    جزاك الله خير اخوي

  14. #14
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2006  
    المشاركات
    1,100  
    محشر الاسهم غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

  15. #15
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Oct 2008  
    المشاركات
    649  
    خشبوط افندي غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك 0 واصلح بالك وجزاك الله خيرا في الدنيا والاخرة

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.