النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  653
    تم شكره        198 مره

    تاريخ التسجيل
    Apr 2009  
    المشاركات
    10,320  
    Bejad M غير متواجد حالياً

    درأً للمفاسد.....سد الذرائع.. افهموا المقاصد كل هين صار كايد



    درأً للمفاسد جملة نسمعها كثيراً في مجتمعنا واحكام شرعنا وفي محاكمنا ممكن ان تقتل ناس بسبب درء المفاسد
    اولاً : نبي نعرف هل هي من الشرع ولا من اختراع احد العلماء ؟
    ثانياً: هل الرسول صلى الله عليه وسلم حدثت في عهده مثل هذه الجمل ؟
    ثالثاً: هل هذا الأحتمال درء المفاسد يعتد فيه بالقضاء وعلى اي اساس يجعل منها دستوراً تستنبط منه الأحكام ؟
    رابعاً: هل حينما تدخل هذه الجملة في مسألة ما تعتبر تشكيكاً في المجتمع كله فلذلك قيل درأً للمفاسد ؟

    الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك )
    الأمر يحتاج لتوضيح اكثر

    ياجماعة الخير الموضوع للنقاش بعيداً عن شخصي الكريم فأنا مجرد اتسائل
    التعديل الأخير تم بواسطة Bejad M ; 06-25-2012 الساعة 09:09 AM

  2. #2
    قلم متميز
    نقاط التقييم  :  3697
    تم شكره        1,703 مره

    تاريخ التسجيل
    Feb 2007  
    المشاركات
    22,720  
    hassa boy غير متواجد حالياً

    على سبيل لمثال كان شيخ الازهر افتى بعدم جواز زيارة القدس والاتفاقيات مع اليهود
    السادات اقاله واتى بمن يحلل له ما يريد

    وقس على ذلك الي في بالك

  3. #3
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  230
    تم شكره        24 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012  
    المشاركات
    1,160  
    aboturki76 غير متواجد حالياً
    اخي الكريم إن كان سؤالك للبحث عن الحقيقة ولاشيئ غير الحقيقة فاقرأ الموضوع التالي واللذي يليه وستجد الجواب الكافي والشافي لتسائلك وآمل من الله العلي القدير أن ينعك بما تقرأه
    [TABLE="width: 100%"]
    [TR]
    [TD="bgcolor: #EBF2F7, colspan: 3, align: right"]محاضرات مقرؤة

    صوتيات > محاضرات > ( إقامة التوحيد ) للشيخ : (سعود الشريم)( عدد القراء 5952)

    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="bgcolor: #ffffff, colspan: 3, align: right"][TABLE="width: 100%"]
    [TR]
    [TD] [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]إقامة التوحيد
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]ما جاء الإسلام إلا بهدم الوثنية، وقطع دابر الشرك والجاهلية، فدعا إلى توحيد الله جل وعلا توحيد ألوهية وربوبية وأسماء وصفات، وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بذلك الأمر خير قيام.
    والبعض اليوم يظن أنه في عصر العلم والتكنولوجيا لا يمكن أن تعبد الأصنام والأوثان، وهذا مخالف للواقع، حيث إن في بلاد الإسلام من يعبد الحجر، ومن يعبد القبور وأصحابها.فلا بد أن نقتفي أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في إقامة التوحيد ومحاربة الشرك، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"][LEFT][TABLE="width: 96%"]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    حال الأصنام في الجاهلية والإسلام
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%, align: right"]
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً[الأحزاب:70-71].أما بعــد:......
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    عمرو بن لحي وعبادة الأصنام
    يا أيها الناس! منذ غابر الأزمان، وقبل نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان الناس على هذه البسيطة في جاهلية جهلاء، إبان فترة من الرسل قد انقطع الناس فيها عن المدد الروحي والنور الإلهي، فلأجل ذلك اعترتهم ظلمات العقائد والقوانين والأنفس؛ ظلماتٌ لا يجد فيها الحاذق بصيص نورٍ يهتدي به إلى هداية، أو يخلص به من ضلالة وينجو من غواية، بل هي ظلماتٌ بعضها فوق بعض، ظلماتٌ أودت بذويها إلى أن يتخبطوا في مهام الحياة ودروبها خبط العشراء، ظلماتٌ جعلت من عقول مشتمليها ودينهم أن يصنعوا معبوداتهم بأيديهم، فنحتوا ما يعبدون والله خلقهم وما يعملون، حتى عموا وصموا وضلوا وغووا، ثم انحط غيهم فعبدوا الأشجار والأحجار والستائر المنصوبة والتماثيل التي كانوا لها عاكفين.لقد أغراهم بذلك غيبة إنسانيتهم، وإفلاس عقولهم بعد طيشها، حتى انتحرت فطرتهم وبقوا هواءً في جثمان إنس، يقول حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما متحدثاً عن هذه الحقبة من الزمن: [[صارت الأوثان التي في قوم نوحٍ في العرب بعد، أما ودّ فكانت لكلَّبٍ بـدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيفٍ بالجرف عند سبأ ، وأما يعوق فكانت لـهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت ]] رواه البخاري .عباد الله: لقد كانت العرب قبل هذا الأمر على ملة إبراهيم الخليل عليه السلام، فما فتئ الزمان يدور حتى قل العلم وهلك العلماء، لتحل الأصنام بين العرب من جديد، وتتبدل ملة إبراهيم عليه السلام وتتنسخ، وقد كان الذي تولى كبر هذه الشقوة والمعرة أبو خزاعة عمرو بن لحي ، فهو الذي سيب السوائب، وعبّد الأصنام: {وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف يجر أمعاءه في النار؛ لأنه أول من سيب السوائب، وبدل دين إبراهيم عليه السلام } رواه مسلم في صحيحه ، يقول ابن كثيررحمه الله: كان عمرو بن لحي أول من غير دين إبراهيم الخليل، فأدخل الأصنام إلى الحجاز ، ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها.أيها المسلمون: إنما خلق الله الثقلين الجن والإنس ليعبد وحده في الأرض، وأرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بالشريعة الغراء محاطة بقواعد قررها الشارع الحكيم متمثلةً في ضرورات خمس، أجمعت الأنبياء والرسل قاطبةً على حفظها ورعايتها، وهي: الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل، فكل مفسدةٍ يخشى أن تؤتى من قبل ضرورة من هذه الضرورات فإنه يجب درؤها، ودفعها أولى من رفعها، وكان على المتسبب فيها من الإثم والوزر الذي يتجدد عليه انتشارها، ويتوالى تراكمه في صحيفة أعماله إبان حياته وبعد مماته، كمثل ما علا عمرو بن لحي حينما أدخل الأصنام وبدل دين إبراهيم، وعلى رأس هذه الضرورات الخمس ضرورة الدين والعقيدة وتوحيد الله.
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"][/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"][TABLE="width: 98%"]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    قضاء الإسلام على عبادة الأوثان
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%, align: right"]
    لقد أضاء النبي صلى الله عليه وسلم الطريق وأوضح السبيل، وطهر الله به جزيرة العرب من رجسالوثنية ، وهيمنة الأصنام والتماثيل، وكان كبير هذه الأصنام هبل وهو بأعلى مكة وحوله ثلاثمائة وستون صنماً كلها من الحجارة، فطعن فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة حين دخوله الكعبة يوم الفتح وهو يردد قول الله: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً [الإسراء:81].يقول القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: فيها دليل على كسر نصب المشركين، وجميع الأوثان إذا غلب عليها.يقول ابن المنذر رحمه الله: وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من الدر والخشب وشبهها.عباد الله: لقد حطم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأصنام حول الكعبة وبعض الصحابة كان يردد:
    يا عزى! كفرانك لا غفرانك إني رأيت الله قد أهانك
    ويبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه إلى الأصنام التي كانت حول مكة ، ونادى مناديه بـمكةقائلاً: [[من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنماً إلا كسره ]] فيبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى ليهدمها فهدمها، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {هل رأيت شيئاً؟ قال: لا. قال: فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها، فرجع خالد وهو متغيظ فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عجوز عريانة سوداء، ناشرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنتين، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: نعم تلك العزى وقد أيست أن تعبد في بلادكم أبداً } رواه النسائي .ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى سواع وهو صنم لهذيل فاعترضه السادن فقال: لا تستطيع أن تقتله، فإنك ستمنع منه، فدنا منه رضي الله عنه فكسره فأسلم السادن بعد ذلك.وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيد بن زيد إلى مناةٍ فهدمها، ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين ليهدمه فهدمه، وجعل يحشي النار في وجهه ويحرقه ويقول:
    يا ذا الكفين! لست من عبادكا ميلادنا أقدم من ميلادكا
    إني حششت النار في فؤادكا
    [RIGHT]ثم بعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى الفلس؛ وهو صنم لطيء، فهدمه هو ومن معه.وكما بعث جرير بن عبد الله البجلي في سرية لكسر صنم ذي الخلصة بـاليمن .بهذا كله -عباد الله- يجدد رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة أبيه إبراهيم وإخوانه الأنبياء، فلقد قال إبراهيم سائلاً ربه: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] وقال لقومه: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [الأنبياء:57].ويجدد النبي صلى الله عليه وسلم فعل موسى مع السامري حين قال له: وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً [طه:97].أيها المسلمون: لقد كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم من الأصنام والتماثيل بارزةً للعيان قولاً وفعلاً، بل إنه لم يقتصر كسره للأصنام على ما عبد من دون الله، أو على ما عظم كتعظيم الله فحسب، بل تعداه إلى التماثيل التي تتخذ في البيوت ونحوها، على هيئة الاقتناء والزينة ولو لم تعبد، فقد جاء عند أبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه على باب البيت تماثيل .... -الحديث وفيه:- أن جبريل أمره برءوس التماثيل أن تقطع فتصير كهيئة الشجر }.[B]ومعلوم -عباد الله- أنه لا يقول عاقل ألبتة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اتخذ هذا التمثال للعبادة أو للتعظيم، وإنما كان لمجرد الاقتناء، كيف لا، وقد سأله

  4. #4
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  230
    تم شكره        24 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012  
    المشاركات
    1,160  
    aboturki76 غير متواجد حالياً
    اخي الكريم إن كان سؤالك للبحث عن الحقيقة ولاشيئ غير الحقيقة فاقرأ الموضوع التالي واللذي يليه وستجد الجواب الكافي والشافي لتسائلك وآمل من الله العلي القدير أن ينعك بما تقرأه
    [TABLE="width: 100%"]
    [TR]
    [TD="bgcolor: #EBF2F7, colspan: 3, align: right"]محاضرات مقرؤة

    صوتيات > محاضرات > ( إقامة التوحيد ) للشيخ : (سعود الشريم)( عدد القراء 5952)

    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="bgcolor: #ffffff, colspan: 3, align: right"][TABLE="width: 100%"]
    [TR]
    [TD] [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]إقامة التوحيد
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]ما جاء الإسلام إلا بهدم الوثنية، وقطع دابر الشرك والجاهلية، فدعا إلى توحيد الله جل وعلا توحيد ألوهية وربوبية وأسماء وصفات، وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بذلك الأمر خير قيام.
    والبعض اليوم يظن أنه في عصر العلم والتكنولوجيا لا يمكن أن تعبد الأصنام والأوثان، وهذا مخالف للواقع، حيث إن في بلاد الإسلام من يعبد الحجر، ومن يعبد القبور وأصحابها.فلا بد أن نقتفي أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في إقامة التوحيد ومحاربة الشرك، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"][LEFT][TABLE="width: 96%"]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    حال الأصنام في الجاهلية والإسلام
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%, align: right"]
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً[الأحزاب:70-71].أما بعــد:......
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    عمرو بن لحي وعبادة الأصنام
    يا أيها الناس! منذ غابر الأزمان، وقبل نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان الناس على هذه البسيطة في جاهلية جهلاء، إبان فترة من الرسل قد انقطع الناس فيها عن المدد الروحي والنور الإلهي، فلأجل ذلك اعترتهم ظلمات العقائد والقوانين والأنفس؛ ظلماتٌ لا يجد فيها الحاذق بصيص نورٍ يهتدي به إلى هداية، أو يخلص به من ضلالة وينجو من غواية، بل هي ظلماتٌ بعضها فوق بعض، ظلماتٌ أودت بذويها إلى أن يتخبطوا في مهام الحياة ودروبها خبط العشراء، ظلماتٌ جعلت من عقول مشتمليها ودينهم أن يصنعوا معبوداتهم بأيديهم، فنحتوا ما يعبدون والله خلقهم وما يعملون، حتى عموا وصموا وضلوا وغووا، ثم انحط غيهم فعبدوا الأشجار والأحجار والستائر المنصوبة والتماثيل التي كانوا لها عاكفين.لقد أغراهم بذلك غيبة إنسانيتهم، وإفلاس عقولهم بعد طيشها، حتى انتحرت فطرتهم وبقوا هواءً في جثمان إنس، يقول حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما متحدثاً عن هذه الحقبة من الزمن: [[صارت الأوثان التي في قوم نوحٍ في العرب بعد، أما ودّ فكانت لكلَّبٍ بـدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيفٍ بالجرف عند سبأ ، وأما يعوق فكانت لـهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت ]] رواه البخاري .عباد الله: لقد كانت العرب قبل هذا الأمر على ملة إبراهيم الخليل عليه السلام، فما فتئ الزمان يدور حتى قل العلم وهلك العلماء، لتحل الأصنام بين العرب من جديد، وتتبدل ملة إبراهيم عليه السلام وتتنسخ، وقد كان الذي تولى كبر هذه الشقوة والمعرة أبو خزاعة عمرو بن لحي ، فهو الذي سيب السوائب، وعبّد الأصنام: {وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف يجر أمعاءه في النار؛ لأنه أول من سيب السوائب، وبدل دين إبراهيم عليه السلام } رواه مسلم في صحيحه ، يقول ابن كثيررحمه الله: كان عمرو بن لحي أول من غير دين إبراهيم الخليل، فأدخل الأصنام إلى الحجاز ، ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها.أيها المسلمون: إنما خلق الله الثقلين الجن والإنس ليعبد وحده في الأرض، وأرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بالشريعة الغراء محاطة بقواعد قررها الشارع الحكيم متمثلةً في ضرورات خمس، أجمعت الأنبياء والرسل قاطبةً على حفظها ورعايتها، وهي: الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل، فكل مفسدةٍ يخشى أن تؤتى من قبل ضرورة من هذه الضرورات فإنه يجب درؤها، ودفعها أولى من رفعها، وكان على المتسبب فيها من الإثم والوزر الذي يتجدد عليه انتشارها، ويتوالى تراكمه في صحيفة أعماله إبان حياته وبعد مماته، كمثل ما علا عمرو بن لحي حينما أدخل الأصنام وبدل دين إبراهيم، وعلى رأس هذه الضرورات الخمس ضرورة الدين والعقيدة وتوحيد الله.
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"][/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%"][TABLE="width: 98%"]
    [TR]
    [TD="width: 100%"]
    قضاء الإسلام على عبادة الأوثان
    [/TD]
    [/TR]
    [TR]
    [TD="width: 100%, align: right"]
    لقد أضاء النبي صلى الله عليه وسلم الطريق وأوضح السبيل، وطهر الله به جزيرة العرب من رجسالوثنية ، وهيمنة الأصنام والتماثيل، وكان كبير هذه الأصنام هبل وهو بأعلى مكة وحوله ثلاثمائة وستون صنماً كلها من الحجارة، فطعن فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة حين دخوله الكعبة يوم الفتح وهو يردد قول الله: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً [الإسراء:81].يقول القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: فيها دليل على كسر نصب المشركين، وجميع الأوثان إذا غلب عليها.يقول ابن المنذر رحمه الله: وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من الدر والخشب وشبهها.عباد الله: لقد حطم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأصنام حول الكعبة وبعض الصحابة كان يردد:
    يا عزى! كفرانك لا غفرانك إني رأيت الله قد أهانك
    ويبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه إلى الأصنام التي كانت حول مكة ، ونادى مناديه بـمكةقائلاً: [[من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنماً إلا كسره ]] فيبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى ليهدمها فهدمها، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {هل رأيت شيئاً؟ قال: لا. قال: فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها، فرجع خالد وهو متغيظ فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عجوز عريانة سوداء، ناشرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنتين، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: نعم تلك العزى وقد أيست أن تعبد في بلادكم أبداً } رواه النسائي .ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى سواع وهو صنم لهذيل فاعترضه السادن فقال: لا تستطيع أن تقتله، فإنك ستمنع منه، فدنا منه رضي الله عنه فكسره فأسلم السادن بعد ذلك.وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيد بن زيد إلى مناةٍ فهدمها، ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين ليهدمه فهدمه، وجعل يحشي النار في وجهه ويحرقه ويقول:
    يا ذا الكفين! لست من عبادكا ميلادنا أقدم من ميلادكا
    إني حششت النار في فؤادكا
    [RIGHT]ثم بعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى الفلس؛ وهو صنم لطيء، فهدمه هو ومن معه.وكما بعث جرير بن عبد الله البجلي في سرية لكسر صنم ذي الخلصة بـاليمن .بهذا كله -عباد الله- يجدد رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة أبيه إبراهيم وإخوانه الأنبياء، فلقد قال إبراهيم سائلاً ربه: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] وقال لقومه: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [الأنبياء:57].ويجدد النبي صلى الله عليه وسلم فعل موسى مع السامري حين قال له: وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً [طه:97].أيها المسلمون: لقد كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم من الأصنام والتماثيل بارزةً للعيان قولاً وفعلاً، بل إنه لم يقتصر كسره للأصنام على ما عبد من دون الله، أو على ما عظم كتعظيم الله فحسب، بل تعداه إلى التماثيل التي تتخذ في البيوت ونحوها، على هيئة الاقتناء والزينة ولو لم تعبد، فقد جاء عند أبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه على باب البيت تماثيل .... -الحديث وفيه:- أن جبريل أمره برءوس التماثيل أن تقطع فتصير كهيئة الشجر }.[B]ومعلوم -عباد الله- أنه لا يقول عاقل ألبتة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اتخذ هذا التمثال للعبادة أو للتعظيم، وإنما كان لمجرد الاقتناء، كيف لا، وقد سأله

  5. #5
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  230
    تم شكره        24 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012  
    المشاركات
    1,160  
    aboturki76 غير متواجد حالياً

    الصحابة وحمايتهم لجناب التوحيد
    عباد الله: بمثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الأنبياء من قبله سار الصحابة الكرام وأئمة الدين.روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي رضي الله عنه: {ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً ألا سويته } والمقرر عند أهل العلم أن كلمة تمثال هنا نكرة في سياق النهي، فتعم كل تمثالٍ أيّن كان نوعه؛ سواء كان للعبادة أو لمجرد الاقتناء والزينة.وذكر ابن إسحاق في مغازيه عن أبي العالية قال: [[لما فتحنا تستر وجدنا في بيت الهرمزان سريراً عليه رجلٌ ميت عند رأسه مصحفٌ له، فأخذناه فحملناه إلى عمر رضي الله عنه ... إلى أن قال: فماذا صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا له بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقةً، فلما كان الليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشونه، فقال رجل: وما يرجون منه؟ قال: كان يقال: إن السماء إذا حبست عنهم برزوا سريره فيمطرون ]] يقول ابن القيم رحمه الله معلقاً على هذه القصة: ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم من تعمية قبره لئلا يفتتن به، ولم يبرزوه للدعاء عنده، أو التبرك به، ولو ظفر به المتأخرون لجالدوا عليه بالسيوف.وقد ذكر الحافظ ابن حجر : أن ابن سعد روى بسندٍ صحيح: [[أن عمر رضي الله عنه بلغه أن قوماً يأتون شجرة بيعة الرضوان فيصلون عندها، فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت ]].هكذا كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حماية جناب التوحيد، وسد الذرائع المفضية إلى الشرك بالله؛ لأن البدع إذا حدثت، وصارت صارفةً عن مقتضى القرآن والسنة، ولفقت لها شبه، وركب لها كلامٌ مؤلف، صارت تلك البدع في حكم الواقع من المسلمات التي لا يمكن درؤها إلا بعد نأي وشدائد، ويدل بذلك ما نقله الحافظ ابن حجر عن الفاكهي وغيره عن عبيد الله قال: أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح، وكانت الأبناء تبر الآباء، فمات رجلٌ منهم فجزع ولده عليه، فجعل لا يصبر عنه، فاتخذ مثالاً على صورته، فكلما اشتاق له نظر إليه، ثم مات ففعل به كما فعل، ثم تتابعوا على ذلك، فمات الآباء فقال الأبناء: ما اتخذ هذه آبائنا إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها.
    عبادة الأوثان في عصرنا حاصلة
    وبعد -أيها المسلمون- فلقائل أن يقول مستفهماً: هل يعقل في أزمنة الحضارة المادية، والثقافات العولمية، ودائرة الأقلام السيالة، أن تتسرب لوثة عبادة الأصنام وتعظيمها إلى مجتمعاتها المعاصرة؟!فالجواب: نعم. ولا عجب من ذلك إذا تنسخ العلم، وضعف الدين في النفوس، ولا أدل على ذلك من وجود معبوداتٍ في هذا العصر منها ما هو على هيئة نصب، ومنها ما هو على هيئة حيوانٍ أعجم، وليس ذلك بخافٍ على كل ذي لبٍ ونظر، ثم إن الجاهليين الأولين كانت لهم عقول مثل عقولنا، وأجسادٌ كأجسادنا، ولهم لسانٌ فصيحٌ وسياداتٌ بين العرب، وجميعهم يقرون أن الخالق والرازق والمدبر هو الله وحده، ومع ذلك عبدوا الأصنام وعظموها، وإلا لما دعا إبراهيم ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، ولتأكيد هذا القول -عباد الله- فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خاف من دبيب هذه اللوثة على أمته، بل لقد بين أن هذه اللوثة ستطيح ببعض الناس في آخر الزمان، فقد روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان }.وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوسٍ على ذي الخلصة } وذو الخلصة؛ صنم معروف كسره جرير بن عبد الله البجلي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فدل على أن الأمر سيعود لمثل ما كان.إذاً: هي الأيام يداولها الله بين الناس، فَمِنْ موحدٍ فيها ومِنْ مشرك، ومِنْ خائفٍ من مكر الله فيها ومِنْ آمن: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ[الأعراف:99] وإلا فما سِّر تحذير النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد أسس دولة التوحيد، ومحا الشرك في عصره، حيث يقول وهو يعالج سكرات الموت في مرضه الذي لم يقم منه: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد } ثم خشي من تسلل هذا الداء بعد وفاته فقال: {اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد } رواه مالك .وروى ابن جرير وابن أبي حاتم أن إبراهيم التيمي قال في قوله تعالى عن إبراهيم: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ[إبراهيم:35] قال: [[ ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم عليه السلام ]].فلا يأمن الوقوع في لوثة الأصنام والتماثيل إلا من هو جاهلٌ بها وبما يُخلِّص منها من العلم بالله وبما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم من التوحيد الخالص والنهي عن الشرك به.يقول ابن القيم رحمه الله عن دور الشيطان في هذا الميدان: وما زال الشيطان يوحي إلى عباد القبور بالبناء والعكوف عليها، ثم ينقلهم منه إلى دعائهم وعبادتهم، واتخاذهم أوثاناً تعلق عليهم القناديل والستور، فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم إلى أن من نهى عن ذلك فقد تنقص أهل هذه الرتب العالية وحطهم عن منزلتهم، وزعم أنه لا حرمة لهم ولا قدر، فيغضب المشركون، وتشمئز قلوبهم كما قال تعالى: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ[الزمر:45] وسرى ذلك في نفوس كثيرٍ من الجهال والطغام، وكثيرٍ ممن ينتسب إلى العلم والدين، حتى عادوا أهل التوحيد ورموهم بالعظائم، ونفروا الناس عنهم.ثم لتعلموا -عباد الله- أن الصنم قد يطلق على الوثن كما قرر ذلك بعض أهل العلم، والوثن: هو كل ما عبد من دون الله على أي وجه كان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[الحج:30].وقد قصرت مفاهيم بعض الناس معنى عبادة غير الله على مجرد عبادة الحجر أو الصنم؛ وهذا من فرط جهلهم بحقيقة هذه المسألة، إذ ليس بلازمٍ أن يكون الشرك بالله محصوراً عند الصنم والركوع والسجود له، بل لقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفهم القاصر، وذلك: حينما سمع عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ قول الله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[التوبة:31] قال عدي : {إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال: بلى. قال: فتلك عبادتهم } رواه أحمد والترمذي وحسنه.اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ بك اللهم أن نشرك بك شيئاً ونحن نعلم، ونستغفرك مما لا نعلم إنك كنت غفاراً.......
    درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
    الحمد لله حمد من يشكر النعمة ويخشى النقمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، معلمنا الكتاب والحكمة، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الأتقياء البررة.أما بعــد:فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أن لله الدين الخالص، وأن على كل مسلمٍ ومسلمة تطهير النفوس من الدواخل والشواغل الصارفة عن أن يعبد الله وحده في الأرض، كما أن علينا جميعاً الامتثال لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتقديمهما على أنفسنا أو الوالدين والأقربين، وليحرص الناس جميعاً على تطهير مجتمعاتهم من رجس الأصنام والتماثيل قدر الطاقة -لاسيما مما يتكاثر انتشاره في البيوت من باب الزينة والاقتناء- لأن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه تمثالٌ أو صورة، وقد كان الفاروق رضي الله عنه إذا دعي إلى وليمة سأل الداعي إن كان في بيته شيءٌ من التماثيل أو الصور، فإن قال: لا. أجاب دعوته.ألا فإن درء المفاسد وسد الذرائع المفضية إلى الشرع لأمر جلل ينبغي ألا يغفل عنه المسلمون بعامة، فما قطع عمر لشجرة الرضوان إلا من هذا الباب، ثم إن اتخاذ التماثيل والأصنام أو تعظيمها، وتعظيم الأضرحة لهو أمرٌ حادثٌ في الإسلام، وإحداثه لم يكن متصلاً بأهل العلم والتقوى، وإنما هو من إدخالات ذوي الأهواء والجهالات، وذوي السلطة والغلبة، إذ في القرآن الكريم إشارة إلى مثل هذا بقول الله تعالى عن أصحاب الكهف: قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً[الكهف:21] لقد استفحل هذا الأمر في هذه العصور المتأخرة حتى وقع بعضهم في شرك الربوبية والألوهية، فاعتقدوا في بعض أهل القبور، وصوروا لهم الأصنام والتماثيل، وزعموا أنهم يعلمون الغيب، ويجيبون من توجه إليهم، وأن منهم من له القدرة على تفريج الكربات، وقضاء الحاجات، حتى صارت كالأنصاب التي يتخذها مشركو العرب، فأقسموا بها واستشفعوا واستنصروا ولاذوا، بل سيبوا لها السوائب، وساقوا إليها القرابين، بل ولربما جعلوها نصباً تذكارية لعظيمٍ، وجعلوا لها من الحرمة والعظمة وعقوبة الاعتداء عليه ما لا يجعل لمن اعتدى على دين الله، أو سب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.وقد تحدث ابن القيم رحمه الله معلقاً على غزوة النبي صلى الله عليه وسلم للطائف ، وهدمه صنم اللات فقال: وفي ذلك من الفوائد: أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً، وكذا حكم الأضرحة والقبور التي اتخذت أوثاناً تعبد من دون الله، وكثيرٌ منها بمنزلة اللات والعزى ومنات، أو أعظم شركاً عندها وبها، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم، وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة، وغلب الشرك على أكثر النفوس؛ لظهور الجهل، وخفاء العلم، وصار المعروف منكراً والمنكر معروفاً، والسنة بدعةً والبدعة سنةً، واشتدت غربة الإسلام، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، واحرصوا على إقامة توحيد الله في الأرض تفلحوا، ويتحقق لكم النصر والتمكين، وتجعل لكم العاقبة في الأولى والآخرة.ألا وصلوا -رحمكم الله- على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً[الأحزاب:56].اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك المؤمنين.اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين!اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام!اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا؛ اللهم لتحيي به البلاد، وتسقي به العباد، ولتجعله بلاغاً للحاضر والباد.رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.......


  6. #6
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  230
    تم شكره        24 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012  
    المشاركات
    1,160  
    aboturki76 غير متواجد حالياً
    الصحابة وحمايتهم لجناب التوحيد
    عباد الله: بمثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الأنبياء من قبله سار الصحابة الكرام وأئمة الدين.
    روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي رضي الله عنه: {ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً ألا سويته } والمقرر عند أهل العلم أن كلمة تمثال هنا نكرة في سياق النهي، فتعم كل تمثالٍ أيّن كان نوعه؛ سواء كان للعبادة أو لمجرد الاقتناء والزينة.
    وذكر ابن إسحاق في مغازيه عن أبي العالية قال: [[لما فتحنا تستر وجدنا في بيت الهرمزان سريراً عليه رجلٌ ميت عند رأسه مصحفٌ له، فأخذناه فحملناه إلى عمر رضي الله عنه ... إلى أن قال: فماذا صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا له بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقةً، فلما كان الليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشونه، فقال رجل: وما يرجون منه؟ قال: كان يقال: إن السماء إذا حبست عنهم برزوا سريره فيمطرون ]] يقول ابن القيم رحمه الله معلقاً على هذه القصة: ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم من تعمية قبره لئلا يفتتن به، ولم يبرزوه للدعاء عنده، أو التبرك به، ولو ظفر به المتأخرون لجالدوا عليه بالسيوف.
    وقد ذكر الحافظ ابن حجر : أن ابن سعد روى بسندٍ صحيح: [[أن عمر رضي الله عنه بلغه أن قوماً يأتون شجرة بيعة الرضوان فيصلون عندها، فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت ]].
    هكذا كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حماية جناب التوحيد، وسد الذرائع المفضية إلى الشرك بالله؛ لأن البدع إذا حدثت، وصارت صارفةً عن مقتضى القرآن والسنة، ولفقت لها شبه، وركب لها كلامٌ مؤلف، صارت تلك البدع في حكم الواقع من المسلمات التي لا يمكن درؤها إلا بعد نأي وشدائد، ويدل بذلك ما نقله الحافظ ابن حجر عن الفاكهي وغيره عن عبيد الله قال: أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح، وكانت الأبناء تبر الآباء، فمات رجلٌ منهم فجزع ولده عليه، فجعل لا يصبر عنه، فاتخذ مثالاً على صورته، فكلما اشتاق له نظر إليه، ثم مات ففعل به كما فعل، ثم تتابعوا على ذلك، فمات الآباء فقال الأبناء: ما اتخذ هذه آبائنا إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها.
    عبادة الأوثان في عصرنا حاصلة
    وبعد -أيها المسلمون- فلقائل أن يقول مستفهماً: هل يعقل في أزمنة الحضارة المادية، والثقافات العولمية، ودائرة الأقلام السيالة، أن تتسرب لوثة عبادة الأصنام وتعظيمها إلى مجتمعاتها المعاصرة؟!
    فالجواب: نعم. ولا عجب من ذلك إذا تنسخ العلم، وضعف الدين في النفوس، ولا أدل على ذلك من وجود معبوداتٍ في هذا العصر منها ما هو على هيئة نصب، ومنها ما هو على هيئة حيوانٍ أعجم، وليس ذلك بخافٍ على كل ذي لبٍ ونظر، ثم إن الجاهليين الأولين كانت لهم عقول مثل عقولنا، وأجسادٌ كأجسادنا، ولهم لسانٌ فصيحٌ وسياداتٌ بين العرب، وجميعهم يقرون أن الخالق والرازق والمدبر هو الله وحده، ومع ذلك عبدوا الأصنام وعظموها، وإلا لما دعا إبراهيم ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، ولتأكيد هذا القول -عباد الله- فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خاف من دبيب هذه اللوثة على أمته، بل لقد بين أن هذه اللوثة ستطيح ببعض الناس في آخر الزمان، فقد روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان }.
    وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوسٍ على ذي الخلصة } وذو الخلصة؛ صنم معروف كسره جرير بن عبد الله البجلي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فدل على أن الأمر سيعود لمثل ما كان.
    إذاً: هي الأيام يداولها الله بين الناس، فَمِنْ موحدٍ فيها ومِنْ مشرك، ومِنْ خائفٍ من مكر الله فيها ومِنْ آمن: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ[الأعراف:99] وإلا فما سِّر تحذير النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد أسس دولة التوحيد، ومحا الشرك في عصره، حيث يقول وهو يعالج سكرات الموت في مرضه الذي لم يقم منه: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد } ثم خشي من تسلل هذا الداء بعد وفاته فقال: {اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد } رواه مالك .
    وروى ابن جرير وابن أبي حاتم أن إبراهيم التيمي قال في قوله تعالى عن إبراهيم: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ[إبراهيم:35] قال: [[ ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم عليه السلام ]].
    فلا يأمن الوقوع في لوثة الأصنام والتماثيل إلا من هو جاهلٌ بها وبما يُخلِّص منها من العلم بالله وبما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم من التوحيد الخالص والنهي عن الشرك به.
    يقول ابن القيم رحمه الله عن دور الشيطان في هذا الميدان: وما زال الشيطان يوحي إلى عباد القبور بالبناء والعكوف عليها، ثم ينقلهم منه إلى دعائهم وعبادتهم، واتخاذهم أوثاناً تعلق عليهم القناديل والستور، فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم إلى أن من نهى عن ذلك فقد تنقص أهل هذه الرتب العالية وحطهم عن منزلتهم، وزعم أنه لا حرمة لهم ولا قدر، فيغضب المشركون، وتشمئز قلوبهم كما قال تعالى: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ[الزمر:45] وسرى ذلك في نفوس كثيرٍ من الجهال والطغام، وكثيرٍ ممن ينتسب إلى العلم والدين، حتى عادوا أهل التوحيد ورموهم بالعظائم، ونفروا الناس عنهم.
    ثم لتعلموا -عباد الله- أن الصنم قد يطلق على الوثن كما قرر ذلك بعض أهل العلم، والوثن: هو كل ما عبد من دون الله على أي وجه كان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[الحج:30].
    وقد قصرت مفاهيم بعض الناس معنى عبادة غير الله على مجرد عبادة الحجر أو الصنم؛ وهذا من فرط جهلهم بحقيقة هذه المسألة، إذ ليس بلازمٍ أن يكون الشرك بالله محصوراً عند الصنم والركوع والسجود له، بل لقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفهم القاصر، وذلك: حينما سمع عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ قول الله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[التوبة:31] قال عدي : {إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال: بلى. قال: فتلك عبادتهم } رواه أحمد والترمذي وحسنه.
    اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ بك اللهم أن نشرك بك شيئاً ونحن نعلم، ونستغفرك مما لا نعلم إنك كنت غفاراً.......
    درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
    الحمد لله حمد من يشكر النعمة ويخشى النقمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، معلمنا الكتاب والحكمة، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الأتقياء البررة.
    أما بعــد:
    فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أن لله الدين الخالص، وأن على كل مسلمٍ ومسلمة تطهير النفوس من الدواخل والشواغل الصارفة عن أن يعبد الله وحده في الأرض، كما أن علينا جميعاً الامتثال لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتقديمهما على أنفسنا أو الوالدين والأقربين، وليحرص الناس جميعاً على تطهير مجتمعاتهم من رجس الأصنام والتماثيل قدر الطاقة -لاسيما مما يتكاثر انتشاره في البيوت من باب الزينة والاقتناء- لأن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه تمثالٌ أو صورة، وقد كان الفاروق رضي الله عنه إذا دعي إلى وليمة سأل الداعي إن كان في بيته شيءٌ من التماثيل أو الصور، فإن قال: لا. أجاب دعوته.
    ألا فإن درء المفاسد وسد الذرائع المفضية إلى الشرع لأمر جلل ينبغي ألا يغفل عنه المسلمون بعامة، فما قطع عمر لشجرة الرضوان إلا من هذا الباب، ثم إن اتخاذ التماثيل والأصنام أو تعظيمها، وتعظيم الأضرحة لهو أمرٌ حادثٌ في الإسلام، وإحداثه لم يكن متصلاً بأهل العلم والتقوى، وإنما هو من إدخالات ذوي الأهواء والجهالات، وذوي السلطة والغلبة، إذ في القرآن الكريم إشارة إلى مثل هذا بقول الله تعالى عن أصحاب الكهف: قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً[الكهف:21] لقد استفحل هذا الأمر في هذه العصور المتأخرة حتى وقع بعضهم في شرك الربوبية والألوهية، فاعتقدوا في بعض أهل القبور، وصوروا لهم الأصنام والتماثيل، وزعموا أنهم يعلمون الغيب، ويجيبون من توجه إليهم، وأن منهم من له القدرة على تفريج الكربات، وقضاء الحاجات، حتى صارت كالأنصاب التي يتخذها مشركو العرب، فأقسموا بها واستشفعوا واستنصروا ولاذوا، بل سيبوا لها السوائب، وساقوا إليها القرابين، بل ولربما جعلوها نصباً تذكارية لعظيمٍ، وجعلوا لها من الحرمة والعظمة وعقوبة الاعتداء عليه ما لا يجعل لمن اعتدى على دين الله، أو سب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
    وقد تحدث ابن القيم رحمه الله معلقاً على غزوة النبي صلى الله عليه وسلم للطائف ، وهدمه صنم اللات فقال: وفي ذلك من الفوائد: أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً، وكذا حكم الأضرحة والقبور التي اتخذت أوثاناً تعبد من دون الله، وكثيرٌ منها بمنزلة اللات والعزى ومنات، أو أعظم شركاً عندها وبها، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم، وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة، وغلب الشرك على أكثر النفوس؛ لظهور الجهل، وخفاء العلم، وصار المعروف منكراً والمنكر معروفاً، والسنة بدعةً والبدعة سنةً، واشتدت غربة الإسلام، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
    ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، واحرصوا على إقامة توحيد الله في الأرض تفلحوا، ويتحقق لكم النصر والتمكين، وتجعل لكم العاقبة في الأولى والآخرة.
    ألا وصلوا -رحمكم الله- على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً[الأحزاب:56].
    اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك المؤمنين.
    اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين!
    اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام!
    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا؛ اللهم لتحيي به البلاد، وتسقي به العباد، ولتجعله بلاغاً للحاضر والباد.
    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.......


  7. #7
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  230
    تم شكره        24 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012  
    المشاركات
    1,160  
    aboturki76 غير متواجد حالياً
    الصحابة وحمايتهم لجناب التوحيد
    عباد الله: بمثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الأنبياء من قبله سار الصحابة الكرام وأئمة الدين.
    روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي رضي الله عنه: {ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً ألا سويته } والمقرر عند أهل العلم أن كلمة تمثال هنا نكرة في سياق النهي، فتعم كل تمثالٍ أيّن كان نوعه؛ سواء كان للعبادة أو لمجرد الاقتناء والزينة.
    وذكر ابن إسحاق في مغازيه عن أبي العالية قال: [[لما فتحنا تستر وجدنا في بيت الهرمزان سريراً عليه رجلٌ ميت عند رأسه مصحفٌ له، فأخذناه فحملناه إلى عمر رضي الله عنه ... إلى أن قال: فماذا صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا له بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقةً، فلما كان الليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشونه، فقال رجل: وما يرجون منه؟ قال: كان يقال: إن السماء إذا حبست عنهم برزوا سريره فيمطرون ]] يقول ابن القيم رحمه الله معلقاً على هذه القصة: ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم من تعمية قبره لئلا يفتتن به، ولم يبرزوه للدعاء عنده، أو التبرك به، ولو ظفر به المتأخرون لجالدوا عليه بالسيوف.
    وقد ذكر الحافظ ابن حجر : أن ابن سعد روى بسندٍ صحيح: [[أن عمر رضي الله عنه بلغه أن قوماً يأتون شجرة بيعة الرضوان فيصلون عندها، فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت ]].
    هكذا كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حماية جناب التوحيد، وسد الذرائع المفضية إلى الشرك بالله؛ لأن البدع إذا حدثت، وصارت صارفةً عن مقتضى القرآن والسنة، ولفقت لها شبه، وركب لها كلامٌ مؤلف، صارت تلك البدع في حكم الواقع من المسلمات التي لا يمكن درؤها إلا بعد نأي وشدائد، ويدل بذلك ما نقله الحافظ ابن حجر عن الفاكهي وغيره عن عبيد الله قال: أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح، وكانت الأبناء تبر الآباء، فمات رجلٌ منهم فجزع ولده عليه، فجعل لا يصبر عنه، فاتخذ مثالاً على صورته، فكلما اشتاق له نظر إليه، ثم مات ففعل به كما فعل، ثم تتابعوا على ذلك، فمات الآباء فقال الأبناء: ما اتخذ هذه آبائنا إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها.
    عبادة الأوثان في عصرنا حاصلة
    وبعد -أيها المسلمون- فلقائل أن يقول مستفهماً: هل يعقل في أزمنة الحضارة المادية، والثقافات العولمية، ودائرة الأقلام السيالة، أن تتسرب لوثة عبادة الأصنام وتعظيمها إلى مجتمعاتها المعاصرة؟!
    فالجواب: نعم. ولا عجب من ذلك إذا تنسخ العلم، وضعف الدين في النفوس، ولا أدل على ذلك من وجود معبوداتٍ في هذا العصر منها ما هو على هيئة نصب، ومنها ما هو على هيئة حيوانٍ أعجم، وليس ذلك بخافٍ على كل ذي لبٍ ونظر، ثم إن الجاهليين الأولين كانت لهم عقول مثل عقولنا، وأجسادٌ كأجسادنا، ولهم لسانٌ فصيحٌ وسياداتٌ بين العرب، وجميعهم يقرون أن الخالق والرازق والمدبر هو الله وحده، ومع ذلك عبدوا الأصنام وعظموها، وإلا لما دعا إبراهيم ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، ولتأكيد هذا القول -عباد الله- فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خاف من دبيب هذه اللوثة على أمته، بل لقد بين أن هذه اللوثة ستطيح ببعض الناس في آخر الزمان، فقد روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان }.
    وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوسٍ على ذي الخلصة } وذو الخلصة؛ صنم معروف كسره جرير بن عبد الله البجلي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فدل على أن الأمر سيعود لمثل ما كان.
    إذاً: هي الأيام يداولها الله بين الناس، فَمِنْ موحدٍ فيها ومِنْ مشرك، ومِنْ خائفٍ من مكر الله فيها ومِنْ آمن: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ[الأعراف:99] وإلا فما سِّر تحذير النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد أسس دولة التوحيد، ومحا الشرك في عصره، حيث يقول وهو يعالج سكرات الموت في مرضه الذي لم يقم منه: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد } ثم خشي من تسلل هذا الداء بعد وفاته فقال: {اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد } رواه مالك .
    وروى ابن جرير وابن أبي حاتم أن إبراهيم التيمي قال في قوله تعالى عن إبراهيم: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ[إبراهيم:35] قال: [[ ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم عليه السلام ]].
    فلا يأمن الوقوع في لوثة الأصنام والتماثيل إلا من هو جاهلٌ بها وبما يُخلِّص منها من العلم بالله وبما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم من التوحيد الخالص والنهي عن الشرك به.
    يقول ابن القيم رحمه الله عن دور الشيطان في هذا الميدان: وما زال الشيطان يوحي إلى عباد القبور بالبناء والعكوف عليها، ثم ينقلهم منه إلى دعائهم وعبادتهم، واتخاذهم أوثاناً تعلق عليهم القناديل والستور، فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم إلى أن من نهى عن ذلك فقد تنقص أهل هذه الرتب العالية وحطهم عن منزلتهم، وزعم أنه لا حرمة لهم ولا قدر، فيغضب المشركون، وتشمئز قلوبهم كما قال تعالى: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ[الزمر:45] وسرى ذلك في نفوس كثيرٍ من الجهال والطغام، وكثيرٍ ممن ينتسب إلى العلم والدين، حتى عادوا أهل التوحيد ورموهم بالعظائم، ونفروا الناس عنهم.
    ثم لتعلموا -عباد الله- أن الصنم قد يطلق على الوثن كما قرر ذلك بعض أهل العلم، والوثن: هو كل ما عبد من دون الله على أي وجه كان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[الحج:30].
    وقد قصرت مفاهيم بعض الناس معنى عبادة غير الله على مجرد عبادة الحجر أو الصنم؛ وهذا من فرط جهلهم بحقيقة هذه المسألة، إذ ليس بلازمٍ أن يكون الشرك بالله محصوراً عند الصنم والركوع والسجود له، بل لقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفهم القاصر، وذلك: حينما سمع عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ قول الله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[التوبة:31] قال عدي : {إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال: بلى. قال: فتلك عبادتهم } رواه أحمد والترمذي وحسنه.
    اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ بك اللهم أن نشرك بك شيئاً ونحن نعلم، ونستغفرك مما لا نعلم إنك كنت غفاراً.......
    درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
    الحمد لله حمد من يشكر النعمة ويخشى النقمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، معلمنا الكتاب والحكمة، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الأتقياء البررة.
    أما بعــد:
    فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أن لله الدين الخالص، وأن على كل مسلمٍ ومسلمة تطهير النفوس من الدواخل والشواغل الصارفة عن أن يعبد الله وحده في الأرض، كما أن علينا جميعاً الامتثال لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتقديمهما على أنفسنا أو الوالدين والأقربين، وليحرص الناس جميعاً على تطهير مجتمعاتهم من رجس الأصنام والتماثيل قدر الطاقة -لاسيما مما يتكاثر انتشاره في البيوت من باب الزينة والاقتناء- لأن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه تمثالٌ أو صورة، وقد كان الفاروق رضي الله عنه إذا دعي إلى وليمة سأل الداعي إن كان في بيته شيءٌ من التماثيل أو الصور، فإن قال: لا. أجاب دعوته.
    ألا فإن درء المفاسد وسد الذرائع المفضية إلى الشرع لأمر جلل ينبغي ألا يغفل عنه المسلمون بعامة، فما قطع عمر لشجرة الرضوان إلا من هذا الباب، ثم إن اتخاذ التماثيل والأصنام أو تعظيمها، وتعظيم الأضرحة لهو أمرٌ حادثٌ في الإسلام، وإحداثه لم يكن متصلاً بأهل العلم والتقوى، وإنما هو من إدخالات ذوي الأهواء والجهالات، وذوي السلطة والغلبة، إذ في القرآن الكريم إشارة إلى مثل هذا بقول الله تعالى عن أصحاب الكهف: قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً[الكهف:21] لقد استفحل هذا الأمر في هذه العصور المتأخرة حتى وقع بعضهم في شرك الربوبية والألوهية، فاعتقدوا في بعض أهل القبور، وصوروا لهم الأصنام والتماثيل، وزعموا أنهم يعلمون الغيب، ويجيبون من توجه إليهم، وأن منهم من له القدرة على تفريج الكربات، وقضاء الحاجات، حتى صارت كالأنصاب التي يتخذها مشركو العرب، فأقسموا بها واستشفعوا واستنصروا ولاذوا، بل سيبوا لها السوائب، وساقوا إليها القرابين، بل ولربما جعلوها نصباً تذكارية لعظيمٍ، وجعلوا لها من الحرمة والعظمة وعقوبة الاعتداء عليه ما لا يجعل لمن اعتدى على دين الله، أو سب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
    وقد تحدث ابن القيم رحمه الله معلقاً على غزوة النبي صلى الله عليه وسلم للطائف ، وهدمه صنم اللات فقال: وفي ذلك من الفوائد: أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً، وكذا حكم الأضرحة والقبور التي اتخذت أوثاناً تعبد من دون الله، وكثيرٌ منها بمنزلة اللات والعزى ومنات، أو أعظم شركاً عندها وبها، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم، وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة، وغلب الشرك على أكثر النفوس؛ لظهور الجهل، وخفاء العلم، وصار المعروف منكراً والمنكر معروفاً، والسنة بدعةً والبدعة سنةً، واشتدت غربة الإسلام، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
    ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، واحرصوا على إقامة توحيد الله في الأرض تفلحوا، ويتحقق لكم النصر والتمكين، وتجعل لكم العاقبة في الأولى والآخرة.
    ألا وصلوا -رحمكم الله- على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً[الأحزاب:56].
    اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك المؤمنين.
    اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين!
    اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام!
    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا؛ اللهم لتحيي به البلاد، وتسقي به العباد، ولتجعله بلاغاً للحاضر والباد.
    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.......


  8. #8
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  230
    تم شكره        24 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2012  
    المشاركات
    1,160  
    aboturki76 غير متواجد حالياً
    قاعدة سد الذرائع في الشريعة الإسلامية
    سامي بن عبدالعزيز الماجد *
    أولاً: معنى الذريعة.
    ثانياً: شواهد العمل بـ (سدّ الذرائع) في الشريعة.
    ثالثاً: العقل الصريح يوجب العمل بأصل سد الذرائع.
    رابعاً: سد الذرائع بين التيسير والتشديد.
    خامساً: اختلاف أهل العلم في بعض صور سد الذرائع ولا يعود على أصلها بالنقض والبطلان.
    سادساً: المبالغة في سد الذرائع لا مسوغ له إطلاقاً.
    سابعاً: استثناء في إعمال قاعدة (سد الذرائع).
    ثامناً: (فتح الذرائع).
    الذريعة هي: الوسيلة أو الطريق الموصل إلى الشيء المقصود، فسدّ الذرائع هو منع الطرق والوسائل التي ظاهرها الإباحة؛ لكنها تفضي إلى الممنوع.
    دلت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة على أنَّ هذا الأصل معمولٌ به في الشريعة، كقوله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ..}، مع أنَّ سبّ الكفار في أصله مشروع، لكن إذا أفضى إلى مفسدة سبهم لله تعالى فإنه يُنهى عنه.
    وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا..}، ففي هذه الآية نهى الله عن الإقامة في أرض الكفر وترك الهجرة إلى بلد الإسلام، مع أنَّ الإقامة لا يلزم منها في ظاهرها كفر ولا نفاق ولا ما دون ذلك، ولكن لما كانت الإقامة الدائمة بين ظهراني الكفار تؤثر في سلوك المسلم واعتقاده وتعرضه للفتن ولو بعد زمن، نهى الله عنها سداً لذريعة المفسدة.
    وقوله صلى الله عليه: "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"، مع أنَّ الخلوة في ظاهرها لا محظور فيها، ولا يلزم منها الوقوع في الفاحشة، لكنها لما كانت ذريعة إليها غالباً حرَّمها الشرع، فتحريمها من تحريم الوسائل.
    وقوله صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع". فأمر بالتفريق بينهم في المضاجع خشية أن يفضي نومهم في مضجع واحد إلى وقوعهم في الفاحشة.
    والشواهد على أصل العمل بسد الذرائع كثيرة مستفيضة في نصوص الوحيين، ومنها قرر أهل العلم قواعد مهمة في هذا الباب، منها: "للوسائل أحكام المقاصد"، "كل ما أفضى إلى حرام فهو حرام".
    يقول ابن القيم (إعلام الموقعين 3/173): "لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها؛ كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرَّمات، والمعاصي في كراهتها، والمنع منها، بحسب إفضائها إلى غاياتها، وارتباطها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل، فإذا حرم الرب تعالى شيئاً وله طرق ووسائل تفضي إليها، فإنه يحرمها، ويمنع منها؛ تحقيقاً لتحريمه، وتثبيتاً له، ومنعاً أن يقرب حماه، ولو أباح الوسائل المفضية والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضاً للتحريم، وإغراءً للنفوس به، وحكمته تعالى تأبى ذلك كل الإباء" اهـ.
    لم ينفرد علماء الشريعة بالعمل بهذا الأصل (سد الذرائع)، بل هو معمول به حتى في الأنظمة والقوانين الوضعية، وما من دولة إلا وهي تعمل بقاعدة سد الذرائع في أنظمتها وقوانينها، وإن اختلفت في درجة العمل به تضييقاً أو توسيعاً.
    أصل قاعدة سد الذرائع متفق عليه بين أهل العلم، فكل ما يفضي إلى الحرام قطعاً فهو حرام عند أهل العلم جميعاً، ولا خلاف بينهم في هذه الصورة، وكذلك ما نصَّ الشرع على تحريمه مما يفضي إلى الحرام غالباً؛ كالخلوة مثلاً، فهم متفقون على تحريمها؛ عملاً بالنص، لا إعمالاً لسد الذرائع.
    كما ذهب جمهور العلماء إلى العمل بسد الذرائع فيما يفضي إلى الحرام غالباً، وإن كان لا يُقطع بإفضائه إليه؛ استشهاداً بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالمرأة الأجنبية، وبنهيه عن الدخول على المغيبات، وعن سفر المرأة بلا محرم، فهذه الصورة لا تفضي إلى الحرام والمفسدة قطعاً، وإنما تفضي إلى الحرام في الغالب، فاعتُبِر، وإن كانت أحياناً لا تقع بها فتنة ولا فاحشة.
    ثم وقع خلافهم فيما دون ذلك مما تردد فيه الأمر: هل يفضي إلى الحرام أم لا؟ أو تساوى فيه الاحتمالان؟ فمنهم من يعمل القاعدة فيه، ومنهم من لا يعملها.
    ومهما يكن؛ فهو من مورد الاجتهاد الذي تختلف فيه المدارك والأفهام، وتتباين فيه الأقوال، فلا تثريب ولا تشديد ما دام أنَّ المجتهد قد اجتهد وسعه، وأعمل فكره، وراعى المقاصد، ووازن بين المصالح والمفاسد.
    وأما الذرائع الضعيفة والتهمة البعيدة، فلا ينبغي أن تُعمل فيها القاعدة فتُسدُّ؛ لأنَّ العبرة بالغالب، وهي في الغالب لا تُفضي إلى المنكر، فمنعها ضربٌ من التضييق، وإفراطٌ في أعمال (سد الذرائع).
    قال القرافي: (كما نقله عنه الزركشي في البحر المحيط 8/90): "فإنَّ من الذرائع ما هو معتبر إجماعاً، كالمنع من حفر الآبار في طريق المسلمين.. وسب الأصنام عند من يُعلم من حاله أنه يسب الله، ومنها ما هو ملغي إجماعاً؛ كزراعة العنب؛ فإنها لا تمنع خشية الخمر، وإن كان وسيلة إلى الحرام، ومنها ما هو مختلف فيه؛ كبيوع الآجال، فنحن ـ أي المالكية ـ نعتبر الذريعة فيها ويخالفنا غيرنا، فحاصل القضية أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا، لا أنها خاصة ـ أي بمذهب المالكية ـ" اهـ.
    إنَّ الذريعة التي يجب أن تُسد هي الخطوة القريبة التي تفضي إلى المنكر يقيناً أو في غلبة الظن، أما الخطوات البعيدة التي بينها وبين الحرام خطوات أدنى فتحريمها بحجة سد الذرائع هي نفسها ذريعة إلى التشديد والتضييق يجب أن تُسد؛ فمثلاً: يحرم الإسلام من الاختلاط ما هو مظنة المزاحمة والخلوة؛ لكن لا يجوز بحال أن نحرِّم على الناس أن يمشوا جميعاً ـ رجالاً ونساء ـ في طريق واحد، أو نحرم عليهم مجرد الاجتماع في مكان واحد يحويهم جميعاً!
    والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينع النساء من المرور بطريق يمر به الرجال، وإنما أمرهن بالبعد عن مزاحمتهم؛ منعاً من تماس الأجساد، فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ـ لما خرج الرجال والنساء من مسجده جميعاً: "لا تُحقِقن الطريق، ولكن عليكن بحافة الطريق". فهو ـ كما ترى ـ تجنب للمزاحمة والاختلاط الذي يفضي إلى الفتنة، لا تجنبٌ لمشي الرجال والنساء في طريق واحد.
    لئن اختلف أهل العلم في درجة الأخذ بقاعدة (سد الذرائع) والتوسع في إعمالها، فلا يصح أن نجعله من الاختلاف الذي يعود على أصل القاعدة بالنقض والبطلان، فقد اختلفوا في بعض صور القياس وضروبه، ولم يكن ذلك الاختلاف مبطلاً لحجية القياس، ولا ناقضاً لأصله.
    إنما ذلك الاختلاف اختلافٌ في التطبيق وإعمال القاعدة وتحقيق مناطها، لا في أصل العمل بها.
    إنَّ الذي نراه هو أنَّ المبالغة في سد الذرائع بحجة الغيرة على الأعراض لا يخدم الغرض نفسه، وقد يخدمه حيناً من الدهر؛ لكنه لا يلبث أن يكون عوناً ودافعاً للناس للتساهل في تقحم بعض الذرائع التي هي ـ حقيقة ـ فتنة واقعة، أو تفضي إلى الحرام، كردة فعل منهم على ذلك التشدد.
    إنَّ تحريم الذرائع التي تفضي إلى الحرام قطعاً أو غالباً هو من قبيل تحريم الوسائل، لا من قبيل تحريم المقاصد، ولذا فما حرم من هذا القبيل فإنه يباح عند الحاجة ولو لم تكن ثمة ضرورة، ومن شواهد ذلك في كتب أهل العلم:
    1ـ قولهم: "ما كان منهياً عنه للذريعة فإنه يُفعل لأجل المصلحة الراجحة" (ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/298، 23/214،186، وزاد المعاد 2/242، 3/488،88 إعلام الموقعين 2/142).
    2ـ قولهم: "يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد". ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص293.
    ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن تيمية رحمه الله (مجموع الفتاوى 23/186): "ثمَّ إنَّ ما نهي عنه لسد الذريعة يباح للمصلحة الراجحة، كما يباح النظر إلى المخطوبة والسفر بها إذا خيف ضياعها، كسفرها من دار الحرب، مثل سفر أم كلثوم وكسفر عائشة لما تخلفت مع صفوان بن المعطل؛ فإنه لم ينه عنه إلا لأنه يفضي إلى المفسدة، فإذا كان مقتضياً للمصلحة الراجحة لم يكن مفضياً إلى المفسدة".
    وقال في موضع آخر (مجموع الفتاوى 23/214): "وهذا أصل لأحمد وغيره: في أنَّ ما كان من باب سد الذريعة إنما ينهى عنه إذا لم يحتج إليه، وأمَّا مع الحاجة للمصلحة التي لا تحصل إلا به وقد ينهى عنه؛ ولهذا يفرق في العقود بين الحيل وسد الذرائع: فالمحتال يقصد المحرم، فهذا ينهى عنه. وأمَّا الذريعة فصاحبها لا يقصد المحرم، لكن إذا لم يحتج إليها نهي عنها، وأما مع الحاجة فلا" اهـ.
    ويتبيَّن مما سبق: أنَّ إباحة ما حُرِّم للذريعة لأجل الحاجة منزعه من الترجيح بين المصالح والمفاسد، فما كانت مصلحته أرجح من مفسدته في حالة من الحالات، فإنه لا يسدُّ في تلك الحالة، بل يباح مراعاة للمصلحة الراجحة وإلغاء للمفسدة المرجوحة.
    وقد مثّل لذلك ابن تيمية بعض الأمثلة: كالنظر إلى المخطوبة، والسفر بالأجنبية إذا خيف ضياعها ونحو ذلك، ويلحق بذلك نظر القاضي إلى وجه المرأة، وككشف المرأة عورتها للطبيب عند الحاجة.
    ومن الأمثلة المعاصرة اليوم: "وجود دخول رجال الأمن والدفاع المدني على المغيّبات اللاتي غاب عنهن محارمهن عند الحاجة لذلك؛ كحدوث حريق أو نحو ذلك، ومن المعلوم أنَّ الدخول على المغيبات لا يجوز، لكن لما كانت المصلحة في الدخول أعظم من مفسدتها انتقل الحكم من الحرمة إلى الجواز، بل الوجوب في حالات الضرورة التي تتعرض فيها النفوس والأطراف للتلف والتهلكة.
    مصطلح "فتح الذرائع" مصطلح عبَّر به بعض العلماء، كالقرافي، حيث يقول ـ شرح تنقيح الفصول ص449 ـ: "اعلم أنَّ الذريعة كما يجب سدها، يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح.."، ويقول ابن عاشور ـ مقاصد الشريعة ص369 ـ: "إنَّ الشريعة قد عمدت إلى ذرائع المصالح ففتحتها".
    والقواعد الفقهية تؤيد هذا؛ ولكن بعبارات أخرى، مثل: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، و" ما لا يتم المباح إلا به فهو مباح" مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/70.
    غير أنَّ استعمال هذا المصطلح "فتح الذرائع" ـ فيما أحسب ـ فيه إيهام حتى وإن كان مستعملاً عند بعض أهل العلم، إذ يتوهم من يسمع به أنَّ المقصود هو فتح الذرائع التي سُدَّت، لإفضائها إلى المحظور.
    ولذا وقف بعض الأحبة من هذا المصطلح موقف الرافض؛ ظناً منه أنَّ المقصود هو فتح الذرائع التي تفضي إلى الحرام، وليس بصحيح، وإنما المقصود هو فتح وسائل المباح والواجب والمندوب.
    ورفعاً لهذا اللبس والإيهام: فالأولى ترك استعمال هذا المصطلح إلى التعبير بـ"التوسط والاعتدال في إعمال قاعدة سد الذرائع" بحيث لا يُسد من الذرائع إلا ما أفضى إلى المحظور غالباً، وكانت مفسدته أرجح من مصلحته؛ لأنَّ التوسط في إعمال هذه القاعدة يجعل ذرائع المباح مفتوحة للناس استصحاباً للأصل ـ وهو أنَّ الأصل في الأشياء الإباحة ـ واستصحابا للبراءة الأصلية.
    والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم.

    * المحاضر في قسم الفقه بكلية الشريعة.

    " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "


  9. #9
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  653
    تم شكره        198 مره

    تاريخ التسجيل
    Apr 2009  
    المشاركات
    10,320  
    Bejad M غير متواجد حالياً

    ذبيحالاسهم شكرا على تعليقك المميز
    دمت بود

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.