النتائج 1 إلى 14 من 14

د. امين ساعاتي وكلمة الحق

  1. #1
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    711  
    ahmadnan001 غير متواجد حالياً

    د. امين ساعاتي وكلمة الحق

    زيادة الرواتب.. الآن ضرورة اقتصادية!
    د. أمين ساعاتي
    من أهم الملفات المطروحة أمام حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هو ملف زيادة رواتب موظفي الدولة. ورغم أننا ندرك مدى حساسية وأهمية هذا الملف.. إلا أن الشعوب في منطقتنا العربية، وبالذات في المملكة العربية السعودية، تعودت من قياداتها الجديدة أن تغازلها بمجموعة مشاريع تتصل مباشرة بخفض تكاليف الحياة. ويأتي في مقدمة هذه المشاريع زيادة رواتب الموظفين وخفض أسعار البنزين والكهرباء والعودة إلى نظام الدعم للسلع الأساسية كما كان عليه الحال لدى الحكومات السعودية السابقة.
    وبالنسبة لواقع الحال، فإن الشكل العام يبين أن الحكومة تقبض الزيادات الهائلة في أسعار النفط بينما الشعب يدفع جزءاً من هذه الزيادة بشرائه الواردات من السلع والخدمات المحملة بعبء زيادة أسعار النفط.
    نحن نعرف أن الراتب في الأصل هو المقابل لإنتاج الموظف، ونعرف أيضاً أن الراتب يرتبط بزيادة الإنتاج التي كثيراً ما تكون مبرراً لزيادة أو خفض الراتب، ولكن نستطيع القول إن الحالة التي عليها الموظف السعودي الآن هي أن الزيادة الملحوظة في أسعار السلع والخدمات التي تقتحم السوق السعودية في هذه الأيام تؤكد أن الرواتب أقل من الإنتاج ـ إذا جاز التعبير ـ وأن دخل الفرد السعودي يحتاج إلى تصحيح عاجل لأسباب كثيرة.
    لقد سبق أن كتبت حول هذا الموضوع وأعود الآن مرة أخرى إلى الكتابة في هذا الموضوع وأقول: إنه لم يعد مقبولاً القول إن زيادة الرواتب ستدفع أسعار السلع والخدمات إلى الأعلى، بل الأسعار دون زيادة الرواتب ارتفعت بشكل مؤلم، ولذلك لم يعد من المنطق القول إن إبقاء الرواتب على حالها يساعد المواطن السعودي على استيفاء حاجاته من السلع والخدمات الضرورية بالأسعار نفسها التي كانت عليها هذه السلع وهذه الخدمات قبل ربع قرن، ونؤكد أن إبقاء الرواتب على حالها لم يعد حالة اقتصادية مبررة.
    إن الإصرار على عدم زيادة الرواتب في الظروف الاقتصادية التي تحيط بالموظف يخرج هذا الموضوع من محتواه الاقتصادي ويجعل المواطن في أزمة اقتصادية حقيقية.
    وإذا كان المواطن في أزمة اقتصادية بصورة دائمة، فإن الاقتصاد نفسه سوف يتعرض للأزمة ذاتها وسيتفاوت الدخل بين أفراد المجتمع بشكل لافت ويتسلل الكساد إلى القطاعات الاقتصادية المختلفة.
    إن التوجه إلى زيادة الرواتب أصبح توجهاً عاماً في المنطقة الخليجية بل توجهاً عاماً في العالم العربي. ونذكر ـ على سبيل المثال ـ أن الكويت شكلت لجنة حكومية لوضع سلم جديد للرواتب، وأن الإمارات وقطر اتخذتا خطوات تنفيذية نحو زيادة الأجور والرواتب. وإذا كان التوجه نحو زيادة الرواتب هو توجه عام بين دول الخليج، فإن ارتباطات المملكة بدول مجلس التعاون لن تعوقها عن زيادة رواتب موظفيها.
    أما بالنسبة إلى مصر، فقد أقرت الحكومة المصرية مشروعاً بزيادة الأجور والمرتبات والمعاشات، وصدر بالفعل قرار زيادة الأجوررغم أن الجهاز البيروقراطي المصري هو أكبر جهاز في منطقة الشرق الأوسط.
    بل أكثر من هذا فقد أصدر مجلس الوزراء المصري قراراً بتعديل نظام العاملين المدنيين (الموظفين) بحيث يسمح للموظف بأن يعمل خارج وقت الدوام مقابل جزء من الأجر، وذلك لإتاحة المجال أمام الموظفين لتحقيق دخل إضافي يسهم في تحسين أحوالهم المعيشية.
    وفي ظل ارتفاع أسعار النفط وزيادة إيرادات الدولة إلى أكثر من اربعة أضعاف، وفي ظل التطورات في سوق الأسهم والتطورات في السوق العقارية، فإن التوجه إلى زيادة الرواتب بات قضية تستحق أن تطرح بقوة حتى لا يظل قطاع الموظفين قطاعاً مظلوماً في المجتمع.
    صحيح أن الباب الأول في ميزانيات الدولة وهو باب الرواتب مثقل بالأرقام وسوف يثقل أكثر بزيادة الرواتب، ولكن صحيح أيضاً أن رواتب الموظفين تتجه مباشرة نحو السوق السعودية لتسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني، وصحيح أيضاً أن جزءاً كبيراً من رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص يتجه إلى محافظ الحكومة سواء في شكل رسوم تأشيرات أو رسوم البلديات والتجارة أو استخراج وتجديد الترخيصات والإقامات ورخص السواقة والتصديقات والجوازات.
    لقد أشرت في مقال سابق إلى أن عدم زيادة الرواتب في ظل توقعات تشير إلى أن الدولار سيسجل المزيد من الانخفاض مقابل الزيادات المتلاحقة في أسعار صرف اليورو والين، سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار الواردات من السوقين الأوروبية واليابانية، مما يعني أن السوق السعودية ستشهد موجات جديدة من ارتفاع الأسعار وستلحق أضراراً بالغة بالمواطن محدود الدخل، والنتيجة الطبيعية أن الموجة الجديدة من ارتفاع الأسعار ستؤثر سلباً في حياة المواطن وتزيد معاناته.
    ولذلك فإن الحل لن يكون إلا بزيادة تعديل الكادر الوظيفي وزيادة رواتب موظفي الحكومة الذي سيتبعه بالضرورة زيادة في أجور العاملين في القطاع الخاص وزيادة رواتب المتقاعدين الذين يتضررون جداً من الارتفاعات في الأسعار التي تشهدها السوق السعودية في هذه الأيام.
    ولذلك ما يقال إن التضخم يقف عند 8 في المائة في ربع قرن يعتبر قولاً لا يمكن قبوله في ظل حقائق موجودة على الأرض وفي ظل بيانات وأرقام تصدرها منظمات إقليمية وعالمية موثوق بها.
    إن زيادة الإعانات الحكومية من أجل خفض أسعار البنزين والكهرباء والماء والتعليم ستكون عاملاً مهماً في تخفيض تكاليف الحياة عن كاهل المواطن، كما أن توسيع حلقات رجال الأعمال الذين يتعاطفون مع أصحاب الدخل المحدود سيكون مجدياً للاستفادة من زيادة الرواتب والأجور.
    ويجب أن نعترف بأن التخفيف من تكاليف المعيشة سيساعد على ضبط إيقاع الأمن والاستقرار داخل المجتمع السعودي لأن مشكلة الأمن هي في الأساس مشكلة اقتصادية، ومطلوب من الدولة في كل الأحوال معالجة المشاكل الاقتصادية في حياة الناس، لأن الراتب بالنسبة إلى القاعدة العريضة من سكان المملكة، هو اقتصاد الفرد وهو إيراده الذي لا يكفي ومصروفاته التي تتزايد مع ارتفاع مستوى المعيشة.
    وإذا استقرأنا الظواهر الاجتماعية التي تمخضت عن ارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل الفردي للمواطن السعودي طوال ربع القرن الماضي.. نجد أن الكثير من الظواهر الاجتماعية بدأت تتجه إلى ما يشبه المشاكل الاجتماعية، فظاهرة ارتفاع المستوى العام للأسعار أثرت تأثيراً مباشراً في ارتفاع نسب الطلاق، إذ إن بعض الدراسات أشارت إلى أن المسائل المالية هي السبب الرئيسي في ارتفاع نسب الطلاق بين الشباب والشابات المتزوجات حديثاً، التي بلغت في مدينة الرياض نحو 45 في المائة وفي مدينة جدة 50 في المائة.
    بل أكثر من هذا فإن إحجام الكثير من الشباب عن الزواج سببه عدم كفاية الدخل قياساً بالمستوى العام للأسعار، كما أنه من الثابت أن سن الزواج لدى الشباب والشابات تغيرت من 20 عاماً إلى نحو 30 عاماً.
    ونتيجة للأزمات المالية التي تصعق الشباب فإن نسب الجريمة بين الشباب السعوديين وبالذات جرائم السرقة والمخدرات قد زادت بشكل لافت.
    ولا شك أن المجتمع السعودي يعاني كثيراً من المشاكل التي ترتبت على انخفاض دخول الأفراد مقابل ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع والخدمات.
    إن المناخ العام للاقتصاد السعودي، وبالذات في السنتين الأخيرتين، مناخ يشجع على إعادة النظر في سلم رواتب موظفي الدولة وكذلك القطاع الخاص وكذلك المتقاعدين، فالزيادة الهائلة في أسعار النفط التي تجاوزت 90 دولاراً للبرميل الواحد، أدت إلى زيادة ملحوظة في الدخل الوطني، كما أفرزت انتعاشاً ملموساً في السوق السعودية، والمواطن وهو يتابع زيادة أسعار النفط ويشكر الله سبحانه وتعالى على ما أفاء علينا.. يتمنى من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الحريصة على معاشه وحياته أن تأمر بتشكيل لجنة لوضع سلم جديد للرواتب يراعي الظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطن السعودي.
    إننا نسلم بأن جميع المؤسسات الحكومية تحتاج إلى إعادة هيكلة أمام هذا السيل الجارف من التغيرات والمستجدات التي تحيط بنا من الداخل والخارج تارة باسم العولمة وطوراً باسم تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين، وما أحدثته الهيكلة على هذا النطاق الواسع يجب أن تتضمن تعديل سلم الرواتب بحيث يعالج زيادة تكاليف المعيشة التي غيرت ـ ولا شك ـ من موقع الموظف ذي الدخل البسيط من وسط المجتمع إلى مؤخرة المجتمع.
    ولذلك إذا كانت الوزارات في حاجة إلى إعادة هيكلة فإن الموظف في أمس الحاجة إلى زيادة راتبه وتغيير السلم القديم الذي ظل الموظف واقفاً عليه لأكثر من ربع قرن حتى انقصم ظهره، وهو واقف على سلم عتيق يمنحه فقط بضعة ريالات شحيحة في كل عام.

  2. #2
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jun 2005  
    المشاركات
    229  
    alnnaseh غير متواجد حالياً
    كلام رائع من رجل رائع
    نتمنى من مجلس الشورى الاستعجال في رفع الامر الى الحكومة للبت فيه بسرعة وترك البيروقراطية والخوف الا من الله

  3. #3
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Aug 2006  
    المشاركات
    13,291  
    بوسليمان غير متواجد حالياً
    الله يجزاك خير ويعوض كل مسلم وينفع بك

  4. #4
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2007  
    المشاركات
    364  
    khoraif غير متواجد حالياً
    كلام ولا أروع،،، ولا يقول الملك إني لا أعلم، فهذا صوت أنا متأكد أنه وصله، حيث أن الكاتب أوصله هنا

    تحياتي للكاتب والناقل

  5. #5
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006  
    المشاركات
    3,868  
    صايد النسب غير متواجد حالياً
    جزاك الله خير

  6. #6
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  6
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006  
    المشاركات
    3,523  
    النازحي غير متواجد حالياً
    نريد كبح جماح الاسعار اولاً وبعدين نشوف الزيادات

  7. #7
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Feb 2007  
    المشاركات
    1,424  
    فتى الشاطي غير متواجد حالياً
    جزاك الله خير

  8. #8
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Sep 2007  
    المشاركات
    712  
    hamza sagor غير متواجد حالياً
    التضخم سوف يرتفع الى مستويات خطيرة اذا ما زاد الراتب لأن السلع سوف تكون أعلى من الدخل والقوة الشرائية للافراد ايضا ستنخفض مما يؤدي لا سمح الله الى ركود اقتصادي يؤثر بشكل كبير على جوانب الاقتصاد وبما فيها الحكومية اذا الزيادة واجبة قبل ما نصل الى مالايحمد عقباه وفالكم أخضر بأمر اكرم الأكرمين

  9. #9
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jun 2006  
    المشاركات
    1,743  
    alfadghosh غير متواجد حالياً
    بيض الله وجهك

  10. #10
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Aug 2004  
    المشاركات
    1,407  
    ابو فراس 147 غير متواجد حالياً
    الله يجزاك خير ويعوض كل مسلم

  11. #11
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jun 2006  
    المشاركات
    2,927  
    نوفان غير متواجد حالياً

    Thumbs up

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ahmadnan001 مشاهدة المشاركة
    زيادة الرواتب.. الآن ضرورة اقتصادية!
    د. أمين ساعاتي
    من أهم الملفات المطروحة أمام حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هو ملف زيادة رواتب موظفي الدولة. ورغم أننا ندرك مدى حساسية وأهمية هذا الملف.. إلا أن الشعوب في منطقتنا العربية، وبالذات في المملكة العربية السعودية، تعودت من قياداتها الجديدة أن تغازلها بمجموعة مشاريع تتصل مباشرة بخفض تكاليف الحياة. ويأتي في مقدمة هذه المشاريع زيادة رواتب الموظفين وخفض أسعار البنزين والكهرباء والعودة إلى نظام الدعم للسلع الأساسية كما كان عليه الحال لدى الحكومات السعودية السابقة.
    وبالنسبة لواقع الحال، فإن الشكل العام يبين أن الحكومة تقبض الزيادات الهائلة في أسعار النفط بينما الشعب يدفع جزءاً من هذه الزيادة بشرائه الواردات من السلع والخدمات المحملة بعبء زيادة أسعار النفط.
    نحن نعرف أن الراتب في الأصل هو المقابل لإنتاج الموظف، ونعرف أيضاً أن الراتب يرتبط بزيادة الإنتاج التي كثيراً ما تكون مبرراً لزيادة أو خفض الراتب، ولكن نستطيع القول إن الحالة التي عليها الموظف السعودي الآن هي أن الزيادة الملحوظة في أسعار السلع والخدمات التي تقتحم السوق السعودية في هذه الأيام تؤكد أن الرواتب أقل من الإنتاج ـ إذا جاز التعبير ـ وأن دخل الفرد السعودي يحتاج إلى تصحيح عاجل لأسباب كثيرة.
    لقد سبق أن كتبت حول هذا الموضوع وأعود الآن مرة أخرى إلى الكتابة في هذا الموضوع وأقول: إنه لم يعد مقبولاً القول إن زيادة الرواتب ستدفع أسعار السلع والخدمات إلى الأعلى، بل الأسعار دون زيادة الرواتب ارتفعت بشكل مؤلم، ولذلك لم يعد من المنطق القول إن إبقاء الرواتب على حالها يساعد المواطن السعودي على استيفاء حاجاته من السلع والخدمات الضرورية بالأسعار نفسها التي كانت عليها هذه السلع وهذه الخدمات قبل ربع قرن، ونؤكد أن إبقاء الرواتب على حالها لم يعد حالة اقتصادية مبررة.
    إن الإصرار على عدم زيادة الرواتب في الظروف الاقتصادية التي تحيط بالموظف يخرج هذا الموضوع من محتواه الاقتصادي ويجعل المواطن في أزمة اقتصادية حقيقية.
    وإذا كان المواطن في أزمة اقتصادية بصورة دائمة، فإن الاقتصاد نفسه سوف يتعرض للأزمة ذاتها وسيتفاوت الدخل بين أفراد المجتمع بشكل لافت ويتسلل الكساد إلى القطاعات الاقتصادية المختلفة.
    إن التوجه إلى زيادة الرواتب أصبح توجهاً عاماً في المنطقة الخليجية بل توجهاً عاماً في العالم العربي. ونذكر ـ على سبيل المثال ـ أن الكويت شكلت لجنة حكومية لوضع سلم جديد للرواتب، وأن الإمارات وقطر اتخذتا خطوات تنفيذية نحو زيادة الأجور والرواتب. وإذا كان التوجه نحو زيادة الرواتب هو توجه عام بين دول الخليج، فإن ارتباطات المملكة بدول مجلس التعاون لن تعوقها عن زيادة رواتب موظفيها.
    أما بالنسبة إلى مصر، فقد أقرت الحكومة المصرية مشروعاً بزيادة الأجور والمرتبات والمعاشات، وصدر بالفعل قرار زيادة الأجوررغم أن الجهاز البيروقراطي المصري هو أكبر جهاز في منطقة الشرق الأوسط.
    بل أكثر من هذا فقد أصدر مجلس الوزراء المصري قراراً بتعديل نظام العاملين المدنيين (الموظفين) بحيث يسمح للموظف بأن يعمل خارج وقت الدوام مقابل جزء من الأجر، وذلك لإتاحة المجال أمام الموظفين لتحقيق دخل إضافي يسهم في تحسين أحوالهم المعيشية.
    وفي ظل ارتفاع أسعار النفط وزيادة إيرادات الدولة إلى أكثر من اربعة أضعاف، وفي ظل التطورات في سوق الأسهم والتطورات في السوق العقارية، فإن التوجه إلى زيادة الرواتب بات قضية تستحق أن تطرح بقوة حتى لا يظل قطاع الموظفين قطاعاً مظلوماً في المجتمع.
    صحيح أن الباب الأول في ميزانيات الدولة وهو باب الرواتب مثقل بالأرقام وسوف يثقل أكثر بزيادة الرواتب، ولكن صحيح أيضاً أن رواتب الموظفين تتجه مباشرة نحو السوق السعودية لتسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني، وصحيح أيضاً أن جزءاً كبيراً من رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص يتجه إلى محافظ الحكومة سواء في شكل رسوم تأشيرات أو رسوم البلديات والتجارة أو استخراج وتجديد الترخيصات والإقامات ورخص السواقة والتصديقات والجوازات.
    لقد أشرت في مقال سابق إلى أن عدم زيادة الرواتب في ظل توقعات تشير إلى أن الدولار سيسجل المزيد من الانخفاض مقابل الزيادات المتلاحقة في أسعار صرف اليورو والين، سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار الواردات من السوقين الأوروبية واليابانية، مما يعني أن السوق السعودية ستشهد موجات جديدة من ارتفاع الأسعار وستلحق أضراراً بالغة بالمواطن محدود الدخل، والنتيجة الطبيعية أن الموجة الجديدة من ارتفاع الأسعار ستؤثر سلباً في حياة المواطن وتزيد معاناته.
    ولذلك فإن الحل لن يكون إلا بزيادة تعديل الكادر الوظيفي وزيادة رواتب موظفي الحكومة الذي سيتبعه بالضرورة زيادة في أجور العاملين في القطاع الخاص وزيادة رواتب المتقاعدين الذين يتضررون جداً من الارتفاعات في الأسعار التي تشهدها السوق السعودية في هذه الأيام.
    ولذلك ما يقال إن التضخم يقف عند 8 في المائة في ربع قرن يعتبر قولاً لا يمكن قبوله في ظل حقائق موجودة على الأرض وفي ظل بيانات وأرقام تصدرها منظمات إقليمية وعالمية موثوق بها.
    إن زيادة الإعانات الحكومية من أجل خفض أسعار البنزين والكهرباء والماء والتعليم ستكون عاملاً مهماً في تخفيض تكاليف الحياة عن كاهل المواطن، كما أن توسيع حلقات رجال الأعمال الذين يتعاطفون مع أصحاب الدخل المحدود سيكون مجدياً للاستفادة من زيادة الرواتب والأجور.
    ويجب أن نعترف بأن التخفيف من تكاليف المعيشة سيساعد على ضبط إيقاع الأمن والاستقرار داخل المجتمع السعودي لأن مشكلة الأمن هي في الأساس مشكلة اقتصادية، ومطلوب من الدولة في كل الأحوال معالجة المشاكل الاقتصادية في حياة الناس، لأن الراتب بالنسبة إلى القاعدة العريضة من سكان المملكة، هو اقتصاد الفرد وهو إيراده الذي لا يكفي ومصروفاته التي تتزايد مع ارتفاع مستوى المعيشة.
    وإذا استقرأنا الظواهر الاجتماعية التي تمخضت عن ارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل الفردي للمواطن السعودي طوال ربع القرن الماضي.. نجد أن الكثير من الظواهر الاجتماعية بدأت تتجه إلى ما يشبه المشاكل الاجتماعية، فظاهرة ارتفاع المستوى العام للأسعار أثرت تأثيراً مباشراً في ارتفاع نسب الطلاق، إذ إن بعض الدراسات أشارت إلى أن المسائل المالية هي السبب الرئيسي في ارتفاع نسب الطلاق بين الشباب والشابات المتزوجات حديثاً، التي بلغت في مدينة الرياض نحو 45 في المائة وفي مدينة جدة 50 في المائة.
    بل أكثر من هذا فإن إحجام الكثير من الشباب عن الزواج سببه عدم كفاية الدخل قياساً بالمستوى العام للأسعار، كما أنه من الثابت أن سن الزواج لدى الشباب والشابات تغيرت من 20 عاماً إلى نحو 30 عاماً.
    ونتيجة للأزمات المالية التي تصعق الشباب فإن نسب الجريمة بين الشباب السعوديين وبالذات جرائم السرقة والمخدرات قد زادت بشكل لافت.
    ولا شك أن المجتمع السعودي يعاني كثيراً من المشاكل التي ترتبت على انخفاض دخول الأفراد مقابل ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع والخدمات.
    إن المناخ العام للاقتصاد السعودي، وبالذات في السنتين الأخيرتين، مناخ يشجع على إعادة النظر في سلم رواتب موظفي الدولة وكذلك القطاع الخاص وكذلك المتقاعدين، فالزيادة الهائلة في أسعار النفط التي تجاوزت 90 دولاراً للبرميل الواحد، أدت إلى زيادة ملحوظة في الدخل الوطني، كما أفرزت انتعاشاً ملموساً في السوق السعودية، والمواطن وهو يتابع زيادة أسعار النفط ويشكر الله سبحانه وتعالى على ما أفاء علينا.. يتمنى من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الحريصة على معاشه وحياته أن تأمر بتشكيل لجنة لوضع سلم جديد للرواتب يراعي الظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطن السعودي.
    إننا نسلم بأن جميع المؤسسات الحكومية تحتاج إلى إعادة هيكلة أمام هذا السيل الجارف من التغيرات والمستجدات التي تحيط بنا من الداخل والخارج تارة باسم العولمة وطوراً باسم تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين، وما أحدثته الهيكلة على هذا النطاق الواسع يجب أن تتضمن تعديل سلم الرواتب بحيث يعالج زيادة تكاليف المعيشة التي غيرت ـ ولا شك ـ من موقع الموظف ذي الدخل البسيط من وسط المجتمع إلى مؤخرة المجتمع.
    ولذلك إذا كانت الوزارات في حاجة إلى إعادة هيكلة فإن الموظف في أمس الحاجة إلى زيادة راتبه وتغيير السلم القديم الذي ظل الموظف واقفاً عليه لأكثر من ربع قرن حتى انقصم ظهره، وهو واقف على سلم عتيق يمنحه فقط بضعة ريالات شحيحة في كل عام.

  12. #12
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        مره واحدة

    تاريخ التسجيل
    May 2005  
    المشاركات
    104  
    nasir33a غير متواجد حالياً
    تحياتي للكاتب والناقل

  13. #13
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2007  
    المشاركات
    1,646  
    الناصر2003 غير متواجد حالياً
    الله يجزاك خير ويعوض كل مسلم وينفع بك

  14. #14
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2008  
    المشاركات
    236  
    لاحم غير متواجد حالياً
    اللة يجزك خير هذادليل علي حبك للشعب واللة يحفظك انشاء اللة نسمع فريب من ابو متعب زيادة الرواتب والله يحفظ ابو متعب لنا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.