صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 19

رسالة الصبر إلى أهل الفقر

  1. #1
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10573
    تم شكره        2,303 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,171  
    ياسمين غير متواجد حالياً

    رسالة الصبر إلى أهل الفقر

    رسالة الصبرإلى أهل الفقر


    **************************




    1- المسلم يستعيذ بالله من الفقر :


    المسلم يستعيذ بالله تعالى من شر فتنة الفقر ؛ لأن الفقر قد يذل المرء , وقد يودي به إلى ما لا يحب ,
    لذا فإن نبي الله موسى عليه وسلم , حينما ورد ماء مدين وقد عضه الجوع وليس لديه ما يسد جوعته , دعا الله تعالى في أدب وخشوع بأنه فقير ومحتاج إليه, قال تعالى : " وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) سورة القصص .

    قال الرازي " واعلم أن هذا الكلام يدل على الحاجة ، إما إلى الطعام أو إلى غيره" تفسير الرازي 12/73.

    قال السعدي : "أي: إني مفتقر للخير الذي تسوقه إليَّ وتيسره لي. وهذا سؤال منه بحاله، والسؤال بالحال أبلغ من السؤال بلسان المقال، فلم يزل في هذه الحالة داعيا ربه متملقا. تفسير السعدي 614.

    وعندها جاءت الإجابة من الله تعالى : " فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) سورة القصص.


    ولقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الفقر , فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ :اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ ، أَوْ أُظْلَمَ. أخرجه أحمد 2/305(8039) و"البُخاري" في "الأدب المفرد" 678 و"أبو داود" 1544 و"النَّسائي" 8/261 ، وفي "الكبرى" 7844 و"ابن حِبَّان" 1030.



    عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛أَنَّ رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ : اللَّهُمَّ فَإِنِّي أعوذ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ ، وَعَذَابِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وأعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ . وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبيض مِنَ الدَّنَس ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أعوذ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَاْثَمِ وَالْمَغْرَمِ.

    أخرجه أحمد 6/57 و"مسلم" 8/75 و"أبو داود" 1543 و"ابن ماجة" 3838 و"التِّرمِذي" 3495 و"النَّسائي" 1/51 و176 .


    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:تَعَوَّذُوا مِنَ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَنْ تَظْلِمَ ، أَوْ تُظْلَمَ. أخرجه أحمد 2/540(10986) و"النَّسائي" 8/261 .

    قال صاحب مرقاة المفاتيح :" كاد الفقر أن يكون كفرا وقيل الفتنة هنا الابتلاء والامتحان أي من بلاء الغني وبلاء الفقر من الغني والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ويمكن أن يقال إن الفقر والغني لذاتهما محمودان وإن كان الجمهور على إن الفقر أسلم وقد قال تعالى إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا الإسراء ففي الآية إيماء إلى أن التسليم أفضل وإن بسط الرزق وتضييقه كل واحد يناسب بعض عباده دون بعض ولذا ورد في الحديث القدسي إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد حاله وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لفسد حاله فمن شرط الفقير أن يكون صابرا ومن شرط الغنيأن يكون شاكرا فإذا لم يكونا كذلك يكون كل واحد منهما فتنة لهما . مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح,الملا علي القاري 8/354.

    وهذا الحديث القدسي أخرجه ابن أبي الدنيا مطولاً في أول كتابه «الأولياء» رقم (1)، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (2/232)، وأبو نعيم في «الحلية» (8/319)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/31) عن أنس، رفعه، وإسناده ضعيف. الفتاوى الحديثيةللحويني1/9.



    عن عبدالله بن مسعود قال " ألا حبذا المكروهان الموت والفقر وأيم الله إن هو إلا الغنى أو الفقر وما أبالي بأيهما ابتليت إن كان الغنى إن فيه للعطف وإن كان الفقر إن فيه للصبر "
    حلية الأولياء: أبو نعيم الأصبهاني 1/132.




    فالمسلم يسعى إلى الغنى والكسب الحلال , ومع هذا فهو يجعل الدنيا في يده وليس في قلبه , ويعلم أن الرزق محسوم ومقسوم , قال تعالى : " وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) الذاريات ,



    عن ابن مسعود رضي الله عنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: \'إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ...\' رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد .




    # قال محمد بن ثور: كان سفيان الثوري يمر بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام فيقول: ما يجلسكم ، فنقول : ماذا نصنع؟ فكان يقول: اطلبوا من فضل الله ولا تكونوا عيالاً على المسلمين،

    # وكان سفيان رحمه الله يعتني بماله, جاءه يوماً طالب علم يسأله عن مسألة وهو يبيع ويشتري، وألح في المسألة ، فقال له سفيان: يا هذا اسكت فإن قلبي عند دراهمي، وكان له ضيعة وكان يقول: لو هذه الضيعة لتمندل لي الملوك .

    #وكان أيوب السختياني يقول: الزم سوقك فإنك لا تزال كريماً مالم تحتج إلى أحد.



    وليس الفقر من مقاصد ديننا ويؤثر عن علي أنه قال: {لو كان الفقر رجلاً لقتلته}.


    منقووول
    التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين ; 10-16-2017 الساعة 01:52 AM

  2. #2
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10573
    تم شكره        2,303 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,171  
    ياسمين غير متواجد حالياً
    قال عروة بن الورد:



    ذَرِيني للغِنَى أَسْعَى فإِنِّي * * * رأَيتُ النَاسَ شَرُّهم الفقيرُ



    وأَبعدُهم وأَهونُهم علَيْهم * * * وإِن أَمسَى له كَرَمٌ وخِيرُ



    ويُقْصِيه النَّدِيُّ وتَزدريه * * * حَليلَتُه، وينهرُه الصّغيرُ



    وتلقَى ذا الغِنَى وله جَلالٌ * * * يَكادُ فؤادُ صاحِبهِ يَطيرُ



    قليلٌ ذَنبُه والذَّنبُ جَمٌّ * * * ولكنَّ الغِنَى ربٌّ غَفُورُ




    وقال آخر:



    أبا مصلح أصلح ولا تك مفسداً * * * فإنّ صلاح المال خيرٌ من الفقر



    ألم تر أنّ المرىء يزداد عزّة * * * على قومه إن يعلموا أنه مثري




    وقال أبو الوفا العبدلي:



    يمشي الفقيروكل شيء ضده * * * والناس تغلق دونه أبوابها



    وتراه ممقوتا وليس بمذنب * * * يرى العداوة لا يرى أسبابها



    حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة * * * خضعت لديه وحركت أذنابها



    وإذا رأت يوما فقيرا عابرا * * * نبحت عليه وكشرت أنيابها




    فالغنى لا يطلب لذاته إنما يطلب لإعفاف النفس وصيانتها , ولتحقيق منهج الاستخلاف على هذه الأرض .

    منقووول
    التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين ; 10-16-2017 الساعة 01:52 AM

  3. #3
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10573
    تم شكره        2,303 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,171  
    ياسمين غير متواجد حالياً

    2- الابتلاء يكون بالفقر ويكون بالغنى :






    الإبتلاء كما يكون بالفقر يكون كذلك بالغنى , قال تعالى : {كُلُّ نَفْسٍذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَاتُرْجَعُونَ} (35) سورة الأنبياء , وقال عن السابقين: "وَقَطَّعْنَاهُمْ فِيالْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْبِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [لأعراف:168]




    ،وقال علىلسان سليمان عليه السلام {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَاآتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّاعِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُوَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّكَرِيمٌ} (40) سورة النمل.




    وقد قص الله تعالى علينا قصة قارون الذي ابتلاهالله بالغنى لكنه لم يشكر فكان ما كان , قال تعالى : " إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْقَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّمَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُلَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَاللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْكَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّاللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍعِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَالْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُعَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَالَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَقَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَوَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَايُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَفَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَالْمُنْتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِيَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِوَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَايُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَلَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُلِلْمُتَّقِينَ (83) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَبِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوايَعْمَلُونَ (84) سورة القصص.





    قال الشاعر:


    قَدْ يُنْعِمُ اللَّهُ بِالْبَلْوَى وَإِنْ عَظُمَتْ * * * وَيَبْتَلِي اللَّهُ بَعْضَ الْقَوْمِ بِالنِّعَمِ



    روي أنه كان في زمن حاتم الأصم رجل يقال له : معاذ الكبير . أصابته مصيبة ، فجزع منها وأمر بإحضار النائحات وكسر الأواني . فسمعه حاتم فذهب إلى تعزيته مع تلامذته ، وأمر تلميذاً له . فقال : إذا جلست فاسألني عن قوله تعالى : { إن الإنسان لربه لكنود } فسأله فقال حاتم : ليس هذا موضع السؤال . فسأله ثانيا ، وثالثا . فقال : معناه أن الإنسان لكفور ، عداد للمصائب ، نساء للنعم ، مثل معاذ هذا ، إن الله تعالى متعه بالنعم خمسين سنة ، فلم يجمع الناس عليها شاكراً لله عز وجل . فلما أصابته مصيبة جمع الناس يشكو من الله تعالى ؟!!.فقال معاذ : بلى ، إن معاذاً لكنود عداد للمصائب نساء للنعم فأمر بإخراج النائحات وتاب عن ذلك .



    عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:مَا يُصِيبُ الْمسلِمَ مِنْ نَصَب ، وَلاَ وَصَب ، وَلاَ هَمِّ ، وَلاَ حَزن ، وَلاَ أَذىً ، وَلاَ غَمّ ، حَتى الشوْكَةِ يُشَاكُهَا ، إِلا كَفَّرَ اللهِ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ. أخرجه أحمد 2/303(8014) و"البُخَارِي" 7/148و"مسلم" 8/16(6660) .



    لذا فإن المؤمن إذا ابتلى بما يجعله غير قادر على أداء ما كان يؤديه وهو صحيح , فإنه يأخذ أجره كاملا على ما كان ينوي عمله وهو صحيح ,قال – صلى الله عليه وسلم - : " إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً " رواه البخاري 2996 .



    كما أنه عند البلاء لا ينكسر , ولا يبع دينه بدنياه , لأنه يوقن أن الدنيا دار ابتلاء واختبار , والإبتلاء لا يكون في النفس فقط , بل في المال والصحة وغيرهما , قال تعالى : " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) سورة البقرة .



    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا فَإِذَا سَكَنَتْ اعْتَدَلَتْ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ \" . أخرجه أحمد 2/523(10785) و"البخاري" 7/149(5644) .



    وقال صلى الله عليه وسلم : « ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم (صحيح الجامع (5815).


    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ. أخرجه مالك (الموطأ) 585. و"أحمد" 2/237(7234) و"البُخاري" 7/149(5645) و"النَّسائي" في "الكبرى" 7436 .


    وعَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ.أخرجه أحمد 4/332(19142) و"الدارمي" 2777 و"مسلم" 8/227 (7610).




    منقووول
    التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين ; 10-16-2017 الساعة 01:53 AM

  4. #4
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10573
    تم شكره        2,303 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,171  
    ياسمين غير متواجد حالياً
    قال الشاعر:

    تموت الأسدفي الغابات جوعاً * * * ولحم الضأن تأكله الكلاب

    وعبد قد ينام على حرير * * * وذو نسب مفارشه التراب


    ولمحمود الوراق:

    ياعائب الفقرألا تزدجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر

    من شرف الفقر ومن فضله ... على الغنى إن صحَّ منك النَّظر

    أنَّك تعصي كي تنال الغنى ... ولست تعصي الله كي تفتقر


    قال بعض الحكماء في ذم الغنى: طالب الغنى طويل العناء، دائم النَّصب، كثير التعب، قليل منه حظُّه، خسيس منه نصيبه، شديد من الأيام حذره، ثم هو بين سلطان يرعاه، ويفغر عليه فاه، وبين حقوق تجب عليه، يضعف عن منعها، وبين أكفاء وأعداء ينالونه ويحسدونه ويبغون عليه، وأولاد يمُّلونه ويودون موته، ونوائب تعتريه وتحزنه.ابن عبد البر : بهجة المجالس 1/42.

    قال خالد بن صفوان: يا بني، خلتان إن أنت حفظتهما لم تبال ما ضيعت بعد: دينك لمعادك، ودنياك لمعاشك.

    الغنى غنى القلب لا غنى المال. المال ملولٌ. المال ميالٌ. طبع المال طبع الصبي، لا يوقف على حين رضاه وسخطه. المال لا ينفعك ما لم يفارقك. قد يكون مال المرء سبب حتفه، كما أن الطاووس قد يذبح لحسن ريشه. يحيى بن معاذ: الدرهم عقربٌ، فإن أحسنت رقيتها، وإلا فلا تأخذها.




    منقووول
    التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين ; 10-16-2017 الساعة 01:54 AM

  5. #5
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10573
    تم شكره        2,303 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,171  
    ياسمين غير متواجد حالياً
    3- ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس:

    المؤمن دائما يرضى بما قسم الله تعالى له , فهو راض على كل حال ,

    عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ. أخرجه أحمد (2/310 ، رقم 8081) ، والترمذي (4/551 ، رقم 2305) ، وقال : غريب ، والبيهقى في شعب الإيمان (7/78 ، رقم 9543) .قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 637 :أخرجه الترمذي ( 2 / 50 ) و أحمد ( 2 / 310 ) و الخرائطي في " مكارم الأخلاق " قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 100 في صحيح الجامع.



    ولم يخش علينا النبي صلى الله عليه وسلم من الفقر , بل خشي علينا من الدنيا , ومن تنافسنا وتكالبنا عليها , وجعلها هدفنا ومقصودنا , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ:سَمِعَتِ الأَنْصَارُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِمَالٍ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرَيْنِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَوَافَوْا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَعَرَّضُوا ، فَلَمَّا رَآهُمْ تَبَسَّمَ ، وَقَالَ : لَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَدِمَ ، وَقَدِمَ بِمَالٍ؟ قَالُوا : أَجَلْ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : قَالَ : أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا خَيْرًا ، فَوَاللهِ ، مَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ إِذَا صُبَّتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا ، فَتَنَافَسْتُمُوهَا كَمَا تَنَافَسَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. أخرجه أحمد 4/327(19123).
    قال صلى الله عليه وسلم: (الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر).[مسلم/الزهد والرقاق2956].

    قال صلى الله عليه وسلم: (موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها). [البخاري/الرقاق/ باب: مثل الدنيا والآخرة].


    عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق، داخلا من بعض العوالي، والناس كنفتيه، فمرّ بجدي ميت أسك، فتناوله وأخذه بأذنه، ثم قال: (أيكم يحب أن هذه له بدرهم ؟، قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، ما نصنع به ؟، إنه لو كان حيا، كان عيبا فيه أنه أسك. قال: فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم). [مسلم/الزهد 2957].



    يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى الكافر منها شربة). [الترمذي/ الزهد] صحيح ، الصحيحة ( 940 ).


    وعن عمر بن الخطاب أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكيء على وسادة من أدم، حشوها ليف..)، قال: (ثم رفعت بصري في بيته، فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، غير أَهَبَة ثلاثة، فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم، وأعطوا الدنيا، وهم لا يعبدون الله. وكان متكئا، فقال: أو في شك أنت يا ابن الخطاب ؟، أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا)، ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2552 في صحيح الجامع .




    وعن عبد الله بن مسعود قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نام على رمال حصير، وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله!، لو اتخذنا لك وطاء تجعله بينك وبين الحصير، يقيك منه ؟، فقال: مالي وللدنيا، ما أنا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة، ثم تركها وراح)، [الترمذي/الزهد/باب 44].


    وكان صلى الله عليه وسلم لا يخاف من الفقر , عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ؛أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، فَأَتَى قَوْمَهُ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا ، فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ ، فَقَالَ أَنَسٌ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ ، مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ الإِسْلاَمُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا.(أخرجه أَحمد /175(12821) و"مسلم" 7/74 (6087) .


    وكان صلى الله عليه وسلم يوصي الفقراء بالصبر , ويعلمهم ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم , وما تطمئن به نفوسهم إلى ما يدخر لهم من نعيم مقيم .


    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ قَالَ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً وَالْحَمْدُ لِلّهِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلاَ يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ. أخرجه الترمذي (410) و"النَّسائي" 3/78 ، وفي "الكبرى" 1278 .


    عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : قَال مُحَمَّدٌ ، صلى الله عليه وسلم :اطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ ،وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ.أخرجه أحمد 1/234(2086) و"البُخَاريّ" تعليقا 8/119(6449) و"مسلم" 8/88(7038والتِّرْمِذِيّ" 2602 .



    فالرضا بما قسم والقناعة تجعلان المؤمن في رضا وسعادة دائمين .


    منقووول
    التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين ; 10-16-2017 الساعة 01:54 AM

  6. #6
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10573
    تم شكره        2,303 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,171  
    ياسمين غير متواجد حالياً
    يقول الشافعي:

    إذا ما كنت ذا قلب قنوع * * * فأنت ومالك الدنيا سواء

    ومن نزلت بساحته المنايا* * * فلا أرض تقيه ولا سماء
    وأرض الله واسعة ولكن* * * إذا نزل القضا ضاق الفضاء
    دع الأيام تغدر كل حين * * * فما يغني عن الموت الدواء


    وقال الأضبط بن قريع:

    اقنع من الدهر ما أتاك به * * * من قر عيناً بعيشه نفعه

    قد يجمع المال غير آكله * * * ويأكل المال غير من جمعه



    وقال آخر:

    النفس تجزع أن تكون فقيرة * * * والفقر خير من غناً يطغيها

    وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت* * * فجميع ما في الأرض لا يكفيها


    وقال آخر:

    هي القناعة فالزمها تكن ملكا * * * لو لم تكن لك إلا راحة البدن

    وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها* * * هل راح منها بغير الطيب والكفن



    وقال آخر:

    ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له* * * ولن ترى قانعاً ما عاش مفتقرا

    والعرف من يأته تحمد عواقبه * * * ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا



    وقال آخر:

    اقنع بأيسررزق أنت نائله* * * واحذر ولا تتعرض للإرادات

    فما صفا البحر إلا وهو منتقص* * * ولاتعكر إلا في الزيادات


    وقال ابن سعدان:

    تقنَّع بمايكفيك والتمس الرِّضا ... فإنَّك لا تدري أتصبح أم تمسي

    فليس الغنى عن كثرة المال إنَّما ... يكون الغنى والفقر من قبل الَّنفس


    منقووول
    التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين ; 10-16-2017 الساعة 01:55 AM

  7. #7
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10573
    تم شكره        2,303 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,171  
    ياسمين غير متواجد حالياً
    والغنى غنى النفس لا غنى المال ,

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِوَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ. أخرجه أحمد 2/389(9050) و"البُخاري" 8/118(6446) و"الترمذي" 2373.



    وها هي ميسون بنت بحدل الكلبيّة أم يزيد بن معاوية تنفر من قصور معاوية بن أبي سفيان ومن مظاهر الأبّهة فيها، وتحنّ إلى مسقط رأسها في البادية،



    وتنشد قائلة:


    لبيت تخفق الأرواح فيه * * * أحبّ إليّ من قصر منيف

    ولبس عباءة وتقرّ عيني * * * أحبّ إليّ من لبس الشفوف

    وأكل كسيرة في كسر بيتي* * * أحبّ إليّ من أكل الرغيف
    وكلب ينبح الطراق دوني* * * أحبّ إليّ من قط ألوف
    وأصوات الرياح بكل فجّ* * * أحبّ إليّ من نقرالدفوف
    وخرق من بني عمي نحيف* * * أحبّ إليّ من علج عليف
    خشونة عيشتي في البدو أشهى * * * إلى نفسي من العيش الظريف



    فلما سمع معاوية الأبيات قال لها: ما رضيت ـ يا ابنة بحدل ـ حتى جعلتني علجًا عليفاً، وقال لها: كنت فبنت، فقالت: لا والله، ما سررنا إذا كنا، ولا أسفنا إذا بنّا.


    روى أن موسى عليه السلام سأل ربه عزوجل فقال : أي عبادك أغنى ؟قال : أقنعهم بما أعطيته قال: فأيهم أعدل ؟قال : من أنصف الناس من نفسه .


    منقووول
    التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين ; 10-16-2017 الساعة 01:56 AM

  8. #8
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  644
    تم شكره        110 مره

    تاريخ التسجيل
    Mar 2010  
    المشاركات
    4,626  
    m2010 غير متواجد حالياً
    جهد تشكرين عليه احسنتي بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك

  9. #9
    أبو طلال
    قلم متميز
    نقاط التقييم  :  4937
    تم شكره        1,406 مره

    تاريخ التسجيل
    Jun 2009  
    المشاركات
    24,651  
    الصقرالحر غير متواجد حالياً
    يعطيك العافية أختي ياسمين وتسلم يديك ،،
    وماشاء الله من الطب للأدب وللعلوم المختلفة ،،،
    وفقك الله وحفظك ورزقك السعادة بالدارين ،،،،
    دمتي بخير ولك تحياتي .

  10. #10
    ابوسما
    مشرف سابق
    نقاط التقييم  :  2639
    تم شكره        515 مره

    تاريخ التسجيل
    Jun 2010  
    المشاركات
    29,312  
    FAHAD SOUD غير متواجد حالياً
    تموت الأسدفي الغابات جوعاً * * * ولحم الضأن تأكله الكلاب




    وعبد قد ينام على حرير * * * وذو نسب مفارشه التراب







    ولمحمود الوراق:




    ياعائب الفقرألا تزدجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر




    من شرف الفقر ومن فضله ... على الغنى إن صحَّ منك النَّظر




    أنَّك تعصي كي تنال الغنى ... ولست تعصي الله كي تفتقر
    الغنى غنى النفس
    نسأل الله من فضلك
    شكراً من الاعماق

  11. #11
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  7143
    تم شكره        1,640 مره

    تاريخ التسجيل
    Feb 2010  
    المشاركات
    34,210  
    نورجنا غير متواجد حالياً
    هي القناعة فالزمها تكن ملكا * * * لو لم تكن لك إلا راحة البدن

    وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها* * * هل راح منها بغير الطيب والكفن

    تمام تمام يابنة الكرام




  12. #12
    عمدة المنتدى
    نقاط التقييم  :  8847
    تم شكره        1,528 مره

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010  
    المشاركات
    30,724  
    أبو أنس2011 غير متواجد حالياً
    سلمت يداك طبيبتنا ياسمين والله
    يحفظك ويرعاك يا موسوعة المنتدي

  13. #13
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  14
    تم شكره        4 مره

    تاريخ التسجيل
    Feb 2008  
    المشاركات
    1,947  
    ابراهيم 88 غير متواجد حالياً
    صح لسانك وما اقول الا
    حسبي الله ونعم الوكيل

  14. #14
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10573
    تم شكره        2,303 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,171  
    ياسمين غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة m2010 مشاهدة المشاركة
    جهد تشكرين عليه احسنتي بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك

    أشكرك على الدعاء الحسن ولك مثله ,,,



  15. #15
    فريق المتابعة والاشراف
    نقاط التقييم  :  10573
    تم شكره        2,303 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    40,171  
    ياسمين غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصقرالحر مشاهدة المشاركة
    يعطيك العافية أختي ياسمين وتسلم يديك ،،
    وماشاء الله من الطب للأدب وللعلوم المختلفة ،،،
    وفقك الله وحفظك ورزقك السعادة بالدارين ،،،،
    دمتي بخير ولك تحياتي .
    الله يسلمك أخي ويحفظك من كل مكروه ,,,



صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.