زواج المصريات من الخليجيين بين الاستغلال الجنسي والفقر
رشا عزب
6/6/2009 9:33:00 AM GMT
جريدة السياسي الالكترونية




تقف العديد من الأسر المصرية لسنوات عند بوابات المحاكم، أملا في إثبات نسب أحفادهم، بعدما هرب الزوج، الخليجي الثرى، الذي تزوج من ابنتهم لعدة شهور، وتظل العائلة تندم على ما فعلته، وتظل الابنة تجرى وراء أبسط حقوق ابنها، ويظل الطفل ضائعا بلا هوية.

كشف دراسة مصرية، أجريت بالتعاون بين وزارة التضامن الاجتماعى مع منظمة "اليونيسيف"، عن خطورة الزيجات التي تحدث بين الفتيات المصريات من الأجانب والعرب بشكل خاص، حيث وصلت حالات الزواج من العرب إلى ما يزيد على 40 ألف سيدة مصرية متزوجات من عرب وأجانب، تواجهن مشاكل يومية، بالإضافة الى أبنائهن البالغ عددهم أكثر من 150 ألف ولد وبنت، وشددت على أن نتائجه سلبية وغير محمودة العواقب في أغلب الحالات، خاصة أن الزواج من الأجانب يترتب عليه العديد من الأضرار، في مقدمتها ضياع حقوق الزوجات وتعرضهن لمشاكل نفسية وصحية فضلا عن المعاملة السيئة من قبل الأزواج الأجانب.
أرجعت الدراسة أسباب انتشار هذه الظاهرة، إلى انخفاض مستوى دخل الأسرة المصرية، إضافة إلى انخفاض المستوى التعليمي لها، وكثرة عدد الأبناء ورغبة الفتيات في مساعدة أسرهن اقتصاديا.

صفقة باسم "الزواج"

الاعتقاد الأول، الذى يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن تعدد حالات الزواج بين المصريات والأثرياء العرب، أن ما يحدث ليس زواجا بالمعنى المعروف، بل صفقة يتم الاتفاق عليها، فأهل الفتاة تخلوا عن تقاليدهم المصرية المعروفة بالسؤال عن زوج الابنة، كما أنهم تخلوا عن أبسط حقوقها فى معرفة هوية الشخص الذى يعطونه ابنتهم، تحت غطاء مقبول اجتماعيا باسم "الزواج"، وعلى الجانب الآخر، نجد أن الزوج، يدرك منذ اللحظات الأولى أنه سيدخل فى لعبة اسمها الزواج، حتى تتحقق أهدافه، وبما أن كل فرد فى هذه اللعبة يعرف دوره جيدا، فمع نهاية اللعبة، تنتهى الأدوار جميعا، الإ دورا واحدا فقط، دور المولود الذى يأتى إلى هذه الدنيا، لتبدأ مأساة جديدة.
تحدث هذه الزيجات فى الظلام، لكن بعضها يخرج للنور بالصدفة، كما حدث عندما رفضت محكمة الأسرة مؤخرا توثيق عقد زواج عرفي بين فتاة مصرية لايزيد عمرها على 18عاما ورجل خليجي عمره 75 سنة، وذلك تنفيذا لما أقرته وزارة العدل مؤخرا في مشروع قانون توثيق زواج المصريات من أجانب، والذي طالب بضرورة ألا يزيد فارق سن الزوج عن زوجته على 52 سنة مع ضرورة قيام الزوج بوضع وديعة مالية بأحد البنوك المصرية باسم الزوجة، ولايحق لغيرها صرفها على أن يتم هذا قبل عقد الزواج، مع ضرورة تأكد الموثق للعقد قبل إجراء الزواج على أهلية المتعاقدين ورضائهما، وحضور الأجنبي بشخصه عند توثيق العقد.
هذه الواقعة تثبت نية الطرفين على ارتكاب جريمة على هيئة زيجة، فطالما هناك عقد على سنة الله ورسوله، وهناك شهود، وإذا أضفنا إلى كل ذلك الأموال، سنجد جميع أطراف اللعبة يعلنون فى وجه الجميع أن ما يحدث حلالا، على الرغم من أن كلا منهما يعلم ماذا يريد من الآخر.

الحوامدية والبدرشين.. بؤر تجارة الزواج من الأثرياء العرب

لاحظ كثيرون، أن أغلب الزيجات بين المصريات والعرب، تتحدد فى عدة مناطق ومحافظات، حيث تعد محافظات المنصورة والشرقية والجيزة من أشهر المحافظات المصرية التي تنتشر فيها مثل هذه الزيجات، وتعد مدينة الحوامدية التي انتقلت إدارتها إلي محافظة ٦ أكتوبر مؤخرا، أكثر المدن التي تنتشر فيها هذه الظاهرة، وجلبت المدينة بشهرتها في هذا الأمر المئات من سكان محافظات أخرى مثل محافظة الفيوم وبني سويف، حيث أكدت الدراسات أن ٠٨٪ من المتزوجات بالخارج من الحوامدية ليسوا من اهلها الأصليين.
فمدينة الحوامدية، التي كانت مشهورة في الماضي بمصنع السكر، أصبحت في عصرنا الحالي مشهورة بفتياتها اللاتي أصبحت الواحدة منهن عند أبيها كالفرخة التي تبيض ذهبا، نتيجة استغلالها في المتاجرة بجسدها للزواج من الأثرياء العرب كزواج المتعة وزواج المسيار والزواج العرفي وغيرها، ووجدوا الكثير من الأئمة والمشايخ الذين يحللون لهم هذه الزيجات، طالما أن خير هؤلاء الأثرياء يعم على الجميع.
وكما انتشرت هذه الزيجات فى الحوامدية والبدرشين، انتشرت أيضا ظاهرة سمسار الزواج، حيث ألقت مباحث الأموال العامة بالجيزة القبض على محامى بالبدرشين لاتهامه بالنصب على القاصرات وأسرهن وتزويجهن بأجانب بعقود عرفية ودعاوى إثبات علاقة زوجية مزورة، وقد تم القبض على المتهم بعد تعدد بلاغات الضحايا، وكشفت التحريات أن المتهم يتقاضى 20 ألف جنيه من الأثرياء العرب مقابل تزويجهم من مصريات ويوهم أسرهن بتحويل عقد الزواج العرفي إلي رسمي بعد الدخلة، عن طريق المحكمة بإقامة دعاوى إثبات علاقة زوجية.
وبعد تحول منطفتى الحوامدية والبدرشين إلى بؤر لهذه الزيجات، علقت الدكتورة نهال فهمي، مديرالمكتب الإقليمي للأمم المتحدة لمكافحة الإيدز والاتجار بالبشر، بأن جريمة الاتجار بالبشر انتشرت في الفترة الأخيرة في صور متعددة، من بينها زواج القاصرات من أثرياء عرب لفترة محدودة في قري مركز الحوامدية بالجيزة، وفي كفر العلو بمحافظة حلوان، مطالبة بإصدار قانون خاص يجرم ويمنع الاتجار بالبشر، فيما أكدت دراسة صادرة عن الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية أن الوضع الاقتصادي "المتردي" ساهم في انتشار الظاهرة.
وأوضحت مدير المكتب الإقليمى للأمم المتحدة أن جريمة الاتجار بالبشر تعد في المرتبة الثالثة بعد جريمتي الاتجار في السلاح والمخدرات، مشيرة إلي أن تقريرين للأمم المتحدة والخارجية الأمريكية كشفا عن وجود ٩٠٠ ألف شخص تتم المتاجرة بهم سنويا، إضافة إلي ١٠٠ ألف طفل وامرأة في البرازيل يتم استغلالهم جنسياً.
فتاوى مصرية فى مواجهة فتاوى سعودية

جرت العادة، أنه عندما تكون هناك قضية خلافية، يظهر التعارض بين الفتاوى المصرية والسعودية، وهذا ما حدث حول زواج المصريات من رجال الخليج، حيث أصدر الشيخ عبدالعزيز بن باز، مفتي السعودية السابق، فتوي تجيز هذا النوع من الزواج المؤقت، وتؤكد أنه من حق الشخص المسافر لطلب العلم أو الإقامة مدة محدودة أن يتزوج وفي نيته الطلاق بعد إنهاء دراسته.. لكن هذه الفتوى لاقت اعتراضا من قبل العلماء والفقهاء، ومن بينهم الشيخ صالح بن عثيمين، الذي أصدر فتوى تحرم هذا الزواج، وأصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى ببطلان هذا النوع من الزواج، وجاء نص الفتوى:" أن تأقيت النكاح بمدة معينة طالت أم قصرت يقتضي بطلان العقد.. لأن طبيعته الدوام والاستقرار،والزواج المؤقت صحيح شكلا من حيث استيفائه جميع شروط وأركان الزواج الشرعي إلا أنه فاسد من حيث الجوهر.. كما أصدر مجمع البحوث الإسلامية فتوى مؤخرا تنص على بطلان هذا الزواج واعتباره فاسدا "مباح عند الشيعة"، وللعودة إلي الوراء بين أعوام 1978- 1982 أي ما بين فترة حكم شاه إيران، وما بعدها، نجد أن هذا الزواج كان معمولا به في إيران حتى السنوات الأولى لنظام حكم الخميني، حيث استبدل هذا الزواج بنوع آخر شبيه له وهو زواج المتعة المباح عند الشيعة حاليا، وهذا النوع من الزواج متفش في بعض الدول.
الخطير أن ظاهرة الزواج المحدد المدة انتشرت في العديد من دول المنطقة التي يفد إليها الخليجيون، سواء للدراسة أو السياحة، ومن بين هذه الدول مصر، حيث يؤكد واقع الحال أن ظاهرة زواج بنات مصريات من أثرياء عرب زادت وتوحشت واتخذت صورا مفزعة، بينما يري د.عبدالمعطي بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن هذا النوع من الزواج لا يجوز، لأنه ليس ميثاقا غليظا، كما وصفه الله في قوله تعالي: "وأخذن منكم ميثاقا غليظا"، متسائلا: هل الزواج بنية الطلاق يعتبر ميثاقا غليظا أم هو زواج مؤكد، وإن لم تعلم مدته؟!، مشيرا إلى أن الزواج في الإسلام شيء وثيق وعهد أكيد،ويوضح أن الشيطان يسول لبعض الناس أن ينتهكوا الأعراض بحجة الزواج، وهذا ليس زواجا في الواقع، فالزواج في الإسلام مشرع للتأبيد ويكون دائما أبدا لإنجاب الذرية وتكوين أسرة وتربية نشء، أما الزواج بنية الطلاق فلا تتحقق منه هذه السمة.

تشريعات جديدة لمواجهة كوارث الزواج السريع

كان طبيعيا، أن تولد هذه الزيجات، مشكلات لا حصر لها فى المجتمع المصرى، خاصة فى ظل التشريعات القديمة، التى كانت ترفض منح جنسية الأم المصرية لأبنائها، وهذا يعنى بقاء الأطفال دون هوية، بعد هروب والدهم الخليجى وتبرئه منهم، فعلى الرغم من المعارك الدامية التى خاضتها المرأة والجمعيات الأهلية والأحزاب السياسية من أجل انتزاع هذا الحق، إلا أن القانون الذى صدر أخيرا رقم 154 لسنة 2004
المعدل، وأعطى لها الحق فى نقل جنسيتها لأبنائها من الزوج الأجنبى، إلا إنه لا يزال يحمل تمييزا ضد المرأة المتزوجة من فلسطينى بحرمان أبنائها من الجنسية المصرية، وهو ما يؤكد أن قانون الجنسية فى مصر فى تراجع مستمر، وشهد وضع المرأة فيما يتعلق بمنح جنسيتها لأبنائها عدة مراحل.

فمع بدايات القرن الماضى، فى الوقت الذى كان قانون الجنسية المصرى الصادر عام 1929، يعطى الجنسية لكل من يولد لأم مصرية فور الميلاد، فإن قانون الجنسية فى سنة 1950، جاء ليؤجل إعطاء الجنسية لأبناء المصرية إلى حين بلوغهم سن الرشد، ومن يومها بدأت سلسلة من التراجعات فى قوانين الجنسية، حيث جاء قانون 1959 ليجعلها منحة من الدولة تعطيها لها، ثم جاء القانون رقم 26 لسنة 1975 ليحرم أبناء الأم المصرية من أب أجنبى من منحهم الجنسية المصرية، ولأن هذا القانون يحوي جوانب كثيرة بها العديد من التشوهات، أهمها أن تمنح الجنسية لمن ولد لأب مصرى دون النظر إلى الأم المصرية أو من ولد فى مصر من أم مصرية ومن أب مجهول الجنسية أو لا جنسيه له، ومن ولد فى مصر من أم مصرية ولم تثبت جنسيته نسبة إلى أبيه قانونا، ومن ولد فى مصر من أبوين مجهولين، وأخيرا، وبعد جهود مضنية، تم تعديل قانون الجنسية ليعطى لأبناء الأم المصرية وأب غير مصرى الحق فى الجنسية المصرية، كما نصت المادة رقم 3 من قانون رقم 154 لسنة 2004.
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
تعليقي:
المجتمع الخليجي متزاوج مع مزيج من الدول العربية وليس مصر فقط وهذه ليست تهمة إنما الرجل الخليجي يحاول الخروج من ازماته النفسية التي يعانيها إما من ثراء فاحش أو من شتات إجتماعي بسبب الكبت هو يلجأ للتنفيس عبر المتع الجسدية ... رغم أن العالم كله يمارس ذلك لكن تسليط الضوء على الرجل الخليجي بالذات لغاية في نفس يعقوب ؟؟ أما عن جنسيات الزوجات فلم تقتصر على المصرية هناك عدد مهول من السوريات ويفوق عدد المصريات الزوجات في الخليج !!
تأتي بعدها العراقية ومن قبل سقوط بغداد وزادت بعدها ومن بعدها اللبنانية ثم الفارسية والمغربية ثم تأتي المصرية !!هي ليست إحصائية إنما نريد ان نكون منصفين ... ولا أعتقد أن هناك عيبا أو خللا في الاندماج والتزاوج الدولي وهي طبقاً لـ (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا). وكثير من الزيجات نجحت وتمت بسلام وبالذات في الخليج العربي اعني على ضفاف الخليج وجدة ... اما المناطق الأخرى فتحدث فيها حالات فشل ذريع بسبب إختلاف العادات والصدمة التي تتلقاها الزوجة الاجنبية من الوضع السائد في تلك المناطق ...
هناك أيضا زواجات تمت بدون دواع ومسببات عن رضى بين الطرفين لا يشترط ان يكون الفقر أحد مسبباتها .. واعني الجانب المصري والخليجي ... لسلاسة تعامل السيدة المصرية مع المجتمع الخليجي وذوبانها فيه بسهولة عكس الجنسيات الاخرى التي تعتبر مسيطرة ومتمردة ومتعالية او إنتهازية في حالات كثيرة وقد تم رصدها من قبل بعض الاجتماعيين ...
ايضا الفتاة الخليجية خرجت من ثوب الخليجي واقترنت بجنسيات اخرى منها المصري ونجحت تلك الزيجات واستمرت بسلام ..والفتاة الخليجية تحاول ان تتحرر أكثر من عادات واعراف تلزمها بالزواج من بني جلدتها ... وهناك زواجات تمت في السنوات الاخيرة كتب لها النجاح والاستقرار من جنسيات عربية ...
عن نفسي ورأي خاص ارفض الزواج المحلي التقليدي وسأتزوج من جنسية أخرى ...