في 1975, منح صندوق التنمية الصناعي السعودي والتابع للدولة, المواطن ابو سعد, ما يقارب المليون ريال, وذلك لأنشاء مصنع الطابوق الخاص به, وكان ذلك على ارض صناعية, منحت له ايضاً من قبل الحكومة. بمساعدة بعض من اقاربه واصدقائه, انشاء ابو سعد مصنع الطابوق خلال اشهر معدودة. استقدم ابو سعد العمال من الهند والفلبين, واستقدم المعدات من المانيا وغيرها من الدول الصناعية. بعد مرور ثلاثة اعوام على انشاء المصنع, اي في مطلع عام 1978 ,كان مصنع ابو سعد من اشهر وافضل مصانع الطابوق في البلد.كان طابوق ابو سعد يتمتع بالجودة العالية , السعر المعقول, وسرعة التسليم. يكاد المصنع ان يعمل 24 ساعة في اليوم, مثله مثل خلية النحل. كان ابو سعد يشرف شخصيا على اداء العمال, وجودة المنتج. كان هناك عوامل عديدة وراء نجاح ابو سعد في ادارة مصنعة. على سبيل المثال, كان المصنع يوفر وجبة الغداء بالمجان وقت الاستراحة في كفتريا المصنع لجميع العمال. كان هناك باصات نقل مكيفة للعمال. كان ابو سعد يمنح الموظفين اجازة سنوية مدفوعة الاجر. بالإضافة الى ذلك, كان ابو سعد يوفر لخيرة عمال المصنع دورات تدريبية على الطرق الحديثة لأستخدام المعدات في البلد المنتج للمعدات. كان هناك مكافئات عمالية مجزية والكثير من المميزات الأخرى لعمال المصنع.كل ما تم ذكره انفاً ساهم بصورة مباشرة بخلق بيئة عمل محفزة وصحية, مما انعكس ايجابيا على المنتج النهائي للمصنع. لم يقتصر تعامل ابو سعد الجيد فقط اتجاه العمال, كان ابو سعد يتعامل مع العملاء, الموردين, واصحاب النقل بصورة عادلة, وبدون ضغوطات غير منطقية. الكل كان يرغب بالعمل او التعامل مع مصنع طابوق ابو سعد.خلال خمسة سنوات فقط, تضاعف انتاج المصنع مرتين, وخلال خمسة عشر عاماً, تضاعف انتاج المصنع عشرون ضعف. بعد مرور خمسة وعشرون عام من العمل الجاد, وصلت طاقة انتاج المصنع الى ما يقارب الثلاثون ضعف مقارنة بالعام الأول من انتاج المصنع.بعد مرور ما يقارب الربع قرن على افتتاح المصنع, توفي ابو سعد وخلفة ابنه سعد في ادارة المصنع. كان لسعد سياسة مختلفة تمام عن والده. استقل سعد الطفرة العمرانية التجارية وقام بإنتاج الطابوق الرخيص للمباني التجارية. كان سعد يستخدم ارخص انواع الرمل لأ نتاج الطابوق التجاري الرخيص. استطاع سعد توفير 30% من قيمة الطابوقة الواحدة. تزامن تخفيض تكاليف الأنتاج مع ارتفاع الطلب على الطابوق التجاري الرخيص. لم يتوقف سعد عند ذلك, قام سعد بإلغاء الكثير من البدلات والوجبات المجانية للعمال. قام سعد باستبدال سكن العمال المريح والقريب من المصنع بسكن عمال اصغر وابعد. بدل ان يكون هناك عاملين في الغرفة الواحدة في السكن المخصص للعمال, اصبح عددهم اربعة عمال. بدل ان يقوم اربعة عمال بااستخدام دورة مياه واحدة, اصبح عددهم ثمانية. بالأضافة الى ذلك, قام سعد باستبدال باصات العمال المكيفة بأخرى قديمة. كذلك قام سعد بإلغاء التدريب على استخدام المعدات الجديدة واكتفى بتدريب محدود للعمال في المصنع.

خلال فترة ادارة سعد, كثرة المشاكل بين العمال وازدادت الشكاوي. قام سعد بزرع جواسيس بين العمال وقام بطرد جميع المحرضين من العمال لسياسته الجديدة في المصنع. قام سعد بالتخلى عن عدد كبير من العمال القدامى واستبدلهم بعمال جدد اقل تكلفة وخبرة. ازادت الحوادث بين العمال في المصنع. ازدادت الغيابات وازداد الأ همال بين العمال. تسببت ضروف العمل السيئة بترك كثير من العمال القدامى المصنع من تلقاء انفسهم.
امر سعد بأنشاء شركة نقليات لتوفير قيمة نقل الطابوق. خارجياً, ضغط سعد على الموردين وأطال فترة السداد لهم. استطاع سعد ان يخفض قيمة الانتاج الكلية الى ما يقارب النصف تقريباً. في نفس الوقت ازدادت المشاريع, ازدادت الأ عمال, وبكل تأكيد ازدادت الأ رباح. كان من الطبيعي ان تكون خطوة سعد القادمة هو طرح اسهم مصنعه الاكتتاب العام, وكان ذلك لعدة اسباب رئيسية. السبب الأول, شهد مصنع سعد ارباح تاريخية غير مسبوقة وغير متوقع لها بأن تستمر. السبب الثاني, هو بداية ركود النمو العمراني من ما يعني خروج الكثير من رؤوس الأ موال من السوق العقارية الى سوق الأسهم. السبب الثالث والأهم, هو معرفة سعد بالحالة الداخلية المزرية للمصنع, والتي لن تصمد امام تقلبات السوق. كان المصنع مثل لوح خشبي تكاد ان تقضي علية حشرة العتة. كان سعد مخير بين طرح 30 %, 50 %, او 70% من اسهم المصنع. أراد سعد ان يقوم ببيع 70% من المصنع لكنه خاف من ان يرسل الرسالة الخاطئة للمستثمرين, وقرر عوضا عن ذلك ان يبيع 50 % فقط من حصته. كان لصندوق الأ ستثمارات العامة التابع للدولة نصيب الأسد من الأ كتتاب. قيم المصنع من قبل البنوك والمستثمرين بقيمة 2 بليون ريال, استطاع سعد من الحصول على نصف ذلك المبلغ, اي 1 بليون ريال. بعد مرور عام على الأ كتتاب استطاع سعد ان يبيع 20% اخرى من المصنع, وقام بالتنازل عن ادارة الشركة. بعد مرور 3 سنوات من الأ كتتاب خفض سعد حصته الى اقل من 10 % ,وبعد مرور عامين اضافيين افلست الشركة ولم تجد من ينتشلها. لم يكن سعد رجل اعمال ساذج, سعد استطاع من الحصول على بلايين الريالات. عدم ولاء سعد لمجتمعه ووطنه, جعلت منه انسان اقل ما يقال عنه بانه شخص نرجسي, لا يملك ذرة واحدة من المسؤلية اتجاه مجتمعة. بسبب انانية سعد وجشعة, حول سعد المصنع الذي كان سبب في غناء الكثيرين الى خرابة. بسبب تلك النرجسية المقيتة, تحول حلم ابو سعد وامل الكثيرين من بعده, الى كابوس تحملت عقباته الدولة, وعشرات اللأف من المستثمرين, ومئات العمال واسرهم. (ألا من متعظ من هذه القصة الخيالية.)؟