استمرت السوق في كسر كل مستويات المقاومة التي تم تقديرها الأسبوع الماضي لتسجل ارتفاعا بمقدار 1.098.06 نقطة خلال أسبوع واحد, فقد أغلق المؤشر العام الخميس الماضي عند مستوى 17.653.72 نقطة. وأغلق هذا الخميس (أمس) عند 18.751.78 نقطة. وبذلك يكون المؤشر العام قد حقق ارتفاعا من بداية العام قارب 12.20 في المائة . ويعتبر هذا الارتفاع قياسيا وكبيرا جدا خلال أسبوع. دعمت هذا الارتفاع معطيات جيدة وقوية من خلال إعلان أرباح "سابك" الكبيرة التي قاربت 20 مليار ريال بارتفاع عن العام المنتهي بمقدار 35 في المائة, وأيضا إعلان نتائج شركة الراجحي المصرفية التي حققت أرباحا بنسبة نمو قاربت 92 في المائة متجاوزة أرباحا تقدر بخمسة مليارات ريال (تفوق رأس المال) كذلك بقية الشركات التي أعلنت أرباحا مميزة وكبيرة كـ "زجاج", "طيبة", "العقارية", و"البنك الهولندي" الذي أعلن عن رفع رأسماله بمنح ثلاثة أسهم لكل أربعة أسهم.
مجمل هذه الأخبار والإعلانات وغيرها كانت مميزة وكبيرة خاصة لشركتي سابك والاتصالات. وكانت مساهمة القطاع البنكي كبيرة في قيادة السوق مع القطاع الصناعي. وكان آخر يومي (الأربعاء والخميس) ظهورا مميزا لسهم "الاتصالات" الذي حقق قفزة سعرية جيدة أغلق معها السعر عند مستوى 1226 ريالا محققا ارتفاعا في يوم واحد قارب 7 في المائة. من خلال كل هذه المعطيات المختصرة خصوصا للشركات القيادية التي أسهمت في ارتفاع المؤشر بصورة كبيرة جدا جاوزت ألف نقطة. لم يكن هناك في الاتجاه الآخر انخفاض أو تراجع سعري للشركات الصغرى أو المضاربة بل كان هناك حضور وارتفاع سعري كبيران للشركات الخاسرة والمضاربة والمتوسطة والاستثمارية بكل أنواعها كشركة الجوف الزراعية ( إغلاق الخميس 751 ريالا). المتطورة (إغلاق الخميس 1236 ريالا), "الأحساء" ( إغلاق الخميس 674 ريالا), "الأسماك" (إغلاق الخميس 633 ريالا) "شرقية الزراعية" (942 ريالا), "الصادرات" (1158 ريالا), وغيرها من الشركات وهذا مجرد مثال. كل هذه الشركات منها الخاسرة والمضاربة والرابحة حققت قفزات سعرية كبيرة لا تقل في المتوسط عن 20 في المائة خلال أسبوع. وهذه الشركات في معظمها لم تعلن عن أي شيء جوهري يبرر هذه الارتفاعات كـ "الجوف الزراعية" أو "الشرقية الزراعية", و"المتطورة" و"بيشة", أو "الأسماك" أو "ثمار" وغيرها, إلا إن كان هناك ما لم يعلن فهذه تكون حسابات أخرى لا يمكن تقديرها أو حسابها.
تميز الأسبوع المنتهي باشتداد المضاربات في معظم الشركات المتوسطة والصغيرة. والجميع يسأل: ما المبررات والمعطيات التي تدفع هذه الشركات للوصول إلى هذه الأسعار؟ وأختصر كل ذلك بعيدا عن كل تحليل فني بأن السبب هو جزءان, شركات خاسرة لا تملك أي مبرر إلا أنها أسهم قليلة بسيطرة مضارب يستطيع قيادة السهم سعريا كيفما شاء وأين ما أراد, وآخر أن نتائج شركات حققت قفزات كبيرة كنتائج مالية دفعت الأسعار للارتفاع وتدعيم السهم سعريا. وإن ظلت أسهم المضاربة هي الأكثر سيطرة وارتفاعا دون أي مبرر حقيقي وجوهري. لم يكن هناك أي دعم آخر, فأسعار النفط التي تعتبر دائما رهانا مهما فهي غير حاضرا الآن ولم تؤخذ بالاعتبار, وأيضا حجم السيولة ظل كما هو وبنسب نمو مقدرة. ورغم أن هيئة سوق المال وضعت بعض الضوابط من خلال تعديل بعض المواد لكبح المضاربات في السوق السعودية للأسهم من خلال تحجيم دور محافظ الشركات في السوق. ورغم كل ذلك السوق لم تعر أي اهتمام أو تأثير حتى الآن لأي إجراء تم اتخاذه. والحل لكبح جماح السوق كما تتطلع الهيئة لا يأتي بهذه الطريقة رغم أن الخطوة كبيرة ومميزة جدا, ولكن ما ظلت هناك وسائل التواء فسيظل الوضع كما هو. والحل يكون بخطة استراتيجية بعيدة المدى وواسعة النظرة وليس مجال الحديث عنها هنا. رغم أنني شرحت وجهة نظري أمام مسؤولي هيئة سوق المال سابقا وبصورة مختصرة حين أتيحت الفرصة.

الأسبوع المقبل
يجب ألا ننسى أن إعلان نتائج "الراجحي المصرفية" و"سابك الصناعية" وقرب أو (قد يكون أعلن ) إعلان نتائج شركة الاتصالات مع توقعات محفزات مهمة كما يتوقع تفاعلات سعرية معها, أنها أسهمت في رفع المؤشر العام. ومثال ذلك حين أعلنت الهيئة بعض التعديلات في اللوائح توقع الكثير انخفاضا في اليوم التالي وقد حدث, ولكن سهم "الراجحي" أعاد المؤشر إلى الارتفاع. ويجب أن ندرك أن المؤشر العام أصبح يتم تبادل أدوار القيادة فيه "سابك", "الاتصالات", و"الراجحي", مع تحييد "الكهرباء" وثباتها. إذاً هذه النتائج للشركات تلقي بظلالها على السوق الأسبوع المقبل مع توقعات ماذا سيعلن سهم "الاتصالات" السهم الاستثماري المميز الذي بدأ يتحرك في الخارج للاستثمار وهو ما ناديت به منذ سنتين وأكثر. ولكن أتت الخطوة الآن بالرغم من أنه لم يوقع شيئا أو يحدث شيئا لكن المبدأ أصبح مقتنعا به الجميع. وهناك الكثير مما يمكن لـ "الاتصالات" أن تفعله لتعظيم إيراداتها ولكن!
إذا كانت الأسهم القيادية قد انتهت من إعلاناتها وما لديها, فماذا سيكون التالي المحفز في السوق للاستمرار في الارتفاع ؟ سيكون هو جني العوائد لما ستوزعه الشركات من أرباح وأسهم, وأيضا قد تكون هناك تهدئة للسوق والمؤشر العام, وهو مهم لكي يمكن للسوق أن تؤسس نقاط دعم جديدة وثبات أكثر لأنها غير موجودة الآن. فهي تبحث عن نقاط دعم ومقاومة أكثر رسوخا وثباتا في ظل هذه الارتفاعات المتوالية الكبيرة, وحتى لو انخفض المؤشر العام ستكون المضاربة مستمرة. وسنجد نسبا جديدة ( لا أحدد هنا ) ومضاربة كبيرة في ظل سيطرة مضارب وتحكم بقيادة السهم فما المانع أن نجد نسبا متكررة أيا كانت وضعية السوق والأمثلة كثيرة من السوق. انخفاض المؤشر في ظل وعي أكبر وسيولة حاضرة سيخلقان فرصا كبيرة للدخول والمضاربة ولا ننسى أن الخيارات الأخرى عن الأسهم ضئيلة وغير مؤثرة.
سيكون الأسبوع المقبل أكثر حذرا في ظل مؤشر متواصل الارتفاع منذ شهر ونصف دون التقاط أنفاس وهذا غير صحي وجيد للسوق كما يتصور البعض أن العكس هو الأفضل, بل يجب أن تكون تهدئة للسوق لكي تعطي مزيدا من الثقة أن الارتفاع حقيقي وثابت ويكون هناك تذبذب منطقي, حتى لا يفاجأ الكثير بأي هزة جني أرباح كبرى أو تصحيح كبير. ويجب على الجميع ألا يستنفذوا سيولتهم بالكامل في السوق للمضاربين, أما المستثمرون طويلو الأجل فهم الأكثر جنيا للأرباح باعتبار أن التصحيح يكون أقل ضررا في الأسهم الكبرى.


التحليل الفني

يتضح من التحليل الفني في الرسم الأول مؤشر rsi يوضح مدى قوة السوق المستمرة والاتجاه الأفقي النسبي في المؤشر. وأن المستوى الآن عند 90 أو يزيد قليلا, وهو مؤشر مرحلة التشبع من الشراء والاتجاه نحو البيع, لا يعني بالضرورة أن يكون في اليوم التالي, ولكن المؤشرات تعطي أن مرحلة بيع ستكون هي المرحلة المقبلة, وأن مستويات هذا البيع لا يعرف مداها إلا من خلال نقطة الدعم الأولى وهي الآن تقارب 18.587 نقطة, وفي حال الهبوط عند هذا المستوى للمؤشر العام سيكون الاتجاه نحو 18.269 نقطة كدعم ثان, ونقطة المقاومة للمؤشر القوية جدا ستكون عند مستوى 18.828 نقطة. وهو ما سيكون محل اختبار الأسبوع المقبل وبأي الشركات ستكون القيادة أو القطاعات, وإن حدث ذلك فأرشح القطاع البنكي وسهم الاتصالات السعودية لا غير. نقطة الدعم لمؤشر rsi هي 74.80 وسنراقب مدى الصمود والارتداد عند هذا المستوى.

مؤشر الماكد لم يعط أي إشارة سلبية حتى الآن وطبيعة هذا المؤشر متأخرة, ولكن مع أي اتجاه أفقي وفي الوقت نفسه هبوط في المؤشرات الأخرى سيعني الهبوط لا شك.
يجب أن أنبه أن انخفاض المؤشر لا يعني بالضرورة انخفاض بقية الشركات سواء المضاربة أو المتوسطة, بل مضاربة مستمرة ويظل تحركها غير مؤثر في المؤشر العام, ولكن سيحدث تأثير ويجب تقدير القراءة السليمة في هذا الخصوص. الاقتصادية راشد محمد الفوزان