محمد بن سليمان الأحيدب

الحمل نعمة عظيمة، يبات كل زوجين ينتظرانه، وكلما طال انتظاره زاد قيمة، فإذا حدث (الحمال) شهدا عهداً من التوقعات والآمال، فيه تدلل الزوجة وإن لم يكن لها عهد بدلال، وفيه يتولى الزوج ما كانت تقوم به من أعمال، يوصيها بالرفق وإن كان قبل ذلك طفق وفي عجال، تمهلي لا تقومي ولا تحملي الأثقال، دعيني أحمل عنك هذا الفنجال وأصب لك القهوة وإن كنت أنا الرجال، لا تقومي فجأة ولا تقعدي (رزحة)، ولا تطبخي في البيت فغداؤنا من المطعم وحلاوتنا (شوكليت).
فإذا بلغ الحمل شهره السابع، وحرك الجنين رجله ورفع الأصابع، معلنا عن المتبقي من الوقت الضائع، قيل لها إن للحوامل شارع، فيه يسعى الناس ذاهب وراجع، لا تخافي فالرصيف واسع.
فأقبلت لبعلها مسرورة، وشرحت له ما نقل من صورة، قالت هلم نسمع المشورة، فالمشي للحامل هذه شهوره، ووارد في نصيحة الدكتورة بأنه يسهل لي مروره، فينزل وهو في أحسن صورة.
فصدق المسكين واشترى سرواله، وجزمة لينة ميالة، ولبس فنيلة شيالة، واعتمر قبعة الخيالة، وتبعها كأنها ضلالة.
وبينما هي في المسير، تكاد من سرورها تطير، وزوجها من خلفها يشير ترفقي لا ترهقي الصغير، يمر دباب له صفير (ويشطف) عباءة الحرير، وقلبها من رعبه يطير ويرتجف في بطنها الصغير، وبعلها في موقف عسير، يصيح أين حرية المسير؟! ويقذف بعلبة العصير ويدعو على الشرير والمشير!!.
ويتبع الدباب دبابان، ورابع لسائق فنان، يمشي على جنب بكفران، وينثر الدخان في المكان، حتى يكاد يخفي الزوجان، وعبثا مدت لزوجها البنان لتكتشف يداً لزوج ثان زوجته نحيلة طيرها (الشكمان).
سيدتي: لست لك بمحرم، فكي يدي فذلك محرم، لو (شافنا) زوجك قال مجرم أو ظن أنني مغازل (مرقم) وأقسم إلا أن يسيل الدم.
وفي المقابل جاء سيكل، يحمل فوقه مثل هيكل، يركل في الدراجة ثم يركل، ورافعا (غزالة) من نيكل، ففرق اليدين وحل مشكل.
التفتت لزوجها مذعورة، تقول خذني إلى الدكتورة، لا بارك الله في المشورة بشارع الحوامل وشروره، وبالرقابة المبتورة، كل يمارس لعبة محظورة، لا رادع يخيفهم حضوره، أين الرقيب ولو بالصورة؟!، وقبل أن تكمل نبرتها المقهورة، توجهت لبطنها الكورة، جلدية أصلية بختمها ممهورة، قد شاتها مقلد ماجد الأسطورة.
تفرقت من هولها الرجلين فسقطت وسقط الجنين، يرفع كرتا بين أصبعين، كرت إنذار له لونين، الأصفر منه لحضرة الأمين، والأحمر منه للمراقبين!!.