عالم الصراصير عالم عجيب .. فهم يكرهون النور و يعشقون الظلام .. و في الظلام تكون ألوانهم حمراء ..

هنالك .. قرب بيارة الكاباريه صرصار مقيت المنظر يترنح و يهذي .. توقفت .. تأملت .. و فكرت .. و طرأت لي فكرة بأن أسلط ضوء السيارة عليه حتى لا يتحرك .. توقف الصرصار .. فهو يكره النور .. و بدأ يصرخ أعيدوني إلى البيارة .. ترجلت من السيارة .. و قلت هل أدهسه الآن بقدمي .. أم أتركه يذهب .. فقلت له: ألا يكفيك أنك صرصار قذر تقتات على الفضلات و مع ذلك سكران .. فأجابني الصرصار : هل الذين في الكاباريه أفضل مني .. كلانا نأكل من نفس المصدر .. بل أنا أفضل منهم فأنا لا أستطعم و لا أرى ما آكل .. و لو كنت أعلم أنها وجبة مسطول ما أكلت و ما عرضت نفسي للخطر في هذا النور الساطع .. فلقد غرر بي أصحاب الكاباريه .. و الأدهى من ذلك أنني أصبحت مدمناً ..

لأول مرة في حياتي أتعاطف مع صرصار .. و أنبني ضميري حينما أضمرت له السوء و هممت بدهسه .. فقلت له : هل تريد مني شيئاً ؟ .. قال أعدني إلى البيارة حيث الظلام فما أجمل أن يعيش الكائن الحي في ظلام دامس .. فقرون الاستشعار تكفي .. فقلت له ألا تعلم أنكم وجبة مفضلة عند بعض الشعوب .. فضحك الصرصار حتى استفرغ .. و قال .. روح يا شيخ .. صحيح أنه لكل ساقط لاقط .. ما يخرج منهم من فضلات نعيده إليهم فيتامينات .. صراصير مكتوب علينا الشقاء .. حتى اللون فينا أحمر ..

منقول بقلم
عبدالرزاق السحيمي