رجح محللون في سوق الأسهم أن تشهد مجالس إدارات بعض الشركات المدرجة مصيرا مشابها لمجلس إدارة شركة "اللجين"، التي شهدت سابقة في عزل الجمعية العامة غير العادية للشركة أعضاء مجلس الإدارة، وعدم إبراء ذمتهم.
لكن بعض المحللين أكد ضرورة إجماع بين صغار المساهمين لتشكيل تكتلات مؤثرة في الجمعيات العمومية ضد الإدارات غير الفاعلة التي استمر بعضها لعقود.
وأوضح لـ "الاقتصادية" عبدالله الربدي مستشار مالي ومطلع على شركة اللجين، عددا من الأمور التي استفزت المساهمين بالشركة سواء الصغار أو الكبار وكانت سبب إصرارهم على عزل مجلس الإدارة، وهو سعي مجلس الإدارة السابق إلى تعديل البند الأساسي من نظام الشركة، وذلك أن يتطلب عزل مجلس الإدارة تصويت 75 في المائة من المساهمين وهو أمر شبه مستحيل أن يحصل في الجمعيات العمومية، كما يعد جناية على حق المساهم الفرد ويصب بمصلحة مجلس الإدارة ضد المساهمين، وهو ما استفز المساهمين للتصويت على إفشال هذا البند، إضافة إلى إضافة بند يعطي صلاحيات واسعة وكبيرة لرئيس مجلس الإدارة تفوق كثيرا من المجالس، وهو ما يتعارض مع نظام الحوكمه، وهي من أكثر الأمور التي استفزت المساهمين ودفعتهم للإصرار بعزل مجلس الإدارة من منصبه.
وأشار الربدي إلى أنه تم تعيين ستة أعضاء جدد وثلاثة من مجلس الأعضاء القديم، عقدت الجمعية للتصويت على بند عزل المجلس الإدارة وكان تصويتا كاسحا بأغلبية كبيرة لعزل المجلس القديم والتصويت على مجلس الإدارة الجديد، ونحج الأعضاء الجدد في أخذ مقاعد بمجلس الإدارة، وأردف أن سبب عزلهم هو اعتقاد المساهمين بإمكانهم تحسين أداء الشركة أفضل من الموجود، وأن المجلس القديم قدم كل ما لديه، وأنه حان الوقت لدماء شابة لتحسين أداء الشركة لأنه مقارنة بكثير من الشركات ما زال لديها الفرص للنمو وتحسين أدائها التشغيلي والمالي.
وأوضح الربدي أن خبر عزل أعضاء مجلس الإدارة استقبل بفرح المساهمين واشتعلت قنوات التواصل الاجتماعي بفرح لعزل مجلس الإدارة، كون المجلس قديم ومسيطر لأكثر من 20 سنة. وقال "المعنى الرمزي إن صغار المستثمرين استطاعوا إيصال صوتهم والتكتل والإيقاع بمجلس إدارة كان مسيطرا وقويا استعصى على كثير من المضاربين، ولكن تكتل وتكاتف صغار المستثمرين استطاع أن يصنع الفارق، وتوقع أن يكون المجلس فاتحة خير وقد يحسن نتائجها المالية وهو ما يتوقعه المساهمين من المجلس الجديد.
وأضاف الربدي، أن هناك مطالبات من صغار المساهمين لأكثر من شركة في السوق، بإزاحة مجلس الإدارة القديم وإتاحة الفرصة للتغير ومجلس جديد، متوقعا أن تنتقل العدوى لكثير من الشركات ولمجالس إدارات لم تكن فعالة، التي أتى دورها والكلمة ستكون لصغار المستثمرين ليعود صوتهم من جديد ليفعلوا الحوكمة لمجلس الإدارة القديم.
من جانبه أوضح لـ "الاقتصادية" محمد صالح الخليل، رئيس مجلس إدارة شركة اللجين الجديد، أن مجلس الإدارة سيفتح أبوابه لملاحظات واقتراحات وتوصيات جميع المساهمين سواء كبار المساهمين أو صغارهم، وأخذها بعين الاعتبار.
وقال: نتطلع إلى تحسين أداء الشركة ودعم اقتصاد البلاد وفقا للبرامج الطموحة التي تسعى المملكة إلى تحقيقها.
من جانبه، أوضح سعد عبدالله آل سعد محلل اقتصادي للأسواق المالية، إلى أن هناك شركة مثيلة في التخصص لشركة اللجين وهي شركة المتقدمة التي أنشئت في عام 2005 ولكن أداء "المتقدمة" كان أفضل من حيث الربحية والعطاء وحقوق المساهمين فكانت هي نقطة الانطلاق لمعرفة أسباب ضعف أداء شركة اللجين، إضافة إلى ضعف أداء الشركة، وتحميل الشركة قروضا بفوائد مرتفعة مع أن الفوائد في الفترة الأخيرة كانت أقل مقارنة بالشركة الأخرى. أيضا الشركة لم تقدم طاقتها الإنتاجية في المواد البتروكيماوية وهذا من الأسباب المؤثرة في أداء الشركة.
وأشار آل سعد، إلى أن الشركة استمرت فترة طويلة لم تقم بتوزيعات نقدية على المساهمين إلا في هذه السنة، حيث أعلنت عن التوزيعات النقدية قبيل الجمعية التي تم فيها عزل مجلس الإدارة. وأردف أن أداء الشركة كقيمة سوقية كان أقل من المتوقع ودائما السعر السوقي هو مرآة لعمل الشركة وتطورها ونموها.
أيضا إحلال وجوه شابة وخبرات طموحة تنقل الشركة إلى التطور والنمو وهذا يتزامن مع خطة السعودية 2030.
وتوقع آل سعد، أن الشركة ستكون من الشركات الاستثمارية، وسيكون لها حركة ممتازة في الفترة المقبلة كقيمة سوقية وأيضا سترتفع التوزيعات النقدية على المساهمين.
يذكر أن شركة اللجين أعلنت على موقع تداول أمس موافقة مجلس الإدارة المنتخب في اجتماعه يوم الخميس الماضي على تعيين المهندس محمد بن صالح الخليل رئيساً للمجلس.
والمهندس محمد بن صالح الخليل حاصل على ماجستير العلوم في إدارة الأعمال، وتقلد عدة مناصب قيادية لعدة شركات من بينها شركات مساهمة مدرجة.
كما ألغى المجلس تكليف الدكتور وهيب عبدالله لنجاوي كرئيس لشركة اللجين اعتباراً من يوم الخميس الماضي.
وكان مصدر مطلع أوضح في وقت سابق، أن عزل أعضاء مجلس إدارة شركة اللجين يمثل خطوة رائدة في طريق تفعيل دور المساهمين في إدارة شركاتهم بدءا من الاقتصار على لوم الجهات الرقابية. فلم يعد للمساهمين المتذمرين حجة بعد إقرار التصويت عن بُعد، والتصويت التراكمي. ولا بد أن عديدا من أعضاء مجالس الإدارة الخاملة أو غير النزيهة وضعوا أيديهم على قلوبهم منتظرين دورهم، بعدما كانوا يعيثون في الشركات فسادا دون رقابة تذكر.
وأردف المصدر في حينه، أن هذه الخطوة سيكون لها أثر كبير في الشركة؛ لأنه سيضع مجلس الإدارة الجديد أمام مسؤولية كبيرة في إدخال تحسين يلمسه المساهمون على الشركة، وإلا فسيكون مصيره مماثلا لمصير سابقيه.