قال وزير العمل إن المجتمع السعودي أصابه شئ من العنصرية ضد العمالة الوافدة, و العنصرية سلوك بغيض ولابد من مكافحته بشتى السبل, ولكن ماذا عن العنصرية ضد المواطن؟, ماذا عن المعاملة السيئة لموظف في القطاع الخاص لمجرد أنه سعودي؟, هل نحاول لبس ثوب التحضر ونجامل وزير العمل ونقول بأن السعودي لا يتعرض للعديد من الإجراءات القاسية في القطاع الخاص بسبب كونه سعوديا؟ .
لقد تسبب عدم تطبيق أنظمة العمل في تشجيع القطاع الخاص على معاملة الموظف السعودي بشكل عنصري, فلو تقدم شخصان يحملان المؤهل ذاته أحدهما غير سعودي والآخر سعودي إلى إحدى الشركات فإن الأول سيعمل مديرا براتب لا يقل عن ثلاثين ألف ريال بالإضافة إلى الرعاية الصحية وبدلات السفر بينما سيعمل الثاني موظف استقبال براتب لا يتجاوز ألفي ريال, ولو ذهب الموظف السعودي ( موظف الاستقبال ) إلى وزارة العمل ليشكو من هذا الوضع العنصري فإن موظفي الوزارة سيقولون له: (أنت بحاجة للتأهيل).
إن ملاك الشركات يشكون دائما بأن (القصيبي أزعجهم) فهم يرون أن السعوديين لا يصلحون للعمل وأن العمالة الوافدة أفضل منهم في كل شيء وهذا بحد ذاته منطق عنصري , كما أن مديري الشركات من غير السعوديين يسخرون علنا من المواطنين ويحاربونهم دون خجل وينظرون نظرة ازدراء إلى كل ما هو سعودي رغم أن هؤلاء (الخبراء الأجانب) لا يمكن أن يعملوا حتى سائقي أجرة في بلادهم .
الكل يقف ضد السعودي بدءا من وزارة العمل وانتهاء ببعض كتاب الصحف, الكل (يتفلسف على رأسه) ويعطيه دروسا في الصبر وأهمية التأهيل ويطالبه بالتفكير بواقعية, والمصيبة أنه حتى بعد أن يحفظ السعودي هذه الدروس العجيبة عن ظهر قلب لا يجد عملا .
لو نجح سعودي ما في كسب رضا مدير غير سعودي وحصل على وظيفة جيدة فإنه سيسمع منه جملة مديح واحدة تتكرر في كل الشركات: (يا أخي أنت تختلف عن كل السعوديين) فهل ثمة جملة عنصرية أكثر من هذه ؟ .
العنصرية سلوك مرفوض سواء كانت ضد الطبيب الكندي أو الخادمة الأندونيسية, والمجتمع المغلق لا يمكن أن يلحق بركب الحضارة وسيأكله التخلف مع مرور الأيام, وأنا لا أظن أن المجتمع السعودي أصيب بفيروس العنصرية بالصدفة فهذا المرض ضد طبيعته المضيافة و فطرته الإنسانية, ولكن العنصرية تكون في بعض الأحيان ردة فعل تجاه ما يتعرض له من سلوكيات عنصرية في عقر داره ! .



للكاتب خلف الحربي