النتائج 1 إلى 8 من 8

عن اذنكم اليوم جمعة ( القبر )

  1. #1
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  60
    تم شكره        9 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2006  
    المشاركات
    1,793  
    العقدة غير متواجد حالياً

    عن اذنكم اليوم جمعة ( القبر )

    الحمد لله الذي قصم بالموت رقاب الجبابرة ، و كسر به ظهور الأكاسرة ، و قصر به آمال القياصرة ، الذين لم تزل قلوبهم عن ذكر الموت نافرة ، حتى جاءهم الوعد الحق فأرداهم في الحافرة ،فنقلوا من القصور إلى القبور، و من أنس العشرة إلى وحشة الوحدة ، و من المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل ، فانظر هل وجدوا من الموت حصنا و عزا ، و اتخذوا من دونه حجابا و سترا، و انظر هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا، فسبحان من انفرد بالقهر و الاستيلاء ، و استأثر باستحقاق البقاء ، جعل الموت مخلصا للأتقياء ، و موعدا في حقهم للقاء و جعل القبر سجنا للأشقياء ، و حبسا ضيقا عليهم إلى يوم الفصل و القضاء ، فله الإنعام بالنعم المتظاهرة ، و له الانتقام بالنقم القاهرة ، و له الشكر في السموات و الأرض ، و له الحمد في الأولى و الآخرة ، و الصلاة و السلام على الرسول المرتضى و النبي المجتبى ، و على آله و صحبه و التابعين أما بعد :

    فجدير بمن الموت مصرعه ، و التراب مضجعه ، ة الدود أنيسه ، و منكر و نكير جليسه ، و القبر مقره ، و بطن الأرض مستقره ، و القيامة موعده ، و الجنة أو النار مورده ، أن لا يكون له فكر إلا في موته و قبره، و لا ذكر إلا لهما ، و لا تطلع إلا إليهما ، و لا اهتمام إلا بهما ، إذا حقيق به أن يَعُدّ نفسه من الموتى ، و يراها من أصحاب القبور ، فإن كل ما هو آت قريب ، و البعيد ما ليس بآت ، و لن يتيسر الإستعداد للشئ إلا عند تجدد ذكره على القلب ، و لا يتجدد ذكره إلا عند التذكر بالإصغاء إلى المذكرات له ، و النظر في المنبهات عليه.



    ماهو القبر


    القبر هو ذلك المكان الضيق الذي يضم بين جوانبه جثث الموتى ، و هو موطن العظماء ، و الحقراء ، و الحكماء ، و السفهاء، و منزل الصالحين والسعداء ، و هو إما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار، و إما دار كرامة و سعادة ، أو دار إهانة و شقاوة .. فواعجبا لذوي القربى كيف يتقاطعون و يتحاسدون و هم يعلمون أنهم إلى القبور صائرون؟!!

    ثم واعجبا للحكام كيف يظلمون و يطغون و هم يعلمون أنهم غدا في اللحود مقيمون ؟!!

    قال عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ لبعض جلسائه:

    "... يا فلان ، لقد أرقت الليلة أتفكر في القبر و ساكنه ، إنك لو رأيت الميت بعد ثلاثة في قبره لاستوحشت من قربه، بعد طول الأنس منك به ، و لرأيت بيتا تجول فيه الهوام ، و يجري فيه الصديد ، و تخترقه الديدان مع تغير الريح و بلي الأكفان بعد حسن الهيئة ، و طيب الروح ، و نقاء الثياب ".

    خير الزاد التقوى

    لما رجع علي ـ رضي الله عنه من صفين و أشرف على القبور قال : " يا أهل الديار الموحشة ، و المحال المقفرة ، و القبور المظلمة ، يا أهل التربة ، يا أهل الغربة ، و يا أهل الوحشة ، أنتم لنا فرط سابق ، و نحن لكم تبع لاحق .

    أما الدور فقد سكنت ، و أما الأزواج فقد نكحت ، و أما الأموال فقد قسمت ، هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم ؟"

    ثم التفت إلى أصحابه فقال : " أما لو أُذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى".



    ذكـــرى



    إن الموت حقيقة قاسية رهيبة تواجه كل حي ، فلا يملك لها ردا، و لا يستطيع لها أحد ممن حوله دفعا ، و هي تتكرر في كل لحظة ، يواجهها الكبار و الصغار، و الأغنياء و الفقراء ، و الأقوياء و الضعفاء ، و يقف الجميع منها موقفا واحدا، لا حيلة ، و لا وسيلة ، و لا قوة ، و لا شفاعة ، و لا دفع ، و لا تأجيل ، مما يوحي بأنها قادمة من صاحب قوة عليا لا يملك البشر معها شيئا ، و لا مفر من الاستسلام لها .

    بيد الله تعالى ـ وحده إعطاء الحياة ، و بيدة استرداد ما أعطى في الموعد المضروب ، و الأجل المرسوم ، سواء كان الناس في بيوتهم ، وبين أهليهم ، أو في ميادين الكفاح يطلبون الرزق .. الكل مرجعه إلى الله ـ تعالى ـ محشور إليه ، ما لهم مرجع سوى هذا المرجع ، و ما لهم مصير سوى هذا المصير ، و التفاون إنما هو في العمل و النية ، و في الاتجاه و الاهتمام ، أما النهاية فواحدة ، الموت في الموعد المحتوم ، و الأجل المقسوم ، و رجعة إلى الله ، و حشر في يوم الجمع و الحشر ، فمغفرة من الله ، و رحمة أو غضب منه ـ سبحانه ـ و عذاب.

    إن أحمق الحمقى من يختار لنفسه المصير البائس ، و هو ميت على كل حال. لا بد من استقرار هذه الحقيقة في النفس ، حقيقة أن الحياة في هذه الأرض موقوتة ، محدودة بأجل ، ثم تأتي نهايتها حتما . .

    يموت الصالحون و يموت الطالحون.

    يموت المجاهدون ، و يموت القاعدون .

    يموت الشجعان الذين يأبون الضيم ..

    و يموت الجبناء الحريصون على الحياة بأي ثمن ..

    يموت ذوو الاهتمامات الكبيرة ، و الأهداف العالية.

    و يموت التافهون الذين يعيشون فقط للمتاع الرخيص ..

    يموت الحكام ، و يموت المحكومون ..

    يموت الأغنياء ، و يموت الفقراء.

    الكل يموت (( كل نفس ذائقة الموت ))

    كل نفس تذوق هذه الجرعة ، و تفارق هذه الحياة ، لا فارق بين نفس و نفس في تذوق هذه الجرعة من هذه الكأس الدائرة على الجميع ، إنما الفارق في شئ آخر ، الفارق في قيمة أخرى ، الفارق في المصير (( و إنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز )).

    هذه القيمة التي يكون فيها الإفتراق ، و هذا هو المصير الذي يفترق فيه فلان عن فلان ، القيمة الباقية التي تستحق السعي و الكد ، و المصير المخوف الذي يستحق أن يحسب له ألف حساب..

    كان يزيد الرقاشي يقول قي كلامه : " أيها المقبور في حفرته ، المتخلي في القبر بوحدته ، المستأنس في بطن الأرض بأعماله ، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت ، و بأي أحوالك اغتبطت ؟ ثم يبكي حتى يبل عمامته ، و يقول : استبشر ـ و الله ـ بأعماله الصالحة و اغتبط و الله بإخوانه المعاونين له على طاعة الله"



    أول ليلة في القبر



    ليلتان اثنتان يجعلهما كل مسلم في مخيلته ، ليلة في بيته ، مع أطفاله و أهله ، منعما سعيدا ، في عيش رغيد ، و في عافية و صحة ، يضاحك أولاده و يضاحكونه، و الليلة التي تليها مباشرة أتاه فيها ملك الموت ، فوضع في القبر وحيدا منفردا.

    و هذا الشاعر يقول :



    فارقت موضع مرقدي يوما ففارقني السكون

    القبـــــــر أول لـيـلـة بالله قل لي ما يكــون



    يقول لما انتقلت من المكان الذي اعتدت عليه ، إلى مكان آخر فارقني النوم ، فما بالك كيف تكون الليلة الأولى التي أوضع فيها في القبر؟!! حيث لا أنيس ، و لا جليس ، و لا زوجة ، و لا أطفال ، و لا أحوال ، (( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم و هو أسرع الحاسبين ))

    أول ليلة في القبر بكى منها العلماء .. و شكى منها الحكماء ، و صنفت فيها المصنفات .

    أتي بأحد الشعراء و هو في سكرات الموت ، لدغته حية ، و كان في سفر ، فنسي أن يودع أمه ، و أباه ، و أطفاله، و إخوانه ، فقال قصيدة يلفظها مع أنفاسه، يقول و هو يزحف إلى القبر :



    فلله دري يــــوم أترك طائعا بَنيَّ بأعلى الرقمتين و داريا

    يقولون لا تبعد و هم يدفنوني و أين مكان البعد إلا مكانيا



    يقول كيف أفارق أولادي في هذه اللحظة ؟! لماذا لا أستأذن أبوي؟ أهكذا تختلس الحياة ؟! أهكذا تذهب ؟! أهكذا أفقد كل شئ في لحظة ؟! و يقول أصحابي و الذين يتولون دفني : لا تبعد ، أي لا أبعدك الله ، و هل هناك أظلم من هذا المكان ؟! ((حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون . لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون))

    كلا .. آلآن تراجع حسابك ؟! آلآن تكف عن المعاصي ؟! يا مدبرا عن المساجد ما عرفت الصلاة ، يا معرضا عن القرآن ، يا منتهكا لحدود الله ، يا ناشئا في معاصي الله ، يا مقتحما لأسوار حرمها الله .. آلآن تتوب؟! أين أنت قبل ذلك؟!

    أتى أبو العتاهية يقول لسلطان من السلاطين ، غرته قصوره ، و ما تذكر أول ليلة ينزل فيها القبر. هذا السلطان بنى قصورا عظيمة في بغداد ، فدخل عليه أبو العتاهية يهنئه على تلك القصور، فقال له:



    عش ما بـدا لك ســالما في ظل شاهقة القصور

    يجري عليك بما أردت مع الغـدو مـع البكــور



    يقول عش ألف سنة ، ألفين ، ثلاثة ، سالما من الأمراض و الآفات ، يتحقق لك ما تريده من طعام و شراب و لذة.

    و لكن ماذا بعد ذلك :



    فإذا النفوس تغرغرت بزفير حشرجة الصدور

    فهنــاك تعلــم مــوقنا ما كنت إلا فـي غــرور



    فبكى السلطان حتى أغمي عليه.

    هذا عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ، كان أميرا من أمراء الدولة الأموية ، يغير الثوب في اليوم أكثر من مرة ، الذهب و الفضة عنده ، الخدم و القصور ، المطاعم و النشارب ، كل ما اشتهى و طلب و تمنى تحت يده، و عندما تولى الخلافة ، و أصبح مسئولا عن المسلمين ، انسلخ من ذلك كله ، لأنه تذكر أول ليلة في القبر.

    وقف على المنبر، فبكى يوم الجمعة ، و قد بايعته الأمة ، و حوله الأمراء و الوزراء ، و العلماء ، و الشعراء ، و قواد الجيوش ، فقال: خذوا بيعتكم ، قالوا : ما نريد إلا أنت ، فتولاها و هو كاره ، فما مر عليه أسبوع إلا و قد هزل و ضعف و تغير لونه، ما عنده إلا ثوب واحد ، قالوا لزوجه: مال عمر ؟ قالت : و الله ما ينام الليل ، و الله إنه يأوي إلى فراشه ، فيتقلب كأنه ينام على الجمر ، يقول : آه آه ، توليت أمر أمة محمد صلى الله عليه و سلم ، يسألني يوم القيامة الفقير و المسكين ، الطفل و الأرملة.

    قال له العلماء : يا أمير المؤمنين ، رأيناك و أنت في مكة قبل أن تتولى الملك ، في نعمة وفي صحة و في عافية ، فمالك تغيرت ، فبكى حتى كادت أضلاعه تختلف ، ثم قال لهذا العالم و هو ابن زياد : كيف يا بن زياد لو رأيتني في القبر بعد ثلاثة أيام ، يوم أجرد من الثياب ، و أتوسد التراب ، و أفارق الأحباب ، و أترك الأصحاب، كيف لو رأيتني بعد ثلاث .. و الله لرأيت منظرا يسوؤك . فنسأل الله تعالى حسن العمل...



    و الله لو عاش الفتى في عمره ألفا و من الأعوام مالك أمره

    متنعمــا فيـــــها بكــل لذيـــذة متلذذا فيها بسكنى قصـــره

    لا يعتريه الهــــم طــول حياته كلا ولا ترد الهموم بصدره

    ما كان ذلك كله فـــي أن يفــي فيــها بأول ليلة فــي قبـــره



    حدّث سليم بن عامر قال: خرجنا في جنازة على باب دمشق ، و معنا أبو أمامة الباهلي ، فلما صلى على الجنازة ، و أخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: إنكم قد أصبحتم و أمسيتم ، في منزل تغنمون منه الحسنات و السيئات ، توشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر ، و هو هذا ، يشير إلى القبر، بيت الوحشة ، و بيت الظلمة ، و بيت الضيق ، إلا ما وسع الله ، ثم تنتقلون منه إلى يوم القيامة.

    و عن سلمة بن سعيد قال : كان هشام الدستوائي إذا ذكر الموت يقول: القبر، و ظلمة القبر ، ووحشة القبر: فلما مر بعض إخوانه إلى جنبات قبره ، قال : يا أبا بكر ، و الله صرت إلى المحذور.

    و روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن امرأة هشام الدستوائي ، قالت : كان هشام إذا طفئ المصباح غشيه من ذلك أمر عظيم ، فقلت له : إنه يغشاك أمر عظيم عند المصباح إذا طفئ ، قال : إني أذكر ظلمة القبر، ثم قال: لو كان سبقني إلى هذا أحد من السلف لأوصيت إذا مت أن أجعل في ناحية من داري ، قال : فما مكثنا إلا يسيرا حتى مات قال : فمر بعض إخوانه به في قبره ، فقال: يا أبا بكر صرت إلى المحذور.

    و عن خالد بن خداش قال: كنت أقعد إلى أشيم البلخي و كان أعمى ، و كان يحدث، و يقول : أواه القبر و ظلمته، و اللحد و ضيقه ، و كيف أصنع ؟ ثم يغشى عليه . ثم يعود فيحدث، فيصنع مثل ذلك ، مرات حتى يقوم.

    و عن وهب بن الورد فقال : نظر ابن مطيع يوما إلى داره فأعجبه حسنها ، فبكى ، ثم قال: و الله لولا الموت لكنت بك مسرورا، و لولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا ، ثم بكى بكاء شديدا حتى ارتفع صوته.

    و عن محمد بن حرب المكي قال: قدم علينا أبوعبدالرحمن العمري العابد ، فاجتمعنا إليه ، و أتاه وجوه أهل مكة ، قال: فرفع رأسه فنظر إلى القصور المحدقة بالكعبة ، فنادى بأعبى صوته: يا أصحاب القصور المشيدة ، اذكروا ظلمة القبر الموحشة ، يا أهل النعيم و التلذذ ، اذكروا الدود و الصديد و بلي الأجساد في التراب ، قال : ثم غلبته عيناه فنام .

    و خرج أبو نعيم بإسناد له عن عمر بن عبدالعزيز أنه كان يقول في موعظة له طويلة ، يذكر فيها أهل القبور : أليسوا في مدلهمة ظلماء ، أليس الليل و النهار عليهم سواء؟

    و قال الحسن بن البراء : أنشدنا اسماعيل بن إدريس السمار ، لأبي العتاهية ، يبكي على نفسه في مرثية :



    لأبكين على نفسي و حـــق ليه ياعين لا تبخلي عني بعبرتيه

    لأبكـــين لفقــدان الشباب فقـــد جد الرحيل عن الدنيا برحلتيه

    يا نأي منتجعي يا هول مطلعي يا ضيق مضطجعي با بعد شقنيه

    المال ما كان قدامي لآخــرتي ما لا أقدم من مالي فليس ليه

  2. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006  
    المشاركات
    3,349  
    الكمال لله غير متواجد حالياً
    جزاك الله خير الجزاء ............

  3. #3
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  82
    تم شكره        3 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2005  
    المشاركات
    12,387  
    حركات غير متواجد حالياً
    بارك الله فيــــك

  4. #4
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  6
    تم شكره        6 مره

    تاريخ التسجيل
    Jun 2006  
    المشاركات
    841  
    %رادار% غير متواجد حالياً
    جزاك الله خير وبارك الله فيك

  5. #5
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Apr 2005  
    المشاركات
    2,808  
    حسن راشد غير متواجد حالياً
    بارك الله فيــــك

  6. #6
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    5,919  
    ابو ماجد111 غير متواجد حالياً
    جزاك الله خير وبارك الله فيك

  7. #7
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  60
    تم شكره        9 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2006  
    المشاركات
    1,793  
    العقدة غير متواجد حالياً
    وجزاكم الله خير وبارك فيكم

  8. #8
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2006  
    المشاركات
    33,263  
    طالع نسبه غير متواجد حالياً
    الحكمة من قراءة سورة الكهف كل جمعة

    دائما نقرأ سورة الكهف ، ولكن مع الأسف قد يجهل البعض الحكمة من قراءة هذه السورة.. كل القرآن خير وبركة ، لأنه كلام الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي معجزته الخالدة ، وكما قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام "خياركم من تعلم القرآن وعلمه" وحتى نتعلم أكثر علينا أن نفهم محكم آيته ..
    سورة الكهف من السورة المكية وهي إحدى خمس سورة بدأت بــ { الحمد لله } - (الفاتحة ، الأنعام ، الكهف ، سبأ ، فاطر) - وهذه السورة ذكرت أربع قصص قرآنية هي أهل الكهف ، صاحب الجنتين ، موسى والخضر، وذو القرنين. ولهذه السورة فضل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء الله له من النور مابين قدميه وعنان السماء ". وقال:" من أدرك منكم الدجال فقرأ عليه فواتح سورة الكهف كانت له عصمة من الدجّال ". والأحاديث في فضلها كثيرة وقصص سورة الكهف الأربعة يربطها محور واحد وهو أنها تجمع الفتن الأربعة في الحياة: فتنة الدين (قصة أهل الكهف((فتنة المال صاحب الجنتين) ( فتنة العلم موسى ، والخضر) (وفتنة السلطة ذو القرنين (
    وهذه الفتن شديدة على الناس والمحرك الرئيسي لها هو الشيطان الذي يزيّن هذه الفتن ولذا جاءت الآية)وإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا( آية 50 وفي وسط السورة أيضاً. ولهذا قال الرسول:"أنه من قرأها عصمه الله تعالى من فتنة المسيح الدجّال لأنه سيأتي بهذه الفتن الأربعة ليفتن الناس بها ". وقد جاء في الحديث الشريف: " ما بين خلق آدم وقيام الساعة ما من فتنة أعظم من الدجال " وكان الرسول يستعيذ في صلاته من أربع منها فتنة المسيح الدجال. وقصص سورة الكهف كل تتحدث عن إحدى هذه الفتن ثم يأتي بعده تعقبب العصمة من الفتن :
    -1 فتنة الدين ؛ـ
    قصة الفتية الذين هربوا بدينهم من الملك الظالم فآووا إلى الكهف حيث حدثت لهم معجزة إبقائهم فيه ثلاث مئة سنة وازدادوا تسعا وكانت القرية قد أصبحت كلها على التوحيد. ثم تأتي آيات تشير إلى كيفية العصمة من هذه الفتنة )وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا( آية 28 – 29. فالعصمة من فتنة الدين تكون بالصحبة الصالحة وتذكر الآخرة .
    2 - فتنة المال : -
    قصة صاحب الجنتين الذي آتاه الله كل شيء فكفر بأنعم الله وأنكر البعث فأهلك الله تعالى الجنتين. ثم تأتي العصمة من هذه الفتنة)وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا(آية 45 و46. والعصمة من فتنة المال تكون في فهم حقيقة الدنيا وتذكر الآخرة .
    -3 فتنة العلم: -
    قصة موسى مع الخضر وكان موسى ظنّ أنه أعلم أهل الأرض فأوحى له الله تعالى بأن هناك من هو أعلم منه فذهب للقائه والتعلم منه فلم يصبر على ما فعله الخضر لأنه لم يفهم الحكمة في أفعاله وإنما أخذ بظاهرها فقط. وتأتي آية العصمة من هذه الفتنة )قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا( آية 69. والعصمة من فتنة العلم هي التواضع وعدم الغرور بالعلم .
    4 -فتنة المال : -
    قصة ذو القرنين الذي كان ملكاً عادلاً يمتلك العلم وينتقل من مشرق الأرض إلى مغربها عين الناس ويدعو إلى الله وينشر الخير حتى وصل لقوم خائفين من هجوم يأجوج ومأجوج فأعانهم على بناء سد لمنعهم عنهم وما زال السدّ قائماً إلى يومنا هذا. وتأتي آية العصمة )قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا( آية 103 و104. فالعصمة من فتنة السلطة هي الإخلاص لله في الإعمال وتذكر الآخرة .
    ختام السورة:
    العصمة من الفتن: آخر آية من سورة الكهف تركّز على العصمة الكاملة من الفتن بتذكر اليوم الآخرة )قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ( آية 110 فعلينا أن نعمل عملاً صالحاً صحيحاً ومخلصاً لله حتى يَقبل ، والنجاة من الفتن إنتظار لقاء الله تعالى

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.