أجمع جهابذة الفقه الليبرالي ان مايحدث من هزات في بعض مناطق المملكة ليس الا ظواهر جيولوجية طبيعية وان من يحاول ربط تلك الهزات باعمال العباد يحتاج الى " قليل من العقل وقليل من التدبر " حسب ماصرح به الروائي الكبير صاحب الروايات الشهيرة الموسومة دائما بعبارة " للبالغين فقط " .
عندما انشق القمر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم الى نصفين كاحدى الايات العظيمة الدالة على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام , لم ينكر أهل مكة تلك الاية العظيمة ولم يزعموا عدم رؤيتها فقد كانت واضحة جلية لكل عين مبصرة. ولهذا لم يكن لديهم من وسيلة لردها الا أن يقولوا ان انشقاق القمر انما كان " سحر مستمر " .
ولو أن أهل مكة قد اوتوا في ذلك الوقت بعض من فقه الليبراليين من أهل زماننا لما احتاجوا الى اتهام رسول الله بالسحر ولقالوا ان انشقاق القمر ليس الا ظاهرة كونية تسبب فيها الضغط الداخلي للقمر فانشق الى نصفين , ثم عاد شطرا القمر الى الالتئام بعد خروج الضغط وبفضل جاذبية القمر الداخلية, وهي حالة لا تتكرر الا كل 4 ملايين " سنة ليبرالية منيلة بستين نيلة ".
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا امطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت عائشة فسألته فقال لعله يا عائشة كما قال قوم عاد ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ).
ولم نعلم أن أحدا من كفار مكة في ذلك الحين سخر من ذلك الامر أو ألقى محاضرة في منتديات مكة يشرح فيها كيف تتبخر مياه البحار وكيف تتكون الغيوم ثم تسوقها الرياح ومن ثم يتساقط المطر . ولم يصلنا عن احد منهم انه قال ان من يربط الغيم بالعقوبات الالهية يحتاج الى " قليل من العقل وقليل من التدبر " ولا حول ولا قوة الا بالله.
الم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم منا بحقيقة تلك السنة الكونية أعني سنة المطر ,فلماذا لايسأل هؤلاء " المتحسسون " من بني جلدتنا أنفسهم لماذا كان ينتابه صلى الله عليه وسلم ذلك الشعور في كل مرة يرى الغيم !!
يتسائل أحد جهابذة الليبراليين في عموده الصحفي لماذا تختص مدينة العيص بالزلزال والتخويف من الله بينما يوجد مدن كثيرة أولى بالعقوبة في هذا العالم !!
وهذا يؤكد أن العقل الليبرالي أعجز من أن يستوعب مايجري لانه يصر ان يرى كل شيء بعينه المجردة حتى يصدق بوجوده. تقول العامة : " فلان يغرق في شبر موية " , وهكذا غرق العقل الليبرالي مع الهزة الاولى.

لقد جهل ذلك المتسائل أن العيص ليست الا جزءا صغيرا لايتجزأ من مجتمع أكبر, وان العبرة من هذا ليست فقط لعمروا من مدينة العيص ولا لزيد من مدينة جدة , وانما هي أمور تعنينا جميعا وان كان الله قد قدرها في أزمنة معينة وفي أمكنة معينة لحكمة أرادها , وقد تحمل في بطنها الابتلاء وقد تحمل التخويف والتذكير بقدرة الله على خلقه ولربما جاءت أحيانا بالعقوبة المحضة نسأل الله العافية.
ووقوع مثل هذه الظواهر المخيفة في أي مدينة او حتى دولة اسلامية يتطلب من جميع المسلمين وليس فقط أهل تلك المدينة اللجوء الى الله لكشف الضر عن البلد التي وقع بها الضر وطلب السلامة لجميع المسلمين في غيرها من الاماكن.
ونحن حين نسميها هزات العيص بحكم قربنا منها ووجودنا داخل المملكة فان غيرنا لايراها مختصة بالعيص بل يسميها هزات السعودية وكذلك دول العالم البعيدة عنا والتي تصفها اما بهزات السعودية او هزات الجزيرة العربية وخاصة أنه قد صاحبها هزات في منطقتين اخريين في شرق الجزيرة وجنوبها بدرجات متقاربة.
فالامر أكبر من أن نحصره في مدينة او ضاحية بل هو أمر ينبغي أن نأخذ منه العبرة وأن يدفعنا الى المزيد من الاعمال الصالحة سواءا كنا في العيص او في القطيف.

ونحن اذ نرى ونستغرب تحسس بعض الليبراليين بصورة غريبة من تلك الاصوات التي تنادي بالعودة الى الله بالتوبة والاعمال الصالحة لم نسمع أبدا ولم نعلم مثل هذا التحسس الزائد من قبل , فحتى المسلمين في غزوة احد وهم خير اهل الارض بعد الرسل لم يجدوا غضاضة في التسليم بأن هزيمة المسلمين في تلك الغزوة كان عقوبة من الله لهم على ترك الرماة لمراكزهم فادركوا خطأهم وأعتبروا بما حدث لهم رضي الله عنهم وهدانا جميعا للحق.
****
مطب الاسبوع : لم يستوعب بعد بعض كتاب " الكمنجا " أن مطربهم المفضل سيدخل عالم " الانشاد الاسلامي " لاول مرة بلا فرقة موسيقية ولا عود ولا قانون ولا حتى " كمنجا " . ولعل هذا هو سبب هجومهم الشرس على الشيخ عائض في أعمدتهم الصحفية لانه اشترط على المطرب محمد عبده ان يحضر متجردا من جميع اسلحته الموسيقية حتى يحضى بشرف انشاد احدى قصائد الشيخ. ودقي يا كمنجا ..فليس من " راح" كمن " جا "


ظافر محسن الشهري
كاتب سعودي