النتائج 1 إلى 3 من 3

قراءة شرعية في قوائم شركة ينساب المالية

  1. #1
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    774  
    (محب للخير) غير متواجد حالياً

    Post قراءة شرعية في قوائم شركة ينساب المالية

    قراءة شرعية في قوائم شركة ينساب المالية



    خالد بن إبراهيم الدعيجي


    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
    فهذه دراسة شرعية مختصرة للقوائم المالية لشركة ينبع الوطنية للبتر وكيماويات (ينساب)، ينتظم عقدها في النقاط الآتية:

    أولاً: التعريف بالشركة.
    * شركة ينبع الوطنية للبتر وكيماويات (ينساب). هي شركة مساهمة سعودية تحت التأسيس بموجب قرار وزير التجارة والصناعة رقم 10446 بتاريخ 4/11/1426هـ الموافق (7/12/2005).
    * تتمثل أهداف الشركة في تصنيع المنتجات البتروكيماوية طبقا لعقد تأسيسها والأنطمة الأخرى المعمول بها في المملكة العربية السعودية.
    * يبلغ رأس مال الشركة 5.625.000.000 ريال سعودي مقسم إلى 112.5000.000 سهماً بقيمة اسمية قدرها 50 ريالا سعودياً للسهم.
    * ستمتلك شركة سابك ما نسبته 55% من إجمالي أسهمها، منها 4% ستمتلكها شركة سابك للاستثمارات الصناعية SIIC المملوكة بالكامل لشركة سابك، وستوزع ملكية 10% من أسهم ينساب على 17 شركة سعودية وخليجية. بينما سيتم طرح الحصة الباقية 35% على الجمهور من خلال عملية الاكتتاب العام.

    ثانياً: الاستثمارات
    وسوف نستخلص هذه الاستثمارات من قائمة المركز المالي المستقبلية كما في 31 يناير 2006 وهو تاريخ التأسيس المتوقع، حيث جاء فيها:
    أرصدة لدى البنوك: 5.646.701.000 ريال سعودي.
    وفي الإيضاحات لهذه القوائم تبين أن هذه الأرصدة تتكون من حسابين:
    الحساب الأول: وديعة لأجل: 5.556.657.000 ريال سعودي.
    الحساب الثاني: حساب جار:80.044.000 ريال سعودي.
    ثم ذكروا أن الوديعة لأجل والحساب الجاري محتفظ بهما لدى بنك محلي، وتحقق الوديعة لأجل عمولة سنوية بنسبة 4.85% تقريباً.
    وقد حققت هذه الوديعة لأجل مبلغاً قدره 4.375.000 ريال سعودي، دخلت ضمن المركز المالي للشركة.
    وهذا من غرائب القوائم أن تدخل الإيرادات في قائمة المركز المالي ولكن ذكروا أن هذا مؤقت فقط للربع الأول، وإلا فمن المعلوم أن الإيرادات تدخل في قائمة الدخل، وحيث إن الشركة حديثة التأسيس لا يوجد لها قائمة دخل إلا هذه الإيرادات.
    ولمعرفة نسبة الاستثمار المحرم للأصول، يظهر بيانه في الجدول الآتي:


    الاستثمار المحرم إجمالي الأصول نسبة الاستثمار المحرم
    5.556.657.000 6.843.510.000 81.19%

    ولمعرفة نسبة الإيراد المحرم لإجمالي الإيرادات، يظهر بيانه في الجدول الآتي:

    الإيراد المحرم إجمالي الإيرادات نسبة الإيراد المحرم
    4.375.000 4.375.000 100%


    ثالثاً: القروض
    جاء في نشرة الاكتتاب المفصلة:
    " حصلت سابك لصالح ينساب . على التزام خطي مبدئي من بنك ABN AMRO بموجب خطاب التزام مؤرخ في 30 نوفمبر 2005 تعهد بموجبه بتغطية تسهيلات تمويلية بقيمة 13.125 مليون ريال سعودي (13 مليار ومائة وخمس وعشرين مليون ريال سعودي). ويعتبر هذا الخطاب التزاما مشروطا من البنك بصفته مديرا ومتعهدا لتغطية التسهيلات التمويلية بالقيمة المذكورة وفقا لشروط وأحكام وتعهدات متعارف عليها في تمويل المشاريع.
    ويقوم البنك حالياً بالتفاوض مع المصارف الدولية والإقليمية والمحلية وبعض الجهات الشبه حكومية لتقديم قروض تجارية وإسلامية عادية للمشروع. وتتوقع ينساب أن ينفق جزء كبير من تكاليف المشروع لاستيراد أجهزة وخدمات ترتبط بإنشاءات مرافق الخدمات العامة.
    إضافة لتسهيلات القروض المذكورة أعلاه، سيطلب قرض لتمويل رأس المال العامل الابتدائي بقيمة 833 مليون ريال سعودي، ويتم ترتيبه كجزء من القروض.
    وبناء على المفاوضات التي سيتم إجراؤها مع الجهات الممولة المحتملة، من المتوقع أن تلتزم الشركة بعض التعهدات المالية المتعارف عليها في تمويل المشاريع بما فيها قيود معينة على توزيع الأرباح إلى المساهمين بعد استيفاء متطلبات وشروط خدمة الدين إلى أن تصل نسبة خدمة الدين المتوقعة 1.25 مرة. "
    ويلاحظ مما سبق أن البنك الملتزم بالقروض ما يزال يجري مفاوضاته في إجراء القروض وهي إما إسلامية أو تجارية أي ربوية. ولهذا لا نستطيع أن نجزم بنوعية القرض حتى تفصح الشركة عن ذلك، ولكن يبدوا أن الشركة لا تمانع بالقروض الربوية.

    رابعاً: حكم الاكتتاب بشركة ينساب
    مما سبق بيانه ظهر جلياً أن شركة ينساب من الشركات ذات النشاط المباح ولكنها تقترض وتودع بالربا.

    وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في هذا النوع من الشركات على قولين:

    القول الأول: عدم الجواز مطلقاً.

    وممن ذهب إلى هذا القول: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونص قراره هو:
    " ج: الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات، كالربـا ونحـوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة " (1).وكذلك لمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ونص قراره هو:
    " لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالماً بذلك" (2).
    وممن قال بالتحريم أيضاً: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3)، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي (4)، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي (5)، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني (6)،وعدد من الفقهاء المعاصرين (7).
    وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة تدل بعمومها على تحريم الربا قليله وكثيره ، ولأن يد الشركة على المال هي نفس يد المساهم، فأي عمل تقوم به فهو عمله لا فرق بينهما، فكما يحرم على الإنسان أن يستثمر جزءاً من ماله – ولو يسيراً – في معاملات محرمة، فكذا يحرم عليه المشاركة في شركات تتعامل بالحرام، لأن المال المستثمر هو ماله بعينه.
    القول الثاني: الجواز بضوابط .
    ممن ذهب إلى هذا القول: الهيئة الشرعية لشركة الراجحي(8)، والهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني(9) ، والمستشار الشرعي لدلة البركة (10) ، وندوة البركة السادسة (11) ، وعدد من العلماء المعاصرين (12).
    وقد اشترط أصحاب هذا القول شروطاً؛ إذا توفرت جاز تداول أسهم هذا النوع من الشركات، وإذا تخلف منها شرط لم يجز، وهذه الشروط سيأتي بيانها.
    وقد استدل أصحاب هذا القول بعدد من القواعد: كقاعدة رفع الحرج، والتبعية ، والحاجة العامة، وعموم البلوى، ومراعاة قواعد الكثرة والقلة والغلبة، وكذلك جواز التعامل مع من كان غالب أمواله حلالا.

    خامساً: ضوابط القائلين بالجواز ومدى توافقها مع شركة ينساب

    هل تتوافق هذه الشركة مع ضوابط القائلين بالجواز؟

    للإجابة على هذا السؤال سوف أذكر الضوابط التي قامت عليها الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية ومن ثم نقارنها مع ما توصلنا إليه من النسب وبالتالي نحكم عليها.

    الضابط الأول: تحديد نسبة الاقتراض الربوي.
    اختلف القائلون بالجواز في تحديد هذه النسبة على أقوال:
    القول الأول: أن لا تزيد نسبة القروض عن 25% من إجمالي الموجودات، وبه أخذت هيئة الراجحي في قرارها رقم 485.
    القول الثاني: أن لا تساوي أو تزيد عن 33% من إجمالي الموجودات، وبه أخذ " الداو جونز الإسلامي".
    القول الثالث: أن لا تزيد القروض عن 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة، وبه أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين.
    القول الرابع: أن لا تزيد القروض عن 30% من إجمالي القيمة السوقية ما لم تقل عن القيمة الدفترية، وبهذا صدر توجيه الهيئة الشرعية بشركة الراجحي المبلغ بخطاب رئيسها الموجه لرئيس مجلس إدارة الشركة (13).
    القول الخامس: أن لا تزيد القروض عن 30 % من إجمالي موجودات الشركة، وهذا الضابط آخر ما استقرت عليه أكثر الهيئات الشرعية في البنوك السعودية، ولكن سيطبق على قوائم الشركات مع بداية العام الميلادي الجديد.

    الضابط الثاني: نسبة المصروفات المحرمة لجميع مصروفات الشركة.
    وحددت هذه النسبة بـ 5% من إجمالي المصروفات، وهذا الضابط توجهت إليه الهيئات أخيراً، وسوف تطبقه على قوائم الشركات في العام الميلادي الجديد.

    الضابط الثالث: حجم العنصر المحرم (الاستثمار المحرم) :
    اختلف القائلون بالجواز في تحديد نسبة حجم العنصر الحرام على أقوال:
    القول الأول: أن لا يتجاوز العنصر الحرام 15% من إجمالي موجودات الشركة، وبه أخذت هيئة الراجحي في قرارها رقم 485.
    القول الثاني: أن لا يتجاوز المبلغ المودع بالربا 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة، وبه أخذت هيئة المعايير المحاسبية في البحرين.
    القول الثالث: عدم اعتبار هذا الضابط، وبه وجهت هيئة الراجحي من خلال خطابها المبلغ من رئيسها الآنف الذكر، وكذلك لم يعتبر الداو جونز هذا الضابط.
    ونسبة العنصر المحرم لموجودات الشركة يساوي 81.19%. وبالتالي لا يتوافق مع أي من الضوابط المذكورة.

    الضابط الرابع: نسبة الإيرادات المحرمة:
    اختلف القائلون بالجواز في تحديد هذه النسبة على أقوال:
    القول الأول: أن لا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم 5% من إجمالي إيرادات الشركة، وبهذا أخذت الهيئة الشرعية لشركة الراجحي في قرارها 485. وكذلك هيئة المعايير المحاسبية في البحرين.
    القول الثاني: أن لا تتجاوز الإيرادات غير التشغيلية 9% من الإيرادات التشغيلية ، وبهذا أخذ " الداو جونز الإسلامي".
    ونسبة الإيراد المحرم لإجمالي الإيرادات يساوي 100%. وعليه فلا تتوافق مع أي هيئة شرعية في هذا الضابط.

    الخلاصة:
    إن الهيئات الشرعية إذا تخلف عندها ضابط واحد من الضوابط حكموا على الشركة بالتحريم وصنفوها من الشركات المحرمة، فكيف إذا تخلف ضابطان؟

    سادساً: وانفرط عِقد الضوابط
    إن الضوابط التي وضعتها الهيئات الشرعية مرت بمراحل عدة، ففي أول أمرها كانت النسب قليلة، ومن ثم زادت، وكانت هذه النسب تنسب إلى الموجودات ومن ثم استقر بهم الأمر إلى نسبتها إلى القيمة السوقية.
    ومن ثم ظهرت الفتاوى بجواز هذه الشركة.
    ولا أدري هل هناك ضوابط جديدة لم يطلعونا عليها؟
    أم أن السهم يأخذ حكم العروض فلا ينظر إلى موجوداته؟ وفي هذا مزلق خطير إذ يلزم من هذا القول جواز أسهم البنوك الربوية.
    أم أن الشركة حديثة التأسيس ولا يمكن أن تطبق عليها الضوابط؟.
    أم أنهم يؤخرون هذه الضوابط حتى تتداولَ أسهمها في السوق ومن ثم يحكم عليها؟ (14)
    أم أنهم في هذه الحال أخذوا بالقول القائل: إنه يشترط في الشركة أن يكون نشاطها مباحا ولا ننظر إلى القروض و الاستثمارات المحرمة (15).

    حقيقة لا أدري ما هي حجة المجيزين ؟
    والقول بالجواز مع الضوابط قول غير مطرد، وفيه اضطراب واضح، فهذه الشركة - بنساب - بينت عوار هذا القول، وبيان ذلك من وجهين:
    الأول: أن أعضاء الهيئات الشرعية حرموا شركات نشاطها مباح لا تتوافق مع ضوابطهم، وهي أقل بكثير من شركة ينساب.
    بل إني أقول: إن بنك الجزيرة الذي لم يبق عليها إلا 5% (16)وتكون جميع معاملاته إسلامية أفضل من هذه الشركة ومع ذلك هذا البنك يحرم شراء أسهمه عند جميع الهيئات.
    الثاني: أنه لو افترضنا أن هناك شركتين أودعتا في بنك واحد في وقت واحد ألف مليون ريال، وأخذتا فائدة ربوية خمسين مليون ريال. ولكن أحد الشركات دخلها يفوق دخل الثانية بكثير، ونسبة الفائدة الربوية لإجمالي إيرادها 4% أما الأخرى نسبة الفائدة الربوية لإيرادها 7%. فالشركة الأولى جائزة أما الثانية فهي محرمة.
    فهل يتصور هذا ؟.

    وأخيراً:
    أنا على يقين أن أعضاء الهيئات الشرعية لا تريد أن تقف حائلا بين الناس وبين الاكتساب الهائل عن طريق الأسهم، ولهذا حاولت أن تسهل عليهم فجعلت هذه الضوابط .

    وتعرف قوة القول من اطراده، وانضباطه، ولا تهزه النوازل ولا الضغوط.
    وعليه أدعوهم إما أن يقولوا بالتحريم والذي عليه جماهير أهل العلم. أو يقولوا بالجواز مطلقاً بلا قيد أو شرط ما دام أن النشاط مباح، فإذا أخذوا بهذا القول ارتاحوا وأراحوا وخاصة مع أن كثيرا من المتعاملين بالأسهم من المضاربين لا المستثمرين.
    ولكن يقيدوا الجواز بالتخلص من الربح المحرم اليقيني وهو نصف الربح حتى لا ينشغلوا بدراسة القوائم، وبهذا يطرد القول.
    وإني استغرب من إصرار مجالس هذه الشركات على الاقتراض الربوي والإيداع الربوي!

    فهل هم لا يعلمون؟ فيُعلمون.

    أم أنهم وجدوا إقبال الناس على المباح فأرادوا بفعلتهم تلك صرف الناس عنها، كي يخلوا لهم الجو، ويستمتعوا بهذه الأسهم والربح الخيالي فيها؟
    لكن يزول الاستغراب إذا علمت أن هذه الشركة لم تخرج عن سياسة سابك المؤسس الرئيس لينساب، ولكي يزول استغرابك مثلي أدعوك في ختام هذه الدراسة لقراءة خلاصة قوائم شركة سابك المالية لعام 2004م.

    * نسبة الموجودات الربوية لإجمالي الموجودات والقيمة الدفترية

    الموجودات الربوية المبلغ الإجمالي نسبتها لإجمالي الموجودات نسبتها للقيمة الدفترية
    القروض الربوية 31915336000 25.54% 43.41 ريال
    تسهيلات بنكية 483529000 1.5% 2.55 ريال
    الودائع الربوية 19185797000 15.35% 26.09 ريال
    السندات الربوية 100000000(مليار ريال) 0.08% 0.136 ريال
    المجموع 51684662000 41.63% 73 ريال

    ثانياً: الإيرادات المحرمة:

    صافي الإيرادات إيرادات السندات إيرادات الودائع إجمالي الإيرادات المحرمة نسبتها إلى إجمالي الإيرادات
    14213688000 لم تذكر 486532000 486532000 3.42 %

    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    كتبه
    خالد بن إبراهيم الدعيجي
    11/11/1426هـ.
    جوال/ 0503653838
    فاكس/ 063653838
    aldoijy@awalnet.net

  2. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    774  
    (محب للخير) غير متواجد حالياً
    حكم الاكتتاب في شركة ينساب



    جمع من العلماء


    السؤال
    ما حكم الاكتتاب في شركة ينساب؟.

    الجواب ( للدكتور. يوسف بن عبد الله الشبيلي )

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
    فإن نشاط شركة ينساب في صناعة البتروكيماويات، ومن خلال دراسة نشرة الإصدار المفصلة الخاصة بها تبين أنها حصلت على عمولات بنكية، كما وقعت على اتفاقية تمكنها من الحصول على قروض تجارية بالفائدة ومرابحات إسلامية من عدة بنوك، فالشركة بهذا تعد من الشركات المختلطة، والخلاف في الشركات المختلطة بين العلماء المعاصرين معروف، والأقرب –والله أعلم- أن الشركة إذا كانت لا تعتمد في نشاطها على المعاملات المحرمة فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله، بل يتخلص من الجزء المحرم منه ويبقى ما عداه مباحاً، وبالنظر إلى الإيراد المحرم الموجود في الشركة وقت الاكتتاب فإنه يسير جداً بل لا يكاد يذكر ( أقل من واحد بالألف من أصول الشركة)، وأما التمويل فلم تلتزم به الشركة إلى الآن، ومتى ما ارتبطت الشركة بشيء محرم منه فسيتم بيانه في حينه.

    وبناء عليه فالذي يظهر هو جواز الاكتتاب في الشركة، وإذا حصل المساهم على شيءٍ من الأرباح التي توزعها الشركة فيلزمه أن يتخلص من نلك الأرباح بقدر نسبة الإيرادات المحرمة فيها، أما الأرباح الناتجة من بيع السهم فلا يلزم التخلص من شيءٍ منها.

    وإني أدعو القائمين على الشركة إلى أن يكون جميع التمويل الذي ستحصل عليه تمويلاً إسلامياً، وأن تحول ودائعها إلى ودائع استثمارية موافقة للشريعة،فنحن-ولله الحمد- في بلدٍ قائمٍ على تحكيم شريعة الله. وكل ما يخالف هذه الشريعة الغراء فهو مرفوض شرعاً ونظاماً، وما تمارسه أي شركة من اقتراضٍ أو إيداعٍ بالفائدة يعد من التجاوزات غير النظامية التي يحق لأي مساهمٍ أن يعترض عليها، وهذا هو الحد الأدنى من الواجب على من ساهم في الشركات المختلطة، أن يعترض على تلك التجاوزات عند حضوره الجمعية العمومية للشركة. والله أعلم.


    --------------------------------------------------------------------------------

    عشرة أسئلة حول ينساب
    د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
    عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
    فقد كنت كتبت فتوى بينت فيها جواز الاكتتاب في شركة ينساب، وقد ورد إلى الموقع استفسارات كثيرة جداً عن بعض النقاط المتعلقة بالفتوى، وفيما يلي أبرز هذه الأسئلة وإجاباتها:

    1- هل سبقكم أحد إلى القول بجواز المساهمة في مثل هذه الشركة؟.
    نعم، فهذا هو رأي العلامة الشيخ محمد العثيمين، والشيخ عبد الله بن بسام رحمهما الله، وعليه العمل في معظم الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية، وأنصح الإخوة الذين اكتتبوا أن يحضروا الجمعية العمومية الأولى التي ستعقد بعد الاكتتاب مباشرة لحث المسئولين على التقيد بالضوابط الشرعية.

    2- جاء في نشرة الإصدار أن الشركة وضعت أموالها بودائع ربوية، فهل يعد المساهم بذلك موكلاً للشركة بهذا التصرف؟ وهل يعتبر الاكتتاب إعانة للشركة على التعامل بالربا؟
    لا يعد موكلاً لها بذلك. فالوكالة منتفية هنا؛ لأن هذا الإيداع سابق لإنشاء الشركة وللاكتتاب، وهو تصرف من شركة سابك -المؤسس الرئيس للشركة- .ولا يعد المساهم بذلك معيناً على التعامل بالربا؛ لأن الأموال التي وضعت في الودائع هي الأموال الخاصة بالمؤسسين، كما نصت على ذلك نشرة الإصدار. وأما أموال المكتتبين ( المساهمين)، فإنها توضع في حسابات جارية -( أي بلا فوائد)- لدى البنوك المستلمة، وحيث إن الشركة لم تتأسس إلى الآن، فسيتم ضم أموال المساهمين مع أموال المؤسسين وقت التأسيس -أي بعد التخصيص- ثم تصرف تلك الأموال في تنفيذ المشروع الذي بدأت به شركة سابك.

    3- إذا كانت أموال المؤسسين قد حققت فوائد، فهذا يعني أن بعض موجودات الشركة محرمة، فهل يحرم الاكتتاب؟ لأن المساهم سيملك هذا الجزء المحرم.
    هذا غير صحيح؛ لأمرين: الأول: أن المساهم لا يملك موجودات الشركة، إذ إن من خصائص الشركة المساهمة أن لها شخصية اعتبارية مستقلة عن المساهمين، وموجوداتها ملك لها وليست ملكاً للمساهمين، والمساهم يملك أسهماً تعطيه حقوقاً في الشركة وليست حصة شائعة فيها، ولو قيل: إن الأسهم حصص شائعة في موجودات الشركة المساهمة لكانت أسهم البنوك الإسلامية أشد تحريماً من أسهم الشركات ذات النشاط المحرم؛ لأن أغلب موجودات البنوك الإسلامية نقود وديون، فالذي يبيعها إنما يبيع نقوداً وديوناً، وهو
    أمر لا يجوز، بل ويلزم على ذلك تحريم تداول أسهم أي شركة، إذ لا تخلو موجودات أي شركة من نقودٍ وديونٍ مقصودة فيها.
    والثاني: وعلى فرض أن موجودات الشركة مملوكة للمساهمين، فإن نسبة الجزء المحرم في الشركة لا يتجاوز واحد بالألف من أصولها ( الفوائد 4.3 مليون، والأصول 5 مليار) وهذه النسبة ضئيلة جداً لا تقتضي تحريم السهم كله، بل يتخلص من الجزء المحرم منه ويبقى ما عداه مباحاً، فعلى هذا متى ما حصل المساهم على شيءٍ من إيرادات الشركة التي توزعها والودائع باقية بحالها فإنه يخرج واحد بالألف من تلك الإيراد، وبذا لايكون قد دخل ماله شيء محرم.

    4- هل يفهم من الكلام السابق أن الربا اليسير مباح؟
    حاشا لله من ذلك، فالربا محرم كله يسيره وكثيره، وإنما الإثم على المؤسسين والقائمين على الشركة، وأما المساهم الذي لم يرض بذلك فإنه لم يملك هذا الربا ولم يعن عليه؛ لأن الأسهم صكوك مالية تتأثر بالعرض والطلب لا بنشاط الشركة، وتداولها منفصل عن الشركة.

    5-ذكرتم أن نسبة الربا في أموال المؤسسين واحد بالألف مع أنه ذكر في نشرة الإصدار أن نسبة الفائدة على أموال المؤسسين 4.85%.
    النسبة التي ذكرت في السؤال وهي 4.85% هي الفائدة السنوية المستحقة على أموال المؤسسين، إلا أن مدة بقاء هذه الأموال في الودائع إلى وقت التأسيس لا تتعدى بضعة أسابيع، فالفائدة المستحقة عليها خلال هذه الفترة لا تتجاوز واحداً بالألف.

    6- هل صحيح أن نسبة الاستثمارات المحرمة 80% ونسبة الإيرادات المحرمة 100% ؟ وبهذا لا تنطبق على الشركة المعايير التي يضعها المجوزون للشركات المختلطة.
    هذا الكلام غير صحيح، فإن الشركة لا تخرج عن المعايير التي يضعها القائلون بالمختلطة؛ لأمرين: الأول: أن من العلماء من يرى جواز المساهمة في الشركات المختلطة التي نشاطها في أغراضٍ مباحة بصرف النظر عن نسبة القروض أو الاستثمارات المحرمة التي عندها، ومن هؤلاء العلامة الشيخ محمد العثيمين والعلامة الشيخ عبد الله بن بسام رحمهما الله.
    والثاني: أن الهيئات الشرعية التي تضع معايير لاستثمارات الشركة وإيراداتها المحرمة تقصد من ذلك التأكد من أن الشركة لا تعتمد في دخلها على الاستثمارات النقدية المحرمة وإنما تعتمد على الأنشطة التشغيلية، وشركة ينساب لم تتأسس بعد فضلاً عن أن تكون قد بدأت نشاطها، وهذه المرحلة هي مرحلة تجميع الأموال للبدء في النشاط. فمعاملة الشركة تحت التأسيس بالشركة القائمة بمعيار واحد حرفية تدل على عدم فهم المقصود من هذا المعيار.

    ومع ذلك فإن استثمارات شركة ينساب وإيراداتها المحرمة لا تتعارض مع معايير الهيئات الشرعية؛ لأمور:
    1-أن الإيرادات والاستثمارات المذكورة في نشرة الإصدار متوقعة في لحظةٍ زمنيةٍ قادمة، ومن المؤكد أن تلك التوقعات ستتغير بشكلً جذري قبل تلك اللحظة و بعدها، بينما معايير الهيئات الشرعية تتحدث عن بنودٍ محققة في فترة سابقة.
    2- أن الشخص حين يكتتب فإنه يدفع المال مقابل أسهمٍ خاليةٍ تماماً من أي فائدة أو استثمار محرم؛ لأن أموال الاكتتاب هي زيادة في رأس المال، وليست شراءً لحصةٍ موجودة في شركةٍ قائمة.
    3-أننا حين نقيم الشركة من الناحية الشرعية فإننا ننظر إلى الأموال التي تدفقت على خزينة الشركة خلال فترة معينة، والأموال المتدفقة على الشركة خلال فترة التأسيس منها خمس مليارات أموال مباحة –وهي رؤوس أموال المؤسسين والمساهمين- وتعادل تسعمائة وتسعة وتسعين بالألف من أموال الشركة، وأربعة ملايين –وهي فوائد على أموال المؤسسين- وتعادل واحد بالألف من أموال الشركة.

    7- هل صحيح أن الشركة اقترضت من سابك مبلغ مليار ومائتي مليون ريال وسترد هذا القرض بفائدة تساوي عشرة ملايين ريال، وأن نسبة القرض المحرم 17% ، ونسبة الفائدة إلى المصروفات 7.5%؟
    هذا غير صحيح، فسابك بدأت بتنفيذ المشروع لصالح ينساب وستخصم تكلفة المشروع الذي نفذته من حصتها في الشركة الجديدة، فالعقد هنا ليس عقد قرضٍ أصلاً، ويدرج هذا التعامل في جميع الشركات تحت بند ( ديون تجارية دائنة) ويدخل تحته عقود التوريد والمقاولات والبيوع الآجلة ونحوها من المديونيات. وفرق كبير بين القرض والدين، فالدين أعم من القرض، ولو اعتبر هذا قرضاً لحرمت جميع الشركات إذ لا تخلو أي شركة أو مؤسسة تجارية من ديون مستحقة. وأما العشرة ملايين فهي خدمة إسناد مستحقة للجهة المشرفة على تنفيذ المشروع فلا تكيف لاشرعاً ولا نظاماً ولا محاسبياً بأنها فوائد.
    وأما ما ذكر في السؤال من أن نسبة الفائدة إلى المصروفات 7.5% فهي مبنية على فهمٍ خاطئ، إذ يجب أن تنسب الفوائد المدفوعة –على فرض وجودها- إلى جميع المصروفات لا أن يقتصر على بندٍ واحدٍ من بنود المصروفات. فالشركة الجديدة ستدفع لسابك مليار ومائتي مليون ريال، فلو فرضنا أن العشرة ملايين ريال فوائد كما ذكر في السؤال –مع أنها ليست كذلك- فإن نسبة الفوائد 8.% أي أقل من واحد بالمائة.

    8-هل صحيح أن الشركة ستأخذ تمويلاً من بعض البنوك بعد الاكتتاب بمقدار 13 مليار؟
    نعم هذا صحيح، إلا أن هذا التمويل قد يكون بقروض تجارية، وقد يكون بمرابحات إسلامية، كما ذكر في نشرة الإصدار، ولن يكون هذا التمويل إلا بعد تداول أسهم الشركة بثلاثة أشهر . فعلى هذا لا بأس بالاكتتاب ولكن من أراد أن يبيع أسهمه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من بدء التداول فلا شيء عليه، وأما إن احتفظ بها إلى ما بعد ذلك فعليه أن يتابع وضع الشركة فإن كان التمويل الذي أخذته إسلامياً – وهذا هو المؤمل في القائمين على الشركة- فلا شيء عليه، وإن كان غير ذلك فقد يلزم المساهم أن يبيع أسهمه في ذلك الوقت وله ثمنها كله، ولا يلزمه إخراج شيء منها.
    وسيتم بيان نوع التمويل الذي أخذته الشركة في حينه على الموقع :www.shubily.com
    وإني لأرجو الله أن يكون جميع التمويل الذي ستأخذه الشركة تمويلاً إسلامياً، وأدعو القائمين على الشركة إلى تذكر الأمانة التي أنيطت في أعناقهم وأنهم سيحاسبون عليها يوم القيامة.

    9- هل يجوز الاكتتاب باسم شخصٍ آخر؟
    إذا كان ذلك على سبيل المشاركة كأن يقول: خذ هذا المال ولي نصف الربح ولك نصفه فيجوز، وأما إذا كان على سبيل المعاوضة كأن يقول، ساهم باسمك عني ولك ألف ريال، فلا يصح.

    10- هل يجوز بيع الأسهم بعد طرحها للتداول؟
    نعم، يجوز ذلك؛ لأن الأسهم صكوك متداولة، ولأن للشركة موجودات متعددة غير النقود، فقد بدئ بتنفيذ المجمع الصناعي منذ أكثر من سنة وما صرف فيه يزيد على مليار ومائتي مليون، فضلاً عن الحقوق المعنوية للشركة، ومنافع الموظفين فيها وقت التأسيس الذين يصل عددهم إلى المئات.
    وختاماً فإني أوجه النصيحة لإخواني القائمين على الشركة بأن يتقوا الله في الأموال التي تحت أيديهم، وأن يبادروا بتحويل أموال المؤسسين إلى ودائع استثمارية موافقة للشرع، وأن يكون التمويل الذي ستحصل عليه الشركة تمويلاً إسلامياً، وقد كتبت مذكر تشتمل على مقترحات لصيغة تمويل شرعية وبعثت بها إلى المسئولين في الشركة من خلال موقع شركة سابك على الانترنت، فأرجو أن يعتنوا بهذا المقترح لعله يكون أنموذجاً لتمويل شرعي يفي بحاجة الشركة وتحذوها به الشركات الأخرى.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



    --------------------------------------------------------------------------------

    السؤال
    ما حكم الاكتتاب في شركة ينساب؟

    ‏ الاجابة ( للدكتور. محمد العصيمي )

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

    لقد اطلعت على النشرة المفصلة للاكتتاب في شركة ينساب، ومع أنها شركة حديثة تحت التأسيس، ولكنها أودعت الجزء الخاص من رأس المال الذي اكتتب به المؤسسون ومقداره [5.5 مليار ريال] في حسابات ربوية [وديعة لأجل، ص61] بفائدة ربوية بنسبة 4.85% واستحقت مبلغاً مقداره 4.3 مليون ريال، فهي بذلك ليست نقية، فلا أرى جواز الاكتتاب بها ما دامت على وضعها الحالي.

    وقد حز في نفسي جداً أن يحرم المواطنون الذين يبحثون عن الرزق الحلال من المشاركة في اكتتاب بمثل هذه الضخامة بسبب الإيداع الربوي السابق ذكره، وقد كان بإمكان الشركة أن تستثمر هذه الوديعة عن طريق أحد المنتجات الإسلامية مثل الاستثمار المباشر المنضبط بالضوابط الشرعية أو الاستثمار بالوكالة، وهما يقدمان عند أكثر من بنك سعودي الآن. والشركة مقدمة على تمويل بمبلغ يقارب 13 مليار ريال، وقد نصت الشركة مشكورة [ص29] على أن البنك الملتزم بتدبير القروض يقوم "حاليا بالتفاوض مع المصارف الدولية والإقليمية والمحلية وبعض الجهات الشبه حكومية لتقديم قروض تجارية وإسلامية عادية للمشروع"، وحيث ذكر في "تكلفة المشروع وتمويله" [ص28]، على اشتمال التكلفة على الإنشاء والتوريد وشراء قطع الغيار. فلعل الشركة تقتصر على التمويل الإسلامي فقط، وهو متاح في البنوك السعودية سواء الإسلامية أو البنوك ذات النوافذ الإسلامية، مثل: الاستصناع، وعقود التوريد الإسلامية، والشراء بالأجل، وغيرها.

    ولا يفوتني أن أشكر الشركة على نصها في النشرة على خضوع "عقود الإنشاء والهندسة والتوريد والبناء للقوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية" [ص48]، ولا شك أن ذلك يشمل كذلك عقود التمويل.

    وفي الختام، فإني أدعو مسؤولي الشركة للإعلان عاجلاً عن تخلصهم من الربا المستحق على الودائع لأجل السابق ذكرها، وعن عزمهم على التمويل الإسلامي حتى يتيحوا المجال لكافة الشعب السعودي للاكتتاب، وأؤكد أنه ما لم يعلنوا ذلك فإن الشركة في وضعها الحالي ليست نقية، ولا يجوز الاكتتاب بها. والله أعلم.



    --------------------------------------------------------------------------------

    فتوى الشيخ الدكتور: عبد الله بن ناصر السلمي
    الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فشركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات "ينساب" شركة مساهمة تحت التأسيس تقوم بأغراض صناعية مباحة لإنتاج بعض المشتقات البتروكيماوية، ومن خلال دراسة نشرة الإصدار المفصّلة عن هذه الشركة -كما في موقع هيئة سوق المال- تبيّن أنها قد حصلت على وديعة لأجل (قرض بفائدة) من بعض البنوك المحلية على الأرصدة الموجودة في البنك من رأس المال الذي اكتتب به المؤسسون والذي يُقَدّر بـ (5.566.657.000) مليار ريال سعودي، وقد نصّت نشرة الإصدار أن هذه الوديعة تحقق فائدة ربوية سنوية بنسبة (4.85%)، ولا شك أن هذه الفائدة الربوية محرّمة بإجماع العلماء.
    والعمولة التي تحصّلتها الشركة جـرّاء هذه الوديعة، والتي ذُكرت في نشرة الإصدار بأنها (4.375.000) مليون ريال كانت يسيرة تقدّر بواحد من الألف؛ بسبب أن أموال المكتتبين لم تكتمل بعد، وبسبب قصر وقت الاستثمار بها، بدليل أن الفائدة قد تقرر بأنها (4.85%) سنوية، مع العلم بأن الشركة قد نصت في نشرة الإصدار بأن إنتاجها سوف يتم فعليًا خلال عام 2008م. ومن ثَمّ فسوف تكون أرباحها -إذا استمر الأمر على هذا الوضع- كلها من القرض بفائدة إلى حين الإنتاج تقريبًا.
    وبالتالي فلا يسوغ تجويز ذلك؛ بحجة أن هذه الفائدة يسيرة تقدّر بواحد من الألف. علمًا بأن الشركة قد حصلت على التـزام واتفاق من قبل بعض البنوك تمكنها من الحصول على قروض تجارية (فوائد ربوية)، ومرابحات إسلامية عادية، ولا شك أن هذا الالتـزام والاتفاق على التمويل بالربا، وإن لم يتحقق فعليًا فإنه محرّم، لأن كلّ اشتراط أو التـزام يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- فهو باطل، كما قال –صلى الله عليه وسلم-: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرطُ الله أوثق" متفق عليه. ومعنى (ليس في كتاب الله) أي مخالف لما جاء به الوحيين، وقد جاء النصّ الجلي الصريح بقوله: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون".
    وإذا كان الأمر كذلك فإن المساهمة في شراء أسهم شركة (ينساب) محرّم لأجل القرض الربوي، وقد ذهب جماهير أهل العلم المعاصرين، وغالب المجامع الفقهية -كالمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكاللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة شيخنا ابن باز -رحمه الله -، إلى حرمة المساهمة في شراء أسهم الشركات، التي أصل تعاملها مباح، غير أنها أقرضت أو اقترضت بالربا قلّ الربا أو كثر، لأن المساهم يُعَدُّ شريكًا في رأس مال الشركة، والسهم يمثل حصيلة مشاعة من صافي موجودات الشركة.
    ولم يأت دليل شرعي، أو نصٌّ فقهي يبيح ربا النَّسأ، وغالب الشركات المساهمة التي تُقرض أو تقترض بالربا، إنما هو ربا النسأ المجمع على تحريمه.
    ثم إن غالب استدلال من جوّز يسير الربا، إنما احتج ببعض القواعد الفقهية والضوابط المذهبيّة، ولا شك أن الاحتجاج بالقاعدة الفقهية غير الكلية، والتي ليست هي نصّا شرعيًا، محلُّ اختلاف عريض بين أهل العلم أكثرهم على منعه، واستدلال بعض الفضلاء بجواز هذه الشركات لأنها مما عمّت به البلوى، وعمومُ البلوى من أسباب التخفيف على المكلفين.
    فيقال: إن إعمال هذه القاعدة، إنما هو فيما لا يمكن صونه، ولا التحرّز منه، وهذا إنما يتأتّى في بلد لا يكاد يوجد فيه استثمارات مباحة، أو في بلد لا تموِّل بنوكها إلا بالقرض بفائدة، وكل هذا غير متحقق في بلادنا حرسها الله وحفظها من كلِّ مكروه، فكل البنوك المحلية سواء التقليدية منها أو الإسلامية كلها تموِّل بالتمويل الإسلامي مع اختلافٍ في بعضها بالضوابط التي تلتـزمها.
    ثم إن القائلين بجواز شراء أسهم الشركات المختلطة قد اشترطوا بألا يتجاوز الاستثمار المحرم عن (30%) أو (15%) على اختلاف بينهم من إجمالي موجودات الشركة أو من القيمة السوقية.
    وإذا كان الأمر كذلك فإن الاستثمار المحرم في شركة (ينساب) يزيد عن (80%)، وبالتالي فهو لا يتوافق حتى مع القائلين بجواز شراء أسهم الشركات المختلطة، فيلزم أن تكون محرمة عندهم.
    وقد تألمت كثيرًا حينما اطلعت على نشرة الإصدار، وما فيها من استثمارات محرّمة وتسهيلات بنكية، كان لهذه الشركة مندوحة في استثمارها بالطرق الشرعية المباحة، والمتوفرة في جميع البنوك المحلية.
    فهذا الأمر مخالف للنصوص الشرعية والأنظمة المرعية في هذه البلاد التي جعلت الكتاب والسنة هما مصدر التشريع والتحاكم.
    ولا شك أن هذا التصرف سوف يحرم أناساً كثيرين يتطلعون إلى الرزق الحلال النقي من المساهمة في مثل هذه الشركات المختلطة، وكم كانوا ينتظرون مثل هذه الشركات العملاقة للمساهمة فيها لزيادة مدّخراتهم في السوق الأولية للأسواق المالية لضعف خبرتهم في السوق الثانوية، غير أنهم فوجئوا بمثل هذه القروض المحرّمة.
    وكم هو جميل وحسن أن يُعلن مسؤولو الشركة عن تخلّصهم من القروض الربوية، وتحويلها إلى استثمارات إسلامية، حتى يتمكن سائر المواطنين من الاكتتاب في مثل هذه الشركة العملاقة، وليكونوا قُدوة صالحة لغيرهم من مؤسسي الشركات المساهمة في الشجاعة للرجوع إلى الحقِّ والخير، ولا غرو فهذه البلاد بلادٌ مباركة، وأهلها خيرون.
    بلادٌ أعـزَّتها جيوش محمد *** فما عُذرها أن لا تعزَّ محمدًا.
    أسأل الله أن يكلل هذه الجهود بالنجاح، وأن يعين أهل الخير للرجوع إلى ما فيه صلاح العباد والبلاد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



    --------------------------------------------------------------------------------

    فتوى الشيخ الدكتور: سعد بن تركي بن محمد الخثلان
    عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:
    أفادت نشرة الإصدار عن هذه الشركة بأنها قد حصلت على عمولات بنكية كما وقَّعت اتفاقية مع بعض البنوك تمكنها من الحصول على قروض تجارية (بفوائد ربوية) ومرابحة إسلامية، فهي بهذا تعد من الشركات المختلطة، وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم الشركات المختلطة، فمنهم من أجاز بضوابط، ومنهم من منعها، والقول بالمنع هو الأقرب –والله تعالى أعلم- وهو رأي جماهير العلماء المعاصرين، وأخذ به مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي، وجاء في قرار مجمع الفقه بالرابطة –برئاسة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى-: (.. والتحريم في ذلك واضح؛ لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا -مع علم المشتري بذلك- يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة أو تقترضه بفائدة فللمساهم نصيب منه؛ لأن الذين يباشرون الاقتراض والإقراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز) ا.هـ.
    ومع أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا أن الشريعة الإسلامية قد شددت في الربا تشديداً بالغاً، ولو كان الربا يسيراً لا يكاد يذكر، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: (أينقص الرطب إذا يبس؟) قالوا: نعم، فنهى عن ذلك. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وهو حديث صحيح، فلم يرخص النبي –صلى الله عليه وسلم- في بيع الرطب بالتمر، ولو مع التماثل في الكيل والتقابض –فلا يجوز بيع صاع تمر بصاع رطب ولو مع التقابض- لأن الرطب سوف ينقص إذا يبس، مع أن الفارق يسير، بل يسير جداً، ومع ذلك منع منه النبي –صلى الله عليه وسلم- فهذا مما يرجح القول بمنع الاكتتاب وتداول الشركات المختلطة ولو كانت نسبة الربا فيها قليلة، وبهذا يتبين تحريم الاكتتاب في هذه الشركة.
    وإنني أدعو القائمين على هذه الشركة أن يتقوا الله –تعالى- ويذروا الربا؛ فإن الربا من كبائر الذنوب، وقد آذن الله تعالى فيه بالحرب.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



    --------------------------------------------------------------------------------

  3. #3
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Feb 2006  
    المشاركات
    4,004  
    الوفي@ غير متواجد حالياً
    بارك الله فيك

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.