النتائج 1 إلى 4 من 4

كيف يحمي الضعفاء أنفسهم

  1. #1
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  1090
    تم شكره        80 مره

    تاريخ التسجيل
    Jun 2011  
    المشاركات
    1,669  
    afsh1 غير متواجد حالياً

    كيف يحمي الضعفاء أنفسهم

    كيف يحمي الضعفاء أنفسهممعادلات العلاقات الدولية
    يتطلع الضعفاء للتحالف مع الأقوياء لحماية أنفسهم ، حسب المعادلة السهلة والبسيطة التالية:
    (ضعيف) + (قوي) ضد (قوي متوسط) = ينام الضعيف مطمئناً مرتاحاً – أو هكذا يبدو له.
    هذه معادلة سهلة وبسيطة يفهمها الجميع. ولكن العالم ، وبالأخص العلاقات الدولية ، أكثر تعقيداً من ذلك ، ونادراً ما تكون الأمور سهلة وبسيطة. فلو غيرنا بعض عناصر المعادلة ، سنكتشف نتائج غير متوقعة ، ومنها:
    مثال تحالف أول:
    (ضعيف) + (قوي س) ضد (قوي ص) = هذه معادلة غير جيدة وغير آمنة ، لأن القوي (س) و القوي (ص) أقوياء جداً ، وفي حال نشوب حرب بينهما لا نضمن من يفوز. والأسوأ من ذلك ، أنه بحكم تحالف الضعيف مع (القوي س) ، سيصبح الضعيف هدفاً مباشراً للخصم (القوي ص) ، ولن يستطيع تحمل ذلك ، بل قد يُدَمَّر تماماً.
    مثال تحالف ثاني:
    (ضعيف) + (قوي س) ضد (قوي متوسط) متحالف (مع قوي ص) = في حال نشوب حرب بين (الضعيف) و (القوي المتوسط) ، سيدخل المعركة كل من (القوي س) و (القوي ص) ، مما سيؤدي إلى نفس النتيجة الكارثية للضعيف ، تماماً كما في الحالة الأولى.
    مثال تحالف ثالث:
    بافتراض نشوب حرب مباشرة ، في أي من المثالين الأول والثاني ، بين (القوي س) و (القوي ص) = سينجر (الضعيف) بالتبعية إلى حرب لم يبدأها ، وسيتضرر أو يندثر بسببها.
    ملاحظات هامة:
    1) مبدأ التحالف مع القوي شبيه بمبدأ “القوة الرادعة” التي منعت ولعقود ، نشوب حرب بين أمريكا والاتحاد السوفيتي. وهو مبني على أساس: “إذا حاولت أن تدمرني بقوتك النووية ، استطيع ولو بآخر رمق ، أن أدمرك تماماً بقوتي النووية” ! وبالتبعية ، فإن تحالف الضعيف مع القوي ، يردع أعدائه خوفاً من حليفه القوي. ولكن ، كل ما يتطلب لإفشال هذا المبدأ هو وجود قائد أرعن أو أهوج أو حتى عاقل ولكن سيئ التقدير ، فيشعل حرباً تفني ألأخضر واليابس ، والأمثلة كثيرة في تاريخ البشرية.
    2) العلاقات الدولية مبنية على مصالح متبادلة. ولكن تتغير هذه المصالح مع الزمن ومع تغير الظروف والمعطيات. لذلك يقال: ليس هناك أصدقاء دائمين أو أعداء دائمين. وقد يعتقد الضعيف بأنه في أمان بتحالفه مع (القوي) ، ثم يكتشف في فجر يوم أسود بأن حليفه القوي ، قد غير رأيه وخفض أهمية التحالف إلى مستوى دفاع شفهي دبلوماسي ، أو فقط في اجتماعات الأمم المتحدة! أي ليس هناك ضمانات.
    3) هناك ثمن لتحالف القوي مع الضعيف ، فلا يعقل أن يُسَخِّرَ القوي طاقاته الثمينة والمكلفة مجاناً. هناك ثمن باهظ مالي ، أو ايديولوجي ، أو سياسي ، أو اقتصادي ، أو جميعها. كما ان هذا الثمن ليس ثابتاً ، بل قابل للزيادة حسب الظروف والتطورات. فقد يزداد إلى مستويات لا طاقة للضعيف عليها ، فماذا يحدث عندئذٍ؟
    4) قد تكون التحالفات ضرورية أحياناً ، ومفيدة على المدى القصير والمتوسط ، ولكن من الصعب تصور استمرار فوائدها لطرفيها على المدى الطويل.
    5) قد يتوهم بعض الضعفاء بأنهم أذكياء فيحاولوا اللعب على الحبلين ، فيتحالفوا مع طرفين قويين متضادين. لا نتوقع نجاح هكذا تَحَّوط سياسي خصوصاً إذا أقدم الضعيف عليها بمفرده. فعاجلاً أم أجلاً سينكشف أمره ويتعرض ، في أحسن الأحوال ، إلى ملامة الطرفيين القويين. ولكن قد تنجح هذه الاستراتيجية في حال تطبيقها جماعياً ضمن مجموعة من الضعفاء ، ولكن ذلك يتطلب حكمة ودراية وتخطيط دقيق.
    المخارج البديلة للضعيف:
    مشكلة الضعفاء أنهم معرضون دائماً لهزات وتهديدات مِمَنْ يطمع بهم ، وأحياناً تتطور إلى صراعات تنهكهم أو ربما تفنيهم. فَهُم بذلك مثل الغزلان في الغابة ، مصير معظمهم وجبات غذائية للأسود.
    وحيث فتحنا موضوع الغابة ، فلننظر كيف تتمكن قطعان الحيوانات النباتية من الإفلات من أنياب الأسود والحيوانات المفترسة الأخرى ، أو على الأقل تُصَعِّبُ عملية افتراسها بالجملة. فهي تتجمع في المراعي بأعداد كبيرة جداً ، ولما تهاجمها الأسود تنطلق باتجاهات مختلفة فتحيير عدوها وتربكه وتمنعه من التركيز على فريسة واحدة يلاحقها. كذلك تتبِّع الأسماك الصغيرة نفس التكتيك في البحار ، فتتجمع كمجموعات ضخمة تتناثر في جميع الاتجاهات عند هجوم القرش عليها ، فتنفذ بجلدها. أي أن تجمع الضعفاء يعتبر قوة تضعف من هجوم الأقوياء ، ويسمى “الأمان في الأعداد”. ولكن يجب الملاحظة بأن هذا التكتيك يتطلب عدم إظهار الضعيف لأي بوادر عدائية أو صدامية تلفت الانتباه إليه فيستهدف – يعني الأفضل اتباع سياسة “المشي تحت الساس” أي بهدوء بجوار الجدار… وضمن مجموعات كبيرة.
    عدم الانحياز:
    وقد استنتج الضعفاء هذه الحقيقة منذ أكثر من ستين سنة ، عندما أسسوا سنة 1961 منظمة الدول غير المنحازة ، للنأي بأنفسهم من شر القوتين العظمتين: الاتحاد السوفيتي وأمريكا ، خلال سنوات حربهما الباردة. وقد نجح هذا التكتيك في تَمْكّين معظم هذه الدول من السير على السراط المستقيم وعدم السقوط في حفرة أي من القوتين.
    ما زالت هذه المنظمة موجودة ، وإن هرمت وهزلت ، خصوصاً بعد اختفاء إحدى القوتين العظمتين (الاتحاد السوفيتي) ، فقل الحماس لها وأصبحت كالعجوز التي لا يزورها أولادها إلا بين الحين والآخر. فقد عقدت آخر اجتماع سنوي قبل عدة أشهر ، بينما الاجتماع الذي سبقه كان قبل اربع سنوات في سنة 2012 .
    لم يدرك أعضاء المنظمة أن تحول العالم من عالم ذو قطبين قويين إلى قطب واحد ، قد أخل بالتوازن المتمثل بمبدأ “الردع المتبادل” ، ولكنه لم يلغي المخاطر التي كانت تخيفهم ، وإنما استبدلها بمخاطر جديدة.
    وهناك ، في العقدين الماضيين ، أمثلة كثيرة على هذه المخاطر الجديدة ، أصابت الدول التي حادت عن السراط المستقيم الجديد. تَعَرَّضَ معظمها لجولات غربلة وتغيير على شكل حروب خارجية أو أهلية أو انقلابات ، وكلها بهدف إعادة رسم التوازنات الجيوسياسية ، بما في ذلك الغاء أو تقسيم دول ، أو تغير حدودها ، أو خلق دول جديدة. ومن كثرة هذه التقلبات ، ما عادت كتب الجغرافيا صالحة للتدريس – وما زال التغيير مستمر.
    ربما حان الوقت لعودة الضعفاء إلى تجمعهم الذي ساهم في إيوائهم لنصف قرن… ربما حان الوقت للتفكير بالعودة إلى منظمة عدم الانحياز – أو إلى ما شابهها.

  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ afsh1 على المشاركة المفيدة:


  3. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  179
    تم شكره        10 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    1,116  
    مجرد هاوي غير متواجد حالياً
    مخلوق + متعلق بالله = سينتصر
    قوت الخالق تهزم المخلوقين

  4. #3
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  360
    تم شكره        24 مره

    تاريخ التسجيل
    Oct 2016  
    المشاركات
    332  
    عاشق الصعب غير متواجد حالياً
    مقال اكثر من رائع ولاكن هناك مقوله عند اخواننا المصريين تقول الي ماله كبير يشتري له كبير وهذه سنة الحياة

  5. #4
    عمدة المنتدى
    نقاط التقييم  :  8877
    تم شكره        1,531 مره

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010  
    المشاركات
    30,741  
    أبو أنس2011 غير متواجد حالياً

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.