من الارشيف الاسود
الخميـس 02 محـرم 1429 هـ 10 يناير 2008
التويجري.. «عرّاب» أضخم بورصة في الشرق الأوسط



مرسوم ملكي اعتمده رسميّا على هرم السوق المالية السعودية

الرياض: محمد الحميدي
يبدو أن الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز التويجري سيكون عرّاب السوق المالية السعودية التي تصنف كأضخم سوق مالية في الشرق الأوسط، حيث ساهمت تحركاته منذ تكليفه بتسلم زمام هيئة السوق المالية الجهة المشرفة على سوق الأسهم السعودية، في إضفاء صبغة جديدة على هذا السوق امتازت أهم ملامحها بثلاث عبارات هي «تعميق السوق»، «خلق الاستقرار» و«توفير أدوات البيئة المالية».
وحاول التويجري منذ كان على هرم الهيئة مكلفا من قبل الدولة منتصف عام 2006 بعيد انهيار السوق في فبراير (شباط) من ذات العام قادما من أكبر الجهات المختصة في رسم السياسات الاقتصادية العامة للبلاد وهو المجلس الاقتصادي الأعلى، حاول تطبيق تلك الملامح العامة لسياسته التي يرجح أنه نجح فيها حتى الآن.

يدلل على ذلك صدور مرسوم ملكي هذا الأسبوع بتعيين الدكتور التويجري رئيسا لمجلس هيئة السوق المالية بمرتبة وزير، في وقت تم تكليفه بالقيام بعمل الأمين العام للمجلس الاقتصادي الأعلى منصبه الرسمي السابق، إلا أن الواقع يثبت أن التويجري سجل نجاحا طيبا خلال السنتين تقريبا التي قضاها على هرم هيئة السوق المالية.

فعلى صعيد «تعميق السوق»، دفع التويجري بشركات كثيرة للاكتتاب العام وكأنها إضاءة خضراء بدعم هذه السياسة، فصعد عدد الشركات المدرجة في سوق الأسهم بدءا من فبراير الذي كانت تعمل فيه 86 شركة لتصل حتى الآن إلى 111 شركة مساهمة عامة.

وكان الأهم حينها مدى قوة تلك الشركات وإمكانياتها، وهو الأمر الذي تعول عليه الهيئة برئاسة التويجري؛ إذ شملت تلك الشركات منشآت ضخمة وذات مستقبل واعد منها «كيان» و«جبل عمر» و«إعمار المدينة الاقتصادية» و«المملكة». بينما اعتمد التويجري في سياسة «خلق الاستقرار» المبنية على ضرورة الصمود أمام موجات النقد ومواصلة إنعاش السوق وضبط هيكله الإداري وآلية عمله الفنية من بينها تنويع الشركات المدرجة وهو ما وضح جليا في خلق قطاع التأمين الذي تقع تحت مظلته حاليا 15 شركة مدرجة، إضافة إلى طرح شركات خدمية صغيرة ولكن ذات نشاط حيوي في قطاعات الصناعة والخدمات.

وتختصر كلمة التويجري الذي يرددها «نضج السوق»، سر التوجه لفتح المجال أمام شركات الوساطة والمؤسسات المالية والاستثمارية المحلية والعربية والعالمية، إذ يراها تمثل أدوات البيئة السليمة وتدعم خلق سوق مالية ناضجة نظير ما تملكه من وسائل وطرق وأدوات وأساليب في الصناعة المالية والاستثمارية وإدارة الثروات التي تعتبر جديدة على السوق السعودية، حيث بلغ عدد الشركات المرخصة لها لممارسة أعمال الوساطة المالية حتى الآن 79 شركة تقدم خدماتها المختلفة المتعلقة بالسوق المالية منها التداول والحفظ والترتيب والإدارة والاستشارة.

وباعتبار الملامح الثلاثة التي انتهجتها إدارة هيئة السوق المالية مؤخرا والتي لقيت رضا الحكومة السعودية، فإنه يمكن اعتبار التويجري أنه «عرّاب» السوق المالية السعودية ولو لم تكتمل حتى الآن أضلاعها إلا من سوق أسهم يصنف أنه الأكبر في المنطقة، إذ ينتظر أن يواجه التويجري جملة من التحديات الجديدة مع بدايات جديدة أيضا تتمثل في خلق سوق ثانوية للأسهم السعودية وخلق سوق للسندات والأوراق المالية وأشكال أخرى مختلفة من الأسواق الداعمة والرديفة للسوق المالية الرئيسة.

وربما لن يسلم الرئيس الجديدة للهيئة من موجات متباينة من الانتقادات التي طالها جزء منها في السابق باعتبار حساسية سوق المال والذي يعتبر القالب الاقتصادي الاستثماري الأسهل لدى كافة الجماهير من مواطنين ومقيمين بعد افتتاح سوق الأسهم للخليجيين والسماح للأجانب بالتملك عبر الصناديق، إضافة إلى انتظار فتح السوق بالكلية أمام المستثمرين الأجانب.

وستدعم التويجري خلال الفترة الحساسة المقبلة من عمله في الهيئة خلفية مهنية ممتازة في المجال الاقتصادي، فعلاوة على أنه يحمل درجة دكتوراه في الاقتصاد من جامعة أيوا في الولايات المتحدة وعمل في النشاط الأكاديمي لسنوات، فقد عمل كأمين عام للمجلس الاقتصادي الأعلى في بلاده إضافة إلى مهام تسلمها كمستشار اقتصادي ومدير تنفيذي ورئيس لبعضها في منظمات إقليمية وعربية ودولية.