النتائج 1 إلى 3 من 3

لماذا لا تطبق مسائل البيوع الاسلامية في سوق المال

  1. #1
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    475  
    د.ابوعاصم غير متواجد حالياً

    لماذا لا تطبق مسائل البيوع الاسلامية في سوق المال

    لماذا لا تطبق مسائل البيوع الاسلامية في سوق المال

    فالشريعة كاملة وصالحة لكل زمان ومكان

    قال تعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (المائدة:3)

    أيها المسلمون، لقد رسم الإسلام خطاً واضحاً سوياً لبني الإنسان أبان جوانب الحياة كلها و.... جميعها، لم يترك شاردة ولا واردة إلا ذكر فيها خبراً أو شملها حكما، في ثوبٍ واضح جلي من خلال نصوص الوحي. اشتمل على النظم والأحكام في كل جانب من جوانب التكوين والبناء والإصلاح، وفي كل ناحية من نواحي المجتمع والحياة، في مبادئ دقيقة محكمة، وتشريعات ربانية خالدة، وأصولٍ جامعةٍ كاملة، تعطي ولا تأخذ، وتجمع ولا تفرق، تؤلف ولا تبدِّد، تبني ولا تهدم، وتُسعد ولا تفسد، توصل إلى الغايات الأسمى والمقاصد العليا، قال جل وعلا: مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلكِتَـٰبِ مِن شَىْء [الأنعام:38]، ويقول جل وعلا: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَانًا لّكُلّ شَىْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89].

    وإن من الجوانب التي أولتها الشريعة أعظم الاهتمام الجانب المالي والناحية الاقتصادية في هذه الحياة، أقامته على أمتن الأسس، وأنبل المثل، وأكرم المقاصد، وأشرف الغايات. أبان القرآن أصوله، وأوضحت السنة قواعده، والمتأمل لتلك النصوص يجد أن الإسلام حث على حُسن النظر في اكتساب المال، من طرقه المباحة وأساليبه المناسبة التي تتفق مع أوامر الدين، ولا تخالف أخلاق المسلمين، قال جل وعلا: فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِى ٱلأرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ [الجمعة:9]، يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَـٰطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مّنْكُمْ [النساء:29]، وفي التوجيهات النبوية الصحيحة: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع)) وذكر منها: ((وعن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟))[1] يقول أيضاً: ((كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به))[2].

    وإن من مضامين خصائص التشريع الإسلامي في الاقتصاد أنه نظام مرتبط بالعقيدة والأخلاق، يتعانق فيه الاقتصاد بالدين القويم والأخلاق الكريمة والخصال الحميدة.

    إخوة الإسلام، والصُور الجزئية من تلك الخصائص التي تبرز لنا عظمة الإسلام وكماله وعظيم سموِّ تشريعه ونظامه كثيرةٌ لا تحصى، ترجع إلى أصول مهمة وقواعد جمّة:

    فأولها: الصدق والأمانة في التعامل، فهما صفتان من صفات المؤمن بوجه عام، يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ [التوبة:119]، إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأمَـٰنَـٰتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، ولكنهما من الصفات التي تُطلب في التعاملات المالية بوجه خاص، قال : ((التاجر الأمين الصدُوق مع النبيين والصديقين والشهداء)) رواه الترمذي[3]، وفي الصحيحين: ((فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا مُحقت بركة بيعهما))[4].

    والصدق كما أنه مطلوب مع المسلمين فهو مطلوب مع غير المسلمين، لذا لما صدق المسلمون في بيوعهم وسائر تعاملاتهم كان لذلك الأثر البالغ في دخول كثير من المجتمعات في الإسلام أفواجاً، حتى انقلبت بالكامل مجتمعات إسلامية كما حصل ذلك في بعض أصقاع العالم.

    والأمانة كذلك خير مطلق يجب أن يتمسك بها المسلم، سواء كان هذا الخير نائلاً المسلم أو الكافر، الصديق أو العدو، قال : ((أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) حديث صحيح[5].

    وثاني تلك الأصول: التسامح والتساهل في البيع والشراء وسائر التعاملات، قال : ((رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى))[6].

    ويتمثل هذا التسامح في صور كثيرة، منها إنظار المدين المعسر، وكلِّ ما فيه أجل من التعاملات بإمداد الأجل، ما دام بالإمكان الانتظار، فإن الله جل وعلا يقول: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ [البقرة:280]، وروى البخاري عن رسول الله أنه قال: ((أُتي بعبد من عباد الله آتاه الله مالاً فقال له الله: ماذا عملت به في الدنيا؟ قال: يا رب، آتيتني مالاً، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسِّر على الموسر، وأنظر المعسر، فقال الله: أنا أحق به منك، تجاوزوا عن عبدي))[7].

    ومن ذلك إقالة البيع، أي: الاستجابة إلى فسخه إذا رغب المشتري ذلك لظهور عدم احتياجه للمعقود عليه، قال : ((من أقال مسلماً أقال الله عثرته)) رواه أبو داود وابن ماجه وسنده صحيح[8].

    وثالث تلك الأصول: مبدأ التراضي التام في التعاملات، وقد اشترط الإسلام لِصحة العقود كلها مبدأ التراضي التام من المتعاقدين، والاختيار الكامل على إجراء التصرفات، حتى لا يُجبر أحدٌ على ما لا يرضاه من تعامل، أو يؤخذ منه شيء بغير طيب نفس منه، قال جل وعلا: إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مّنْكُمْ [النساء:29]، ونبينا يقول: ((إنما البيع عن تراض))[9].

    ذلكم أن الأموال في الإسلام محترمة مصانة، وهي أحد الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها وجوداً وعدماً، قال أيضاً: ((لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسٍ منه))[10]، ويقول أيضاً: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه))[11].

    ومن هذا المنطلق حرم الإسلام كل معاملة تقتضي الظلم على أحد المتعاقدين، ومن صور ذلك تحريم المطل بالحق وهو الدين، في الصحيحين أن النبي قال: ((مطل الغني ظلم))[12]، وأنه قال أيضاً: ((ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)) رواه النسائي بسند صحيح[13].

    وفي التوجيهات المحمدية السديدة يقول : ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) رواه البخاري[14].

    ومن تلك الصور تحريم الغش والخداع بأنواعه المختلفة وأشكاله المتعددة قال : ((من غشنا فليس منا)) رواه مسلم[15]، ((لا يحل لامرئ مسلم يبيع سلعةً يعلم أن بها داءً إلا أخبر به)) رواه مالك في الموطأ[16]، بل وعالج الإسلام ذلك إذا وقع بأن شرع خيار الغبن الفاحش، وجعله مقتضياً لرد المبيع بعد علم المغبون بذلك.

    ولهذا فمن الأصول العامة في شريعة نبينا محمد النهي عن الغرر في التعاملات، فقد جاء في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الغرر[17]. ومن مفهوم الغرر الخداع الذي هو مظنةٌ أن لا رضاء فيه عند تحققه، ومن مفهومه أيضاً ما لا تُعلم عاقبته من الخطر الذي لا يُدرى أيكون أم لا؟

    إخوة الإسلام، ومن تلك المبادئ مبدأ منع كل تعامل ينافي مبدأ التآخي والمودة بين المؤمنين، ويؤدي إلى بث روح التباغض بين المسلمين، ومن هنا نهى نبينا عن البيع على البيع، والشراء على الشراء، والسوم على السوم، ونهى عن بيع النجش.

    معاشر المسلمين، ومن أصول الإسلام مبدأ عدم استغلال حاجة المحتاج، فمن مبادئ محمد وأخلاقياته الفاضلة الأمر والحث على قضاء حاجة المحتاج، قال عليه الصلاة والسلام: ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربةً فرج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة)) رواه أبو داود والترمذي[18].

    أما استغلال حاجة المحتاج إلى الشيء بالتحكم به في الشيء أو في الشروط ونحو ذلك فليس من خلق الإسلام ولا أهله، لذا نهى الإسلام عن الاحتكار، في الحديث الصحيح أن النبي قال: ((لا يحتكر إلا خاطئ)) رواه مسلم[19]، والاحتكار في اصطلاح علماء الإسلام حبس السلع عند الحاجة إليها من المستهلكين لتشحّ في السوق، ثم يغلو ثمنها، قال جل وعلا: وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءهُمْ [الأعراف:85].

    ومن تلك الأصول ـ عباد الله ـ مبدأ الإحسان، فالإحسان مبدأ عام في هذه الشريعة، وأصل من أصول تشريعها، إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاء وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90]، وَأَحْسِنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ [البقرة:195].

    ومن صور هذا المبدأ في التعاملات الاقتصادية مشروعية الصلح والحث عليه، قال جل وعلا: وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء:128]، وقال النبي في الحديث الحسن: ((الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً))[20].

    ومن جوانب الإحسان الحث على قضاء الدين بخير منه بدون شرط مُسبق بين المتعاقدين، قال النبي : ((إن خياركم أحسنكم قضاءً)) رواه مسلم[21].

    ومن جوانب الإحسان تربية الإسلام أتباعه على مبدأ الرحمة بالمستهلكين، فقد حرص الإسلام على تكثير تكاليف الإنتاج حتى تصل السلع إلى الكل بأرخص الأسعار، ووجه في تعاليمه الإنسانية إلى الاستغناء عما يمكن الاستغناء عنه من النفقات الإنتاجية، ومن صور ذلك تفضيله أن يتم بين المُنتِج أي البائع والمستهلك أي المشتري مباشرةً بدون واسطة، لأن أجرة السمسار سيتحملها المستهلك في النهاية، فيغلو السعر عليه، قال : ((لا يبع حاضر لبادٍ)) متفق عليه[22]، أي: لا يكون له سمساراً كما بوّب لذلك الإمام البخاري رحمه الله.

    ومن صور ذلك أيضاً قول نبينا وسيدنا محمد : ((لا تلقوا السلع حتى يُهبط بها الأسواق)) متفق عليه[23]، أي: لا تخرجوا إلى مداخل المدن لتشتروا السلع من جلابها، ثم تأتون بها إلى السوق لتبيعوها فيه؛ لأن ذلك يرفع الأسعار على المستهلكين.

    معاشر المؤمنين، ومن أصول الاقتصاد في الإسلام أنه حرص على مبدأ إتقان العمل المتعاقد عليه، فقد ربّى الإسلام أتباعه على إتقان العمل والإخلاص فيه، وجعل ذلك خلقاً للمسلم، وسجيةً يتميز بها، قال : ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)) رواه البيهقي[24].

    كما حرص الإسلام على تأصيل مبدأ الوفاء لحقوق العاملين، فالعامل في الإسلام عليه واجبات، سواءٌ كان هذا العامل مع سائر أفراد المجتمع أو مع قطاعات الدولة، العامل عليه واجبات وله حقوق كاملة يجب على رب العمل الوفاءُ بها، والالتزام بمقتضاها، ومن أهمها: عدم إرهاقه بالعمل، أو تكليفه بما لا يطيق، فمن قواعد الشريعة لاَ يُكَلّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة:286]، والنبي يقول في ثنايا حديث له: ((جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم)) متفق عليه[25].

    ومن ذلك ـ عباد الله ـ الوفاء الكامل بأجرة الأجير حينما يستوفي صاحب العمل عمله، قال : ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) حديث صحيح بكثرة طرقه[26]، وعنه فيما رواه [البخاري] أنه قال: ((ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة))، ومن خاصمه عليه الصلاة والسلام فإنه يُغلب وذكر منهم: ((ورجل استأجر أجيراً، فاستوفى منه ولم يعطه أجره))[27].

    فاتقوا الله عباد الله، التزموا بتلك المبادئ العظيمة، والتوجيهات الكريمة، لتسود المودة في مجتمعاتكم، ويعمّ الخير بينكم.

  2. #2
    عضو فعال
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Nov 2005  
    المشاركات
    475  
    د.ابوعاصم غير متواجد حالياً
    مسألة : ومن قال حين يبيع أو يبتاع : لا خلابة ؟ فله الخيار ثلاث ليال بما في خلالهن من الأيام , إن شاء رد بعيب أو بغير عيب , أو بخديعة أو بغير خديعة , وبغبن أو بغير غبن , وإن شاء أمسك - : فإذا انقضت الليالي الثلاث بطل خياره ولزمه البيع , ولا رد له , إلا من عيب إن وجد والليالي الثلاث مستأنفة من حين العقد , فإن بايع قبل غروب الشمس - بقليل أو كثير ولو من حين طلوعها - : فإنه يستأنف الثلاث مبتدئة وله الخيار أيضا في يومه ذلك .
    وإن بايع بعد غروب الشمس فله الخيار من حينئذ إلى مثل ذلك الوقت من الليلة الرابعة - :
    حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا محمد بن إسماعيل الترمذي نا الحميدي نا سفيان بن عيينة نا محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال : إن منقذا سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة فخبلت لسانه , فكان إذا بايع خدع في البيع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بايع وقل : لا خلابة ثم أنت بالخيار . نا أحمد بن قاسم أنا أبو قاسم بن محمد بن قاسم أنا جدي قاسم بن أصبغ أنا محمد بن وضاح نا حامد بن يحيى البلخي نا سفيان بن عيينة نا محمد بن إسحاق عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال : إن منقذا سفع في رأسه مأمومة في الجاهلية فخبلت لسانه فكان يخدع في البيع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بع , وقل : لا خلابة , ثم أنت بالخيار ثلاثا من بيعك .
    قال ابن عمر : فسمعته يقول إذا بايع : لا خلابة لا خلابة . 1444 - .
    مسألة : فإن لم يقدر على أن يقول " لا خلابة " قالها كما يقدر لآفة بلسانه أو لعجمة , فإن عجز جملة قال بلغته ما يوافق معنى " لا خلابة " وله الخيار المذكور , أحب البائع أم كره .
    برهان ذلك - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر منقذا أن يقولها , وقد علم أنه لا يقول إلا : لا خذابة وقال تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .
    1445 - مسألة : فإن رضي في الثلاث وأسقط خياره لزمه البيع , وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثا , فلو كان لا يلزمه الرضا إن رضي في الثلاث لكان إنما جعل له عليه السلام الخيار في الرد فقط لا في الرضا - وهذا باطل ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل له الخيار فكان عموما لكل ما يختار من رضا أو رد .
    ولو كان الخيار لا ينقطع بإسقاطه إياه وإقراره بالرضا لوجب أيضا ضرورة أن لا ينقطع خياره وإن رد البيع حتى ينقضي الثلاث وهذا محال - : فظاهر اللفظ ومعناه : أن له الخيار مدة الثلاث إن شاء رد فيبطل البيع ولا رضا له بعد الرد , وإن شاء رضي فيصح البيع ولا رد له بعد الرضا - : لا يحتمل أمره عليه السلام غير هذا أصلا فإن لم يلفظ بالرضا ولا بالرد : لم يجز أن يجبر على شيء من ذلك , وبقي على خياره إلى انقضاء الثلاث - إن شاء رد وإن شاء أمسك - فإن انقضت الثلاث ولم يرد فقد لزمه البيع ; لأنه بيع صحيح جعل له الخيار في رده ثلاثا , لا أكثر - فإن لم يبطله فلا إبطال له بعد الثلاث , إلا من عيب كسائر البيوع , وبقي البيع بصحته لم يبطل - وبالله تعالى التوفيق . 1446 - .
    مسألة : فإن قال لفظا غير " لا خلابة " لكن أن يقول : لا خديعة , أو لا غش , أو لا كيد , أو لا غبن , أو لا مكر , أو لا عيب , أو لا ضرر , أو على السلامة , أو لا داء , ولا غائلة , أو لا خبث , أو نحو هذا - : لم يكن له الخيار المجعول لمن قال : لا خلابة , لكن إن وجد شيئا مما بايع على أن لا يعقد بيعه عليه : بطل البيع , وإن لم يجده لزمه البيع .
    برهان ذلك - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر في الديانة بأمر , ونص فيه بلفظ ما : لم يجز تعدي ذلك اللفظ إلى غيره - وسواء كان في معناه أو لم يكن - ما دام قادرا على ذلك اللفظ , إلا بنص آخر يبين أن له ذلك ; لأنه عليه السلام قد حد في ذلك حدا فلا يحل تعديه ؟ قال الله تعالى : ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها .
    وقال تعالى : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
    وقال تعالى : ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه
    ولو جاز غير هذا لجاز الأذان بأن يقول : العزيز أجل , أنت لنا رب إلا الرحمن , أنت ابن عبد الله بن عبد المطلب مبعوث من الرحمن , هلموا [ إلى ] نحو الظهر , هلموا نحو البقاء , العزيز أعظم , ليس لنا رب إلا الرحيم .
    قال أبو محمد : من أذن هكذا فحقه أن يستتاب ؟ فإن تاب وإلا قتل ; لأنه مستهزئ بآيات الله عز وجل متعد لحدود الله .
    ولا فرق بين ما ذكرناه وبين ما أمر به عليه السلام في ألفاظ الصلاة , والأذان , والإقامة , والتلبية , والنكاح , والطلاق , وسائر الشريعة , وعلى المفرق الدليل ؟ وإلا فهو مبطل .
    وأما من أجاز مخالفة الألفاظ المحدودة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأذان والإقامة , وأجاز تنكيسها , وقراءة القرآن في الصلاة بالأعجمية - وهو فصيح بالقرآن - : فما عليه أن يقول بتنكيس الصلاة ؟ فيبدؤها بالتسليم , ثم بالقعود , والتشهد , ثم بالسجود , ثم بالركوع , ثم بالقيام , ثم بالتكبير ويقرأ في الجلوس , ويتشهد في القيام , وأن يصوم الليل في رمضان , ويفطر النهار , ويحيل الحج , ويبدل ألفاظ القرآن بغيرها مما هو في معناها , ويقدم ألفاظه ويؤخرها ما لم يفسد المعنى , ويكتب المصحف كذلك , ويقرأ في الصلاة كذلك , ويقرئ الناس كذلك , ويبدل الشرائع - ونحن نبرأ إلى الله تعالى من ذلك , ومن أن نتعدى شيئا مما حده لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا , لا علم لنا إلا ما علمنا - ونحمد الله كثيرا على ذلك .
    وقد وافقنا كثير من مخالفينا أن لفظ " البيع " لا ينوب عن لفظ " السلم " وهذا " منقذ " المأمور باللفظ المذكور لم ير أن يتعداه إلى غيره , وإن كان في معناه - بل قاله كما أمر , وكما قدر , وكما كلف .
    ونسأل المخالف لنا في هذا عن الفرق بين الألفاظ المأمور بها في الأحكام وبين الأوقات المأمور بها في الأحكام , وبين المواضع المأمور بها في الأحكام , وبين الأحوال والأعمال المأمور بها في الأحكام , ولا سبيل له إلى فرق أصلا , فإن سوى بين الجميع في الإيجاب وفق - وهو قولنا - وإن سوى بين الجميع في جواز التبديل - : كفر , بلا خلاف , وبدل الدين كله , وخرج عنه .
    وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب دعاء يقوله , وفيه آمنت بكتابك الذي أنزلت , ونبيك الذي أرسلت فذهب البراء يستذكره فقال : وبرسولك الذي أرسلت ؟ فقال له صلى الله عليه وسلم ونبيك الذي أرسلت فلم يدعه أن يبدل لفظة مكان التي أمره بها , والمعنى واحد .
    ومن أعجب وأضل ممن يجيز تبديل لفظ أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول : إن قال الشاهد : أخبرك أو أعلمك بأني أعلم أن لهذا عند هذا دينارا : أنها ليست شهادة , ولا يحكم بها حتى يقول : أشهد , فاعجبوا لعكس هؤلاء القوم للحقائق ؟
    وأما الألفاظ الأخر فهي ألفاظ معروفة المعاني بايع عليها فله ما بايع عليه إن وجده كذلك ; لأنه مما تراضيا عليه , كما قال الله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم
    فإن وجد غير ما تراضيا به في بيعه , فلم يجد ما باع ولا ما ابتاع , وليس له غير ذلك , فلا يحل له من مال غيره ما لم يبايعه فيه عن تراض منهما , وهذا بين - وبالله تعالى التوفيق . -

  3. #3
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jul 2006  
    المشاركات
    2,901  
    بركه غير متواجد حالياً
    ربنا يسمع منك . بس مسسسسسسسسسسسسسستحيل يتحقق في سوق ال............................ ربنا يكفينا شرهم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.