شوارع المدينة المنورة قبل إزالتها في عام 1964
في الرابع والعشرين من رمضان سنة 725 هـ، سبتمبر 1325م، قتل الشريف منصور بن جمازالحسيني امير المدينة المنورة.
هو منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا الأعرج بن شهاب الدين الحسين بن المهنّا الأكبر بن داود بن القاسم شمس الدين أبي فُلَيتة بن عُبيد الله بن طاهر بن يحيى النسّابة بن الحسن بن جعفر الحجّة بن عُبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الامام زين العابدين علي بن الحسين الشهيد بن عليّ بن أبي طالب.
وبنو حسبن الاشراف أمراء المدينة المنورة، وأولهم الأمير الشريف طاهر بن مسلم الحسيني
الذي تولى 380هـ، 990 م، وأسس حكم آل مهنا وأصبحت الامارة بينهم، اما باديتهم فهم بنو حسين الذين هم اليوم احد فروع قبيلة الظفير.
ولد الامير منصور في المدينة المنورة عام 655 هـ، 1257 م، ولقبه أبو غانم، وأبو عامر،
وكان أبوه جماز بن شيحة أميراً للمدينة حتى عام 700 هـ، حيث تنازل فيه عن الامارة لولده منصور بسبب ضعفه وكبر سنه، فقام منصور بالامارة.. وفي السنوات الأولى من عهده زار المدينة عدد من أمراء المماليك، وأغدقوا على أهلها الأموال الكثيرة، وأمكن من بعض المفسدين وقطاع الطرق الذين يتعرضون للحجاج على طريق المدينة مكة. وفي عام 709 هـ، تمكن طفيل بن جماز شقيق الأمير منصور أن يحصل من السلطان المملوكي في مصر المظفر حاجي بن قلاوون ؛ على أمر سلطاني بمشاركة أخيه منصور في امارة المدينة، وكانت المدينة والحجاز كله يتبع في ذلك الوقت سلطنة المماليك في مصر، واثناء غياب الامير منصور بن جماز، طمع طفيل بالاستئثار بالامارة، فهاجم المدينه المنورة، وفشل في اقتحامها بسبب مقاومة الشريف كبيش بن الشريف منصور الذي تمكن من قتل عمه طفيل، فخرج ماجد بن طفيل بن جماز للأخذ بثأر أبيه واستعان بأمير ينبع، فأمده بالمال والرجال، وهاجم المدينة عدة مرات وشن غارات متتالية على الأمير منصور، مما أدخل الذعر والفوضى على المدينة، فاستدعي الامير منصور الى القاهرة للتحقيق في تردي أوضاع المدينة واستطاع الشريف منصور أن يحصل على دعم السلطان، وعاد ومعه مجموعة من العساكر المصريين الذين تصدوا لغارات ماجد بن طفيل والتقوا معه في معركة قاسية عند جبل سلع انتهت بمقتل ماجد وعدد من رجاله وهزيمة الباقين.
و في عهد الأمير منصور أصاب المدينة المنورة جفاف وقحط فسارع الأمراء والأعيان من مصر والشام والعراق الى ارسال الأموال والمؤن.
وعاشت المدينة نوعاً من الأمن والاستقرار في السنوات التالية الى غاية سنة 725هـ، التي قتل فيها الأمير منصور على يد حديثة بن طفيل ثأرا لماجد (فتنة طفيل ) وله من العمر سبعون عاماً،
وكانت امارته 23 سنة، فانتقلت الامارة بوصية منه الى ولده كبيش بن منصور. واستمر مسلسل الثأر والانتقام من الطرفين فقتل كبيش قتلة أبيه ثم دفع حياته ثمناً لذلك عام 728 هـ.