بداية حوكمة الشركات


تسهم جهود المجتمع المدني والمبادرات الحكومية في الانتشار الواسع للإنترنت في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ففي كافة أنحاء هذه الدول يقبل أصحاب الأعمال الخاصة المحليين على فتح مقاهي الإنترنت، بحيث أصبحت الإنترنت أداة الوصل الرئيسية بين جمعيات الأعمال والجامعات ومراكز الفكر وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني. وفي مصر، نجحت الدولة في تحفيز التوسع الجاري في مجتمعات المعلومات من خلال اعتماد برامج تشجيعية، مثل مبادرة الاشتراك المجاني بالإنترنت، ومبادرة الحاسب المجاني لكل منزل، ونوادي الإنترنت المدعومة من الدولة. ويسهم مركز المشروعات الدولية الخاصة (CIPE) بدعم هذه التوجه عن طريق استضافة ***اية عدد من المواقع الإلكترونية باللغة العربية للمساعدة في نشر مفاهيم اقتصاد السوق الحر بما فيها حوكمة الشركات.

ومؤخراً أطلق مركز المشروعات الدولية الخاصة، بدعم من مبادرة شراكة الشرق الأوسط الموقع الإلكتروني: www.hawkama.net وهو موقع متخصص بموضوع حوكمة الشركات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومصطلح حوكمة الشركات هو المرادف العربي لما يعرف إقليمياً بـ "Corporate Governance". يوفر الموقع مصادر معرفة متنوعة حول الموضوع بما فيها قائمة بالمصطلحات المستخدمة في مجال حوكمة الشركات، ومقالات من إعداد الخبراء في دول الإقليم، وتسجيلات صوتية مسجلة من وقائع المؤتمرات والندوات، وروابط تقود إلى مصادر و مواقع عالمية حول الموضوع، منها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمنتدى العالمي لحوكمة الشركات.

ويعمل الموقع على تقريب موضوع حوكمة الشركات إلى الخبرات المحلية السائدة، عن طريق مناقشة جوانب الموضوع بما يتناسب مع الواقع في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي القسم المخصص لكل دولة على حدة، تصنف حوكمة الشركات بموجب التقدم الذي أحرزته كل دولة في هذا المجال. كما يشتمل الموقع على الأوراق التي قدمت عن الموضوع خلال المؤتمرات الوطنية ومقالات الصحف المحلية حول المشروعات القائمة في مجال حوكمة الشركات. ومن أهم جوانب هذا الموقع منتداه الإلكتروني، الذي سيتيح الفرصة لإنشاء شبكات تعاون بين جمعيات الأعمال في كافة دول الإقليم. كما سيكون بمقدور زائري الموقع طرح أسئلتهم عن موضوع الحوكمة والتي سيجيب عليها مختصوا المركز، إضافة إلى أن الزائر يمكنه تبادل الآراء مع زائرين آخرين من خلال الرسائل الإلكترونية.

حوكمة الشركات تعتبر موضوع شيق ومثير للاهتمام بالنسبة لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب دورها في زيادة ثقة المستثمر في دول الإقليم وتأثيرها على المشاركة الديمقراطية في الاقتصاد الحر والحكم الجيد. وقد أثبتت المبادرات الأخيرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الجدوى التي يمكن تحقيقها من خلال تجسيد مبادئ حوكمة الشركات لتلبي احتياجات كل دولة دون التعرض لمعنى المصطلح المتعارف عليه عالميا. وسوف يستمر موقع حوكمة نت بتسليط الضوء على التقدم الإقليمي الذي يتم إحرازه في مجال حوكمة الشركات. وسيقوم بدعم المبادرات المحلية نحو معرفة أوسع وفهم أشمل للموضوع في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ريثما يعمل المصلحون على محاربة الفساد، وحفز التنافسية، والسعي وراء حصة أكبر في السوق العالمية.


أهمية حوكمة الشركات
منذ عام 1997، ومع انفجار الأزمة المالية الآسيوية، أخذ العالم ينظر نظرة جديدة إلى حوكمة الشركات. والأزمة المالية المشار إليها، قد يمكن وصفها بأنها كانت أزمة ثقة في المؤسسات والتشريعات التي تنظم نشاط الأعمال والعلاقات فيما بين منشآت الأعمال والحكومة. وقد كانت المشاكل العديدة التي برزت إلى المقدمة في أثناء الأزمة تتضمن عمليات ومعاملات الموظفين الداخليين والأقارب والأصدقاء بين منشآت الأعمال وبين الحكومة، وحصول الشركات على مبالغ هائلة من الديون قصيرة الأجل في نفس الوقت الذي حرصت فيه على عدم معرفة المساهمين بهذه الأمور وإخفاء هذه الديون من خلال طرق ونظم محاسبية "مبتكرة"، وما إلى ذلك. كما أن الأحداث الأخيرة ابتداء بفضيحة شركة إنرون Enron وما تلى ذلك من سلسلة اكتشافات تلاعب الشركات في قوائمها المالية، أظهر بوضوح أهمية حوكمة الشركات حتى في الدول التي كان من المعتاد اعتبارها أسواقا مالية "قريبة من الكمال".

وقد اكتسبت حوكمة الشركات أهمية أكبر بالنسبة للديمقراطيات الناشئة نظرا لضعف النظام القانوني الذي لا يمكن معه إجراء تنفيذ العقود وحل المنازعات بطريقة فعالة. كما أن ضعف نوعية المعلومات تؤدى إلى منع الإشراف والرقابة وتعمل على انتشار الفساد وانعدام الثقة. ويؤدى اتباع المبادئ السليمة لحوكمة الشركات إلى خلق الاحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح.

وقد أدت الأزمة المالية بكثير منا إلى اتخاذ نظرة عملية جيدة عن كيفية استخدام حوكمة الشركات الجيدة لمنع الأزمات المالية القادمة. ويرجع هذا إلى أن حوكمة الشركات ليست مجرد شئ أخلاقي جيد نقوم بعملة فقط، بل إن حوكمة الشركات مفيدة لمنشآ ت الأعمال، ومن ثم فإن الشركات لا ينبغي أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات معايير معينة لحوكمة الشركات إلا بقدر ما يمكن لهذه الشركات أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات أساليب الإدارة الجيدة التي ينبغي عليها اتباعها في عملها.

وعلى سبيل المثال، فإن حوكمة الشركات الجيدة، في شكل الإفصاح عن المعلومات المالية، يمكن أن يعمل على تخفيض تكلفة رأس مال المنشأة. كما ان حوكمة الشركات الجيدة تساعد على جذب الاستثمارات سواء الأجنبية أم المحلية، وتساعد في الحد من هروب رؤوس الأموال، ومكافحة الفساد الذي يدرك كل فرد الآن مدى ما يمثله من إعاقة للنمو. وما لم يتمكن المستثمرون من الحصول على ما يضمن لهم عائدا على استثماراتهم، فإن التمويل لن يتدفق إلى المنشآت. وبدون التدفقات المالية لن يمكن تحقيق الإمكانات الكاملة لنمو المنشأة. وإحدى الفوائد الكبرى التي تنشأ من تحسين حوكمة الشركات هي هي ازدياد إتاحة التمويل وإمكانية الحصول على مصادر أرخص للتمويل وهو ما يزيد من أهمية الحوكمة بشكل خاص بالنسبة للدول النامية.

إن حوكمة الشركات تعتمد في نهاية المطاف على التعاون بين القطاعين العام والخاص لخلق نظام لسوق تنافسية في مجتمع ديمقراطي يقوم على أساس القانون. وتتناول حوكمة الشركات موضوع تحديث العالم العربي عن طريق النظر في الهياكل الاقتصادية وهياكل الأعمال التي تعزز القدرة التنافسية للقطاع الخاص، وتجعل المنطقة أكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر، كما تحقق تكاملا للمنطقة في الأسواق العالمية.