النتائج 1 إلى 7 من 7

من يأمن مكر الله؟!

  1. #1
    قلم متميز
    نقاط التقييم  :  3697
    تم شكره        1,712 مره

    تاريخ التسجيل
    Feb 2007  
    المشاركات
    22,768  
    hassa boy غير متواجد حالياً

    Talking من يأمن مكر الله؟!


    قصة طويلة، تعود بنا 20 عاماً إلى الوراء، أو أكثر.. تسكنان الحي نفسه، هذا هو وجه الشبه الوحيد بينهما، وهو السبب نفسه وراء اجتماعهما في فصل دراسي واحد طوال سنين دراستهما.
    الأولى.. رزقها الله جمالاً أخاذاً، وجاذبية نادرة، وذكاءً متقداً، وأباً مُدلِّلاً، وأمَّاً لا تكاد ترفض لها طلباً، وعيشاً رغيداً، وهي في الوقت نفسه أصغر أخواتها... وكانت إلى جانب ذلك كله تحقق المراكز الأولى في الدراسة.
    الأخرى.. لا يمكن وصفها بالجمال، لكنها مقبولة الشكل إلى حد ما، بسيطة التفكير والتعبير، حتى إنك قد تظنها للوهلة الأولى ساذجة..! ورغم كل ما تبذله من جهد، إلا أنها بالكاد تحقق التقدير الـ"جيد" في نهاية كل عام دراسي... عاشت في ظروف مادية بسيطة، وواجهت تربية صارمة.
    وعلى الرغم من أن الأولى كانت محط أنظار العائلة كلها، إلا أنها كانت تشعر بالغيرة تجاه ابنة عمها، فمع أنهم جميعاً لا يخفون إعجابهم بها، إلا أنهم لا ينفكون يثنون على طيبة الأخرى، وحسن خلقها، ودينها.. منذ نعومة أظفارها.
    ذلك وحده كان كفيلاً بإشعال ذلك الإحساس في قلبها؛ فهي لم تعتد تفضيل أحد عليها، فأخذت تتحين الفرص للانقضاض على تلك المسكينة، ولم تجد صعوبة في ذلك. وكانت المدرسة هي المكان الأنسب؛ فهي المسرح اليومي المفتوح لكل ما يمكن أن يخطر ببالها من السخرية والاحتقار والتعالي على فريستها السهلة، فريسة آثرت الصمت الطويل.
    استمر ذلك الوضع لسنوات، أخذ فيه حقدها ينمو ويزداد سطواً، لم تفوّت خلالها أدنى فرصة لجعل الأخرى محطاً للضحكات والغمزات والنكات حول كل العيوب التي لا صعوبة أصلاً في إبرازها: طريقة كلامها، مشيتها، ملابسها، شعرها، ضحكتها، رائحة عطرها، أخطائها المتكررة وإجاباتها المرتبكة ودرجاتها المتدنية في دراستها، مكياجها البسيط المليء بالأخطاء عند كل مناسبة... قائمة طويلة تكاد لا تنتهي.
    وهكذا حتى كان الصف الأول الثانوي، وقتها كانت الأولى قد أصبحت أكثر تمرساً، وأشد قسوة، ولهذا كانت سهامها تصيب في الصميم، أو على الأقل تنكأ جراحاً لا تكاد تندمل! حتى غدت مرضاً مزمناً، وكابوساً مخيفاً، يقض مضجع الأخرى، ورغم تجلدها، لم تجد حيلة للخلاص منه.
    في السنة التالية.. اختارت الأولى القسم العلمي، والثانية الأدبي، فهي بالكاد تخطت المواد العلمية في الصف الأول من ناحية، ومن ناحية.. ابتعدت ـ ولو قليلاً - عن ابنة عمها..!
    في السنة الثالثة، حادث مروري... النتيجة: وفاة العم الأكبر وزوجته، حزن كبير خيم على العائلة، وبالأخص على قلب الابنة المدللة، فبعد الاستفاقة من وقع الصدمة وجدت نفسها وحيدة إلا من أخ متذمر، وزوجة أخ طالما اغتاظت من دلالها المفرط، ولسانها اللاذع. فما كان منها إلا أن صرفت النظر عن متابعة الدراسة في ذلك العلم، فالظروف كلها غير مهيأة. زوجة الأخ تلك تحولت مع الأيام إلى عدو لا يرحم، فقد حان الوقت لتصفية حسابات قديمة، والفرصة الآن سانحة لتحول حياة الأخرى إلى جحيم.
    أما هناك.. في المنزل المقابل، فقد كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، فقد التحقت الابنة بالجامعة، وأكملت عامها الأول بنجاح، وبتقدم يفوق سنوات دراستها السابقة. بينما لم تفلح الأخرى في تخطي اختبارات الصف الثالث الثانوي، بسبب ظروف حياتها الجديدة، التي لم تُطق أبداً تقبلها، أو محاولة التأقلم معها.
    بعد محاولات عديدة فاشلة في الخلاص من سلطة زوجة الأخ، قررت فضح أعمالها أمام أفراد الأسرة، أو حتى تشويه صورتها بطريقة أو بأخرى؛ مما أثار حفيظة الزوجة، فراحت تبث بين الناس أخباراً عن حالتها النفسية، وكيف أنها أصبحت مريضة وبحاجة إلى علاج نفسي عميق، حتى جعلتها في نظر الكثيرين أشبه بالمجنونة، وبين الحين والآخر كانت هناك قصة جديدة تشاع بينهم حول عمل أو تصرف مجنون قامت به، فدفع بها ذلك إلى عزل نفسها عن الناس، وفي أعماق تلك العزلة الموحشة أخذ الذبول والانهيار يتسربان إليها شيئاً... فشيئاً.
    على الجانب الآخر.. كانت ابنة عمها قد أكملت عامها الجامعي الثالث، وعُقد قرانها على ابن خالها الذي أتم المرحلة الدراسية ذاتها. وبعد عام، كانا قد تخرجا من الكلية، ورزقا بابنتهما الأولى، وفي العام الذي يليه باشرا عملهما لأول مرة، بعد صدور قرار التعيين لكليهما (وقتها لم يكن صدور قرارات التعيين يستغرق وقتأً طويلاً) ، وهكذا بدت أمورهما وكأنها تسير حثيثاً.
    أما الأخرى فقد بلغ بها الحال حداً أصبحت فيه محط شفقة البعض، وشماتة البعض الآخر، وتوصلت إلى فكرة مفادها أن الحل في الخروج من بيت أخيها، مهما قدمت في سبيل ذلك من تنازلات.
    بعد خمس سنوات كانت الأسرة الصغيرة قد ضمت فردين جديدين إلى بيتها الهادئ، المغمور بالسكينة، والمعروف بصلاح أهله، في ذلك الوقت كانت ابنة العم الأخرى قد قضت شهرها الأول في بيت زوجها، شهراً وجدت فيه من المرارة والألم ما جعلها تنسى كل ما لاقته من قِبل زوج ميسور الحال، لكنه طاعن في السن، كان قد قارب الثمانين، ولديه القناعة الكاملة بأنها مريضة نفسياً أو عقلياً... ولهذا حرص على إبقائها في سجن أشد إغلاقاً من بيت أخيها، بل أشد عذاباً، فتاة في السادسة والعشرين، ومع شيخ هرم..!
    تفوق عجيب أحرزته الأخرى في مجال عملها؛ مما جعلها تحظى بشهادات شكر وتقدير متتابعة من عدة جهات، وخلال عامين كان الزوج قد أصبح مديراً في مدرسته، وكانت الأسرة بأطفالها الخمسة قد انتقلت إلى بيتها الجديد، بعد اكتمال بنائه وتأثيثه.
    أما الأخرى فقد عادت لبيت أخيها بعد عامين مريرين احتملتهما مرغمة مع ذلك المسن، عله يموت؛ فترث شيئاً من ماله، شيئاً يعوض تعب السنين، لكنه لم يمت، بينما ذاقت هي الموت معه ألف مرة.
    فقررت العودة إلى بيت أخيها، واسترضاء الجميع هناك، عادت ذليلة... جريحة.. محطمة.. منكسرة، فأثار ذلك شفقة الجميع، بمن فيهم زوجة الأخ القاسية، فقد لاحظوا جميعاً حرصها على التودد لهم، وانطوائها المستكين على نفسها، دون أن تطلب شيئاً من أحد، وهذه المرة حرصوا على توفير علاج مكثف لها، وحقيقي.
    عجيبة هي الدنيا.. وعجيب أمر الإنسان فيها... والأعجب ألا يتعظ من حال غيره...

    منقول

  2. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Apr 2007  
    المشاركات
    8,679  
    DaReEeN غير متواجد حالياً
    كل العداوة قد ترجى مودتهـا
    إلا عداوة من عاداك عن حسد


  3. #3
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  138
    تم شكره        8 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    3,370  
    وهج بنت محمد غير متواجد حالياً
    مشكور يالغلا الله يعافيك ويسعدك يارب

  4. #4
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  48
    تم شكره        24 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2009  
    المشاركات
    2,233  
    أبو هيـثم غير متواجد حالياً

    Talking

    مشكووووور يا ولد الحسا
    موضوووع فيه العظه والعبره
    فمن يتعظ...

  5. #5
    XموقوفX
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2008  
    المشاركات
    4,637  
    عزيزعزيزي غير متواجد حالياً
    جزاك الله خيرا

  6. #6
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  92
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Jan 2009  
    المشاركات
    1,831  
    طليحان غير متواجد حالياً
    جزاك الرب كل خير

  7. #7
    قلم متميز
    نقاط التقييم  :  3697
    تم شكره        1,712 مره

    تاريخ التسجيل
    Feb 2007  
    المشاركات
    22,768  
    hassa boy غير متواجد حالياً
    شكرا لكل من مر وعلق تحياتي للاعضا ء الباقين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.