من هو المستهدف.. صغار المستثمرين أم أمننا الاقتصادي؟!



انتهت مقولات تصحيح مسار سوق الأسهم وذرائعه، لأن التشريعات الجديدة ودخول الدولة بثقلها لوقف النزيف ومراقبة المتلاعبين والمضاربين، وفرت الثقة، غير أننا نشهد الآن نزولاً حاداً للأسهم، والأسباب مجهولة، أو ربما توضع في دوائر التساؤل التي لا تجد الأجوبة..
فالنفط قفز سعره إلى سبعين دولاراً للبرميل مما يعطي اقتصاد المملكة إضافة أرقام هائلة، والشركات والبنوك، والمصانع، وقطاع الخدمات جميعها أعلنت عن أرباح غير مسبوقة في أي سوق عالمي، وأضافت الدولة لهذا الصعود تخفيضات جديدة لأسعار الوقود لجميع المستهلكين في المملكة، مما يعني أن المستفيد من هذا القرار المزارع والمصانع، ووسائل النقل وكل من له علاقة بهذه المنتجات، وهي بادرة كانت سترفع أسعار الأسهم بدلاً من أن تخفضها..

الأسئلة كثيرة ومهمة، فهل ما يجري بالسوق لعبة مضاربين، أم عناصر أخرى يقوم بالنيابة عنها أشخاص أو مؤسسات للتلاعب بأسعار الأسهم، أم أنها عملية عدم ثقة، كما يُروّج بعض المحللين، وأننا نعيش نهباً للإشاعات المفبركة، أم هي قضية عرض وطلب، ومتعلم وجاهل بأساليب التعاطي مع هذه القفزات والارتدادات إلى الأسفل؟!

إذا كان المقصود بما يجري هم المساهمين الصغار، وهم الأكثرية الساحقة والمتضررة، فإن الاستهداف يعني إضراراً أمنياً واقتصادياً بالدولة وشعبها وأن التحديات بدأت تصل إلى ما هو أخطر من تلاعب أشخاص بدوافع الربح والخسارة، أو تحدي لجنة سوق المال إلى كشف الواقع بكل ملابساته، لأن ما يحدث للملايين من المواطنين لا يؤثر فقط في دخولهم، وإنما في مستقبلهم وادخارهم، وبالتالي فإن المتسببين بهذا العمل يريدون كسر عنق الدولة، وشعبها وجعلهما في حالة تجاذب بحسبان أن القضية فاقت التصور واتجهت إلى تحديات تمسنا جميعاً، وتريد زعزعة ثوابتنا..

ثم إذا كان اقتصاد المملكة يُعد الأكبر في المنطقة كلها، والمؤثر في أسواقها واستثماراتها، وأن وفوداً عالمية من السلطات العليا، ومراكز المال، ودول ذات نفوذ هائل في الاقتصاد العالمي تتجه للمملكة للاستثمار وعقد الصفقات الصناعية والمالية، وبناء كيان اقتصادي كبير لا يتزعزع مع الأيام، وأن كل الدوائر التي تراقب حركة السوق العالمي، تعطي للمملكة امتيازاً خاصاً بين حركة الاقتصاد العالمي، فماذا يجري في سوق الأسهم السعودية، طالما الثقة في القواعد الأساس تلغي كل مبررات الانخفاض؟..

نتحدث عن الشفافية، والمراقبة الدقيقة للسوق.. والمسألة الآن تضعنا في مواجهة أمننا الاقتصادي، فهل نصل إلى السر الذي تسبب في هذه الفوضى، ونحدد الأسباب لنبني عليها الجزاءات الرادعة؟..


--------------------------------------------------------------------------------