قصيدة العشماوي عن هدى غالية


د عبدالحمن العشماوي




صغيرةٌ واللهِ يا هدى

بريئةٌ واللهِ يا هدى

جريحة واللهِ يا هُدَى

قريبةٌ من أَبْعَدِ المَدَى

صرختِ يا هدى..

فيا لها من صرخةٍ مقتولةِ الصَّدَى

هُدَى علي..

أطلقتِ صرخةَ الأَلَم

في غزَّةِ الجراحِ والشَّمَمْ

في عَالَمٍ أصابَه الصَّمَمْ

منذ غدا أُلْعُوبَةً..

لهيئة الأُمَمْ

صرختِ يا هُدَى..

في عالَمٍ إِحساسُه تَبَلَّدا

فضاؤه بِفِسْقِه تَلَبَّدا

ووجُه من ظلمه تجعَّدا

وطرفُه من وهمه ترمَّدا

خَرَجْتِ يا هُدَى

في نُزْهةٍ بحريَّةٍ في وَضَح النَّهارْ

في نُزْهةٍ..

تُشْرِقُ فيها بهجةُ الصِّغارْ

خرجتِ يا هدى في أسرةٍ كريمَهْ

بنيَّةٍ سليمَهْ

في شاطئ يفرح بالصغارْ

يا بُؤْسَه من شاطئٍ في لحظةٍ أليمَهْ

يا بُؤْسَه لمَّا رأى..

بَشَاعَةَ الجريمَهْ

هُدَى علي..

كأنني بالبحر حينما رأى..

غَيْثَ الدموع جارياً توقَّدَا

كأنني بملحِه قد استحى..

ممَّا رأى وبالغثاءِ أَزْبَدا

كأنني بالموج في حسرته

أَبْرَقَ من آلامه وأَرْعَدا

كأنني بالرَّمل في شاطئه

بكى دماً وبالعدوِّ ندَّدا

لمَّا رأى أباكِ في دمائه

مدَّ ذراعاً حانياً ووسَّدا

هُدَى علي..

لا تسألي عن قومك الكرام..

فإنهم في صَحْوِهم نيامْ

قد صدَّقوا أُكذوبةَ السلام

فأغمدوا سيوفَهم وقوَّضوا الخيامْ

لم يسمعوا صرختكِ الجريحَهْ

ولا رأوا أحلامكِ الذبيحَهْ

ولا دروا عن هذه الفضيحهْ

قد شُغِلُوا بالكأسِ والرِّياضَهْ

والصيفُ قد أوردهم حياضَهْ

فأصبحوا أجنحةً مُنهاضَهْ

هُدَى علي

صُراخُكِ الأليم يا هُدَى

أوْرَدني مواردَ الرَّدَى

صُراخُكِ الأليمُ خِنْجَرُ الأسى

مزَّقني وفي الفؤاد عَرْبَدا

تَسْتَصْرِخينَ يا هُدَى..

تستصرخين أُمَّةً ذليلةً

شموخُها من ذُلِّها تنهَّدا

تستصرخينَ أُمّةً، عدوُّها

على احتقارِ شأنها تعوَّدا

أحلامُها تنصَّرتْ، وحِسُّها

في غفلةٍ من وعيها تهوَّدا

لو كان فيها سَعْدُها وخالدٌ

لَمَا اعتدى على الحمى مَنِ اعْتَدَى

هُدَى علي..

صغيرتي الحبيبَهْ

يا بِنْتَ أرضِ العزَّةِ السَّليبَهْ

أبوكِ ماتَ يا هُدَى..

مَنِ الذي يعيش في الحياةِ سَرْمَدا؟

منِ الذي يظلُّ خالداً مُخلَّدا؟

هُدَى علي..

لا يأسَ يا صغيرتي من نصرنا القريبْ

فإننا نطلبُه من قادرٍ مجيبْ..