النتائج 1 إلى 2 من 2

وقاية الأحباب من صفة الكَذََّاب

  1. #1
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  5
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    Sep 2005  
    المشاركات
    1,427  
    nsa81 غير متواجد حالياً

    وقاية الأحباب من صفة الكَذََّاب

    الشيخ "العثيمين" في حجرة الصالون..!!
    دقَّ جرس الباب في منزل الجد، وجرى فهد ذو الأربع سنوات ليفتح باب المنزل، وسرعان ما عاد يقفز ويجري وهو يقول لجدِّه معلنًا عن شخصية الزائر:
    يا جدي..الشيخ "العثيمين" حضر وينتظرك في الصالون..!
    لم يزد الجد على أن تبسم، وقال مستعلمًا: من الذي حضر يا فهد؟ تكلم بجدية!
    فهد مصرًّا: والله يا جدُّي الشيخ "العثيمين" يجلس في حجرة الصالون !
    ذهب الجد لضيفه وعاد مسرعًا ليحجز أم فهد عن عقابه، قائلًا:
    دعيه يا ابنتي! فهد لم يكذب, لقد سمعني أول أمس وأنا أحدثكم عن الشيخ "العثيمين" رحمه الله، وتعرضت لوصفه وأنه كان شيخًا نحيفًا مستدير الوجه، واسع العينين ذا لحية كثة بيضاء، وعندما رأى صديقي الحاج "حسين" الذي حضر لزيارتنا، رأى شيخًا له نفس الأوصاف، فظن أن الشيخ العثيمين قد حضر..!
    عزيزي المربِّي
    يُعد "الكذب" من أبرز ما يزعج المربِّي إذا صدر عن ولده، فكما أنَّ الصدق يأتي على رأس الأخلاق الحسنة، فإن الكذب يُعد من أبغض الأخلاق والصفات التي يحرص المربِّي على عدم اتصاف أبنائه بها كصفة ذميمة وسلوك محرَّم، ومرفوض تأباه النفوس الكريمة.
    ولكن على الرغم من أهمية الصدق في بناء شخصية الطفل، إلا أننا نجد أنَّ الكذب سلوك شائع في مرحلة الطفولة، يمارسه الكثير من الأطفال !
    وتزداد حيرة المربِّي عندما يلاحظ على ولده تكرار الكذب واختلاف المواقف التي يكذب فيها، إذن فالمربِّي يواجه مشكلة حقيقية، فلماذا يكذب ولده؟ وكيف يمنعه من الكذب؟
    ما هو كذب الأطفال؟
    لكينعالجكذبالطفليجبدراسةكلموقف يكذب فيه الطفلعلىحدة، والتعرف علىالباعثالحقيقيإلىالكذب، وهلهوكذببقصدالظهوربمظهرلائقوتغطيةالشعوربالنقص؟أوأنَّالكذببسببخيالالطفلالواسع وعدمقدرتهعلىتذكَّرالأحداث؟ وهل خلق الكذب عند الأطفال فطري أم مكتسب؟
    وهل هناك أنواع مختلفة من الكذب يمارسها الأبناء؟
    وما الذي يدفع الطفل لانتحال الكذب؟
    وهل من سبيلٍ إلى وقاية الصغار من الكذب وعلاج الطفل الكاذب؟
    أيها الأب الشفيق والمربِّي الفاضل..
    دونك الإجابة على كل هذه الأسئلة، نُبحر معك عبر هذا المقال لنصل بأبنائنا إلى شاطيء الصدق حيث أمر الله تعالى أنْ نكون، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]
    وبدايةً نحب أن نتعرف بشيء من التفصيل على:
    - مفهوم الكذب ومظاهره:
    يقول د.أحمد محمد الزعبي، أستاذ الإرشاد النفسي- في تعريفه للكذب "lying":
    (هو ذكر شيء غير حقيقي في القول والعمل والسلوك، وبنيّة غشّ أو خداع شخص آخر من أجل الحصول على فائدة، أو التملص من أشياء غير سارة، ويضيف: فالكذب عادة واتجاه غير سوي يكتسبه الطفل من البيئة التي يعيش فيها). [د.أحمد محمد الزعبي: مشكلات الأطفال النفسية والسلوكية والدراسية]
    - الكذب سلوك مكتسب وليس فطريًا أو موروثًا:
    فالطفل لا يولد كذَّابًا، ولكن هناك أسباب كثيرة تؤدي به إلى انتحال الكذب, وهذه هي النتيجة التي أكَّدها كل من علماء النفس والتربية، حيث يرون أنَّ: (الأطفال يولدون على الفطرة النقية، ويتعلمون الصدق والأمانة شيئًا فشيئًا من البيئة، إذا كان المحيطون بهم يراعون الصدق في أقوالهم ووعودهم، ولكن إذا نشأ الطفل في بيئة تتَّصف بالخداع وعدم المصارحة والتشكيك في صدق الآخرين فأغلب الظن أنه سيتعلم نفس الاتجاهات السلوكية في مواجهة الحياة وتحقيق أهدافه، والطفل الذي يعيش في وسط لا يُساعد في توجيه اتجاهات الصدق والتدرُّب عليه؛ فإنه يسهل عليه الكذب, خصوصًا إذا كان يتمتع بالقدرة الكلامية ولباقة اللسان، وإذا كان أيضًا يتمتع بخيال خصب.
    فهذين الاستعدادين, مع تقليده لمن حوله ممن يلجئون إلى الكذب واختلاق الأعذار الواهية للخروج من المواقف المختلفة، كل هذه العوامل تدرُّبه على الكذب منذ طفولته إلى أن يصبح معتادًا ومألوفًا بالنسبة له.
    وعلى هذا الأساس فإنَّ الكذب صفة أو سلوك مكتسب نتعلمه وليس صفة فطرية أو سلوك موروث) [د.سعد رياض:الشخصية أنواعها وأمراضها وفن التعامل معها]
    والأطفال قد يمارسون الكذب من خلال مستويات مختلفة، بعضها أشد وأسوأ من بعض، منها:
    - (إخفاء جزء من الحقيقة:
    إذا كان الكذب هو الإخبار بخلاف الواقع أو الحقيقة، فقد يعمُد الأبناء إلى تغيير جزء بسيط من الحقيقة لهدف ما أو مصلحة يريدون تحصيلها، بحسب وجهة نظرهم، فمثلًا يقوم الطفل برواية الحدث كاملًا إلا شيئًا بسيطًا يخفيه حتى يجمِّل صورته.
    - التستُّر:
    وفي هذه الحالة يعمُد أحد الأبناء إلى كتمان الحدث وعدم الإخبار به، لا بصدق ولا بكذب، ومثال شائع لذلك الشهادة المدرسية، فكم من تلميذ أخذ الشهادة ثم أعادها إلى معلم الفصل من دون أن يراها الأب أو الأم؟
    - إضافة شيء على الحقيقة:
    قد يهوى بعض الأطفال خاصة الصغار منهم إضافة تفاصيل غير حقيقية إلى الحدث عند روايته، وقد يكون ذلك من قبيل التجميل والتعديل أو لفت الانتباه، أو ظنًّا منه أنه قد يحدث هذا الأمر، مثال ذلك عندما يقول الطفل لأمه: "أبي قال لي اذهب إلى البقالة واشتر لي ماءً معدنيًا" – وهذه حقيقة- ثم يضيف: وقال لي: "واحتفظ بالباقي لك لتشتري حلوى" وهذه الإضافة كذب لم يحدث .
    - التأليف والاستحداث:
    وهذا المستوى هو من أسوأ وأشرس أنواع الكذب، حيث يقوم الطفل بتأليف قصة وهمية كاملة، يختلقها من خياله بدافع معين، وللأسف قد يُقْسم الطفل على صحة ادّعائه) [د.محمد فهد الثويني: العناد والكذب]
    وكيف تعرف الأم أنَّ ولدها يكذب؟
    إذا كان الطفل يكذب فإنَّ للكاذب علامات تظهر عليه، وتستطيع الأم الحاذقة أن تلاحظها، لتُعلن كذبه على طريقة المثل القائل: "يكاد المريبُ أن يقولَ خذوني"، مثل:
    - التلعثم واضطراب وتناقض في تفاصيل القصة المختلقة التي يرويها الطفل.
    - أعراض جسدية تظهر عليه بوضوح مثل: إفراز العرق واحمرار الوجه، وازدياد سرعة التنفس، وبرودة في الأطراف.
    - لا يستطيع الطفل أن يثبَّت عينيه في عينيأمَّه أو أبيه، ويحاول إنهاء الموقف بسرعة والانصراف من أمام والده.
    - كثرة الحلف دون أن يُطلب منه، ونفي الكذب عن نفسه دون أن يوجَّه إليه اتهام به، قال تعالى على لسان اخوة يوسف عليه السلام، وهم ينفون عن أنفسهم الكذبقبل أن يتهمهم أبوهم{وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17]
    ولكن لماذا يكذب الطفل؟
    تتعدد الأسباب والدوافع التي تؤدي بالطفل إلى انتحال الكذب، ومعرفة المربِّي بدوافع السلوك السيئ والوقوف عليها، يُعتبر أول طرق العلاج السليم لهذا السلوك، وكذلك يرسم للمربِّي الذي يرتكب أبناؤه نفس الخطأ ملامح التربية الوقائية تجاه نفس السلوك, فما هي الدوافع التي تؤدي بالأطفال إلى ممارسة الكذب ؟
    أولًا: الكذب الالتباسي أو التخيلي (البريء):
    في الطفولة المبكرة "سن 4-5" سنوات يسود هذا النوع من الكذب، ومرجعه إلى سعة خيال الطفل مع قلة درايته بالواقع فيخلط بين الواقع والخيال، فتراه يحكي بعض أحلامه على أنها حقائق رآها بعينه، أو يخبر عن شيء لم يحدث أصلًا، ويدل هذا النوع من الكذب على سعة الخيال وخصوبته عند الأطفال، وقد يكون مرجعه إلى رغبة الطفل في تأكيد ذاته. [د.حاتم محمد آدم, الصحة النفسية للطفل]
    ولا قلق منه، إذ ينمِّي الطلاقة اللغوية عند الطفل، والقدرة على التصوير، والاستخدام المجازي للغة، على أن يُشعِر الوالدان الطفل بأنهذا عالم آخر مفارق للواقع الذي نعيش فيه.
    ثانيًا:الكذب الادعائي:
    يكذب الطفل ليعوِّض شعورًا بالنقص حقيقيًا أو متوهمًا يُعاني منه، أو من أجل حب الظهور أمام الأقران.
    وعادة يلجأ الأطفال إلى الكذب الادعائي إذا وجدوا أنفسهم في موقف يشعرون فيه بـ"الدونية" أي أنهم أقل من الآخرين حظوة أو تفوقًا، فيدَّعون ما ليس فيهم وما لا يملكون ليدعَّموا موقفهم الضعيف- حسب شعورهم به -.
    ثالثًا:الكذب الوقائي:
    ويلجأ إليه الطفل اتقاءًا للعقاب ورغبةً في الإفلات منه، وهذا النوع من أنواع الكذب هو الأكثر انتشارًا بين الأطفال، لأنه يتعلَّق بشكل مباشر بما يرتكبونه من أخطاء وما يحدثونه من فوضى أو تخريب في المنزل أو في متعلقات الغير، فإذا واجه أحد الوالدين الطفلَ بما ارتكبه من خطأ، أو ما أحدثه من تخريب، بدأ الطفل في الإنكار، وأصرَّ عليه، وأحيانًا يصل هذا الإصرار إلى الحلف كذبًا..!
    كل ذلك يفعله الطفل خوفًا من العقاب الذي سيقع عليه، ورجاء أن يفلت منه.
    رابعًا:الكذب الانتقامي:
    وفي هذا النوع يحاول الطفل إبعاد التهم عن نفسه، وينسبها لشخص آخر يكرهه أو يغار منه ولا يستطيع مواجهته، وهو أكثر أنواع الكذب خطرًا على الصحة النفسية، وعلى كيان المجتمع ومُثُلِه ومبادئِه، لأنَّ الكذب الناتج عن الكراهية والحقد هو كذب مع سبق الإصرار، ويحتاج من الطفل إلى تفكير وتدبير مسبق بقصد إلحاق الضرر والأذى بمن يكرهه، ويكون هذا السلوك عادة مصحوبًا بالتوتر النفسي والألم. [د.سعد رياض, الشخصية أنواعها وأمراضها وفن التعامل معها]
    خامسًا:الكذبالتقليدي:
    وهو الكذب الذي يُمارسه الطفل مقلدًا لسلوك الراشدين حوله من الكبار الذين يُمارسون الكذب ولا يُبالون به، فيقلِّدهم ويحاكيهم.
    وقد تتوفر هذه القدوة السيئة في البيت أو المدرسة، فإذا نشأ الطفل في بيئة تقوم على الخداع وعدم المصارحة، وإظهار الشك في صدق الآخرين، فإنه لن يحسن التعامل مع المحيطين به إلا من خلال هذه الأساليب المعوجَّة، ومن ثم ينتحل الكذب في تعامله مع الآخرين.
    عزيزي المربِّي ..
    الآن وبعد استعراض أسباب ودوافع الكذب عند الأطفال وكذلك أشكاله وعلاماته، يُمكننا أن نجيب على سؤال هام قد يطرحه الأب أو المربِّي، وهو:
    هل بإمكاني أن أعالج طفلي من الكذب؟ وهل يتسنى لي وقاية أطفالي منه؟
    نعم عزيزي المربِّي بإمكانك أن تأخذ بأسباب العلاج لهذا الخلق الذميم بعد الاستعانة بالله تعالى، من خلال إزالة دوافعه والقضاء على أسبابه، وهذا هو ما سنتناوله مفصِّلًا في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى اللقاء.
    المراجع:
    - مسئولية الأب المسلم:د.عدنان حسن بلحارث
    - الشخصية أنواعها-أمراضها وفن التعامل معها, د.سعد رياض
    - الصحة النفسية للطفل, د.حاتم محمد آدم
    - مشكلات الأطفال النفسية والسلوكية والدراسية, د.أحمد محمد الزعبي
    - العناد والكذب, د.محمد فهد الثويني


    منقول لك عزيزي القارء للفائده فتربية ابنائنا امانه نسئل عنها يوم القيامه

  2. #2
    كاتب متميز
    نقاط التقييم  :  49
    تم شكره        32 مره

    تاريخ التسجيل
    Dec 2007  
    المشاركات
    9,834  
    نوافكو غير متواجد حالياً
    الله يجزاك خير ولا يحرمك الأجر

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.