النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً

    يا أباذر ما هي سعادة الإنسان

    .. يا أباذر .. :: ما هي سعادة الإنسان؟ ::
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم

    «يا أبا ذر! احفظ ما أُوصيك به تكن سعيداً في الدنيا والآخرة.
    يا أبا ذر! نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.
    يا أبا ذر! اغتنم خمساً قبل خمسٍ: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك...».
    يأمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في هذا القسم من وصيّته أبا ذر رضوان الله تعالى عليه أن يعمل بوصاياه، ليحظى بسعادة الدنيا والآخرة.
    إنّ الراحة وطمأنينة النفس الإنسانية أفضل مقياس لتحقّق السعادة، لأنّ جميع مصاديق السعادة الأخرى تعود في نهاية المطاف إلى راحة النفس واستقرارها واطمئنانها؛ فإنّ الثروة والشباب، وتناول الطعام اللذيذ والتمتع بكل اللذائذ الأخرى، تتحوّل جميعها إلى مرارة وتفاهة، ما لم تكن مقترنة براحة الروح وطمأنينة النفس.
    فلو أنّ شخصاً ما قُدّم له في بيته ألذّ الطعام، ولكنه في الوقت ذاته كان مديناً بمبلغ كبير من المال يُثقل كاهله، وكان يتوقّع أن يطرق الدائن بابه في أيّ لحظة، فهو يحذر ويخاف من أن يذهب بماء وجهه، فيا ترى هل يشعر بلذّة حين يتناول ذلك الطعام؟
    بينما إذا أُخبر في تلك الأثناء أنّ شخصاً ما قد سدّد عنه دينه، وأن لا مبرر للقلق والخوف، ثم إنّه بعد ذلك انشغل بتناول مجرد الخبز اليابس والماء، ثم سئل عن نوعي الطعام؛ أيّهما ألذ: الطعام الأوّل مع القلق، أم الخبز اليابس مع راحة البال؟!
    إنّ من المؤكّد أنّ اللذّة التي يستشعرها أثناء تناول الخبز اليابس أعلى بكثير من أيّ طعام لذيذ آخر، إذ لا لذّة تُستشعر مع الخوف والقلق والاضطراب.
    إنّ النبيّ الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وآله يحدّد للمؤمنين كافّةً ـ وبوضوح بالغ ـ نوع الدواء الناجع ليحقّقوا السعادة في الدنيا والآخرة، أي ليعيشوا دائماً في راحة واطمئنان، ذلك لأنّ هذه الخصوصيّة ستؤثّر على جميع مظاهر ومصاديق السعادة.
    ويجدر بالفرد المتديّن أن يهتمّ كل الاهتمام بهذه الوصيّة ويعمل وفقها. فمعنى التديّن: أن تراعَى جميع جوانب الدين، دون الالتزام الجزئيّ به. فالدين الذي ينتهي إلى منتصف الطريق لا يُسمّى ديناً، ولا يعالج أمراً، ومن ثم فإنّ ثمرة الدين وفائدته ونتائجه الإيجابيّة إنّما تتّضح وتتبلور حينما تحظى جميع مسائل الدين بالاهتمام اللازم.
    أمّا ظاهرة (الانتقائية) في مسائل الدين وأحكامه التي يصفها الله (تبارك اسمه) في القرآن الكريم بقوله تعالى:
    (وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ)(1).
    فتعتبر بمثابة الآفة التي تستولي على قلب الإنسان وسلوكه وتنتهي بإيمانه إلى الضياع، والله سبحانه وتعالى يصف من تستولي عليه هذه الظاهرة في الدين بقوله الصادق والصارم:
    (أولئك هُمُ الكافرونَ حقّاً)(2).
    إذ استيلاء هذه الظاهرة على القلب والفكر، تعني ـ والعياذ بالله ـ التلبس التامّ بالكفر.
    أمّا إن عمل الإنسان بجميع تعاليم الدين والتزم بجميع أبعاده، وحقّق السعادة التي تمّ توضيحها له، فإنّه لن يعاني صعوبة، أو يعذّبه ويقضّ مضجعه نوعُ اضطراب، وإن قضى الأيام عطشاناً والليالي جائعاً.
    إنّ أبا ذر رضوان الله تعالى عليه الذي هو من جملة تلامذة هذه المدرسة المحمديّة، ومن عمل بوصايا النبيّ العظيم صلّى الله عليه وآله، يعتبر أفضل وأسمى قدوة ومصداق لهذه الحقيقة، فهو قد توفّي جائعاً عطشاناً، وحيداً في صحراء المنفى الحارقة، ولكن موته كان مقروناً بالسعادة والعزّة، ولم يشعر بالخواء الروحي أبداً، كما لم يحسّ بالتعب والعطب مطلقاً، وإنّما ودّع الدنيا برضىً تام وراحة بال مطلقة، إذ رغم عطشه وجوعه، وفقره وحاجته الماديّة، لم يستسلم للظلم والجور.
    لاشك أنّه لم تكن لأبي ذر خصوصية باعتباره مخاطباً، وإنّ خطاب النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله كان موجّهاً إلى جميع الناس، وعلى مرّ التاريخ.
    نعمتان مجهولتان

    يشير النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله هنا إلى نعمتي الصحّة والفراغ اللتين يتمتّع بهما أكثر الناس، ولكنّهم لا يعرفون قيمتهما، فهم مغبونون تجاههما.
    إنّ مفردة (الغَبن) غالباً ما تستخدم في القضايا الماليّة، وقليلاً ما تستعمل في غيرها. فهي تستخدم للتعبير عن انخداع أحد طرفي العقد أو التعامل في تحديد ثمن السلعة. وحكم الغبن معلوم في المسائل الماليّة.
    فإذا اشترى شخص ما سلعة، ولم يكن يعلم سعرها الحقيقي، فدفع ألفي درهم لما قيمته ألف درهم مثلاً، فإنّه يعتبر مغبوناً بألف درهم، لكونه انخدع بالألف الأخرى، وكذلك شأن من يخدع بأقوال وأكاذيب الآخرين، فهو في واقع أمره مغبون خاسر.
    وإنّ إحدى نعم الله سبحانه وتعالى التي لا يُعرف قدرها عادةً، نعمة السلامة والصحّة، إذ مادام الإنسان بريئاً من المرض ولم يُصَب بأوجاع في الرأس أو الظهر مثلاً، فإنّه يستطيع التنعم بلحظات عمره.
    ومن المؤكّد أنّ أكبر منفعة في عمر الإنسان هي ذكر الله تعالى، ويمكن التنعّم بهذه المنفعة في حال الصحّة والسلامة على أتمّ وجه، كأوقات ما قبل النوم ولدى الذهاب والمجيء، ولكن قدرة الاستفادة من هذه النعمة الكبرى تقلّ حالة السقم والمرض.
    وابن آدم يتنبّه ـ بندم رهيب ـ بعد الموت إلى ما فقده في هذه النعمة وبركاتها العميمة.
    فكم من ملايين المرّات قد تناسى فيها قول «لا إله إلا الله» و «الله أكبر» والأذكار الأخرى خلال حياته؟ أوليس هذا التناسي أو النسيان مصداقاً واضحاً للغبن؟
    إن لم يستفد الإنسان من هذه النعم واللحظات التي لا تقدّر بثمن، فهو في واقعه مغبون، وتضييع هذه الفرص يمثّل المعنى الحقيقي للغبن.
    وقد روي قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: (مغبون فيهما كثير من الناس) في بعض الروايات بعبارة أخرى، وهي:
    «مفتونٌ مغبونٌ فيهما كثير من الناس»(3).
    إنّ كلمة «مفتون» تعني «ممتحَن»؛ وذلك لأنّ النعم كلّما تنوّعت وتواترت على الإنسان، جعلته عرضة للامتحان والاختبار أكثر، وهكذا تتضاعف نسبة الخسارة والضرر.
    وقد جاء في بعض الروايات الكريمة:
    «نعمتان مكفورتان: الأمن والعافية»(4).
    فالكفر يعني الستر، والإنسان الكافر هو الذي يستر عقله ويخفيه بحجب الضلالة والجهل والعناد، وعلى هذا؛ فالكافر مقصّر، لأنّه لا يستفيد من عقله بالصورة الصحيحة، رغم أنّه يفعّل طاقة عقله وذكائه وذاكرته في القضايا غير الدينيّة بشكل جيّد، ولكنّه قد أزاح عقله عن المسائل العقائديّة والمعنويّة. فهو قد لا يتناول طعاماً فاسداً، ولا يورّط نفسه في صفقه تجارية خاسرة، وقد يضفي على سلوكه طابعاً طيّباً، ولكنه على الصعيد الديني يعطّل عقله، أي: بحجبه ويقيّده دون العمل والانطلاق، مع أنه يلزمه إزاحة الستار المقيت، ليعرف ويعي حقيقة وفوائد نعمتي السلامة والفراغ، لأنّ معرفة النعم، هي الشرط الأوّل لتحقيق الاستفادة الصحيحة منها.
    نعمة العيش في العصر النبويّ

    لقد أكرم الله سبحانه وتعالى الناس في عصر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أن أوجدهم في ذلك الزمان، وهي نعمة ربانيّة لا تضاهى، ولكن حيث يعسر الامتحان بتعاظم النعمة، فإنّ المعاصرين للحقبة النبويّة كانوا يعيشون ـ أثناء ذلك ـ في وضع حرج للغاية.
    فمثلاً: ترى المنافقين الذين كانوا على عهد النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله واختاروا طريق النفاق، أصبحوا موضع غضب ولعن، ولو أنّهم عاشوا في غير زمن النبيّ صلى الله عليه وآله واختاروا النفاق أيضاً، لكان خسرانهم أقلّ درجة.
    إنّ وجود النبيّ يعدّ مصدر بركة وإلهام لجميع الأمم على مرّ العصور، فهو نور هداية وبشارة، وإنّ كثيراً من الناس قد اهتدوا إلى الصراط السويّ عبر تعاليمه الفذّة ونصائحه القيّمة صلّى ‏الله ‏عليه‏ وآله، وإنّ شعاع نور وجوده المبارك كان أكثر وهجاً لمن كان يعيش في حقبته، ومن ثمّ فإنّ اختيار طريق الضلال من قبل بعض من عاصروه صلى الله عليه وآله، يعتبر خسراناً مبيناً وتيهاً كبيراً، وليس الخاسر والتائه آنذاك إلا كالمتعثّر في الأرض البسيطة والفضاء المشرق المتوهّج.
    إنّ العيش في ظلّ النعم امتحان يصل عبره من يصل إلى جنان الخلد، بينما يقع من خلاله بعض آخر في مهاوي الضياع وحضيض جهنم.
    قيمة الشباب والصحة والغنى

    بعد أن يبيّن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله أهميّة نعمة الصحّة والفراغ ـ فرصة الانطلاق ـ ينبّه الشباب أن يعوا قيمة العمر وكونهم شباباً، وأنّ هذه المرحلة من العمر تمرّ وتنقضي، وهي غير قابلة للاستدارة والعودة، وأنّ الإنسان يفقد أكثر قابلياته وقواه بانقضاء مرحلة شبابه، وآنذاك تجده يقول آسفاً: «ليت شباباً بوع فاشتريته!»(5).
    ومفردة (ليت) يستعملها العرب للتمنّي لما لا يرجى تحقّقه.
    أمّا قول النبيّ صلى الله عليه وآله في هذا الجزء في وصيّته، فيحوي إنذاراً وإخباراً، فهو ينذر الشباب بأنّ شبابهم مرحلة عابرة، وأنّه من الخطأ التساهل والتفريط به.
    ثمّ يقول صلى الله عليه وآله: «وصحّتك قبل سُقمك».
    إنّ أحوال الدنيا غيرثابتة، بل إنّ ذات الدنيا متغيّرة، فترى ابن آدم تارة مريضاً، وأخرى سليماً، وشأن السلامة شأن سائر النعم الدنيويّة والأحوال غير الثابتة.
    ولعلّ جميع ما يتعلّق بالإنسان كالعبادة والمعاش، منوط بالسلامة والعافية، فحينما يصاب بالمرض، يفقد نسبة غير بسيطة من قدرته على إنجاز الكثير من الأعمال. ومن تراه يعمل طيلة نهاره، ثمّ ينصب نفسه لأداء صلاة الليل، تراه أيضاً يعجز عن مجرّد القيام في حال مرضه، وحالة المرض هذه تتضاعف لديه حين الشيخوخة، ومن ثمّ فإنّ للمرض وتأثيره حالة نسبيّة إزاء الشاب والشيخ. ولذا كان من الجدير بالإنسان أن يعرف قيمة سلامته، ويسعى حثيثاً لتحقيق أفضل درجات الاستفادة منها واستثمارها.
    ثمّ يقول صلى الله عليه وآله: «وغناك قبل فقرك».
    إنّ هذا المقطع من وصيّة الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله جدير بالتأمّل أيضاً.
    ففيما يخصّ مفهومَي الفقر والغنى، يمكن القول بأنّ حالتي الفقر والغنى هما صفتان مشكّكتان، أي: إنّ للفقر من حيث المصداق درجات ومراتب متعدّدة وطبقات متفاوتة، إذ يحلّ كلّ فرد من الأفراد في المجتمع في طبقة من الطبقات. وكلّ طبقة في واقعها غنيّة إزاء ما دونها، وفقيرة بالقياس إلى ما فوقها.
    وإنّ أشدّ حالات الفقر أن يجد المرء نفسه جائعاً، لأن نهاية المطاف في الفقر أن لا يجد الإنسان ما يأكل، أو يعجز عن سدّ حاجة بطنه إلى الطعام.
    رسول الله والفقر

    مع أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان قائداً وزعيماً للحكومة الإسلاميّة، وقبل ذلك كان يتمتّع بأقرب المنازل ـ على الإطلاق ـ إلى الله عزّ اسمه، إلا أنّه كان يحمّل نفسه أقسى حالات الجوع، وكثيراً ما كان يتفق أنّه صلى الله عليه وآله لم يتناول طعاماً لوجبات متتالية ثمّ يتوافر لديه المال أو الطعام فيسرع إلى التصدّق به أو إهدائه لمن يصادفه من الفقراء به.
    وطالما اضطرّ صلوات الله وسلامه عليه وآله إلى شدّ ما كان يعرف بـ (حجر المجاعة) على بطنه لشدّة ضغط الجوع عليه(6).
    نعم، لقد كان النبي صلى الله عليه وآله، وهو أشرف الأوّلين والآخرين وقائد المسلمين وزعيم الحكومة الإسلاميّة العادلة، يتّخذ هذا السلوك وهو في أوج السلطة والاقتدار.
    ولقد ورد في الروايات عن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أنّ الجوع الذي كان يعانيه النبيّ في مدّة إقامته في المدينة المنوّرة يصل حداً لا تنفع معه مختلف التدابير ومحاولات التحمّل.
    فقد أخبر صلى الله عليه وآله ذات يوم ابنته فاطمة الزهراء سلام الله عليها قائلاً:
    «ما دخل جوف أبيك منذ ثلاث شيءٌ»(7).
    مثل هذا الإنسان الربانيّ الخالص، يتوجّه بالنصح لأبي ذر رضوان الله تعالى عليه بأن يعي قَدْر نعمة الغنى قبل أن يحلّ به الفقر على حين غرّة.
    روي عن الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه أنه قال:
    «نزل جرئيل على رسول الله، فقال: إنّ الله جلّ جلاله يقرئك السلام ويقول لك: هذه بطحاء مكة؛ إن شئت أن تكون لك ذهباً.
    قال: فنظر النبـيّ إلى السماء ثلاثاً ثمّ قال: لا ياربّ، ولكن أشبع يوماً فأحمدك، وأجوع يوماً فأسألك»(8).
    نعمة الفراغ

    قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك:
    «وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».
    إنّ ابن آدم يعجز عن فعل شيءٍ بعد الموت، ويفقد القدرة حتى على قول «لا إله إلا الله» ويعجز عن التصدّق بأبسط الصدقات، ولذلك أضحى من الضروري والمنطقي أن يغتنم حياته بأفضل الأشكال، لأنّ المنتصر الوحيد هو من يستثمر جميع أوقاته خلال حياته المسارعة إلى الانقضاء.
    التعديل الأخير تم بواسطة FAHAD SOUD ; 06-16-2012 الساعة 01:39 AM

  2. #2
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    آداب المسجد


    المساجد بيوت الله تعالى، ومن أحب الله تعالى أحب بيوته، وأكثر من زيارته فيها. قال تعالى:{ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18)} الجن.

    والضيف إذا نزل بساحة الكرماء، و منازل العظماء، أصابه جودهم وفضلهم، ونال من أعطياتهم وغنم من إكرامهم، فكيف بضيف نزل بأكرم الأكرمين، وحلّ على رب العالمين..؟

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه:{ إنّ بيوتي في أرضي المساجد، وإنّ زوّاري فيها عمّارها، فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثم زارني في بيتي فحقّ على المزور أن يكرم زائره} رواه أبو نعيم.

    ولا شك أن أعظم هذه الكرامات، وأفضل هذه الأعطيات، أن يذيقه الله تعالى لذة قربه وحلاوة مناجاته، وأن يمنحه شهادة الإيمان.

    فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى:{ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر.. الآية} } . رواه الترمذي.

    وفي منازل القيامة، وكربات مواقفها، وأهوال مشاهدها، يكون في ظل عرش الرحمن، آمنا مطمئنا. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله ـ وعد منهم ـ ورجل قلبه معلق بالمساجد} متفق عليه.

    ثم يصله تعالى بنعمة الجنة، وما أعده له فيها من نعيم مقيم، وفضل عميم.. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ من غدا الى المسجد أو راح، أعدّ الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح}. متفق عليه.

    والمساجد ليست معابد تؤدى فيها طقوس العبادات، وحركات الصلوات فحسب، فالأرض كلها جعلت لأمة النبي صلى الله عليه وسلم مسجدا وطهورا، وتصلح لأداء الأركان والواجبات، قال أبو ذر رضي الله عنه: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا؟ قال:"المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال:{ ثم المسجد الأقصى} قلت: كم بينهما؟ قال:{ أربعون عاما}. ثما قال:{ أينما أدركتك الصلاة فصلّ فهو مسجد} رواه الجماعة.

    ولكن المساجد بيوت الله يأوي اليها المسلم منقطعا عن صخب الحياة المادية، ومتحررا من قيود الهموم الدنيوية، فيجد فيها مراتع من رياض الجنة، ورياحين الفردوس..

    فتارة في مجلس ذكر لله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم يصل فيها الى صفاء الروح، ولقائها بخالقها، وصلتها بمصدر الخير والكمال، ونهلها من منبع الحكمة والمعرفة والإيمان..

    وتارة في مجلس وعظ وإرشاد تتزكى فيه النفس من نقائصها، وتتطهر من رذائلها، وتتحلى بفضائلها ومكارم أخلاقها..

    وتارة في مجلس علم وفقه في الدين تتفتح فيه آفاق العقل على عظمة التشريع، وتتنوّر دروب الحياة بهدي التعاليم الإلهية، فيتضح صراط الله المستقيم..

    كل ذلك في مجتمع إيماني كريم، يشد بعضه أزر بعض، ويحقق فيه المؤمنون قوله تعالى:{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة 2. ويجنون من الثمرات ما ورد في الحديث الشريف: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:{ ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده} رواه مسلم.

    وإذا كان حق الضيف إكرامه، فإن من واجبه معرفة قدر من يزور، والاستعداد لزيارته، والتأدب في حضرته بما يليق وجلال المزور وعظمته..

    ومن الآداب الإسلامية لزيارة بيوت الله تبارك وتعالى نذكر منها ما يلي:

    1»»> محبة المساجد وتقديرها، والنظر إليها بعين التكريم والتعظيم والتقديس والاحترام، لأنها بيوت الله تعالى التي بنيت لذكره وعبادته، وتلاوة كتابه وأداء رسالته، ونشر تعاليمه وتبليغ منهجه، وتعارف أتباعه ولقائهم على مائدة العلم والحكمة ومكارم الأخلاق..

    قال تعالى:{ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)} الحج.

    وقال سبحانه:{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)} النور.

    وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ المسجد بيت كل تقيّ وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط الى رضوان الله الى الجنة} رواه الطبراني والبزار.

    2»»> العمل على إشادتها، والقيام بما يستطيع من جهد مادي أو جسدي لبنائها، وتشجيع الناس على التبرع لاستكمالها وتجهيزها بما يليق ومكانتها، وابتغاء وجه الله تعالى في كل ذلك.

    عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها ـ أي بقدر الموضع الذي يبيض فيه طائر القطاة ـ بنى الله له بيتا في الجنة} رواه أحمد وان حبان.

    وعن أنس رضي الله عنه قال: من أسرج سراجا في مسجد لم تزل الملائكة وحملة المسجد يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد صوؤه.

    3»»> المحافظة على ارتياد المساجد ولو كانت بعيدة عن منزله، والمشي إليها ولو تحمل في سبيل ذلك الحّر والبرد، وظلمة الليل ومشقة الطريق.

    عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام} متفق عليه.

    وعن أبي بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ بشّروا المشّائين في الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة} رواه أبو داود والترمذي.

    وعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحدا أبعد من المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاة، فقيل له: لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرّني أن منزلي الى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي الى المسجد ورجوعي إذا رجعت الى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ قد جمع الله لك ذلك كله} رواه مسلم.

    4»»> التهيؤ للذهاب الى المسجد بالطهارة وحسن الوضوء والتسوّك، ولبس الثياب النظيفة، وتقليم الأظافر وترجيل الشعر، والتجمّل والتطيّب.

    قال تعالى:{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف 31.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ من تطهر في بيته ثم مضى الى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداها تحطّ خطيئة والأخرى ترفع درجة} رواه مسلم.

    5»»> إنهاء جميع الأعمال الدنيوية، وإيقاف كافة الأشغال المادية عند سماع الأذان، والمسارعة الى تلبية النداء، والتوجه الى المسجد مهما كانت الأعذار.

    قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} الأنفال 24.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل اعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني الى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخّص له فيصلي في بيته، فرخّص له، فلما ولى دعاه فقال له: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال:" فأجب" }. رواه مسلم.

    6»»> الدخول الى المسجد مقدما الرجل اليمنى قائلا: بسم الله، اللهم صل على سيدنا محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك.

    كما يستحب أن ينوي الاعتكاف فإنه يصح ولو لم يمكث إلا فترة قليلة، فيقول: نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه.

    7»»> الخروج مقدما الرجل اليسرى واضعا حذاءه أمامه بهدوء قائلا: اللهم صل على سيدنا محمد، اللهم إني أسألك من فضلك.

    عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك}. رواه مسلم وأبو داود.

    8»»> صلاة ركعتين سنة تحية المسجد قبل الجلوس، إذا لم يكن وقت صلاة راتبة، ومن لم يتمكن من الصلاة لحدث أو شغل.. فليقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثلاث مرات.

    عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إذا دخل أحكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين} متفق عليه.

    9»»> خلع الحذاء وإزالة ما علق به من أوساخ خارج المسجد، وإطباقه ووضعه في أقرب مكان مخصص والحذر من رفعه فوق الرؤوس، أو تلويث المسجد به، ثم إطباق باب المسجد بهدوء عند الدخول.

    10»»> الانتباه الى طهارة الجوارب ونظافتها، قبل المشي بها على سجاد المسجد.

    11»»> تجنب أكل الثوم أو البصل، وما له رائحة كريهة، والدخول الى المسجد قبل إزالتها، بتنظيف الفم بالماء والفرشاة والمعجون.

    عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا} متفق عليه.

    وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم} متفق عليه.

    12»»> تجنب تلويث المسجد بشيء من القاذورات أو النجاسات، كالمرور بأرجل عليها نجاسة، أو تلويثه بالقليل من الدم، كما يحرم البول في المسجد ولو كان في وعاء ويحرم الاستنجاء فيه.

    عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي بال في المسجد:{ إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن} رواه مسلم.

    13»»> تجنب تلويث المسجد بالبصاق أو المخاط أو النخامة، وخاصة عند عتبات المسجد أو على بابه أو في أماكن الوضوء، والقيام على إزالته إن وجد.

    عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها} متفق عليه.

    وعن عائشة رضي الله عنها{ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا أو نخامة فحكّه}. متفق عليه.

    14»»> تجنب اللهو واللعب والجري، واللغو والثرثرة، ورفع الأصوات ولو بقراءة القرآن على وجه يشوّش على المصلين أو الذاكرين أو المتدارسين للعلم.

    عن السائب بن يزيد الصحابي قال: كنت في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، فقال: من أين أنتما؟ فقالا: من أهل الطائف فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري.

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال:{ ألا كلكم مناج ربه فلا يؤذينّ بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة}. رواه النسائي وأبو أحمد.

    15»»> تجنب الخصومات والاشتغال بأمور الدنيا، والبيع والشراء، والبحث عن ضائع، وإنشاد الشعر المتضمن فحشا أو هجاء لمسلم أو ظلما أو غزلا، ولا بأس فيما تضمن حكمة أو خيرا.

    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة}. رواه الخمسة.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا ردّ الله عليك} رواه الترمذي.

    وقال سعيد بن المسيّب: من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فحقه ألا يقول إلا خيرا.

    16»»> تجنب الاحتباء وتشبيك الأصابع وفرقعتها والعبث بها في المسجد وإثناء انتظار الصلاة.

    عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: دخلت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رجل جالس وسط المسجد محتبيا مشبّكا أصابعه بعضها على بعض فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن لإشارته، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:{ إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبّكنّ فإنّ التشبيك من الشيطان، وإنّ أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه} رواه أحمد.

    17»»> تجنب الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر حتى يصلي المكتوبة.

    عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودا عند أبي هريرة رضي الله عنه في المسجد فأذّن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.

    18»»> تجنب تناول الأطعمة في المسجد وجعلها أمكنة للراحة أو القيلولة أو السمر، وتجنب الوقوع في المحرمات كالغيبة والنميمة والكذب وتنفقيص الناس.

    19»»> تجنب الدخول الى المسجد للمرور فيه كطريق، أو الدخول والخروج منه من غير صلاة أو ذكر أو تسبيح أو عبادة أو أمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو طلب للعلم.

    20»»> القيام بصيانة المسجد، والحفاظ على نظافته وأناقته، وأثاثه وأمتعته، وكتبه ومصاحفه.

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور ـ أي في الأماكن التي تبنى فيها البيوت ـ وأن تنظف وتطيّب. رواه أحمد وأبو داود.

    وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد} رواه الترمذي وأبو داود.

    21»»> صيانة المسجد من الأطفال والمجانين، وتشجيع الصبية الذين تجاوزوا السابعة وإحضارهم الى المسجد تعويدا لهم على العبادة، وتحبيبهم بالمساجد مع تعليمهم آدابها قبل دخولها، والإشراف عليهم أثناء وجودهم فيها لتوجيههم وتنبيههم عند الإخلال بحرمتها أو مخالفة آدابها والحذر من إهانتهم أو طردهم منها.

    22»»> تجنب التطيب والتزين والتبرّج للمرأة التي تشهد المساجد، ودخولها وخروجها من المكان المخصص للنساء، دون اختلاطها بالرجال أو مزاحمتهم.

    عن زينب الثقفية رضي الله عنها قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إذا شهدت إحداكنّ المسجد فلا تمسّ طيّبا} رواه مسلم.

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد إذ دخلت إمرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد، فقال صلى الله عليه وسلم:{ يا أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا في المساجد} رواه ابن ماجه

  3. #3
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    واسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )



    استعينوا على كل أمر مهم , وعلى كل صعب بالصبر والصلاة ..


    ففي الصبر :


    حبس النفس , ومصا برتها على إدراك المطلوب , ونيل المحبوب , والنجاة من المرهوب ..


    وفي الصبر:


    حجز النفس الأمارة بالسوء عن مراتع المعصية , ومخادع الجريمة , ومغبة المخالفة


    وفي الصبر :


    حــثُ النفس على ملازمة باب العبودية , والمجاهدة في ثغور الطاعات
    والمرابطة في ساحات غزو الشيطان ,




    الصبر زاد لا ينفد .. ومعين لا ينضب .. ومداد لا ينقطع


    تعظم الحسرات , وتقع النكبات , وتجتمع الهلكات , فيأتي الصبر فإذا البرد والسلام , والروح والريحان , واليسر والرخاء , والأمن والسلامة ..







    أما الصلاة
    فهي قرة عيون الموحدين , وسرور العابدين , وهي روح الطاعة , ورأس مال العبد بعد الشهادة ..



    الصلاة :


    تنهى عن الفحشاء والمنكر , الصلاة تزكي النفس , وتهذب الخلق , وتذكر بالآخرة , وتدل على الفضائل , وتحجب عن الرذائل , وتسهل الصعب وتيسر العسير


    الصلاة : تغسل الخطايا .. وتمحو السيئات .. وترفع الدرجات



    من صلى اقترب من ربه , وأبتعد عن الشيطان , وقمع هواه , وعصم دمه
    وحفظ ماله , وصان عرضه وأحرز رشده وأذهب همه , وأزال غمه , واجتلب رزقه




    الخاسر العاثر ..تارك الصلاة .. المأفون المفتون تارك الصلاة ,الذليل ال****
    الكسير تارك الصلاة



    صدره ضيق .. ورزقه شحيح ..خلقه سيء وعر ..
    وجهه عابس مغبر ..قلق واضطراب هموم وإحزان غموم و أكدار



    لا خير في حياة بلا صلاة , ولا حيا الله , وجوداً بلا سجود ..

  4. #4
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    تفاوت النفوس في الخير والشر



    روى أبو موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أن الله خلق آدم من قبضة قبضت من جميع الأرض فجاءوا بنوا آدم على قدر الأرض‏:‏ منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك‏)‏



    وجاء في حديث آخر‏:‏ ‏(‏إن الله خلقهم في ظلمة فرش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل‏)‏


    فهذا يدل على أن من خلق من الصفا صفا له ومن خلق من الكدر كدر عليه فلم يصلح للقرب والرياضة وإنما يصلح عبد نجيب



    خلق إبليس من ماء غير طاهر فكانت خلعة العبادة عليه عارية فسخن ماء معاملته بإيقاد نار الخوف فما أعرض عنه الموقد عاد إلى برودة الغفلة




    وخلق عمر من أصل نقي فكانت أعمال الشرك عليه كالعارية فلما عجب نيران حمية الجاهلية أثرت في طبعه إلى أن فنى مدد حظها بفناء مدة تقدير إعراضه فعاد سخنه إلى برد العرفان‏:‏ وكلُّ إِلى طَبعِهِ عَائِدُ وَإِن صَدَّهُ الصَّدُّ عن قصدِهِ كَما أنَّ الماءَ من بعدِ إِسخانه سريعاً يعود إِلى بَردِهِ يا هذا‏:‏ لاحت عقبة المعصية لآدم وإبليس فقال لهما لسان الحال‏:‏ لابدّ من سلوكها فسلكا يتخبطان في ظلامها فأما آدم فانكسر قلبه في طريقه وبكى لصعوبة مضيقه فهتف به هاتف اللطف‏:‏ لا تجزع أنا عند المُنكَسِرَةِ قلوبهم من أجلي وأما إبليس فجاء ضاحكاً معجباً بنفسه فثار الكبر من قلبه فتكاثرت ظلمة طريقه فلما ارتفعا إلى رأس العقبة ضرب ‏(‏بَينَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذَابُ‏)‏ فقال إبليس‏:‏ يا آدم كنا رفيقين في عقبة المعصية فكيف افتراقنا فنادى منادى الأزل‏:‏ نحن قَسَمنَا





    "اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك
    والتقت على طاعتك وتوحدت على دعوتك وتعاهدت على نصرة شريعتك
    فوثق اللهم رابطتها وأدم ودها واهدها سبلها واملأها بنورك الذي لا يخبو
    واشرح صدورها بفيض الإيمان بك وجميل التوكل عليكوأحيها بمعرفتك،وأمتها على الشهادة في سبيلك،إنك نعم المولى ونعم النصير وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".


  5. #5
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    والحمد الله رب العالمين

  6. #6
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    الحمد الله رب العالمين

  7. #7
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    الله اكبرررررررر

  8. #8
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  116
    تم شكره        97 مره

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010  
    المشاركات
    1,016  
    ولدالمدينه غير متواجد حالياً
    الله يجزززززاك خير

  9. #9
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ولدالمدينه مشاهدة المشاركة
    الله يجزززززاك خير

    جزاك الله خير

  10. #10
    عضو متميز
    نقاط التقييم  :  3936
    تم شكره        0 مره

    تاريخ التسجيل
    May 2011  
    المشاركات
    9,972  
    فهد ابو سلمان غير متواجد حالياً
    • لاإله إلا ألله عدد ما كان وعدد مايكون وعدد الحركات والسكون


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.