أسعدَ الله أوقاتكم بكُلِّ خيرٍ ومسرة



نعم ... شهر شعبان ..!!!


الذي غفل عنه الكثير .. الذي نعيشه خلال هذه الأيام ..!!


شهرٌ مليءٌ بالخيرات .. وفعل الطاعات..

ومن رحمة الله بنا أن جعل لنا مواسم للخيرات .. فما إن ينقضي موسمُ خير إلا ويأتي موسمٌ آخر.. لنجدد فيه إيماننا.. ونتدارك ما بقي من أعمارنا..


والموفق منّا أحبتي من وفقهُ الله للإهتمامِ بهذا الشهر استعداداً لشهر الخيراتِ والبركات..

فمن هُنا.. ندعوكم لقرآءة هذه المقتطفات البسيطة عن هذا الشهر.. وبعض فضائله..


فكونوا معنا..








شعبان هو اسم لشهر.. وسميّ بذلك.. لأن العرب كانوا يتشعبون فيه أي يتفرقون لطلب

المياه.. وقيل تشعبهم في الغارات وقيل لأنه شعب أي ظهر بين شهر رجب ورمضان..





ولنا مع هذا الشهر المبارك وقفات ننظر فيها حال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحال سلف الأمة.. الذين أمرنا بالاقتداء بهم، مع ذكر بعض فضائله وأحكامه.
عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال : ((ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)) [رواه النسائي].




ولما كان الناس يشتغلون بغير شعبان عن شعبان فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعمره بالطاعة وبالصيام، ويقول لأسامه لما رآه مستفهما عن سبب الإكثار من الصيام في شعبان، ذاك شهر يغفل الناس فيه عنه بين رجب ورمضان.. ولذلك قال أهل العلم: ـ وهذه لفته تنبهوا لها ـ قالوا: هذا فيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب لله عز وجل.. أو كذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم فضّل القيام في وسط الليل لشمول الغفلة لأكثر الناس فيه عن الذكر كما قال: ((إن افضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل))







كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر من الصيام في هذا الشهر..

وهو من؟؟!

هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. هو الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر..

ولذلك فإن السلف كان يجِدّون في شعبان.. ويتهيأون فيه لرمضان..


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله يصوم ولا يُفطر حتى نقول: ما في نفس رسول الله أن يُفطِر العام.. ثم يُفطِرُ فلا يصوم حتى نقول: ما في نفسه أن يصوم العام.. وكان أحب الصوم إليه في شعبان.. [رواه الإمام أحمد].


ومن شدة محافظته ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الصوم في شعبان أن أزواجه رضي الله عنهن، كن يقلن أنه يصوم شعبان كله، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شهر غير رمضان..

فهذه عائشة رضي الله عنها وعن أبيها تقول: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم حتى نقول لا يفطر.. ويفطر حتى نقول لا يصوم.. وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. [رواه البخاري ومسلم].

وفي رواية عن النسائي والترمذي قالت: ما رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شهر أكثر صياما منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله، وفي رواية لأبى داود قالت: كان أحب الشهور إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان..







عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)) [رواه الطبراني وابن حبان وهو حديث صحيح].



ولنا مع هذا الحديث الذي يتعلق بالنصف من شعبان وقفتينِ مهمتين:




الأولى: أن الله يغفر فيها لكل عباده إلا المشرك.. فليتفقد كلٌّ منّا نفسه.. وليُفتّش في باطِنِها.. فقد تكون مبتلى بشيء من الشركيات المنتشرة في الأمة وأنت لاتعلم..



كان أبو الأنبياء وإمام الحنفاء خليل الرحمن يخشى على نفسه الشرك، بل يخشى على نفسه وعلى بنيه عبادة الأصنام، قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: (واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام) وقد بين إبراهيم ما يوجب الخوف من ذلك فقال: (رب انهن أضللن كثيراً من الناس)..


قال إبراهيم التيمي: من يأمن البلاء بعد إبراهيم؟ فلا يأمن الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به، وبما يخلصه منه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه؟ فقال: الرياء))



الثانية: وصف الله المؤمنين عموما بأنهم يقولون: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم).. قال بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة ..



فليراجع كلاً منّا نفسه .. وليُسامح كلٌّ منا كل من أخطأ في حقه .. فإن أعمالنا لن تُرفع طالما في القلب تشاحنٌ وضغينة..





1- إحياء بعض الناس لليلة النصف من شعبان، وبعضهم يصليها في جماعة ويحتفلون بأشياء وربما زينوا بيوتهم..

2- تخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة ونهارها بصيام لحديث : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها .. هذا حديث لا أصل له .. هذا حديث لا أصل له ..فتنبهوا..


3- صلاة الست ركعات في ليلة النصف من شعبان بنية دفع البلاء ، وطول العمر ، والاستثناء عن الناس ، وقراءة سورة يس والدعاء ..فذلك من البدع والمحدثات المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ..




لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تخصيصه هذه الليلة بعبادة، وكان عامة ما ورد فيها إما موضوع أو ضعيف، ولم يثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم شيء في هذا، وإنما جاء عن بعض التابعين، مع مخالفة الأكثر لهم، فلا وجه إذن لاتخاذ ليلة النصف من شعبان شعيرة للعبادة تضاهي أيام الجمعة والأعياد وصلاة التراويح، فما صح غاية ما فيه الحث على الإقلاع عن كبيرتين من كبائر الذنوب هما: الشرك، والشحناء.

فمن كان حريصا على بلوغ أجر هذه الليلة فعليه العمل بموجب ما ثبت من الأثر، وما جاء الحث عليه، أما اختراع عبادة وطاعة لم تثبت، ولم يدل عليه حديث صحيح، فليس إلا بعد عن السنة والعمل الصالح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [البخاري]...






السؤال:هل ورد أثر أن شعبان يكثر فيه قبض الأرواح ؟


الجواب:



الحمد لله
الذي جاء في بعض الآثار أن أسماء من كُتب عليهم الموت في العام كله توحى إلى ملك الموت في شهر شعبان ، ويخبر بأسمائهم في صحائف من عند الله سبحانه وتعالى ، أو أن التقدير السنوي لآجال البشر يكتب في شعبان ، فالموت يقدر في هذا الشهر بحسب ما ورد في هذه الآثار .
لكنها آثار وأحاديث ضعيفة كلها ، فلا ينبغي الاعتماد عليها ، ولا التعويل على ما جاء فيها .
قال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله :
"وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يُعوَّلُ عليه ، لا في فضلها ، ولا في نسخ الآجال فيها ، فلا تلتفتوا إليها" انتهى .
"أحكام القرآن" (4/117) .





إنها و الله أيام قلائل تصومها ثم ماذا ، تقبل أعمالكم.
أتدرون ما معنى قبول الأعمال؟
إنه ضمان بالجنة.




يقول ابن عمر رضي الله عنهما : لو علمت أن الله تقبل مني ركعتين؛ لاتكلت، لأن الله يقول: ( إنما يتقبل الله من المتقين ).
صوموا ولو أياما قليلة من هذا الشهرفلعل الله يطلع عليك فيرى كثرة صيامك فيقبل الله سائر أعمالك.
كم من عمل معلق..!!
فلما جاء شعبان صامه أقوام فقبل الله أعمالهم كلها.
و الله لو قيل لأحدنا كم تدفع ليقبل الله عملك ؛ لبذل كل غال و نفيس.
فكيف و الله لا يريد منا كثرة الإنفاق، و لكن يريد فقط كثرة الصيام في شعبان.


وتذكروا إخفاء العمل وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل ، لا سيما الصيام فإنه سرّ بين العبد وربه ، ولهذا قيل إنه ليس فيه رياء ، وكان بعض السلف يصوم سنين عددا لا يعلم به أحد ، فكان يخرج من بيته إلى السوق ومعه رغيفان فيتصدق بهما ويصوم ، فيظن أهله أنه أكلهما ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته ، وكان السلف يستحبون لمن صام أن يُظهر ما يخفي به صيامه ، فعن ابن مسعود أنه قال : " إذا أصبحتم صياما فأصبِحوا مدَّهنين " ، وقال قتادة : " يستحب للصائم أن يدَّهِن حتى تذهب عنه غبرة الصيام "






.. لأخواتي الغاليات :
• بادرن الآن بقضاء ما بقي عليكن من رمضان السابق .. كلها أيام معدودات ويأتي الشهر الفضيل ..
• تهيأن الآن بشراء حاجيات الأسرة لرمضان من طعام ولباس .. مع عدم الإسراف..
• اجتهدن في انجاز و شراء حاجيات العيد من الآن حتى تتفرغن للعبادة في رمضان..
• احرصن على صحتكن النفسية والبدنية ..




أخيرا .. اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان ..

المساحة مفتوحة لكم ولكل من أراد أن يزيد مما يعرف عن فضائل هذا الشهر وما ثبت عن رسول الله ..

وبارك الله فيكم ..